سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: الملفات الداخلية مؤجلة الى ما بعد الانتخابات الاميركية والإسرائيلية… مستقبل اليونيفل ونتائج الحرب على المقاومة واليمن!

 

الحوارنيوز – خاص

عكست افتتاحيات صحف اليوم أجواء الحركة الدبلوماسية في بيروت وسط توقعات أن هذا الحراك لا يعدو كونه أكثر من محاولات للإستطلاع وتعبئة الفراغ، بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية وما ستنتهي اليه الحرب على المقاومة في لبنان واليمن…

ماذا في التفاصيل؟

  • صحيفة الديار عنونت: «كباش» مالي بين واشنطن وحزب الله

 أوروبا تخشى الفراغ «واسرائيل» تفخخ «اليونيفيل»!

 

 

وكتب إبراهيم ناصر الدين في الافتتاحية يقول: كل الحراك الدبلوماسي في بيروت لا يزال دون مستوى تغيير الوقائع او خلق مناخات جديدة يمكن الركون اليها لفهم طبيعة المرحلة المقبلة، المحطات المهمة والرئيسية تبقى بعيدا عن الساحة اللبنانية العالقة في دوامة المراوحة الضاغطة داخليا، والقاتلة جنوبا، بانتظار مآلات ملفات المنطقة الساخنة من مضيق باب المندب الى هرمز وصولا الى الاستحقاق الانتخابي في «اسرائيل» والولايات المتحدة. هكذا حضرت اوروبا عبر مسؤولة السياسة الخارجية كيا كالاس ومعها التعبير عن القلق من فراغ ما بعد «اليونيفيل» لا الحلول المتعثرة بفعل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي. ويذهب لبنان الرسمي الى مفاوضات «تامبا» العسكرية على وقع تسريبات تشير الى المزيد من التشدد الاسرائيلي الذي يهدد النتائج المطلوبة.

اما واشنطن فاعادت الى الواجهة تفعيل الحرب المالية ضد حزب الله في «كباش» سيسجل فيه حزب الله ربحا صافيا خلال ايام مع البدء في تفعيل ملف دفع مستحقات الإيواء على الرغم من الصخب الاميركي حول هذا الملف والتشكيك في قدرات الحزب المالية. اما الدولة فتبدو مكبلة بالشروط الاميركية المعقدة لتسييل مساعدات اعادة الاعمار، تحاول بما تيسر معالجة الانهيار الاقتصادي بخطوات خجولة لا ترتقي الى حجم الازمة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وغياب امكانية تصحيح عادل بالأجور، ولهذا اكتفى رئيس الحكومة نواف سلام بالحديث عن الرقابة على الأسعار والمولدات، بالتزامن مع خطوات مالية جديدة في ملف استرداد الأموال والودائع اتخذها مصرف لبنان.

 

شروط اسرائيلية متشددة

 

وفيما بات محسوما ان عودة المفاوضات السياسية معلقة على نتائج الانتخابات الاسرائيلية، فان الاجتماع العسكري في فلوريدا «تامبا» لم تدعُ اليه واشنطن رسميا حتى مساء امس، اما نتائجه اذا عقد، فلا تزال مبهمة ، في ظل تقارير اميركية عن طلب الخارجية من «سنتكوم» اعداد آلية تحقق جديدة في المناطق التجريبية لعرضها على الوفدين اللبناني والاسرائيلي.

في المقابل استبقت «اسرائيل» اللقاء المفترض بالمزيد من التشدد،.ووفق مصادر دبلوماسية فان حكومة الاحتلال تصر على موقفها باعتبار انتشار الجيش اللبناني في الجنوب خطوة غير كافية، وستطالب خلال الاجتماع بتنفيذ عمليات ميدانية فعلية تضمن «نزع سلاح» حزب الله، وتفكيك كافة المخازن العسكرية التابعة له في كامل الأراضي اللبنانية دون الاكتفاء بالمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني!.

 

الحرب المالية

 

وفي سياق آخر، توقفت مصادر سياسية بارزة امام تشكيك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في المعلومات التي تحدثت عن تلقي حزب الله 200مليون دولار مؤخرا من ايران، وقوله ان لدى حزب الله كل الأسباب لترويج روايات من هذا النوع عبر مصادر مجهولة. يمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكن الأموال غير موجودة». وتشديده أنه «في ظل إدارة ترامب، لن يتمكّن حزب الله أبداً من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية». ووفق تلك الاوساط، فان الايام القليلة المقبلة ستشهد تطورات محرجة للاميركيين الذين تسرعوا في تكذيب الخبر الذي لم يصدر عن حزب الله اصلا، لكن الحزب انهى اللمسات الاخيرة على خطة ستعلن في الأيام المقبلة، لتوزيع الأموال التي جرى توفيرها، لدفع مبلغ مبدئي يغطي 6 اشهر لكل عائلة بدل ايواء، ويبدو انه سيتم تثبيت مبلغ 500 دولار شهريا وستكون الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها، وعدد هذه العائلات يقارب 50 ألفا. وسيتم الاعلان عن التفاصيل خلال مؤتمر صحافي يعقده رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش.

 

واشنطن والتعامل مع الدولة !

وفي هذا الاطار، ترى تلك الاوساط ان واشنطن تساهم مجددا في اضعاف موقف الدولة اللبنانية التي تراهن على التفاوض المباشر دون ان تقدم الادارة الاميركية على اي خطوة تساعد في الضغط على «اسرائيل» لتنفيذ بنود «اتفاق الاطار»، يضاف الى ذلك استمرار الموقف المتشدد من تقديم مساعدات مالية للدولة لتنفيذ مشاريع انمائية في الجنوب او الضاحية وكامل المناطق المتضررة من الحرب. اما اكتفاء الادارة الاميركية بالتركيز على الضغط على الدولة واتهامها بعدم تحقيق اي تقدم في ملف حصر السلاح، والادعاء بنجاح سياسة الخنق المالي على حزب الله، فيكشف سوء ادارة الملف اللبناني اميركيا، فالاموال تبدو متوفرة لدى الحزب، والامين العام الشيخ نعيم قاسم قدم التزاما علنيا بصرفها.

 

تعقيدات الخزانة الاميركية

 

ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، فان المشكلة تكمن في تعقيدات اميركية على مسار تقديم المساعدات يبطئ جهود الدولة بالقيام بواجباتها فالخزانة الاميركية تريد اعتماد آلية تتبع للأموال تبدأ من الجهة المانحة وتصل إلى المقاول المنفذ، وتشمل الإفصاح عن المالك المستفيد للشركات وحساباتها المصرفية والمتعاقدين الفرعيين. ويشدد الاميركيون على منع استخدام جهات مرتبطة بحزب الله في أعمال إزالة الركام والبناء والنقل وشراء المواد، اي وضع «فيتو» على غالبية المقاولين العاملين في المناطق الشيعية، ويتطلب الامر تدقيقا بالجهات الموردة والمستفيدين النهائيين لفحص مسبق يتعلق بالملكية والعلاقات المالية والأسماء المدرجة على قوائم العقوبات. وفي هذا السياق، فان المساعدة الطارئة بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي مقيدة في اطار ضيق لا يصل الى المواطنين مباشرة بل يستخدم باغلبيته لاصلاح البنية التحتية والمباني الحكومية. كما تربط الإدارة الأميركية مراحل اعادة الإعمار بتوسع سلطة الدولة وانتشار الجيش في المناطق التي تنتقل إليها المسؤولية الأمنية وفق «اتفاق الاطار»، وفي الوقت نفسه لا تعمل واشنطن على اجبار «اسرائيل» على تنفيذ ما عليها.

 

الفراغ في الجنوب!

 

وفي ملف «اليونيفيل»، تحرك الاتحاد الأوروبي عبر مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس التي جالت على المسؤولين اللبنانيين، مجددة رغبة دول الاتحاد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي، وابلغت لبنان عن نية اوروبا تشكيل بعثة مدنية عسكرية للانتشار في الجنوب. ووفق مصادر دبلوماسية فان الدول الأوروبية تخشى الفراغ الأمني، وتبدو قلقة على دورها المتآكل في لبنان، في ظل الاصرار الاميركي- الاسرائيلي على تغييبها ميدانيا بعد اخراجها دبلوماسيا. ووفق تلك الاوساط، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة البعثة الأوروبية بعد ان طرأ امر جديد يحتاج الى الكثير من الترقب، بعد ان ابلغت الحكومة الإسرائيلية أعضاء مجلس الأمن الدولي، برفضها القاطع والنهائي للإبقاء على القوات الدولية في الجنوب وفق صيغتها الحالية، اي انها تضغط في الربع الساعة الاخير لتغيير قواعد عملها، عبر توسيع مهامها لتشمل تدخلها المباشر ضد اي تحرك عسكري «معادي» في الجنوب، اي وضع القوات الاوروبية في مواجهة حزب الله تحت البند السابع، وهو امر يرفضه الأوروبيون الذين تواصلوا مع الايرانيين خلال الساعات القليلة الماضية لمحاولة التوصل الى صيغة وسطية تسمح لهم بالبقاء تحت عنوان مساعدة الدولة على بسط شرعيتها دون القيام بمهام تنفيذية منفردة…لكن هذه الصيغة الفضفاضة تحمل في طياتها الكثير من الغموض الذي قد يضع هذه القوى أمام اختبارات صعبة في الجنوب. لهذا لم تحسم الامور بعد وتتعاظم المخاوف من فراغ أمني تستفيد منه «اسرائيل» بتغييب الشاهد الدولي.

  • صحيفة الأخبار عنونت: أوروبا تبحث عن دور أمني لا يزعج أميركا وإسرائيل | عون: ننتظر انتخابات أميركا وإسرائيل

وكتبت تقول: لم تكن زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى بيروت مجرد جولة دبلوماسية لبحث الدعم الأوروبي للبنان، إذ حملت إشارة سياسية تتجاوز الإعلان عن بعثة أوروبية جديدة لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. فالموقف الأبرز الذي خرجت به الزيارة يتعلق بسؤال حول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفل» من دون وجود صيغة بديلة حتى الآن.
وقد كانت كالاس واضحة بتأكيد أن دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تمديد مهمة «اليونيفل»، وأنه «لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان»، مضيفة أن تمديد الولاية «سيكون موضع ترحيب كبير». وبذلك، تبدو أوروبا متمسكة ببقاء القوة الدولية، في وقت تدفع فيه واشنطن وتل أبيب باتجاه إعادة صياغة الدور الدولي في الجنوب.

ولا تكمن أهمية الموقف الأوروبي في تأييد التمديد، بل في أنه يكشف أن الاتحاد الأوروبي لا يملك حتى الآن بديلاً جاهزاً لـ«اليونيفل». فالبعثة الأوروبية التي يجري التحضير لها ليست قوة انتشار أو حفظ سلام، ولا تستطيع الحلول مكان القوة الدولية في الجنوب. وقد شددت كالاس نفسها على أن البعثة الجديدة «لن تشكل بديلاً عن قوة يونيفل»، محذرة من خطورة انتهاء مهمة دولية قبل بدء مهمة أخرى قادرة على الاضطلاع بدور التحقق من تنفيذ التفاهمات.
من هنا، يبدو أن أوروبا تتحرك على خطين متوازيين: العمل على إبقاء «اليونيفل»، أو إيجاد صيغة دولية تمنع الفراغ في الجنوب، بالتوازي مع بناء إطار أوروبي طويل الأمد لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية.
البعثة الجديدة، التي يفترض أن تمتد مهمتها لثلاث سنوات، تأتي في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي، وتركز على التدريب والاستشارة وبناء القدرات. وتشمل دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في مجالات مراقبة الحدود، والاستطلاع والاستخبارات، وأمن الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى تطوير قدرات الوحدات المتنقلة والدرك وإدارة المرافئ والحدود.

وفي هذا الجانب، تتقاطع البعثة في فلسفتها مع تجربة «Military Technical Committee for Lebanon – MTC4L»، لناحية التركيز على تطوير قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية عبر الدعم الفني والتدريب والاستشارة، وإن كانت البعثة الأوروبية أوسع من حيث إطارها السياسي والمؤسساتي.

أما لبنان، فقد وافق على مبدأ إنشاء البعثة بعد مسار حكومي لم يخلُ من الملاحظات. فقد عرضت وزارة الخارجية الملف على مجلس الوزراء في جلسته ما قبل الأخيرة، قبل أن يطلب بعض الوزراء سحب المذكرة لتعذر الاتفاق على صياغتها، وإتاحة المجال للاطلاع عليها مجدداً. وبعد ذلك، ثُبّتت الموافقة اللبنانية على مبدأ إنشاء البعثة، بما يسهّل التواصل مع الأوروبيين، على أن يُبحث البرنامج التفصيلي لاحقاً بعد حصول الوزراء على النصوص المرفقة.

