قالت الصحف: المقاومة تتصدى.. والسلطة بين خياري التنازلات المجانية و”مذكرة التفاهم”..

الحوارنيوز – خاص
تنطلق المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا لتحويل مذكرة التفاهم الى إتفاق تنفيذي ينهي في غضون 60 يوما معظم النقاط المتفق عليها ومنها الانسحاب من لبنان. وبعد أربعة أيام تستأنف مفاوضات السلطة اللبنانية مع العدو في واشنطن حيث يحاول الأخير الدفع باتجاه ابرام تفاهم مع لبنان يتجاوز به التفاهم الأميركي والإيراني ويحوله الى امر واقع.. فماذا ستختار السلطة وبأي ثمن وماذا عن التداعيات الإقليمية والداخلية؟
كيف قرأت الصحف تطورات الأمس؟
- صحيفة الديار عنونت: تعنت اسرائيلي… والمقاومة ترفض التفاوض المباشر
نصائح عربية – فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن
وكتبت تقول: بعد ساعات على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، انبرى المسؤولون الاميركيون للدفاع عن الوثيقة وسط صعوبات كبيرة في تسويقها كانتصار بعد ان اظهرت بنودها وجود امتيازات كبيرة حققتها طهران التي تعمل على توسيع شبكة الامان الاقليمية للاتفاق عبر اتصالات مكوكية مع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.
لبنان الحاضر بقوة في الوثيقة يقف امام استحقاقات داهمة ستترك تأثيرات دراماتيكية على المسار السياسي والميداني في ظل بروزه كنقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وتل ابيب التي تحاول التنصل من التزاماتها على الجبهة اللبنانية بالهروب الى الامام ميدانيا عبر استمرار الخروقات، محاولة تحقيق مكاسب على الارض تترجم بالمعارك المستمرة على محور كفرتبنيت في محاولات مستميتة لاحتلال تلة علي الطاهر قرب النبطية.
نصائح عربية للبنان؟
وفي هذا السياق، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعا تنسيقيا مع الوفد اللبناني المفاوض وزوده بالتوجيهات اللازمة، ووفق مصادر مطلعة فان تلقى لبنان نصائح عربية – خليجية بضرورة ترتيب الاولويات اللبنانية في ضوء التطورات الاقليمية ونصحوا بان يكون البند الاول في جولة التفاوض الحصول على جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي مقابل انتشار الجيش في جنوب الليطاني، اي تبادل الضمانات الامنية، على ان يتم البحث في ملف الاسرى والمفقودين واعادة الاعمار واعادة السكان الى قراهم. ووفق تلك الاوساط، فان المناخات الاميركية تشير الى وجود ليونة يمكن ان يستفيد منها لبنان، حيث يطرح الاميركيون اعتماد التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة الحدود الجنوبية بعد سحب حزب الله من جنوب الليطاني، وابعاد السلاح الثقيل، ومنع عودة بناء التحصينات في هذه المنطقة، على ان يتم تأجيل ملف نزع سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية الى مرحلة لاحقة لأنه غير قابل للحل راهنا.
باريس على خط التفاوض
وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان الفرنسيين دخلوا على خط الاتصالات بعد التوقيع على الوثيقة في فرساي، ونصحوا الجانب اللبناني بان يبدأوا المحادثات المقبلة في جولة التفاوض الجديدة من النقطة التي انتهى اليها الاتفاق الاميركي الايراني، لان ثمة مكاسب كبيرة للبنان بعد ان ورد بوضوح وقف النار والحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية بما يعني اقرار الانسحاب الاسرائيلي. ووفق الفرنسيين فان الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية. وتتحدث الأوساط عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب.
لماذا ترفض «اسرائيل» وقف الحرب؟
في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط، ووفق مصادر صحيفة «معاريف» الاسرائيلية، أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله. لكن الموقف الاسرائيلي بات صعبا ومعقدا بعد ان وقع الرئيس الاميركي الاتفاق مع ايران بنفسه، والامر يعتمد الان على امكان ذهاب ترامب الى نهاية الخط في الضغط على «اسرائيل»، وسط توقعات اسرائيلية بقيامه على اجبار نتانياهو بتنفيذ المطلوب منه على الجبهة اللبنانية، لكن مع منحه فرصة لتسويق الامر في الداخل الاسرائيلي. ووفقا لأوساط مطلعة، تراهن «إسرائيل» على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، ولهذا ترغب «إسرائيل» بالحفاظ على سيطرة جيش الاحتلال على لبنان حتى شهر تشرين الثاني على الأقل، لأنّه بعد انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، ستُتاح فرصةً جديدةً لإسرائيل للتحرك مجددًا بشأن الملف الإيرانيّ.وذلك بالرهان على عدم حصول توقيع اتفاقٍ دائمٍ بين واشنطن وطهران بحلول ذلك الوقت. لكن بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت» سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، لان ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين.
اتساع الهوة بين حزب الله والسلطة
في هذا الوقت، لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر، وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية، هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.
«كسر جليد» ومظلة اقليمية!
وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بإيجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لإيجاد مظلة اقليمية لإعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.
المواجهات الميدانية
ميدانيا، أعلن حزب الله أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم في منطقة النبطية، واشار الى ان جيش العدو يحاول التقدّم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة، موضحا انه جرى التصدي لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة. وفي سياق عملية تضليل اعلامي نشر الجيش الإسرائيلي، خريطة تظهر احتلاله شريطا بعمق 10 كيلومترات من لبنان، مصرا على استمرار وجوده بالمنطقة التي يسميها أمنية، وضمنها كفرتبنيت وعلي الطاهر!
فرنجية: «العقوبات الاميركية لا تعنينا»
في هذا الوقت، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب. وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.
- صحيفة النهار عنونت: المبارزة تتصاعد بين “المنطقة الأمنية” و”البند الإيراني”… جولة المفاوضات الخامسة أمام فرصة اختراق متقدّم؟
وكتبت تقول: على رغم انتفاء أيّ طابع مفاجئ لمجريات التطورات المتصلة بواقع لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني ونشر نصها الرسمي النهائي، اتّخذ “التموضع” اللبناني لجولة التفاوض الخامسة في واشنطن التي ستنعقد الاثنين المقبل لثلاثة أيام دلالات استثنائية للغاية، نظراً إلى ما يمكن أن يشكّله تقدّم بارز أو اختراق مهم على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي في هذه الجولة من انعكاسات، من شأنها أن تنزع ورقة توظيف الملف اللبناني من يد إيران والمضي قدماً في إثبات استقلالية المسار اللبناني.
ذلك أن هذا البعد تجسّد بقوة أمس عندما بادرت إسرائيل إلى ترجمة رفضها التزام ما نص عليه التفاهم الأميركي الإيراني في لبنان، من خلال إجراءات ميدانية ونشر خريطة محدثة للمنطقة العازلة الموسّعة في جنوب لبنان. وبدا الأمر كأنّه يختصر منازلة بين تكريس المنطقة العازلة و”البند الأول” في التفاهم الأميركي الإيراني الذي يلحظ وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، ويبقي الأمر على التباس كبير حيال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بما يسفه مزاعم سابقة حيال ضمان إيران للانسحاب الإسرائيلي.
وبين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي للواقع الميداني على حاله، اتّخذت الاستعدادات اللبنانية لمواجهة هذا التطور الحارق الجديد ذروة أهميتها المفصلية، خصوصاً أنها تزامنت مع مناخ الاستعدادات لقيام رئيس الجمهورية جوزف عون بزيارة لواشنطن ولو لم يتم تحديد موعدها بعد.
وفي السياق، ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس اجتماعاً في قصر بعبدا، ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، والتي من المقرّر أن تعقد في 23 و24 و25 حزيران الجاري.
وأفادت المعلومات الرسمية أن الرئيس عون زوّد الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
أما صورة الوضع الناشئ عن تداعيات التفاهم الأميركي الإيراني على الصعيد اللبناني، فارتسمت معالمها الواضحة مع نشر نصّ مذكرة التفاهم والتي نص البند الأول منها على الآتي: “تتعهّد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهّد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة”.
وصعّدت إسرائيل نبرتها أمس، فأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “أننا سنعيد الأمن للشمال، وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان، وعلينا ألا ننسحب من هناك”. وبرز في المقابل موقف لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حيال لبنان، إذ قال، “نتوقع من “حزب الله” إلا يطلق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، ومن إسرائيل أن لا تذهب إلى التصعيد المفرط في لبنان”. وأضاف: “ما نريد أن نراه هو أن تتمكن الحكومة اللبنانية والممثلون المنتخبون للشعب اللبناني من فرض الأمن والسيطرة على جنوب لبنان، بحيث لا يكون “حزب الله” قد استولى على البلاد، وعندها لا يشعر الإسرائيليون بالتهديد ولا تقوم إسرائيل تالياً بمهاجمة جنوب لبنان أو بيروت”.
وكان إعلام إسرائيلي أفاد أن نتنياهو أكد للرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تقتضي ذلك. ونقلت “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي مقرّب من نتنياهو قوله، إن إسرائيل تجري مفاوضات معقدة وعنيدة مع واشنطن بشأن وجودها في جنوب لبنان. وأضاف، “أن إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان”.
بدورها، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي طالب القيادة السياسية بضرورة الحفاظ على حرية العمل في جميع الأراضي اللبنانية، مشدداً على أهمية الاحتفاظ بمنطقة عازلة والإصرار على تفكيك السلاح في جنوب لبنان. وأضافت أن الجيش سيعرض على القيادة السياسية توصيات خاصة بالملف اللبناني في أعقاب التفاهم الذي تم التوصّل إليه بين واشنطن وطهران.
ونشر الجيش الإسرائيلي أمس خريطة قال إنّها لـ”المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان”. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: “بناءً على الحاجة العملياتية ينتشر الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية الواقعة حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية”. وأضاف: “لقد انتشر الجيش الإسرائيلي في منطقة العمل في جنوب لبنان ويواصل العمل لإزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان الشمال”. أما إذاعة الجيش الإسرائيلي، فأعلنت “أننا سنستمر في السيطرة على المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة التهديدات”.
- صحيفة الأخبار عنونت: بري: المقاومة تلتزم بوقف النار طالما التزم به العدو بشكل كامل وشامل | حزب الله «ينصح» السلطة: لا تستهدفونا
وكتبت تقول: «نصح» حزب الله السلطة بـ«عدم التورط المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة»، وشدّد على أن المهلة المتاحة أمام العدو للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لا تتجاوز شهرين، يُفترض خلالهما الالتزام الصارم بوقف الأعمال العدائية برّاً وبحراً وجوّاً، والشروع بالانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر. فيما أكد الرئيس نبيه بري في بيان ليل أمس «التزام حزب بالله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».
وأوضح بري أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، وخاصةً ما يتعلّق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنّني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب بالله بوقف إطلاق النّار، طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».
في المقابل، تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.
ودعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد السلطة إلى «عدم الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال إصراره على الإخلال بما يشمل لبنان في وثيقة التفاهم». وأكّد أن «الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو شهران يجب أن يباشر خلالهما الانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر»، و«يمكن للسلطة بعد التوصل إلى تفاهم وطني، اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بما يتناسب مع الواقع، وفي ظل استمرار حال العداء المجمع عليها ميثاقياً ودستورياً».
وتوجه رعد إلى السلطة «باسم من تمثلهم المقاومة في لبنان»، مؤكداً أن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها. ورغم كل ما تعرضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسة، فإنها مستعدة للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، من دون تخويف من عدو صهيوني والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».
السقف المتاح للعدو
للانسحاب لا يتعدّى الشهرين
يلتزم خلالهما وقف الأعمال العدائية براً وبحراً وجواً
كلام رعد أتى فيما يستعد لبنان لجولة مفاوضات في واشنطن، سبقتها اجتماعات في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض، جرى خلالها التأكيد على ثوابت أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق مصادر بعبدا. وتبدو السلطة مصرة على المضي في تقديم تنازلات والإصرار على فصل مسار التفاوض المباشر عن مسار التفاهم الأميركي- الإيراني في وقت تدفع دول عربية وغربية باتجاه البناء على التفاهم بين واشنطن وطهران كمدخل لأي تسوية إقليمية.
من جهتها، تتعامل إسرائيل مع مرحلة التهدئة النسبية كفرصة لإعادة هندسة الواقع الميداني عبر نشر خريطة لما تسميه «منطقة أمنية» تمتد بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز مواقعها شمال نهر الليطاني، وتثبيت خطوط انتشار عسكرية جديدة، بما يحول السيطرة الميدانية إلى أوراق تفاوضية مستقبلية.
وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الجمع بين تهدئة تكتيكية وتشدد سياسي في الشروط، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله، مع ربط أي تقدم تفاوضي بمدى تحقيق تغييرات على الأرض.
في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل إلى وقف «العربدة في لبنان»، مشيراً إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية السابقة عطّلت مسارات تفاوضية كانت قريبة من التفاهم. وفيما شدد على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، قال إن «الهجمات على المدنيين في بيروت غير مقبولة»، و«نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل».
في غضون ذلك، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله، في مقدمهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب كوادر أساسية في الحزب و«شبكات أعمال مرتبطة بالمسؤول علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية، تمتد أنشطتها بين لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان».
كما شملت العقوبات شركات وأفراداً «مرتبطين بشبكة علاء حمية، بينها كيانات في سلطنة عُمان وسوريا والعراق»، إضافة إلى شركات تقول واشنطن إنها «تعمل كواجهات مالية وتجارية لتوليد إيرادات لصالح الحزب، من بينها مشاريع مرتبطة بالنظام السوري السابق وشركات تأمين وأنشطة تجارية أخرى». وتعليقاً على القرار، أكد فرنجية أن العقوبات «لن تؤثر على رأينا بل تزيدنا قناعة به».
- صحيفة اللواء عنونت: ترامب يتوقَّع وقفاً كاملاً للنار.. والإنسحاب يناقش في واشنطن الثلاثاء
برِّي يؤكد إلتزام حزب الله.. وتعويم مؤتمر دعم الجيش في لقاء ماكرون – سلام.. وعقوبات على فرنجية والقماطي
وكتبت تقول: قفز الوضع في لبنان الى واجهة الاهتمام المحلي والعربي والدولي والاقليمي، في ضوء الحاجة الى إلزام الإحتلال الاسرائيلي بالانصياع لموجبات إنهاء الحرب على جبهة لبنان، عملاً بمنطوق البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت ليل أمس بين رئيسي الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
والتي نصت على ما يلي:
«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة».
وتناقش المفاوضات التي تبدأ في سويسرا اليوم هذا البند الذي استبقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقع وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات بما يشمل لبنان وحزب الله واسرائيل .
كما دعا الرئيس الفرنسي ايمانول ماكرون نتنياهو الى التحلي بالعقلانية تجاه لبنان.
بيان بري
وليلاً صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الآتي : تسهيلا لنجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، وخاصة ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف اطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل .
ماكرون وسلام
وكان الرئيس نواف سلام تفقد برفقة الرئسي ماكرون معرض Vivatch. وبعد ذلك عقد معه اجتماعا بحضور وزير الخارجية الفرنسي، تناول نتائج مداولات مجموعة السبع مع القادة العرب حول الوضع الإقليمي عموماً، وخاصة لبنان، إضافة الى تداعيات مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع إيران
وأعلن الرئيس سلام أنهما اتفقا على ضرورة العمل على تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمر داعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.
وبإنتظار تلقِّي الرئيس جوزاف عون دعوة لزيارة واشنطن، نظراً لانعكاساتها الهامة على الوضع في لبنان ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر امس اجتماعاً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم واعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران ، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن والتي من المقرر ان تعقد في ٢٣ و٢٤ و٢٥ حزيران الجاري .
وزود الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار .
وحسب المعلومات فإن جدول اعمال اجتماعات مفاوضات واشنطن يتضمن طلب لبنان الانسحاب الاسرائيلي من المناطق الحتلة وفق جدول زمني محدد، وعودة الجيش اللبناني الى المواقع التي اضطر لإخلائها نتيجة العدوان. بينما تطالب اسرائيل بإنسحاب مقاتلي حزب الله الى خارج الجنوب مع ضمانات بوضع آلية مراقبة عبر وسائط تكنولوجية.
كما يتم البحث في تبادل معلومات عن الاسرى والمفقودين واطلاق الاحيلء منهم.
اعادة الاعمار في لبنان عبر وسائل تمويل من دول الخليج العربي والبنك الدولي.
تطرح اسرائيل سحب وتسليم السلاح الثقيل للحزب خارج الجنوب، بينما تعتبر الادارة الاميركية ان موضوع سحب السلاح من كل لبنان امر سابق لظاوانه ومن الصعب تطبيقه حالياً.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري: ان الانسحاب سيناقش مع الجانب اللبناني خلال محادثات الأسبوع المقبل في واشنطن، وخريطة الجيش تؤكد على وجود القوات في تلال علي الطاهر وكفرتبنيت قرب النبطية. وفي تجاوز لآلية التنسيق عبر لجنة الميكانيزم، نقلت القناة 14 العبرية عن جيش الاحتلال قوله: «ندعو الجيش اللبنانيّ إلى التنسيق معنا. والخطوات المقبلة حول جنوب لبنان تُبحث سياسيًّا وبالمفاوضات مع لبنان».
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد نشر خارطة قال إنّها لـ»المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «بناءً على الحاجة العملياتية ينتشر الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية الواقعة حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية». وأضاف «لقد انتشر الجيش الإسرائيلي في منطقة العمل في جنوب لبنان ويواصل العمل لإزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان الشمال». اما إذاعة الجيش الإسرائيلي فأعلنت «اننا سنستمر في السيطرة على المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة التهديدات».
والأخطر أن اسرائيل تفاوض الولايات المتحدة للابقاء على قواتها في جنوب لبنان، وسط تهديدات أميركية جدية بفرض عقوبات لفرض امتثال اسرائيل للانسحاب من لبنان بصورة كلية .
بالمقابل، كرر نتنياهو،امس، أننا سنعيد الأمن للشمال وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعلينا ألا ننسحب من هناك. وأمامنا تحديات إضافية تتطلب التمسك بالمصالح الأمنية والحفاظ على العلاقة مع أصدقائنا الأميركيين.



