سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف : التصعيد الإسرائيلي يخترق مفاوضات روما

 

الحوارنيوز – صحف

ركزت الصحف الصادرة اليوم على التصعيد الإسرائيلي الذي يرافق مفاوضات روما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية،وشككت في إمكان التوصل إلى تقدم في هذا المجال.

 

 

النهار: تصعيد ميداني في الجنوب يدهم مفاوضات روما… تقاطع الأهداف التخريبية يحاصر الجانب اللبناني،

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: لم تكن تنقص تعقيدات المفاوضات المتواصلة في روما في يومها الثاني، إلا تصعيدٌ ميداني واسع في الجنوب أبرز في خلفيته الحصار الاستراتيجي والعملي الذي يتعرض له الجانب اللبناني المفاوض، بفعل تقاطع الأهداف التعطيلية لبلوغ نتائج إيجابية حاسمة للمفاوضات بين إسرائيل و”حزب الله”. فلا إسرائيل التي تقترب من الانتخابات المبكرة ستكون في وارد تقديم التسهيلات لسحب قواتها من المناطق التي تحتلها في الجنوب، ولا “حزب الله” المندفع لخدمة الأوراق الإيرانية سيوفّر أي فرصة للتخريب على مفاوضات المسار اللبناني الإسرائيلي الأميركي. وتبعاً لذلك بدت الساعات الأخيرة بمثابة تجسيد متجدّد للتقاطع التخريبي للمفاوضات بين إسرائيل و”حزب الله”، ولو أن المعطيات التي تسرّبت عن الجولة التفاوضية السابعة في روما حملت بعض الحلحلة قياساً باليوم الأول منها الذي اتّسم بتعقيدات كبيرة. وإذ سابق التصعيد الميداني في الجنوب مفاوضات روما، جاء رفع جلسات التفاوض عصراً قبل انتهاء الموعد المحدد لها نذيراً لتأثير التطورات الميدانية في الجنوب على المفاوضات، حيث بدأ الجيش الإسرائيلي الردّ بغارات وإنذارات جديدة على ما اعتبره خرقاً لـ”حزب الله” لوقف النار بتفجير عبوة أدى إلى مقتل جنديين وجرح سبعة في صفوفه.

ولعلَّ تشابك المعطيات السلبية وتداخلها بين الواقع الميداني وتعقيدات المفاوضات، لم يحجب عنصراً سلبياً آخر برز في الاشتباك العلني المتجدد بين رئيس الحكومة نواف سلام و”حزب الله”، إذ لا يستبعد أن يكون الهجوم المتجدد للحزب على السلطة وتخوينها في إطار ابتكار مسوّغات إضافية لمحاولاته اجهاض الخيار التفاوضي للسلطة. وكان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اتّهم الثلاثاء السلطة السياسية في لبنان بأنها “كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان. والرئيس لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً”. وسارع الرئيس نواف سلام إلى الردّ عليه، معتبراً “أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف”.

وخلال انعقاد المفاوضات في يومها الثاني في روما، أعلن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة في منطقة مجدل زون، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ.

وعلى الأثر، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة المنصوري – قضاء صور بالإخلاء والابتعاد عن القرية شمالًا لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى مساحات مفتوحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بشنّ هجمات مركزة في جنوب لبنان “رداً على خرق “حزب الله” لوقف إطلاق النار”. وسجلت غارة بين زبقين ومجدل زون. واستهدفت غارة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل تسببت بسقوط ضحية و12 جريحاً. وسجل قصف مدفعي مكثف على أطراف كفررمان وقصف فوسفوري على “علي الطاهر”.

وأفيد بأنّ مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة إستهدف بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل وأدت إلى إشعال حرائق في الأحراش، وقد أدى ذلك إلى وقوع إصابات نقلت إلى المستشفى بينها قتيل و6 جرحى. وأفيد أن حوالى 15 عائلة غادرت بلدة المنصوري إثر الإنذار الإسرائيلي.

جولة المفاوضات

وفي غضون ذلك، تواصلت لليوم الثاني جولة المفاوضات داخل مقر السفارة الأميركية في روما، حيث عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية.

وفي المعلومات التي توافرت عنها أن الجانب الإسرائيلي رفض الموافقة على الاقتراح اللبناني في شأن اعتماد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. وأشارت مصادر لبنانية مواكبة للمفاوضات إلى أن الوفد اللبناني طرح اعتماد إحدى المنطقتين كنموذج لانتشار الجيش اللبناني، إلا أن الوفد الاسرائيلي لم يوافق على الاقتراح ما أبقى أحد أبرز الملفات التفاوضية من دون تقدم. وأوضحت المصادر أن الوفد الإسرائيلي واصل التشدد حيال ربط أي تقدم بملف نزع سلاح “حزب الله”. كما أثار الوفد اللبناني قضية الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي أمس إلى المنصوري وأجريت اتصالات لتجنيب البلدة الرد الإسرائيلي. كما طالب بتجديد وتأكيد وقف النار التام لمدة 60 يوماً، على أن يتم الاتفاق على موعد إعلانه. وتمنى الوفد الأميركي على الوفدين اللبناني والإسرائيلي وقف المناقشات أمس والعودة إليها اليوم لاستكمال بعض الاتصالات التي يقوم بها.

ولكن معلومات أخرى أكَّدت أن أجواء اليوم الثاني من المفاوضات بدت أفضل من الجلسة السابقة، مع تسجيل تقدّم في بحث ملفات الحدود وآليات التحقق، وأن التقدم بدا ملحوظاً في ملف التحقق. ونقلت عن مصادر قصر بعبدا إن المسارات الثلاثة في المفاوضات متقدمة والأكثر تقدماً مسار الحدود. وبحسب هذه المصادر قدّم الوفد اللبناني خلال بحث ملف الحدود عرضاً شاملاً ومدعّماً بوثائق قانونية وتاريخية، استعرض فيه تطور الحدود من خط الهدنة مروراً بالخط الأزرق وصولاً إلى الواقع الميداني الحالي، وأن العرض اللبناني حظي بإشادة من الجانب الأميركي، الذي اعتبره عرضاً محكماً من الناحية التقنية والتوثيقية.

وبدا لافتاً اتصال إيطالي إيراني تناول ضمن مواضيع البحث موضوع لبنان. إذ كتب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على “إكس”، إنه تحدث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في شأن المفاوضات التي تجريها إيران حاليًا مع سلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية. وأضاف: “كما بحثنا ملف لبنان، وأعربتُ عن أملي في أن تُسفر المفاوضات الجارية في روما عن نتائج ملموسة تُرسّخ وقف إطلاق النار وتُفضي إلى اتفاق عام. وأكدتُ له مجددًا أن دور إيران أساسي في وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله”.

وفي المواقف الداخلية البارزة، أيّد المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري في المقر البطريركي الصيفي في الديمان برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “مسار المحادثات الأميركية- اللبنانية- الإسرائيلية، بحيث يُحسن المشرفون عليها والعاملون لإنجاحها ترتيب الخطوات الآيلة إلى الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، وعودة الأهالي والبدء بإعادة إعمار المدن والبلدات والقرى المنكوبة”. وشجب أعضاء المجلس “بشدة مواصلة إسرائيل إلحاق الأذى المتعمد بالمنطقة الحدودية، من خلال جرف المنازل والمؤسسات، وتدمير البنى التحتية، وتبديل معالم المواصلات والسكن، وحرق الأحراج والأشجار المثمرة أو اقتلاعها والإستيلاء عليها. ويأملون بأن يكون وضع حد لذلك أولوية في المحادثات الثلاثية”.

 

 

الأخبار عنونت: لقاءات روما لا توقف التجريف والنسف ولا تعجّل الانسحاب | واشنطن تدعم إسرائيل: نزع فوري للسلاح وآلية تنفيذ إلزامية

 

 

وكتبت صحيفة “الأخبار”: الساعات المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت جولة روما ستنجو من ارتدادات التصعيد الميداني، أم أن النار المشتعلة في الجنوب ستفرض تعليقاً للمفاوضات قبل أن تبلغ أي نتائج. فالمؤشرات الواردة من تل أبيب، سواء عبر القناة 14 الإسرائيلية أو ما نقلته جيروزاليم بوست عن طلب إسرائيلي بتعليق المحادثات، توحي بأن الخيار العسكري عاد ليتقدم على المسار الدبلوماسي. ويعزز ذلك ما نقلته CNN عن مصدر دبلوماسي لبناني بأن التطورات على الأرض قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنية، رغم استمرار المساعي لاحتواء الموقف.

وعليه، فإن نجاح الوساطات في تبريد الجبهة الجنوبية لم يعد شرطًا للاستقرار الأمني فحسب، بل أصبح أيضًا شرطًا لاستمرار التفاوض نفسه، بعدما بات واضحًا أن أي تصعيد جديد قادر على نسف المسار السياسي أو تجميده إلى أجل غير معلوم.

رغم محاولات فريق السلطة في لبنان تقديم الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما على أنها مسار شاقّ يحقّق تقدّماً تدريجياً، ولو ببطء، فإن الوقائع الميدانية والسياسية سرعان ما بدّدت هذا الانطباع.

ومرة جديدة، بدا الميدان أقوى من طاولة التفاوض. ففيما استأنف الوفدان اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في روما، كانت إسرائيل تؤكّد عملياً أنها لا تتعامل مع المسار الدبلوماسي باعتباره مُلزِماً لها. ورسائلها لم تأتِ عبر قاعات التفاوض، بل من جنوب لبنان، حيث واصلت عمليات التدمير والتجريف، وأصدرت إنذاراً بإخلاء بلدة المنصوري، في خطوة أعادت إلى الأذهان مشاهد الحرب الأخيرة. وانعكس هذا التصعيد مباشرة على مُجريات المفاوضات، إذ انتهت جلسة اليوم الثاني قبل موعدها بعدما طغت التطورات الأمنية على جدول الأعمال، بما عزّز الانطباع بأن إسرائيل تستخدم التصعيد الميداني لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل التوصّل إلى أي تفاهم.

وفي الوقت الذي كان فيه الوفد اللبناني يطالب بانسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية تمهيداً لتوسيع انتشار الجيش، كانت الجرافات الإسرائيلية تواصل أعمال التجريف في وادي السلوقي عند أطراف بلدة شقرا، بالتزامن مع تقدّم آليات عسكرية من محور حولا، واستمرار عمليات نسف المنازل وإحراقها وتخريب الممتلكات.

لكنّ التصعيد الميداني لم يكن وحده ما صعّب الجولة. فاليوم الأول من المفاوضات لم يحمل الاختراق الذي كان لبنان يعوّل عليه، إذ اتّسمت المُداولات بالصعوبة منذ ساعاتها الأولى، وارتفع منسوب التوتر مع انتقال النقاش من العناوين العامة إلى الملفات التنفيذية، ولا سيما وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتقييم تجربة المنطقة التجريبية الأولى، وآلية التحقّق من أي انسحاب إسرائيلي. وزادت الأمور تعقيداً بعدما تبنّى الجانب الأميركي الطرح الإسرائيلي القاضي بإعداد «بروتوكول سري مُلزِم» ينظّم المرحلة التنفيذية للاتفاق، فيما أصرّت تل أبيب على الحصول على «التزامات لبنانية واضحة في المرحلة الحالية، لا وعود مؤجّلة».

وبحسب المصادر، «أبلغت واشنطن لبنان عدم وجود نية لديها للضغط على إسرائيل، وأن المطلوب القيام بخطوات واضحة في مشروع نزع سلاح حزب الله، ليس في الجنوب فقط، بل في كل لبنان، حتى يكون هناك اطمئنان لإسرائيل يسمح بتوسيع المناطق التجريبية وتسريعها».

وأظهرت المواقف الأميركية أن أولوية واشنطن تنحصر في ملف نزع سلاح حزب الله وتفكيك البنى العسكرية التابعة له في جنوب لبنان، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لتنفيذ اتفاق الإطار. وفي المقابل، كان لافتاً أن الخطاب الأميركي تجنّب الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واكتفى بالإشارة إلى إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في الجنوب.

وانتهت جلسات اليوم الثاني من دون تسجيل أي اختراق، بعدما رفض الوفد الإسرائيلي تقديم أجوبة سياسية واضحة بشأن عدد من المطالب اللبنانية، ما عزّز قناعة مصادر مواكبة للمفاوضات بأن تل أبيب لا تزال تعتمد سياسة المراوغة وكسب الوقت.

وبحسب مصادر رسمية لبنانية، حمل الوفد إلى روما سلّة مطالب اعتبرها شرطاً لإنجاح الجولة، في مقدّمها إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية، بما يشمل عمليات النسف والتفجير والتجريف وإحراق المنازل. كما طرح مُقترحاً يتعلّق بملف الأنفاق والمنشآت، يقضي بوقف التفجيرات التي تتسبّب بأضرار واسعة، على أن يتولى الجيش اللبناني تسلّم هذه المواقع والتعامل معها مباشرة. إلا أن الوفد الإسرائيلي امتنع عن تقديم أي التزام بوقف عملياته، أو حتى إعطاء جواب واضح بشأن هذه المطالب.

وشكّل ملف المناطق التجريبية محور الخلاف الأبرز. فقد انطلق الوفد اللبناني من تجربة زوطر الغربية، رافضاً اعتبارها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه، باعتبار أن الانسحاب الإسرائيلي منها لم يكن كاملاً، إذ لا تزال قوات الاحتلال تحتفظ بنقاط يعتبرها لبنان جزءاً من المنطقة التي يُفترض أن تكون قد أُخليت بالكامل.

كما أثار الوفد اللبناني استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجيش اللبناني رغم انتشاره في المنطقة، معتبراً أن ذلك يثير شكوكاً جدّية حول مدى التزام إسرائيل بالترتيبات المُتّفق عليها. ولدعم موقفه، قدّم خرائط توثّق انتشار وحدات الجيش، وتمسّك بضرورة وجود آلية أو جهة مستقلة للتحقّق من تنفيذ الالتزامات ميدانياً، بحيث لا يبقى تقييم الانسحاب أو الالتزام خاضعاً للرواية الإسرائيلية.

وشهدت الجلسات نقاشاً موسّعاً حول آلية التحقّق من تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مُقترحات لإشراك فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى في مراقبة تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التجريبية. إلا أن إسرائيل رفضت عدداً من الخيارات، سواء تلك التي تقضي بإسناد المهمة إلى قوات «اليونيفل» أو إلى الجانب الإيطالي المشارك فيها. في المقابل، لا تبدي الولايات المتحدة استعداداً لإرسال قوات أو تولّي مهمة التحقق المباشر، مفضّلة الاكتفاء بدور المنسّق والضامن السياسي، ما أبقى ملف آلية التحقّق من دون اتفاق.

وفي موازاة ذلك، اقترح الوفد اللبناني الانتقال إلى مرحلة ثانية تشمل منطقتي بنت جبيل والخيام، لما تمثّلانه من أهمية جغرافية وسكانية ورمزية، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي منهما سيشكل خطوة متقدّمة في تنفيذ الاتفاق. كما طرح بدائل، بينها زوطر الشرقية ومناطق في قضاء النبطية، في حال رفض المُقترح الأساسي. إلا أن إسرائيل رفضت توسيع نطاق المناطق التجريبية، وهو ما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أشارت إليه قبل انطلاق جلسات اليوم الثاني.

وأكّد الوفد اللبناني أن نجاح أي منطقة تجريبية يفترض توافر أربعة شروط مترابطة: انسحاب إسرائيلي كامل وغير قابل للتأويل، وآلية مستقلة للتحقّق من تنفيذه، وانتشار الجيش اللبناني، ووقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية. ومن دون هذه الضمانات، يرى لبنان أن توسيع التجربة لن يؤدي إلّا إلى تكرار الإشكالات التي رافقت تجربة زوطر الغربية.

مع ذلك، واصلت السلطة سياسة الإنكار، وسوّقت أن الوفد المفاوض انتزع موافقة إسرائيل على إدراج ملف الحدود البرية ضمن جدول البحث، استناداً إلى توجيهات الرئيس جوزيف عون، وتمّ تقديم تصوّر كامل حول الحدود البرية، بالاستناد إلى الخرائط والوثائق القانونية والتقنية. وتركّز الطرح اللبناني على ضرورة تثبيت الحدود الدولية ومعالجة النقاط الثلاث عشرة التي يتحفّظ عليها لبنان، والتي تبلغ مساحتها نحو نصف مليون متر مربّع، إلى جانب معالجة الخروقات الإسرائيلية الممتدّة على طول الخط الأزرق بين الناقورة والوزاني، وإعادة تثبيت العلامات الحدودية التي تعرّض قسم كبير منها للتدمير خلال الحرب الأخيرة، علماً أن الجانب الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام عبرية، لم يقدّم أي التزام عملي واكتفى بقبول النقاش في الملف.

 

 

الديار عنونت: لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس

 

 

قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق… وصمت سوري يقابله

وكتبت صحيفة “الديار”: الصورة النهائية التي تعكسها وسائل الاعلام الاسرائيلية ان حكومة بنيامين نتنياهو لن تخطو خطوة واحدة في المسار التفاوضي مع لبنان الا بعد ان يتضح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وفي السياق، نقلت أوساط مرجع سياسي رفيع قناعتها بأن إسرائيل قد أدارت ظهرها لـ «الاتفاق الإطاري»، على غرار تخلّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم السابقة، ليصبح مصير كل شيء معلقاً إما على أبواب الكنيست الإسرائيلي أو في دهاليز الكونغرس الأميركي.

واذ بدا ان اليوم الاول من محادثات روما عكس اجواء من المراوحة بين الجانبين، تحدثت معلومات عن تدخل اميركي للحيلولة دون فشل مفاوضات روما بعدما قال ديبلوماسي عربي في العاصمة الايطالية ان محادثات اليوم الاول بدت كانها بحاجة الى «تدخل يوليوس قيصر» وليس فقط دونالد ترامب لانقاذها، فيما اشارت مصادر بعبدا ان مفاوضات اليوم الثاني كانت اكثر ايجابية من اليوم الاول لتضيف ان البحث في المسار العسكري تركز على الية العمل في المنطقتين التجريبيتين، وامكان توسيعهما اضافة الى جدولة جديدة مع طرح الخيام وبنت جبيل بجدية ولكن دون ان يعلق الجانب الاسرائيلي باي موقف حول هاتين النقطتين. انما الاجواء الاسرائيلية التي نقلتها قناة الجزيرة تشير الى وجود خلافات جوهرية حول ضم مناطق ذات ثقل استراتيجي على غرار منطقة بنت جبيل للمراحل المقبلة لتضيف ان الطرف الاسرائيلي «مصر على الاحتفاظ بالحزام الامني» لان اي انسحاب جديد قد يهدد امنه القومي.

نتائج اليوم الثاني

وكان انتهى اليوم الثاني من جولة المفاوضات السابعة في روما إلى تفاهمات متقدّمة بين الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أميركية، بشأن عدد من القضايا التي شكّلت محور المحادثات السياسية والعسكرية والتقنية، ومنها: النقاط الحدودية، والمناطق النموذجية، ولجنة التحقّق.

وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية أن التقدّم طال المسارات الثلاثة، لا سيما ملف الحدود وحقوق لبنان فيها، والنقاط العالقة بين الجانبين، في حين يتواصل البحث بشأن توسيع المناطق النموذجية، ولم يتمّ حسم هذه القضية، إذ هناك تشدّد إسرائيلي في توسيع هذه المناطق، ومنها إلى بنت جبيل والخيام، قبل التأكّد من نزع السلاح، وقدرة الجيش على السيطرة على الأرض.

وقالت المصادر إنّ التقدم الأبرز كان على صعيد لجنة التحقّق، والطرف الثالث الذي سيتمثّل فيها، لجهة البدء بفرز المقترحات الدولية بهذا الشأن. وأشارت المعلومات إلى أن الجانب الأميركي طلب رفع الاجتماعات قبل الموعد المحدّد بحوالي الساعة، لإجراء اتصالات دولية، ومع الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، بهدف تسهيل النقاش وتذليل العقبات حول القضايا المطروحة.

ولفتت المعلومات إلى أن لبنان طالب بمهلة لا تقل عن ستين يومًا لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، على أن يُعلَن ذلك حين الاتفاق على المهلة.

الخشية من النوايا الاسرائيلية

اما في الوقت الحالي فهناك خشية داخل الاوساط الرئيسية التي لا تعطي اي اجابة واضحة على المطالب اللبنانية، على الاقل لكي تلتقي مع الخطوة اللبنانية التي اتسمت «بالنوايا الحسنة من خلال التوجه الى المفاوضات المباشرة»، الامر الذي كان يفترض بتل ابيب ان تتفاعل مع ذلك ولو بالحد الادنى بالتراجع عن مواقفها وعن سياساتها المتواصلة في التجريف والتهجير والتفجير، وعن تسجيل اي تغيير يحصل على الارض، لتبدو تجربة المناطق التجريبية وكأنها المناطق التي يتوقف عندها المفاوضون، بعدما رفض الاسرائيليون تثبيت وقف النار او القبول بصيغة بنت جبيل-الخيام التي عرضها الجانب اللبناني، وهما مدينتان تشكلان رمزية خاصة بالنسبة للدولة اللبنانية غير ان هذا الطلب رفض ايضا.

اين الدور الاميركي في المفاوضات؟

في هذا السياق، تقول الوسائل الاعلام العبرية ان الولايات المتحدة «عالقة ديبلوماسيا وعسكريا في مضيق هرمز»،وهو ما اكدته بلومبرغ الاميركية.

وقد تحدثت بلومبرغ ان التركيز يتمحورعلى فتح مضيق هرمز لكن الايرانيين يخشون ان يقوموا بهذه المبادرة. بالتالي التخلي الاميركي عن تطبيق البنود الاخرى في مذكرة التفاهم بما في ذلك الوقف النهائي للنار في لبنان والانسحاب الى ما وراء خط الهدنة في اذار 1949. في المقابل، ما يتبين من الاتصالات مع واشنطن ان الضغوط تبدو مستيحلة في هذه المرحلة الانتخابية اميركيا واسرائيليا. والمشكلة الان ان لا مجال لاي مخرج من المأزق التفاوضي الراهن بين بيروت وتل ابيب في حين يحتدم التراشق الحاد بين قصر بعبدا والسراي الحكومي من جهة وقيادة حزب الله من جهة اخرى والتي لا تزال الاخيرة عند اعتقادها ان المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لا يمكن ان تاتي بنتيجة ايجابية للبنان.

هذا ما يزيد المشهد الداخلي توترا وتصدعا على المستويات كافة وبعدما بات كل شيء معلقا على المسار التفاوضي حتى ان صندوق النقد الدولي يبدو وكأنه غايب تماما عن المشهد اللبناني، وقد اشارت اوساط ديبلوماسية الى ان واشنطن تربط كل خطوة مالية تجاه لبنان باقامة السلام بينه وبين الدولة العبرية، وبالتالي انضمام لبنان الى اتفاقات ابراهام.

ولفتت هذه الاوسط الى امتناع اميركي عن ممارسة الضغط الجدي على حكومة نتنياهو الذي يعيق اي خطوة تؤدي الى السلام.

انذار وغارات

على الارض، واصل جيش الاحتلال عملياته مصعدا من وتيرتها، مع توجيهه تهديدا لسكان بلدة المنصوري – قضاء صور، معلنا شن هجمات مركزة في جنوب لبنان، منفذا غارتين على مشاع المنصوري، ما ادى الى سقوط شهداء وجرحى، كما استهدفت غارة من مسيرة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل وتسببت بسقوط إصابات، فيما سجل قصف مدفعي مكثف على اطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة مجدل زون. ردا «على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار»، اثر انفجار عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية داخل مبنى مفخخ في بلدة مجدل زون، حيث أشارت التحقيقات الأولية الى ان العبوة الناسفة زرعت حديثاً، ما ادى الى سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55. وكانت القناة 12 الاسرائيلية قد اعلنت ان الجيش طلب من المستوى السياسي شن هجمات اوسع في لبنان لكنه لم يتلق ردا.

عودة الشرعية

هذا التصعيد لم يحل دون قيام وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والدفاع ميشال منسى بجولة ميدانية جنوبية شملت بلدتي قاقعية الجسر وزوطر الغربية، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الاسرائيلي في البنى التحتية والطرق والجسور، ومتابعة الخطوات التنفيذية الرامية إلى إعادة تأهيلها لتمكين الاهالي من العودة والبقاء في أرضهم.

بكركي تدين «اسرائيل»

في نطاق اخر، كان لافتا البيان الذي صدر عن المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي امس والذي شجب فيه «مواصلة اسرائيل الحاق الاذى بشكل متعمد بالقرى الجنوبية الحدودية من خلال جرف المنازل والمؤسسات وتدمير البنى التحتية وتبديل معالم الاتصالات والسكن الى جانب حرق الاحراج والاشجار المثمرة او اقتلاعها والاستيلاء عليها». وامل بيان المطارنة بوضع حد لهذه الانتهاكات وجعلها اولوية في المحادثات الثلاثية (لبنان، اسرائيل، رعاية اميركية).

لقاء حزب الله – الشرع

في الاثناء، رأت أوساط دبلوماسية عربية أن إعلان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الاستعداد لعقد لقاء علني مع القيادة السورية لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة اتصالات هادئة جرت في الظل. وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي بالغ الدقة، حيث تبسط تركيا نفوذاً واسعاً على الساحة السورية بدلاً من إيران، من دون أن تقطع أنقرة خطوط الاتصال مع طهران أو تعقد حلفاً معها.

وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى لعب دور إقليمي بارز يتسم بموقف تصادمي مدروس الحدود مع إسرائيل، رافضة في الوقت ذاته إقامة علاقة متكاملة معها. وانطلاقاً من هذه المعادلة، وبما أن أنقرة لم تقطع علاقتها بايران، فهي لا تريد أن تنقطع العلاقة بين حزب الله والحكم في سورية، وقد ترجم ذلك مسبقا عبر زيارة وزير الخارجية السوري إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والتي حصلت ضمن أجواء إيجابية من الانفتاح والتواصل.

أما عن التوقيت الدقيق لإعلان الشيخ نعيم قاسم الرغبة في لقاء الحكم السوري الحالي، فيشير خبراء في العلاقات الدولية لصحيفة «الديار» إلى أن حزب الله تعامل بجدية بالغة وحذر شديد مع تهديدات ترامب بشأن دخول قوات الشرع إلى منطقة البقاع، معتبراً أن مد الجسور ومحاورة الحكم الجديد أكثر حكمة من إعلان العداء لها. ويأتي هذا الحذر على وقع تصريحات سابقة للرئيس الشرع أكد فيها أن بقاء لبنان بؤرة توتر ينعكس سلباً على سورية، مترافقاً مع انتقادات وجهها لحزب الله، وهي إشارات قرأتها أوساط سياسية على أنها تمهيد محتمل لدخول الجيش السوري إلى البقاع. ومن هنا، رأى أمين عام حزب الله أن دعوته للبحث والنقاش والحوار مع القيادة السورية قد تبدد الغيوم السوداء الآتية فوق لبنان وتجنبه الكثير من الويلات والمآسي. وفي خضم هذه التحولات، كشفت مصادر سورية مطلعة لـ«الديار» أن المرحلة المقبلة قد تشهد مفاجأة هامة تتمثل في عقد لقاء قريب يجمع بين حزب الله والقيادة السورية.

اجتماع لبناني – سوري

وامس استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه، معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم.

وتناول الاجتماع مختلف أوجه التعاون الأمني، وتم تأكيد أهمية تفعيل قنوات التواصل المباشر، وتبادل المعلومات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، بهدف مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

كذلك، شدد الجانبان على أهمية الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، وفق الأطر المعتمدة والتنسيق القائم بين الجهات المعنية.

وبحث المجتمعون في آليات التعاون عند المعابر الحدودية بما يضمن أمن البلدين، وفي ملف مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، مؤكدين ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الميداني لمكافحة هذه الجرائم العابرة للحدود.

ماغرو

سياسيا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو الذي زاره مودعاً لمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان. ونوّه الرئيس عون بالجهود التي بذلها السفير ماغرو خلال فترة عمله الدبلوماسي في بيروت، على تعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية، ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر تقديراً لعطاءاته. كما زار ماغرو رئيس حزب القوات سمير جعجع مودعا ايضا.

جلسة للحكومة الجمعة

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر الجمعة، جلسة في القصر الجمهوري، في بعبدا، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية، مبينة في الجدول المرفق ربطا.

من جهته،دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس، إلى إجتماع في العاشرة والنصف من قبل ظهر الجمعة في عين التينة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى