سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: الحريرية تتهم الحكومة بالإنقلاب!!

 

الحوارنيوز – خاص
لفت في إفتتاحيات صحف اليوم، لاسيما تلك التي تدور في فلك قوى 14 آذار والحريرية السياسية، تركيزها على نقطة محورية مشتركة، تتمثل في إتهام الحكومة بالإنقلاب على الدستور والقوانين، وفرض أجندة خارجية…".
من ينقلب على من؟ وماذا جاء في إفتتاحيات الصحف اللبنانية؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" بلاغ رقم واحد … والحريري يطلق المواجهة" وكتبت تقول:" أثقل ثنائي العهد وتياره و"حزب الله" كثيرا على رئيس الحكومة حسان دياب فحملوه ما لا يقوى بواقعه الحقيقي اطلاقا على تحمله وجعلوه رأس حربة في لعبة انقلابية سلطوية ميؤوسة لئلا يتورطوا مباشرة في التفجير السياسي الأوسع من محاولة اسقاط حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي انكشف عن اهداف تطاول الوضع السياسي والسلطوي والإداري برمته بما ينذر بتفجير خطير لم تتأخر معالمه بالظهور مع الرد الناري للرئيس سعد الحريري على العهد والحكومة ورئيسها. ذلك ان المفاجأة الصاعقة التي فجرها رئيس الحكومة في البيان المعد سلفا الذي تلاه امس بعد جلسة مجلس الوزراء، بنبرة الجنرالات وليس رؤساء الحكومات، سرعان ما انكشف عن مخطط بديل لفشل المحاولات المتقدمة لاقالة حاكم مصرف لبنان من خلال محاولة أخيرة لدفعه الى الاستقالة عبر تحول دياب رأس حربة هجوم غير مسبوق على لسان رئيس حكومة على حاكم مصرف مركزي حتى في حقبات الحرب والانقسامات التي انعكست على المصرف المركزي وحكامه آنذاك.

وتبين ان الهجوم الصاعق الذي تولاه دياب، جاء عقب مماحكات ونقاشات طالت اكثر من ساعة ونصف الساعة في جلسة مجلس الوزراء انقسمت فيها القوى السياسية حول ملف حاكم مصرف لبنان، اذ بدا الثنائي العهد و"التيار والوطني الحر" و"حزب الله" مندفعين نحو إيجاد مسلك لإقالة سلامة فيما تحفظ بل عارض ذلك وزراء "امل" والتزم معظم الوزراء الاخرين الصمت العاكس تحفظات ورفضا أيضا. وبدا واضحا ان محاولة إيجاد مسرب لإقالة سلامة قد أخفقت امام مسار قانوني يتعذر ان تنفد منه هذه المحاولة لان قانون النقد والتسليف لا يفسح لها أي مسلك للإقالة وخصوصا في واقع سلامة، لان القانون يلحظ حالة واحدة لاستقالة الحاكم بنفسه طوعا، اما اقالته فتستدعي إجراءات قضائية لا حكومية لإثبات وجوه القصور عن القيام بواجباته. كما ان المسلك السياسي اقفل امام محاولة دفعه للاستقالة نظرا الى الانقسام الحاصل حول القضية في مجلس الوزراء. وأفادت المعلومات ان موضوع اقالة سلامة لم يعرض على التصويت بل أعطى الوزراء آراءهم وبرز موقف لوزير المال غازي وزني الذي قال انه لا يوافق على اقالة حاكم المصرف المركزي ليس من موقع الدفاع عنه، بل لأنها خطوة في المجهول في ظل الفراغ الهائل في المصرف المركزي حيث لا لجنة رقابة ولا مجلس مركزي. ولفت الى خطورة تبعات الخطوة اذا واصل الدولار قفزاته ولذلك يجب ان تدرس الأمور وتحضر بهدوء فضلا عن ان الإقالة قانونيا تخضع لآلية وفق قانون النقد والتسليف. كما لفت الى ضرورة انتظار عمل شركة التدقيق المحاسبي.

تبعا لذلك كان البديل ان ينبري رئيس الحكومة الى توجيه مضبطة اتهامية علنية الى حاكم مصرف لبنان بدت أقرب الى استعارة نبرة "البلاغ رقم واحد " الذي ينذر بمحاولات انقلابية، علما ان اللافت هنا قيام دياب قبل الجلسة بزيارة لقيادة الجيش في اليرزة! بهذه الأجواء بادر رئيس الحكومة بالهجوم على سلامة من باب إشارته أولا الى ما وصفه بـ"الغموض المريب في أداء حاكم مصرف لبنان" معتبرا ان المصرف "عاجز او معطل او او محرض على هذا التدهور المريب…ولم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة المعالجة بالكواليس ويجب تغيير نمط التعامل مع الناس ولا يجوز ان تكون هناك معلومات مكتومة عليهم". ودعا دياب سلامة الى "ان يخرج ويعلن للبنانيين الحقائق بصراحة وما هو سقف ارتفاع الدولار وما هو افق المعالجة". بل ذهب الى القول "هل ما زال بإمكان سلامة الاستمرار في تطمين اللبنانيين الى سعر الليرة ثم فجأة تتبخر هذه التطمينات". واعتبر ان "هناك فجوة في الأداء والوضوح والصراحة والحسابات والسياسات النقدية" متحدثا عن "قرار تاريخي" بتكليف شركة دولية من اجل التحقيق المحاسبي في حسابات مصرف لبنان. وإذ قال ان خمسة مليارات دولار أخرجت من البلد في الشهرين الاولين من السنة هدد قائلا "خاطئ من يعتقد اننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس أموالهم ولن نتهاون في قمع كل عابث بالاستقرار المالي والدولة ستضرب بحزم".

ويمكن القول ان التطور الاخر الأكثر تفجرا تمثل في الرد الناري الذي أصدره الرئيس الحريري ليلا والذي يؤكد ان بيان دياب أستدرج البلاد الى تصعيد يصعب التكهن بما سيؤدي اليه من تداعيات وخيمة. وقد اعلن الحريري انه" لم يعد هناك من مبرر للاعتصام بالصمت بعد وجبة الإفطار الأولى التي تناولها اللبنانيون على مائدة الحكومة في قصر بعبدا والتي تعلن الانقلاب بلغة عسكرية حتى ليكاد يكون مطلقها جنرالا يتقمص دور رئيس الحكومة". ووصف بيان دياب بانه "كلام خطير يتلاعب على عواطف الناس وقلقهم المعيشي ليتبرأ من التقصير الفادح الذي تغرق فيه الحكومة" محذرا من ان "هناك عقلا انقلابيا يعمل على رمي مسؤولية الانهيار في اتجاه حاكمية مصرف لبنان وجهات سياسية محددة ويحرض الرأي العام على تبني هذا التوجه". ونبه الحريري من ان اخطر ما في هذا المخطط استخدام الغضب الشعبي وقودا لإحراق الهوية الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية للبنان فاحذروا أيها اللبنانيون المتاجرة السياسية والحزبية بأوجاعكم ولقمة عيشكم وضمور مداخيلكم". واكد ان العهد ومعه الحكومة اختارا سلوك دروب الكيدية التقليدية والثأر السياسي " مشددا على ان "رئاسة الحكومة ستتحمل من دون ان تدري مسؤولية اغراق الليرة التي تترنح بفضائل العهد القوي على حافة الانهيار الكبير". وقال "برافو حسان دياب لقد أبليت بلاء حسنا وها انت تحقق احلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر انهم يصفقون لك في القصر ويجدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي".

ونبه رئاسة الحكومة "من الانزلاق في هاوية الكيدية السياسية التي حفرتها جهات متخصصة بالتخريب من زمن الوصاية فلا صدقية ولا أهلية سياسية لاي مسؤول يدخل الى السرايا الكبير وفي جدول مهماته الطعن بكرامة الكبار الذين تعاقبوا على هذا الموقع الوطني". وحذر "الذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة الى خندق يتجمعون فيه للانتقام من ارث السنين الماضية من ان السجل الأسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها لا يستوي مع ادعاءات الشفافية والعراضات اليومية على الشاشات ونحن لهم بالمرصاد ". وعلمت "النهار" ان رد الحريري سيشكل فاتحة ردود وبيانات ومحطات إعلامية متلاحقة اذ يبدو انه قرر فتح باب المواجهة حيال كل ما أورده امس في بيانه .

وفي اول موقف بارز له من الاتجاهات التي أعلنتها الحكومة اكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لـ "النهار " ان "الأساس هو البحث في أسباب الانهيار وليس ان تحمل الحكومة سلامة او غيره المسؤولية فهناك فريق سياسي يواصل سياسة إفقار اللبنانيين ليتمكن لاحقا من تنفيذ مشروعه". وحذر جنبلاط من ان هناك "غرفة سوداء تريد انشاء لجنة برئاسة موظف كبير في وزارة المال ليقوم بالتحقيق مع الوزراء السابقين وربما الحاليين وهذا امر مستغرب" .


• صحيفة "الأخبار" عنونت:" عون ودياب لسلامة: إرحل" وكتبت تقول:" لأول مرّة تتجرأ حكومة لبنانية على هزّ النواة الصلبة لـ"النظام اللبناني". فتح معركة حاكمية مصرف لبنان فيه تحدٍّ للسلطة المالية الحاكمة في العالم، كما لمنظومة متشعّبة من المصالح في لبنان. رئيسا الجمهورية والحكومة رفعا البطاقة الحمراء في وجه رياض سلامة. وأجواء مجلس الوزراء أمس عكسَت إجماع غالبية القوى المكوّنة له على الإقالة، باستنثاء "حركة أمل" التي رفع وزيراها أيديهما رفضاً للإقالة التي لم تُطرح على طاولة مجلس الوزراء كاقتراح رسميّ بَعد


شكّل كلام رئيس الحكومة حسان دياب، بعدَ جلسة مجلِس الوزراء أمس، مؤشراً بالغَ الدلالة حيال تبدّل سياسة السلطة التنفيذية تجاه حاكِم مصرف لبنان، رياض سلامة، وسياساته، إضافة إلى المنظومة التي يمثلها. رفَع دياب الصوت بلا مواربة، مُسقِطاً أسلوب "التدليل" لأسلافه من رؤساء الحكومات السابقين، رافضاً ملاقاة سلامة في إمعانِه في ممارسة سياسة إخضاع البلاد للشروط الأميركية.


للمرة الأولى يغيب التقاطع بين موقِف واشنطن الساعي إلى حماية "كبير موظفيها" في القطاع المصرفي في لبنان، وموقِف الحكومة منه. وللمرة الأولى يُطلِق رئيس حكومة موقِفاً توبيخياً علنياً للحاكِم الذي اعتاد تسخير رأس مجلِس الوزراء لصالِحه، فاتِحاً معركة "الحاكمية" جدّياً. وهذه الجديّة هي من دفعَ سلامة إلى الاستنجاد سريعاً بمُعادلتين: معادلة طائفية تمثّلت بموقف بكركي الرافض لتحويله إلى "كبش محرقة"، ومعادلة وضع إقالته في خانة سيطرة "حزب الله" على القرار المالي. وفي خدمة هاتين المُعادلتين حرّك سلامة ماكينة إعلامية – سياسية لعلّه يحقّق اصطفافاً طائفياً يحميه، وأميركياً يرسم حوله خطاً أحمر، غير آبه بجموع الناس التي خرجت إلى الشارِع مُطالبة باستعادة أموالِها التي ابتلعها "ثقب المصرف الأسود".


وما إن أصبحت الإقالة موضِع بحث، بدأت هذه الماكينة بمواجهتها عبرَ وضعها في سياق تصفية الحسابات مع حاكِم "المركزي" ومُجمَل القطاع المصرفي بإيعاز من حزب الله، أو عملية انتقام يُنفّذها التيار الوطني الحر من ما يُسمى "الحريرية السياسية" وكل رموزها، علماً أن التحركات الأخيرة أمام المصرف أتت بدعوة من مجموعات يسارية ومشاركة في انتفاضة 17 تشرين، أبرزها قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني و"مجموعة شباب المصرف" و"الحركة الشبابية للتغيير".


أمّا سلامة فقد بات أكثر استشراساً ووقاحة في الدفاع عن موقِعه. هو يقول بوضوح إن "معركتي هي مع حزب الله وليسَت مع أي طرف آخر". ولم يعد يخفي تقديم أوراق اعتماد إلى الأميركيين إذ يقول: "أريدهم أن يعرفوا أن ما أقوم به هو لمواجهة الحزب. وما التعاميم التي أصدِرها إلا لإقناعهم بأنني الوحيد الذي يُمكِن الوثوق به والتعامُل معه لحلّ الأزمة المالية في البلاد". يريد لهذا الكلام أن يصبح "الحقيقة الوحيدة" التي يتم التداول بها، قبل أن يكرر في جلساته أنه لن يتدخَّل في السوق لمواجهة انهيار سعر الليرة، ولن يشحَن أي نقود من الخارج لضخّها في مواجهة ارتفاع سعر الدولار. يعيش سلامة حالة من النكران التام لواقع أن رئيسي الجمهورية والحكومة يقولان له "فِل". استخدم في وصف نفسه، مصطلح "قبطان السفينة التي تغرق، هو الوحيد القادر على إنقاذه، ولا يُمكن الاستغناء عنه في لحظة الغرق".


أما الحكومة فقد انبرت أمس إلى ما يُشبِه تحضير الأرضية لإزالة الغطاء السياسي عن سلامة. وباستثناء وزيرَي حركة أمل، اجتمع الوزراء كلهم خلفَ رأي واحد مؤيد للإقالة. ففي جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، طرَح الأخير موضوع سلامة وأزمة الدولار، مؤكداً أن "الوضع صعب ولا يُمكِن الاستمرار بالنهج ذاته". كما تحدث دياب وعدد من الوزراء (غادة شريم وعماد حب الله ورمزي مشرفية وحمد حسن وطلال حواط وماري كلود نجم وغيرهم)، وهاجموا سياسة سلامة معتبرين أن "الكذب الذي يُمارسه غير مقبول"، ناهيك عن "عدم تعاونه مع الحكومة ودياب". وقد أكّد عدد منهم أن الإجراءات التي يتخذها الحاكِم تؤثر سلباً على كل القطاعات. إذ تحدث حواط عن "إمكان انهيار شبكة الهاتف والانترنت بسبب عدم القدرة على استيراد المعدات اللازمة".

وحدهما وزيرا حركة أمل، تحدّثا كفريق دفاع عن سلامة، بحيث هوّل وزير المال غازي وزني بأن "إقالة سلامة ستكون لها تداعيات خطيرة، وستؤدي إلى انهيار كامل في سعر الصرف يُمكِن أن يصِل إلى 20 ألف ليرة مقابلِ الدولار". أضاف وزني: "إن إقالة سلامة غير ممكنة في ظل الشغور في لجنة الرقابة على المصارف وفي المجلس المركزي لمصرف لبنان، إذ لا نواب للحاكم حالياً، فضلاً عن أن إقالته تحتاج إلى الاتفاق على بديل له مسبقاً". وفيما ردّ الوزير حب الله قائلاً إن "سعر الدولار يكاد يصل حالياً إلى 5000 ليرة، بوجود سلامة، وسيستمر بالارتفاع لأنه لا يتدخّل، ومش عارفين لوين واصل"، فيما قارَب وزير التربية طارق المجذوب هذه الإقالة من ناحية قانونية. وانتفض وزير الزراعة عباس مُرتضى، ظنّاً منه بأن كلام المجذوب ردّ على وزير المال، قبل أن يوضح له زملاؤه الواقع. وبعدما قال مرتضى إن قرار الإقالة بحاجة إلى توافق سياسي، كما التعيينات المالية، تدخّل الرئيس عون الذي أكد بأنه سيعمَل على تأمين توافق سياسي، سائلاً الوزراء: "إذا طُرِحت الإقالة رسمياً، هل ثمة فيكم من يُعارضها؟ من يعارضها فليرفع يده". وحدهما وزيرا حركة أمل رفعا أيديهما.

وسرعان ما عمدت "الحركة" إلى إنكار "التهمة" مؤكدة أن "كل ما تم تداوله أو تناقله في بعض وسائل الإعلام، ولا سيما قناتي الجديد و otv حول اتصالات جرت معها لجهة موقفها من مسألة حاكم مصرف لبنان غير صحيحة على الإطلاق". وأوضحت، في بيان صادر عن المكتب الإعلامي المركزي "أنه لم يعرض أحد على قيادتها أي اقتراح بهذا الشأن وبالتالي لم تعط أية إجابة، أما موقف الوزراء في جلسة اليوم فكان واضحاً لجهة أن الأمر بحاجة إلى مشاورات سياسية قبل إعطاء موقف".

وقالت مصادر حركة أمل لـ"الأخبار" إن "إقالة رياض سلامة لم تُناقَش معنا حتى الآن، ونحن لم نوافق على شيء كما لم نرفض شيئاً، هذا الأمر يحتاج إلى نقاش سياسي في موازاة العمل الذي ستقوم به الشركة التي ستدقّق في حسابات المصرف، وإن تبيّن وجود ارتكابات، فليس هناك من سيقف إلى جانب سلامة"، علماً بأن "هذا الأمر ليسَ شرطاً، وكله يتوقف على المشاورات التي سنجريها مع حلفائنا".

أما من خارِج الحكومة، فأصدر الحريري بياناً هو الأطول منذ استقالته، شنّ فيه هجوماً غير مسبوق على دياب. وقال: "برافو حسان دياب. لقد أبليت بلاء حسناً، وها أنت تحقّق أحلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر، إنهم يُصفّقون لك في القصر ويجِدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي، فكيف يُمكن أن تغيب عنك الجهة التي تسبّبت بنصف الدين العام من خلال دعم الكهرباء، وأن تغضّ النظر عن سبع سنوات من تعطيل المؤسسات الدستورية، وألا تسأل عن السياسات التي أضرّت بعلاقات لبنان العربية والدولية، وألا تلتفِت إلى المسؤوليات التي يتحمّلها الأوصياء الجدد على رئاسة الحكومة؟ هل هي جميعها من صناعة حاكم مصرف لبنان"؟ولفت الحريري إلى أن "الحكومة تحاول أن تستجدي التحركات الشعبية بإغراءات شعبوية وتمارس سياسة تبييض صفحة العهد ورموزه على طريقة تبييض الوجوه والأموال والمسروقات، ثم تلجأ إلى ركوب موجة المطالب من دون أن تتمكن من تلبيتها وترمي تخبطها ودورانها حول نفسها على الإرث الثقيل للحكومات المتعاقبة". واعتبر أنهم "استحضروها لمهمة عجزت عنها وحوش الوصاية في عزّ سيطرتها، وها هم يطلّون من جحورهم مرة أخرى، ويتخذون من رئاسة الحكومة جسراً لإعلان الحرب على مرحلة مضيئة من تاريخ لبنان أطلقت مشروع إعادة الاعتبار إلى الدولة بعدما اجتمع جنرالات الحروب العبثية على كسرها".

ولم يكتف الحريري بهذا البيان، إذ انطلقت شخصيات تياره من أحمد الحريري إلى محمد شقير، للدفاع عن سلامة. وحاول الحريري الاستعانة برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي استصرحه موقع تيار المستقبل الإلكتروني، لكن فرنجية قفز فوق مسألة إقالة سلامة ليبدأ البحث في أسماء بدلائه، ما يعني أنه لا يعترض على الإقالة، إذ قال: "لا أعرف سلامة. لكن لو طرح منصور بطيش كبديل عنه كنا سنصوّت ضده في الحكومة وعلى بديل سلامة أن يحظى برضى وطني وبالخبرة، أما بطيش فلا تنطبق عليه هذه المواصفات، لذا كنا سنصوّت ضده".

وليلاً انضمّ الحزب "الاشتراكي" إلى الماكينة، مصوباً سهامه ضد دياب. فأصدرَ بياناً متناغماً مع بيان الحريري في الدفاع عن سلامة، قال فيه: "ندرك كما سائر اللبنانيين أن حكومتك ليست جاهزة للتغيير أو المحاسبة، فالتشفي يجرّكم الى ممارسات انتقامية بعيدة كل البعد عن أصوات اللبنانيين المطالبين بالتغيير".

وكانَ مجلس الوزراء قد أقرّ في جلسته تدابير لـ"محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة"، ووافقَ على "إجراء تحقيقات لتحديد الحسابات التي أجريت منها تحويلات مالية واتخاذ إجراءات بحق أصحابها". كما وافق على "اتخاذ تدابير فورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة"، بالإضافة إلى "مشروع قانون معجّل يقضي باسترداد تحويلات إلى الخارج جرت بعد 17 تشرين".
• صحيفة "نداء الوطن" عنونت:" الحريري يتصدى لجنرال بعبدا … ودياب "فرق عملة" اللعب على المكشوف … معالم الإنقلاب اكتملت" وكتبت تقول:" شارباً "حليب سباع"، أطل رئيس الحكومة حسان دياب من خلف منبر قصر بعبدا ليطلق صلية من الرشقات النارية بمختلف الأعيرة الثقيلة، التي تراوحت بين التحذير والتهديد والوعيد وصولاً إلى استخدام عبارات صاروخية تؤكد العزم على "القمع والضرب بحزم"… بهذه الصيغة الحازمة "استأسد" دياب و"كشّر عن أنياب" مستعارة من مكلّفيه، ليوجه الرسائل إلى كل من يقف حجر عثرة في مواجهة الإطباق على السلطة بكافة مفاصلها، الرئاسية والحكومية والنيابية والاقتصادية والمالية والنقدية. ولأنّ صورة إطلالة رئيس الحكومة تعكس في شكلها ومضمونها أبعاداً تشي بأنّ معالم "الانقلاب" اكتملت، دخلت البلاد في مرحلة "اللعب على المكشوف" بين الجبهات السياسية ليشكّل باكورة "أوراقها" حاكم المصرف المركزي رياض سلامة… وما حسان دياب سوى رئيس حكومة يخشى أن يذهب في أي لحظة "فرق عملة" بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي في سوق الصرف.

فعلى الطريق نحو استيلاد "النظام الشمولي" الذي كان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط سبّاقاً في التحذير من حياكته في أروقة السلطة، خطا دياب خطواته "العسكرية" أمس من "اليرزة" إلى "بعبدا" تحضيراً لإلقاء "البيان رقم واحد" باسم المنظومة الحاكمة، على إيقاع نشيد "ألله ياخد بإيدك" الذي نظمه وأنشده "حزب الله" له، فبدا في حزمه كمن يسدّد ديناً في رقبته لمن نصّبوه على كرسيّ السراي، فصال وجال وكال الاتهامات إلى حاكم المصرف المركزي ووضعه في قفص الاتهام بالضلوع في مؤامرة انقلابية على الحكومة، تحت راية انهيار الليرة وارتفاع الدولار، مدغدغاً بذلك أوجاع الناس الملتاعة من السياسات النقدية والمصرفية للحاكم، ومتغاضياً في المقابل عن حقيقة كونه ليس أكثر من واجهة "أكاديمية" للمنظومة السياسية نفسها، التي نهبت الخزينة العامة "على عينك يا حاكم" وأوصلت البلد إلى الحضيض في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إن تحت وطأة ذهنية الفساد والإفساد والاستزلام في وظائف الدولة وهدر مليارات الدولارات على "كهرباء مقطوعة"، أو من خلال إدخال اللبنانيين في قطيعة عربية ودولية خدمةً للمحور الذي رعاه تكليفاً وتأليفاً.

ورداً على خطاب "فليسمعوني جيداً…"، سرعان ما أتى الرد عنيفاً على لسان الرئيس سعد الحريري بحيث صبّ فيه جام غضبه وصوّب سهامه باتجاه "جنرال بعبدا"، بعدما تلمّس في "وجبة الإفطار الأولى التي تناولها اللبنانيون على مائدة الحكومة في قصر بعبدا" كلاماً صريحاً و"خطيراً"، مفاده الإعلان عن "الإنقلاب بلغة عسكرية" والشروع في "مرحلة انتقام يكلفون رئاسة الحكومة تولي الهجوم فيها"، برتبة "جنرال يتقمص دور رئيس للحكومة". أما المعركة الحقيقية، فحرص الحريري على أن يصوب بوصلة نيرانها باتجاه "العهد القوي" الذي وجد في دياب "شحمة على فطيرته"، مؤكداً أنه سيكون "بالمرصاد" لهذا العهد الذي اختار سلوك درب عهد إميل لحود في "استحضار أدوات العام 1998 لإدارة حلقات الكيد والثأر السياسي".

وإذ من المرتقب أن يكون لحاكم المصرف المركزي "كلام قريب" يفضح فيه بعضاً من ارتكابات التركيبة الحاكمة التي أوصلت البلد إلى الانهيار، حسبما علمت "نداء الوطن" من مصادر مواكبة للحملة السياسية التي يتعرض لها سلامة، أكدت المصادر أنّ سلامة "اتخذ قراره بالرد على دياب فور سماع كلامه" أمس، وأردفت طارحةً جملة أسئلة: "هل من المعقول أن يصدر هكذا كلام عن رئيس حكومة، بحيث يلجأ إلى الشعب بدل أن يثبت قدرته على معالجة الأزمات؟ وهل يدرك رئيس الحكومة أنّ حملته ستسبب انهياراً إضافياً في سعر الليرة في السوق؟ وهل يكتفي بالشكوى أمام المواطنين ويتهرب من دور حكومته في لجم ارتفاع سعر الصرف وتسوية الوضع النقدي؟ ثم ما هي إنجازات هذه الحكومة فعلياً سوى الهيركات على ودائع المواطنين وقرار صرف 650 مليون دولار على سد بسري، وتهريب عميل إسرائيلي من السجن وعرقلة التعيينات القضائية وفرملة التعيينات المالية بانتظار الاتفاق على الحصص؟".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى