قالت الصحف: تقدم إيجابي حيال لبنان والمنطقة في مفاوضات سويسرا.. وامتعاض لدى المحور الأميركي في لبنان!

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في التقدم الإيجابي حيال لبنان والمنطقة الذي أعلن أمس بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات التفصيلية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في سويسرا، فيما سجلت الصحف امتعاض القوى والشخصيات المرتبطة بالمحور الأميركي في لبنان بالإضافة الى محاولات العدو للتفلّت من أي التزام..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الأخبار عنونت: إسرائيل تُواصل المشاكسة | أميركا- إيران: «خريطة طريق» إلى اتفاق نهائي
وكتبت تقول: أعلن الوسيطان القطري والباكستاني، في بيان مشترك أعقب انتهاء قمة «لوسيرن» في سويسرا، اختتام الجولة الأولى من المحادثات الرفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصّل إلى اتفاق لتأسيس «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، وذلك بهدف مراقبة تنفيذ وقف العمليات العسكرية وتفادي وقوع أيّ حوادث في الميدان، من دون الإشارة إلى إسرائيل بالاسم. وتزامن هذا الإعلان مع اتفاق ممثّلي واشنطن وطهران، أيضاً، على «خريطة طريق» لبلورة اتفاق شامل خلال 60 يوماً، تتضمّن تشكيل «لجنة عليا» للإشراف على الاتصالات، وفتح قناة اتصال مباشرة لمنع وقوع أيّ حوادث في مضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات عن النفط الإيراني لمدّة 60 يوماً.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أمس، أن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في سويسرا «وضعت أرضية متينة للتوصّل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب في المنطقة»، مضيفاً: «الاتفاق النهائي هو البيت… لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً لبلوغ وضع جيّد للشعب الأميركي». وفي الاتجاه نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المحادثات حقّقت «تقدماً كبيراً»، مشيراً إلى أن «الوساطة الباكستانية- القطرية الدؤوبة أحرزت تقدّماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن «صادرات النفط والبتروكيميائيات أُعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمّدة أُفرج عنها، وجرى إطلاق خطّة كبرى لإعادة إعمار إيران».
وعقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات، توجّه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مساء أمس، إلى سلطنة عُمان، برفقة عراقجي، وذلك لبحث «العلاقات الثنائية والجهود المشتركة المتّصلة بالترتيبات الإيرانية الخاصة بإدارة مضيق هرمز». ووفق «التلفزيون الإيراني»، من المقرّر أن يلتقي قاليباف، خلال زيارته إلى مسقط، السلطان هيثم بن طارق. وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع جولة خليجية لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تبدأ اليوم، وتشمل الإمارات والكويت والبحرين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو سيبحث، خلال جولته في الدول الثلاث، «مذكرة التفاهم مع إيران، وجهود ضمان مرور كامل وحرّ عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة»، على أن يشارك الوزير أيضاً في اجتماع «مجلس التعاون الخليجي» في البحرين.
لكن الأجواء الإيجابية التي ظلّلت محادثات سويسرا، وطبعت المواقف الصادرة عن مختلف الأطراف المعنيّة بها، لم تنسحب على كيان العدو ومسؤوليه، الذين يرون أنهم أكبر الخاسرين في التطوّرات الأخيرة، وأنه تتمّ «التضحية بهم» على طاولة المفاوضات. فبعد صدور البيان المشترك من سويسرا، والإعلان عن تشكيل «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، خرج رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ليعلن أن «لدى قواتنا في جنوب لبنان حرية عمل كاملة لإحباط أيّ تهديد ضدّها أو ضدّ سكان مستوطنات الشمال، ولا توجد لدى الجيش أيّ قيود في هذا الشأن»، مضيفاً: «سنبقى في الحزام الأمني في جنوب لبنان بقدر ما تقتضيه الحاجة». وأثارت تصريحات نتنياهو جملة انتقادات، من بينها قول رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، له: «تتحدث عن حرية العمل العسكري في لبنان، ثمّ تقيّدون أيادي جنودنا هناك». وفي الاتجاه نفسه، اعتبر مراسل «القناة 14»، هيلل بيتون روزين، أن «الكلام والواقع منفصلان»، مشيراً إلى أنه «خلال الـ48 ساعة الماضية لم تحْدث أيّ هجمات في جنوب لبنان». كذلك، وصف المحلّل العسكري في «القناة 15»، يوسي يهوشع، ما جرى في سويسرا بأنه «استسلام أميركي أمام إيران»، معتبراً أن الاتفاق «يُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان»، مضيفاً: «أضيفوا إلى ذلك تصريحات فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة إلى إسرائيل».
أما مراسل «القناة 12»، باراك رافيد، فرأى أن نتنياهو «يتصرّف بشكل هستيري في كلّ ما يتعلّق بملف لبنان»، ناقلاً عن مسؤول أميركي قوله إن «إسرائيل ليست خارج الترتيبات، والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة». وبحسب رافيد، يرى المسؤولون في كيان العدو أن «التفاهمات التي تمّ التوصل إليها حول لبنان ليست في مصلحة إسرائيل، مقارنة بالآلية السابقة التي كانت قائمة خلال مدة الرئيس جو بايدن». ففي السابق، كانت لدى الاحتلال «حرية حركة»، أما الآن «فلا يُسمح بالتحرّك إلا ضدّ أهداف تشكل خطراً فورياً وداخل الخطّ الأصفر فقط». كذلك، كانت الأطراف المشاركة في الآلية السابقة (الميكانيزم) هي فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، فيما تضمّ الآلية الحالية إيران وقطر وباكستان ولبنان والولايات المتحدة، ومن دون كيان العدو. أيضاً، في السابق، كان التنسيق يجري مع الجيش اللبناني لسحب سلاح «حزب الله»، أمّا الآن، فالتنسيق يتركّز على منع الاحتكاك بين جيش الاحتلال و«حزب الله».
وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن «قيوداً فُرضت على قادة جيش الاحتلال في لبنان، وبات الجنود مخوّلين بإطلاق النار فقط في مواجهة تهديد فوري ومباشر»، وذلك وفق تعليمات تتطلّب موافقة مباشرة من رئيس الأركان. كما «حُظر إطلاق النار على المدنيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم، إلّا إذا اقتربوا من مواقع الجنود أو شكّلوا تهديداً لهم». ومن دون موافقة من ضباط كبار، مُنع الجنود أيضاً من تفجير المنازل والبنى التحتية داخل ما يُعرف بـ«المنطقة الأمنية» المحتلة في جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، ذكرت قناة «كان» العبرية أنه من المتوقّع أن يقلّص جيش الاحتلال، في الأيام المقبلة، قواته في جنوب لبنان، وذلك «بعد استكماله معظم مهامّه الهجومية»، وبالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي التفاوض الإسرائيلي واللبناني. أيضاً، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن جيش الاحتلال سيضطرّ إلى الانسحاب جزئياً من «الخطّ الأصفر»، على أن «يعمل الجيش اللبناني تحت رقابة أميركية مشدّدة»، في حين أفادت «القناة 12» العبرية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ، اعتباراً منذ أمس، تسريح «وحدات التأهب» في مستوطنات الشمال، وهو ما يعكس توقعاً أمنياً إسرائيلياً بأن يصمد وقف إطلاق النار في لبنان هذه المرّة.
- صحيفة الديار عنونت: جنيف تظلل مفاوضات واشنطن…هل يستفيد لبنان؟
«فيتوات» عدة… ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!
وكتبت تقول: في ظل هدوء شبه تام على الجبهة الجنوبية منذ يوم السبت، حصل خلط للأوراق عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» في واشنطن التي تبدأ في الرابعة من عصر اليوم بتوقيت بيروت، وكان للبنان حصة الاسد من المناقشات التي افضت الى تشكيل لجنة متابعة رفيعة المستوى تضم الولايات المتحدة وايران وقطر، لصيانة وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وتبقى العين على مفاوضات واشنطن التي ستبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام برعاية أميركية وموضوع البحث يتركز على كيفية انتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي سينسحب منها جيش الاحتلال الاسرائيلي. واذا كان لبنان الرسمي قد احيط علما بالنتائج عبر الاتصال المشترك لنائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وجاريد كوشنير ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن برئيس الجمهورية جوزاف عون، الا ان خارطة طريق المرحلة المقبلة لا تزال مبهمة بانتظار ان تتكشف تفاصيل ما اتفق عليه في «كواليس» الساعات الـ18في سويسرا، ويتوقع ان تظهر التفاهمات في جولة التفاوض اللبنانية –الاسرائيلية الجديدة بالتوازي مع مسار اسلام اباد الذي افضى الى وقف النار، ما يجعل المفاوض اللبناني يبحث جدولة الانسحاب الاسرائيلي في ظل اجواء تفيد بوجود ضغوط اميركية على حكومة بنيامين نتانياهو للبدء بانسحابات جزئية كبادرة «حسن نية».
انعطافة كبيرة في الأحداث
وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان ما حصل في جنيف يعد انعطافة كبيرة في الاحداث بعد ان ثبت بان الاميركيين والايرانيين مصممون على انجاح عملية التفاوض للوصول الى اتفاق في نهاية الـ 60 يوما القابلة للتجديد.
ووفقا لاوساط سياسية بارزة، فان الترتيبات الامنية المقترحة خلال عملية التفاوض بين الاميركيين والايرانيين والوسيطين الباكستاني والقطري، انحصرت في كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة حول الملف اللبناني لتامين الامن المتبادل بين لبنان و«اسرائيل» وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود بمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة باشراف اميركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود الى جنوب الليطاني بعد رفض الإيرانيين اي بحث في ملف سلاح حزب الله شمال الليطاني وعلى مساحة الارض اللبنانية، الا بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وعندها يتم حل ملف السلاح داخليا في حوار بين المقاومة والسلطات اللبنانية، باعتباره ملفا داخليا، وهو موقف نسق مسبقا مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، تحضر الخطة المصرية حول «تجميد» السلاح او «احتوائه» لمسافة زمنية معقولة يليها ترتيبات داخلية حول كيفية التعامل معه لبنانيا.
تنسيق «ثلاثي»
وفي هذا الاطار، تلفت اوساط مطلعة على اتصالات الساعات القليلة الماضية الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث مع الرئيس بري وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في تفاصيل الاتصال المشترك مع فانس،وكوشنير، وعبد الرحمن، وجرى التداول في التطورات خصوصا ان بري كان على تواصل مستمر مع المسؤولين الايرانيين الذين وضعوه في تفاصيل المفاوضات في سويسرا. وعلم في هذا السياق، ان جزءا من المحادثات تطرق الى مسألة تمثيل لبنان في اللجنة الرباعية لمراقبة وقف النار على الجبهة اللبنانية، وثمة توجه لكي تكون قيادة الجيش حاضرة بقوة في هذه اللجنة باعتبارها تتمتع بثقة كل الاطراف. وافادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية بأن طهران سترسل ممثلا إلى الآلية الجديدة التي سيتم إنشاؤها لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت الوكالة استنادا إلى تصريحات وفد التفاوض الإيراني، أن إيران باتت جزءا من المعادلة الأمنية في لبنان، وأكدت في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تكون جزءا من هذه الآلية.
«فيتوات» عدة
في غضون ذلك، رحب الرئيس عون بأي مساعدة لإنهاء الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الدعم الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدا أن لبنان دولة ذات سيادة ولا يفاوض باسمه أحد.
ووفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة. وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها. فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.
ماذا يريد بري؟
ويتمسك بري باعتماد جدول زمني للانسحاب باعتماد الاقضية في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً الغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ويمكن اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم، مع رفض اي لوائح اسمية تمنع اهل القرى والمدن بالعودة، فما هو مطلوب إخلاء جنوب الليطاني من السلاح وليس اهل الارض.
الهدوء في الجنوب
وحتى مساء امس عمّ الهدوء الجنوب، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية! ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من الخط الأصفر في لبنان، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل.
خيارات «اسرائيل» .. «أحلاها مر»
وعلى الرغم من تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان أو أن مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لا تُلزمهم، قالت مصادر اعلامية اسرائيلية إن الجيش سيبدأ في الأيام القريبة بتقليص تواجده العسكري في لبنان بعدما أنهى مهام عسكرية هجومية ولأنه لا حاجة لإبقاء عدد كبير من الجنود هناك. وقالت أن ما يجري على الأرض مخالف للرواية الإسرائيلية الرسمية، والانسحاب الوشيك من المناطق التي توغلت فيها شمالي الليطاني هو جزء من خطوة استباقية، ومن «خطة الخروج من مأزق حقيقي في جنوب لبنان». واشارت صحيفة «هآرتس» الى ان «اسرائيل» تقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما إبقاء جيشها في لبنان وسط حالة نزيف، واحتمال تردي العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وإما الانسحاب للخط الأصفر على الأقل والظهور بصورة الهارب الخاسر مقابل إيران وحزب الله.ونتانياهو مضطر لدفع الثمن الباهظ لاستمرار احتلال جنوب لبنان خاصة أن الجيش تمدد في لبنان وكرر أخطاء الماضي وتورط في حرب استنزاف أو حرب عصابات.
- صحيفة النهار عنونت: لبنان في “مجموعة تفادي التصعيد” مع إيران! نحو خفض القوات الإسرائيلية جنوباً ولا انسحاب
وكتبت تقول: لم يكن تطوّراً عادياً أن يبلغ التشابك حول لبنان، ذروته في مسارَي المفاوضات الأميركية الإيرانية من جهة واللبنانية الإسرائيلية الأميركية من جهة ثانية، عشية الجولة الخامسة من مفاوضات المسار الثاني وغداة انطلاق المفاوضات التنفيذية على المسار الأول.
وإذ بدا الأمر “حمّال أوجه”، أي أنه انطوى على إيجابيات في عدم “استغفال” لبنان في إنشاء ما سمي خلية أو مجموعة عمل لتفادي التصعيد في لبنان، ارتسمت في المقابل معالم سلبية لا يمكن تجاهلها في الاعتراف الأميركي لإيران بدور أمني رقابي في لبنان كأنها تقر ضمناً بنفوذها، في حين ظلّت معالم هذه المجموعة غامضة كما دورها، وأثارت تساؤلات كثيرة وحذرة لجهة التشابك المحتم الذي سيواجه لبنان على مساره التفاوضي لدى اتفاقه مع إسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية على إجراءات وترتيبات لا بد منها في جنوب لبنان.
كما جرى التساؤل عما إذا كانت هذه المجموعة ستشكل بديلا من لجنة “الميكانيزم”، باعتبار أن الجانب الأميركي موجود فيها كما كان يرأس الميكانيزم، ولكن إسرائيل غُيّبت عن هذه المجموعة قيد الإنشاء. ولذا بدا من الطبيعي أن تثار محاذير مجمل هذا التشابك التي ستواجه السلطة اللبنانية، وخصوصاً الوفد المفاوض في واشنطن حيث ستنعقد اليوم ولثلاثة أيام الجولة الخامسة المختلطة ديبلوماسياً وعسكرياً من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية.
وقفزت هذه الأبعاد إلى الواجهة عقب مفاوضات الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، حيث اتفق الطرفان، وفق بيان قطري باكستاني “على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم”، ثم تحرّكت قنوات التواصل الدولية باتجاه لبنان لوضعه في صورة ما تم احرازه. وسارع رئيس الجمهورية جوزف عون خلال اتصال تلقّاه من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني، إلى “الترحيب بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي”، معتبراً أن “هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية”. ولكن مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات، أكدت أن فكرة إنشاء خلية تبقى في إطار المناقشات والأفكار التي تبحث، ولم يتحدّد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها. ووضع الرئيس عون كلاً من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في أجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقّاه، وما تناوله البحث في الاتصال لجهة مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتّخاذها في هذا الصدد، ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.
وأوضح رئيس الجمهورية لاحقاً أنه مع ترحيبه بأي مساعدة لإنهاء الحرب “لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخّل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذات سيادة ولا أحد يفاوض عنا”.
وفي موقف جديد له من لبنان، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس “أننا نضع آلية لنزع سلاح “حزب الله” ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان”. وقال: “أنشأنا آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و”حزب الله” ونريد من الأخير أن يوقف هجماته”، مشيراً إلى “أن المطلوب من إيران كبح جماح حزب الله”.
تحرّك ديبلوماسي لبناني
وأفادت مراسلة “النهار” في واشنطن أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض، كثّفت تحركاتها الديبلوماسية واتصالاتها السياسية في واشنطن منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مسعى الدولة اللبنانية، ممثلةً برئيس الجمهورية جوزف عون، لضمان حضور لبنان الرسمي في أي نقاشات أو مشاورات أو تفاهمات تتصل بمستقبله أو تنعكس على أوضاعه الداخلية. وبحسب مصادر مطلعة، شدّدت السفيرة معوض خلال لقاءاتها مع مسؤولين أميركيين، على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في أي مسار يتعلق بلبنان، مؤكدةً أن أي مقاربة للملفات اللبنانية تستوجب التنسيق المباشر مع الرئيس عون، واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني. وأضافت المصادر أن هذه الجهود ساهمت في تعزيز مستوى التواصل والانخراط الأميركي مع الرئيس عون، بما يعكس قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن أي ترتيبات أو تفاهمات مرتبطة بلبنان لا يمكن أن تنجح من دون شراكة مباشرة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.
- صحيفة اللواء عنونت: عون يرحِّب بـ«خلية تثبيت النار».. والمفاوض الإسرائيلي يحمل خرائط إرهاق إلى واشنطن
سلام ينوِّه بمواقف الشرع.. وعودة الأهالي المتسارعة تفتح الباب الواسع لعودة الشرعية
وكتبت تقول: الجنوب، في أقضيته كافة، من جنوب النهر (الليطاني) الى شماله، يتشوَّق بحركة لا تتوقف للعودة الى الارض والتراب والشهداء وأدعية الاجساد الطاهرة للأجداد والاهل والشهداء، والهواء وازهار القنديل، وما تبقَّى من شجر الليمون والموز فضلاً عن الشاطئ السياحي الاول في الشرق على شاطئ مدينة صور التي وضعت مفاوضات سويسرا خطاً احمر، يمنع استهدافها مجدداً مع بدء عودة الحياة الى طبيعتها من رفع الانقاض الى اعادة ربط شبكة الكهرباء وتجهيز المستشفيات، وفتح الطرقات.
والمدخل تثبيت وقف اطلاق النار وتراجع الاحتلال الاسرائيلي عن اهدافه التوسيعية وغريزته الدموية بالقتل والتفجير والتهجير.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات الأميركية والقطرية رفيعة المستوى التي تلقّاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صبت في دعم توجهه القاضي بأن لبنان يفاوض عن نفسه مع ترحيبه لأية مساعدة. ولفتت الى ان اقتراح خلية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان يرفد المطالبة الرسمية في هذا الشأن.
وأكدت ان المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في واشنطن ستتناول المناطق التجريبية التي ستكون بعهدة الجيش اللبناني وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على الرغم من ان هذه النقطة غير محسومة بعد الا اذا قامت ضغوطات لتحديد توقيت لذلك.
اما ملف نزع سلاح حزب لله فينتظر مشهد التسوية المتكامل وفق المصادر نفسها.
وطرأت تطورات مهمة عشية انعقاد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن اليوم، حيث افيد ان لبنان سيكون شريكا في المفاوضات الاميركية – الايرانية في كل ما يتعلق به، بعد ان اتفق الطرفان الاميركي والايراني في جنيف وفق بيان قطري باكستاني مشترك «على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقا لما نصت عليه مذكرة التفاهم».
وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس، اتصالات من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتناول البحث في الاتصال مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الاسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.
ورحب عون بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي، معتبرا ان هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الاميركية. كما وضع الرئيس عون كُلًّا من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في اجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقاه.
وفي السياق،أعرب رئيس الجمهورية عن ترحيبه «بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذو سيادة ولا احد يفاوض عنا». واكد لوفد من «رابطة الروم الكاثوليك» ان «الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية». واضاف: ان التنافس السياسي موجود ومشروع، لكن ذلك لا يجوز ان يعني وضع العصي في الدواليب امام انطلاقة الدولة. وشدد على ان حق الاختلاف مقدس لكن الخلاف بين اللبنانيين غير مسموح خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
ولكن بحسب المصادر المتابعة لأجواء الاتصالات، فإنه حتى الساعة تبقى فكرة إنشاء خلية في اطار المناقشات والافكار التي تبحث، ولم يتحدد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها.
وتحدثت معلومات عن «دور قطري أساسي في حل الموضوع اللبناني بتنسيق مع السعودية، وأن قطر ستكون صلة الوصل بين بيروت وطهران وواشنطن، على أن تتولى واشنطن التواصل مع كيان الاحتلال بتل أبيب التي ما زالت حتى هذه اللحظة متشددة في مسألة الإنسحاب من المناطق المحتلة بالجنوب.
وأضافت المصادر: ان لا تعارض بين ما يجري في سويسرا بشأن الملف اللبناني وما يجري من مفاوضات في واشنطن، وخطوة إنشاء خلية متفاهم عليها ضمن الإدارة الأميركية ولا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي ما زال الملف اللبناني بيده.
وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب: من قال ان اسرائيل لن تنسحب من الاراضي اللبنانية؟ واعمل على حل المشاكل بما فيها تلك التي تتعلق بنتنياهو.
ولاحقاً اعلن فانس أنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب لله ونريد من الأخير أن يوقف هجماته، ونحن نضع آلية لنزع سلاح حزب لله ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان، والمطلوب من إيران كبح جماح حزب لله».
بينما قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطريّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أن الأطراف المعنية وضعت الأسس اللازمة، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران. و لكن المحادثات واجهت مسائل مرتبطة بلبنان ومضيق هرمز، مؤكدًا وضع آليات لمعالجتها. وشدد على ان استمرار احتلال أراضٍ لبنانية يجب أن ينتهي ويجب احترام سيادة لبنان.
اضاف في حديث للجزيرة: التصعيد بأي مكان بالمنطقة سواءٌ في لبنان أو غيره سيؤثر على المفاوضات، وللأسف ليست هذه أول مرة يسبب فيها نتنياهو حالة التصعيد بالمنطقة، وغير مقبول ان تقتل إسرائيل نحو 100 لبناني بأيام قليلة أثناء وقف اطلاق النار.
وذكرت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مسؤول اسرائيلي: نتجه الى مفاوضات واشنطن مع لبنان اليوم، ومعنا خرائط لبحث مناطق الاختبار.
وقال نتنياهو: الجيش الاسرائيلي يتحرك وسنبقى في المنطقة الامنية.
بالمقابل قال رئيس الوفد المفاوض باقر قاليباف: مطمئنون الى ان القرارات التي اتخذت في سويسرا ستسهم في الوصول الى النتيجة المرجوة في لبنان.
وكشفت الخارجية الفرنسية ان فرنسا تناقش مع شركائها نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل لـ«اليونيفيل».
سلام يرحِّب بمواقف الشرع
على صعيد العلاقات اللبنانية – السورية، لاقى موقف الرئيس السوري احمد الشرع ارتياحاً لبنانياً رسمياً، عبر عنه الرئيس نواف سلام، من خلال اتصال اجراه مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، اثنى خلاله على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان.
عريضة نيابية للمطالبة بتعويضات من إيران
نيابياً، سلَّم وفد من النواب، في اطار متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر معراب 3 الرئيس سلام، نسخة من عريضة تطالب بتعويضات من ايران عن الاضرار الناتجة من الحرب الاخيرة.
وضم الوفد النواب: غسان حاصباني، اشرف ريفي، جورج عقيص، فؤاد مخزومي، ميشال ديويهي، سليم الصايغ، ميشال معوض ورازي الحاج، واكد الوفد ان الدولة اللبنانية لم تتخذ أي قرار رسمي بالدخول في الحرب، ومن واجبها التحرك سريعاً، وعدم تفويت أي فرصة سياسية أو قانونية أو مالية تتيح استعادة حقوق اللبنانيين عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.