وتكتسب هذه الموافقة أهمية في مرحلة تحاول فيها الدولة تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية، بالتوازي مع البحث في مستقبل الوجود الدولي في الجنوب. واللافت، بحسب ما نُقل عن وزيري الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار قبل جلسة أمس، أن البعثة لا تتولى مهام مباشرة في جنوب الليطاني، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما يبقى القرار 1701 أحد الأطر المرجعية التي يستند إليها الأوروبيون في مقاربة الوضع الأمني.
يبقى السؤال الأكثر حساسية مرتبطاً بالموقف الأميركي والإسرائيلي. فواشنطن وتل أبيب تعارضان استمرار «اليونيفل» بصيغتها الحالية، وتدفعان باتجاه جعل الترتيبات الناتجة من «اتفاق الإطار» مرجعية أساسية للمرحلة المقبلة. وفي المقابل، لم تظهر حتى الآن مواقف واضحة من القوى الرئيسية حيال مشروع البعثة الأوروبية نفسه، ما يفتح اختباراً سياسياً حول قدرة أوروبا على تعزيز حضورها الأمني في لبنان من دون الاصطدام بالتصور الأميركي والإسرائيلي للمرحلة المقبلة.
المفارقة أن إسرائيل، التي تستفيد أمنياً من غياب أو تقليص الدور الدولي، تواصل في الوقت نفسه إبقاء الجنوب في حال توتر، بينما يرى لبنان أن انتهاء عمل اليونيفل من دون بديل يعني فقدان آلية دولية للرقابة والتوثيق في لحظة لا تزال فيها الأراضي اللبنانية عرضة للاعتداءات.

لكن مسؤولاً في جهة رسمية قال لـ«الأخبار» إن ما يقترحه الجانب الأوروبي «لا يتعارض في جوهره مع المطالب الإسرائيلية». وأوضح أن مهمة التدريب لا تشمل جنوب لبنان ولا تتيح للاتحاد الأوروبي الانتشار جنوب نهر الليطاني، بل تتركز على الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، إلى جانب تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في المنافذ الأخرى، من المطار إلى المرافئ اللبنانية. وبحسب المسؤول، فإن هذا البرنامج سيكون خاضعاً لتنسيق بين الأوروبيين والأميركيين، لناحية المساعدة في برنامج يهدف، وفق وصفه، إلى «محاصرة المقاومة».

ومع ذلك، فإن كلام كالاس عن «اليونيفل» قد يكون أهم من الإعلان عن البعثة الجديدة نفسها. وعندما تقول إن «الفراغ الأمني» غير مقبول، فهي تشير عملياً إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر مرحلة ما بعد «اليونيفل» محسومة، ولا يرى في البعثة الأوروبية المقترحة بديلاً قادراً وحده على سد هذا الفراغ.
وبين تمسك لبنان بحضور دولي في الجنوب، والإصرار الأميركي والإسرائيلي على إعادة تعريف قواعد المرحلة المقبلة، تحاول أوروبا الحفاظ على موقعها في المعادلة اللبنانية عبر دعم الجيش وبناء قدراته، وعدم ترك الجنوب من دون مظلة دولية. وعليه، فإن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول إنشاء بعثة أوروبية، بل حول السؤال الأكبر: مَن يتولى الدور الدولي في جنوب لبنان بعد «اليونيفل»، وبأي تفويض ومرجعية؟

عون: لا يمكن ترك التفاوض

في هذه الأثناء، يواصل أركان السلطة التشاور في ما بينهم ومع الجانب الأميركي حول المرحلة المقبلة من المفاوضات. وكان لافتاً ما نقله أحد زوار القصر الجمهوري عن الرئيس جوزيف عون، بأن لبنان «لا يمكنه ترك مسار التفاوض، ولو أن الظروف الحالية لا تسمح بتوقع تغيير كبير في موقف إسرائيل». وقال عون: «كلنا يعرف أننا سنضطر إلى انتظار مرحلة ما بعد الانتخابات في إسرائيل وفي أميركا، خصوصاً أن جميع المسؤولين الأميركيين يركزون نشاطهم على الشأن الانتخابي الداخلي وملف الحرب مع إيران، ولا يتوقع أن تمارس الإدارة أي ضغط على إسرائيل في هذه المرحلة». وكرر «إن المهم بالنسبة إلى لبنان اليوم، هو الحؤول دون لجوء رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري في لبنان لخدمة برامجه الانتخابية».
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الأميركيين عادوا ليبحثوا مع المسؤولين اللبنانيين في «الإجراءات الأكثر نجاعة» لمنع وصول أموال إلى حزب الله. وبحسب المصادر، جرى بحث الموضوع أيضاً مع السلطات في العراق وسوريا، مع تكرار الحديث عن ضرورة أن تمنع الدولة حزب الله من استغلال حاجات النازحين لإدخال أموال إلى لبنان. كما سأل الجانب الأميركي عن مصير الإجراءات المتخذة في حق «القرض الحسن».

 

  • صحيفة النهار عنونت: تجديد الالتزامات الأوروبية بدءاً ببعثة تدريب عسكرية… لبنان يشدّد على التحذير من فراغ ما بعد اليونيفيل

 

وكتبت تقول: على رغم زحمة العناوين والتحرّكات وتداخل الملفات الذي طبع المشهد الداخلي في الساعات الأخيرة، تصدّر “الاختراق” الأوروبي الديبلوماسي والأمني والعسكري للأولويات اللبنانية مجمل التطورات، نظراً لأهمية بروز الدور الأوروبي مجددا في الملف اللبناني بعدما صارت الرعاية الأميركية فيه صاحبة الحل والربط الأساسية بلا منازع. لذا كانت زيارة اليومين التي قامت بها الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس لبيروت بمثابة مقاربة شاملة للعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي، وكانت نقطة الثقل فيها المسائل الأمنية خصوصاً مع الإعلان رسمياً عن إنشاء بعثة أوروبية لتقديم التدريبات والاستشارات إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في معزل تماماً عن أي ارتباط بملف ما بعد اليونيفيل. ولكن ذلك لم يحجب توغّل المحادثات اللبنانية الأوروبية إلى الاقتراحات المطروحة جدياً لبديل اليونيفيل، ولو بقي الحسم رهناً بالموقف الأميركي في النهاية.

جولة كايا كالاس

وملف حصر السلاح حضر بقوة أيضاً في جولة كالاس، حيث أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح “حزب الله”، وأكدت “أننا لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه”. وشددت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي لفت إلى “أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار”، على أن “الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة”. وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعد تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية. وأوضحت أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين 12 تشرين الأول. وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701، مشددة على أنها لن تحلّ مكان “اليونيفيل” ولن تقتصر على الجنوب. ولفتت إلى أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، وأن الاتحاد مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة، محذّرة من أي فراغ أمني بعد مغادرة “اليونيفيل”.

وأبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون كالاس شكر لبنان على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية – عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علماً أن لبنان يرغب في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

ولفت الرئيس عون، كالاس إلى أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً للاتفاق الإطار الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية. وقال إن لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق الإطار، لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بأن الخيار الديبلوماسي المتمثّل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أن “الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره”.

الوضع اللبناني وقرارات مجلس الوزراء

وفي إطار المواقف الرسمية من ملف الجنوب، شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال استقباله السيناتور الأميركي جيمس لانكفورد، في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد المرافق، على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي من المشهد الداخلي، وجّه سلام قبيل جلسة لمجلس الوزراء عقدت في بعبدا في غياب وزير الطاقة جو الصدي المعتكف، كلمة إلى اللبنانيين صارحهم فيها حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكد أن “الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة”، معتبراً أن ذلك “شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة”، وشدد على أن “مسؤولية الحكومة تتمثّل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال”، مؤكداً أن “أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات”.

اما ابرز مقررات مجلس الوزراء، فتمثلت باعادة تجديد ولاية بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية رغم الضجة التي كان أثارها هذا الاتجاه.

كذلك سُجّل تطور مصرفي لافت تمثّل في إعلان مصرف لبنان أنه “في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق. وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية “حساب استرداد الودائع” تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف” .

لواء سابق في نظام الأسد يُقيم في لبنان بترتيب أميركي لبناني

لم تصدر السلطات اللبنانية والأميركية المعنية، تعليقات على المعلومات التي أوردتها قناة “بي بي سي نيوز” عن أن لواءً سورياً سابقاً مطلوباً بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يتلقى التمويل والحماية من السلطات الأميركية واللبنانية. وكشفت ان بسام الحسن الذي كان يشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد يقيم في لبنان عقب انهيار النظام عام 2024.

وخَلُص تحقيق مشترك بين بي بي سي، والإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) إلى أنه سُمح للحسن بالبقاء على الأراضي اللبنانية بموجب ترتيب يشارك فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وسلطات أميركية ولبنانية أخرى.

وبحسب المعلومات، فإن هذا الترتيب جاء نتيجة لاستعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، إضافة إلى معلومات استخباراتية أخرى.

وكشف تحقيق لـ”بي بي سي” نشر الشهر الماضي أن اختطاف تايس كان عملية مدبرة، وأن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي لتلك العملية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى