سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: بحثٌ في أسباب التعثر الحكومي وإشارات لخرق محتمل!

 


الحوارنيوز – خاص
دارت إفتتاحيات الصحف الصادرة اليوم حول أسباب التأخر في تأليف الحكومة ،وأشارت إلى تحرك جديد للرئيس المكلف سعد الحريري وإلى أن موقف التيار الوطني الحر ما زال هو هو، ما يعني أن تحرك الرئيس الحريري شكلي حتى لا يقال، داخليا وفرنسيا، أنه سبب العرقلة.

• صحيفة "النهار" عنونت:" الحريري يتحرك ولا انفراج.. وفتح تدريجي للبلد" وكتبت تقول:" عشية بداية الشهر الأخير من السنة غدا، لا تظهر في أحوال لبنان واللبنانيين أي معالم ‏انفراجات واعدة لا على مستوى الازمة السياسية الحكومية المتحكمة بمصير الإدارة ‏السياسية المشلولة للبلاد، ولا على مستوى الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية الآخذة ‏في التفاقم. ووسط هذه الأجواء الخانقة لم يكن مفاجئا ان تبتدع الحكومة حلا نصفيا للازمة ‏الأشد الحاحاً وخطورة المتصلة بالانتشار الوبائي لفيروس كورونا بعد أسبوعين من اقفال ‏فاشل، اذ لجأت الى فتح تدريجي للبلاد بما يرجح الا يؤثر كثيرا على واقع يتخبط فيه ‏اللبنانيون بين سباق تداعيات الانتشار الوبائي وتداعيات الازمات الاقتصادية والاجتماعية ‏المتفاقمة‎.


ولعل المفارقة اللافتة التي تبرز مرة جديدة منذ استقالة حكومة تصريف الاعمال الحالية ‏وتعثر مهمة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تشكيل "حكومة المهمة" التي جرى ‏التوافق عليها بموجب المبادرة الفرنسية، ومن ثم بدأت التعقيدات ترمى في طريقها، ان ‏فرنسا ستعود هذا الأسبوع الى القيام بمبادرة إضافية تتمثل في تنظيم مؤتمر دولي عبر ‏الفيديو لحشد مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بما من شانه ان يسلط الأضواء مجددا ‏على الواقع الشاذ النافر الذي تعيش البلاد في ظله بين دولة كبرى لا تتراجع عن ملاحقة ‏أزمات لبنان وتسعى بقوة الى تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة كمدخل أساسي لبدء ‏عملية إنقاذه، وواقع سياسي مفكك ومهترئ يستعصي على كل المبادرات ويفشلها ويغرق ‏البلاد بتداعيات الازمات المتصاعدة‎.‎


وفي ظل هذه المعادلة القاتمة بدأت معالم تحريك جديد لمساعي تشكيل الحكومة ولكن ‏من دون رهانات كبيرة على إمكانات نجاحها ويرجح ان تكون التحركات المرشحة في شأنها ‏تستهدف فتح ثغرة في جدار الانسداد السياسي قبل الأربعاء المقبل الموعد المحدد لمؤتمر ‏الدعم الدولي الإنساني للبنان. وإذ تردد على نطاق واسع في اليومين الأخيرين ان الرئيس ‏المكلف سعد الحريري قد انجز وضع تركيبة حكومية من 18 وزيرا ويعتزم زيارة قصر بعبدا ‏في الساعات المقبلة لعرضها على رئيس الجمهورية ميشال عون فإما يقبلها او يرفضها ‏وتكون الكرة في مرماه، علمت "النهار" ان الأمور لا تجري في هذا السياق ولو ان مهمة ‏الحريري اصطدمت أساسا بالتعقيدات التي واجهته من رئيس الجمهورية ومن خلفه فريقه ‏السياسي الحزبي خصوصا لجهة التشبث بتركيبة من عشرين وزيرا على الأقل لتأمين الثلث ‏المعطل لهذا الفريق. وتشير المعلومات المتوافرة الى ان الحريري وضع أساسا وليس في ‏الأيام الأخيرة كما تردد تركيبة كاملة من أسماء وزراء متخصصين ومستقلين تماما عن سائر ‏الأحزاب والقوى السياسية ولم يراع فيها سوى التوزيع الطائفي العادل، وان هذه التركيبة لا ‏يزال الحريري متمسكا بها لأنها مفتاح لبنان على المجتمع الدولي والمؤسسات المالية ‏الدولية التي ستكون الممر الإلزامي لتحصيل الدعم المالي والاقتصادي للبنان وتنفيذ ‏مقررات مؤتمر سيدر. واتضح بلا ادنى شك ان فرنسا تؤيد الحريري في هذا الاتجاه وتشجعه ‏ورئيس الجمهورية على التوافق السريع لإنجاز الولادة الحكومية على أساس حكومة ‏اختصاصيين مستقلين، ولو ان لا مؤشرات إيجابية تدل على ان رئيس الجمهورية يبدي ‏المرونة الكافية للتراجع عن تعقيدات واشتراطات عرقلت تأليف الحكومة. وفي معلومات ‏‏"النهار" أيضا ان الحريري ليس في وارد القيام بما يتردد او بما ينادي به البعض من زيارة ‏بعبدا لعرض تركيبة حكومته على رئيس الجمهورية من منطلق التحدي او الحشر او غسل ‏يديه ورمي الكرة في مرمى رئيس الجمهورية لان هذا الامر ليس من قناعته أولا، ولأنه ‏يسبب اشتباكا سياسيا حادا ويعقد أكثر فاكثر عملية تشكيل الحكومة. لذا يرجح ان يقوم ‏الحريري بزيارة لبعبدا في الساعات المقبلة ولو ان أي موعد علني مثبت للزيارة لن يعرف ‏قبل حصولها ومعاودة البحث بجدية في تحريك الجمود على أساس التفاوض على تركيبة ‏الحريري وملاحظات عون ومطالبه ومن بينها الخلاف على تسمية الوزراء المسيحيين ‏والتشبث بما يسمى وحدك المعايير وسط دفع فرنسي لتسريع تشكيل الحكومة بالتوافق ‏الذي يمليه الدستور بين الرئيسين‎.‎

وإذ سألت "النهار" امس رئيس مجلس النواب نبيه بري عن معلوماته حول ما تردد عن ‏احتمال تحريك الأمور في الساعات المقبلة، قال انه لا توجد عنده معلومات تشير الى الفرج ‏الحكومي المنتظر الذي يجري الحديث عنه إعلاميا وصحافيا. غير ان بري شدد مجددا على ‏انه سيبقى في مقدم مسهلي مهمة الرئيس الحريري وان لا مشكلة عنده في الأسماء ‏كاشفا انه سبق له قبل أكثر من عشرين يوما ان سلم الحريري تشكيلة أسماء مرشحة ‏للتوزير وهم من الاختصاصيين ولا علاقة لهم بحركة "امل". وتشير المعلومات المتوافرة ‏لدى أوساط قريبة من الثنائي الشيعي الى ان ثمة استعجالا لولادة الحكومة بضغط فرنسي ‏مواكبة للاستعدادات الفرنسية والاممية الجارية لعقد مؤتمر دولي لمد لبنان بالمساعدات ‏الإنسانية ولكن لا يبدو ان التشكيلة الحكومية ستبصر النور قريبا‎ .

وفيما يستمر التكتم الإعلامي على حاله في بيت الوسط أوضح نائب رئيس تيار "المستقبل" ‏الدكتور مصطفى علوش امس ان الرئيس الحريري مصر على حكومة اختصاصيين غير ‏محسوبة على أي من الأحزاب. وقال ان الأساس يبقى ان يوافق الرئيس عون على التشكيلة ‏الحكومية المؤلفة من 18 وزيرا. وإذ اكد ان لا موعد محددا بعد لزيارة الحريري لبعبدا، اعتبر ‏ان اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة سيؤدي الى تدهور الأمور بسرعة ولن يتمكن احد ‏من تحمل مسؤولية ذلك‎.‎
• صحيفة "الأخبار" عنونت:" لماذا يؤخر الحريري تأليف الحكومة" وكتبت تقول:" لا يأبَه الرئيس المكلف سعد الحريري بحال لبنان المكشوف سياسياً وأمنياً ‏ومالياً على كل السيناريوات. يتباطأ في مهمته، ويعزف عن تأليف ‏الحكومة، واضعاً العراقيل أمام نفسه والآخرين. هل يريد الحريري تأخير ‏ولادة الحكومة إلى العام المقبل، مراهناً على سياسة جديدة في إدارة الرئيس ‏الأميركي المُنتخب جو بايدن؟

تتزايَد في بيروت الشكوك حيال إمكان ولادة الحكومة التي كُلّف الرئيس سعد الحريري بتأليفها، في المدى القريب، أو ‏حتّى بعيد. وتتزايَد معها علامات الاستفهام عمّا إذا كانَت العِقد التي تواجِهها ناجمة عن عوامل محض داخلية تتّصل ‏بالخصام بين الحريري من جهة، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون والنائب جبران باسيل من جهة أخرى، أم أنها ‏ترتبِط بالتحولات الإقليمية والدولية التي لم تتضّح نتائجها بعدن بعد الانتخابات الأميركية. وإذ لم يعُد مُهماً الجواب ‏الذي أفضى الى دخول المداولات الحكومية في غيبوبة، وسواء كانَ إدخالها مُتعمداً من قِبل الأطراف المعنيين أو لا، ‏فإن ثابتة واحدة لم يعُد بالإمكان إنكارها، وهي أن البلاد محاصرة بينَ حكومة تصريف أعمال أعجَز من حمل الأثقال ‏وحكومة مؤجلة محكومة بانتظار ما وراء المحيطات، من دون الالتفات إلى تحلّل هيكل الدولة بكل مفاصله: الأمن ‏والسياسة والاقتصاد والمال والنقد. ورغم الانطباع بأن عدم تأليف الحكومة بعد أكثر من شهر على التكليف، مردّه إلى ‏إصرار كل طرف على مطالبه وشروطه، فإن المسؤولية الأكبر، لا شكّ، يتحمّلها الحريري الذي يتمسّك بورقة ‏التكليف في جيبه بانتظار دخول الرئيس الأميركي جو بايدن الى البيت الأبيض، مراهناً على تفاهمات جديدة في ‏المنطقة والعالم تُعيد ترسيم النفوذ‎.‎

لم تحمِل الأيام الماضية أي جديد في ما يتعلّق بالحكومة. فقد كانَت روزنامة الأسبوع الفائِت مليئة بمناقشة ملفات ‏حساسّة، من قانون الانتخاب إلى رسالة عون في مجلس النواب بشأن التدقيق الجنائي. غيرَ أن لا علاقة لذلك بعدم ‏استئناف رئيس الحكومة المُكلف اتصالاته ولا تسجيل أي زيارة له إلى قصر بعبدا. فكلّ ما يفعله الحريري، على ‏حدّ قول معنيين، هو "الشكوى" من باسيل. تقول مصادر مطلعة على الملف الحكومي إن عدداً من الأطراف كانَ ‏ينصَح الحريري في الفترة الماضية بالتواصل مجدداً مع عون وباسيل من أجل تأليف الحكومة، لكنه كانَ يُجيب ‏بجملة واحدة "ما حدا يلزمني بالحديث مع باسيل"! المصادِر ذاتها تعتقِد بأن ثمة أمراً آخر يقِف خلف تصرفات ‏الحريري الذي باتَ يتسلّح بهذه الحجة، وخاصة أن الكلام مع رئيس تكتل "لبنان القوي" لم يعُد هو العائِق، بعدَ أن ‏تكفّل الموفد الفرنسي باتريك دوريل بذلك، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان. ثمّ إن آخر العقد التي كانَ يُحكى عنها ‏هي أسماء الوزراء المسيحيين وتوزيع الحقائب في الحصة المسيحية. ويصعب في رأي هذه المصادر عزل ‏تصرفات الحريري عن المناخ الإقليمي – الدولي الذي يُحيط بلبنان في لحظة اشتداد المواجهة، لكنها تميل أكثر إلى ‏ربطها باعتبارات لديه تتعلّق برهانه على سياسة الإدارة الأميركية الجديدة‎.

من البداية، لم يكُن الحريري ثابتاً على موقف. ظنّ أن بإمكانه تجاهل باسيل، ما دامَ قد "حبكها" مع حزب الله ‏وحركة أمل، واهماً بأنهما الى جانبه لمجرّد أنه يقبَل بأن يسمّيا هما الوزراء الشيعة. ثم لعِب الحريري على خطّ ‏بعبدا، متذرعاً بالدستور، لحياكة تشكيلة يشاركه فيها عون وحده، علماً أنه لم "يحلِب صافياً معه". بداية أوحى ‏إليه بأنه منفتِح وسيقبل بما يريده رئيس الجمهورية من وزارات وأسماء ثم عادَ وانقلب عليه، بحجة أنه محشور ‏بحصص أطراف مسيحيين آخرين، حتى وصلت الأمور بينهما إلى حدّها، خلال اللقاء الأخير الشهير الذي كانَ ‏فيه عون منزعجاً جداً. باعَ الحريري وليد جنبلاط وعوداً بحقيبتين (الصحة والشؤون الاجتماعية) وتراجع، ما ‏دفع بجنبلاط الى رمي بعض التغريدات العالية السقف. وهكذا دواليك، أخذ الحريري يرمي أوراقاً ويسحبها على ‏طاولة التوازنات والحصص، فيما بدأت تتكشف محاولاته تأخير التأليف الى السنة الجديدة. وهنا، توسّع المصادر ‏في دائرة التحليلات وصولاً الى باريس، إذ اعتبرت أن "الحريري والفرنسيين معاً يُفضّلان تجميد التأليف الى ‏حين تسلّم بايدن، الذي من المتوقّع أن يذهب الى تفاهمات جديدة مع الأوروبين ودول الخليج، ما قد يتيح تأليف ‏الحكومة بطريقة أسهل وأكثر نفعاً". في المقابل، تردّ مصادر قريبة من الحريري بالقول إن "السبب الوحيد لتأخير ‏التأليف هو أن عون وباسيل لا يزالان يتصرفان كما لو أن البلاد بخير، إذ لم يتبدّل شيء في أدائهما‎".‎
وتجزم المصادر بأن الحكومة "ستولد في لحظة تنازل عون وباسيل عن شروطهما‎".
• وتحت عنوان:" باسيل يتربص بمسودة الحريري:" الله لا يخليني اذا بخليك" رأت صحيفة "نداء الوطن" أنه في ضوء مراعاة "حزب الله" لنوازع باسيل الحكومية إثر إدراجه على قائمة العقوبات ‏الأميركية، يبدو الجميع عاجزاً عن لجم جموح رئيس "التيار الوطني" نحو قلب الطاولة ‏الحكومية على الحريري، لا سيما وأنّ مصادر مواكبة لكواليس الملف الحكومي تتحدث عن ‏أنّ باسيل يتربّص راهناً بمسودّة التشكيلة الوزارية التي يعتزم الرئيس المكلف طرحها على ‏رئيس الجمهورية، وسيسارع إلى إحباطها بغض النظر عن مضمون تركيبتها، بغية إيصال ‏رسالة قاطعة لآمال الحريري بالتأليف مفادها: "ألله لا يخلّيني إذا بخلّيك تشكّل الحكومة‎".

وفي هذا الإطار، تنقل المصادر معطيات تفيد بأنّ رئيس "التيار الوطني" يسعى إلى إعادة ‏تفعيل معادلة "أنا وسعد جوا أو أنا وسعد برا"، التي كانت سائدة عشية تأليف حكومة حسان ‏دياب وصولاً إلى تكليف مصطفى أديب، لكنه سيستخدم هذه المرة "تكتيكاً مغايراً عن ‏المجاهرة بها، يرتكز على استراتيجية تيئيس الحريري ومحاولة دفعه إلى التسليم باستحالة ‏تأليف حكومة تحظى بتوقيع رئيس الجمهورية، ما لم يكن باسيل شريكاً مضارباً فيها"، ‏خصوصاً وأنّ الانطباع الغالب لدى معظم الأفرقاء يشي بأنّ الحكومة المقبلة ستتسلم مقاليد ‏الحكم بعد الرئيس ميشال عون، وسيكون متعذراً إجراء انتخابات رئاسية بعد انتهاء ولايته ‏‏"لألف سبب وسبب، أوّلها أنّ باسيل لن يتخلى بسهولة عن حلمه الرئاسي بخلافة عمّه، ولن ‏يتوانى عن إبقاء مفاتيح قصر بعبدا في قبضة الشغور، بل سيفضّل تسلّم حكومة له فيها الثلث ‏المعطل مقاليد الحكم على أن تؤول الرئاسة الأولى إلى غيره‎". 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى