سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف:موقف الدولة من باخرة كاريش يحدد الخيارات واتجاهات الأزمة

 

الحوار نيوز – خاص

استأثرت قضية باخرة كاريش والترسيم البحري باهتمام الصحف الصادرة اليوم ،وتركزت افتتاحياتها على موقف الدولة اللبنانية ،حيث تنتظر المقاومة هذا الموقف لتحديد خياراتها.

 

  • صحيفة النهارعنونت : مواجهة كاريش.. خطر الصدام يحرّك المفاوضات

 وكتبت ” النهار ” تقول : لم تمر ساعات قليلة على الوصول المثير للمخاوف المتعاظمة لسفينة انتاج الغاز الطبيعي “انرجين باور” الى حقل كاريش المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل حتى راح الإعلام الإسرائيلي يتحدث عما وصفه بـ”دمج القبة الحديد بالكامل في السفن الحربية التابعة للبحرية الإسرائيلية وتحديث الرادارات لحماية منصات الغاز البحرية الإسرائيلية من أي هجوم”، بما يعكس استنفار هواجس المواجهة المحتملة بين إسرائيل و”حزب الله” الذي التزم الصمت وعدم التعليق على هذا التطور مباشرة على عادته في مناخات محفوفة بمحاذير المواجهة.

 

في عز استغراق لبنان في استحقاقاته الدستورية والسياسية المتعاقبة الناشئة عن الانتخابات النيابية الاخيرة، ووسط معالم التعثر الواضح الذي بدأ يتصاعد من كواليس المساعي المبذولة لتلمس الاتجاهات الى الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً اقتحمت “مواجهة كاريش” سلم الأولويات اللبنانية الأشد الحاحاً وحولتها في وجهة بالغة الخطورة تنذر بزج لبنان في ما لا قبل له او قدرة على مواجهة اكلافه وهو في أسوأ ما عرفه بلد في العالم ضربه انهيار مماثل. الانكى في هذا الهم الطارئ انه جاء ليكشف خطورة مضي الموقف اللبناني الرسمي ضائعاً ومنقسماً بين ذبذبات التردد والتراجع في الخلط بين الخطين 23 و29 فيما المرسوم 6433 الذي يحتاج الى تعديل لا يزال جامدا ومجمدا لدى رئاسة الجمهورية الامر الذي يعرض موقف رئيس الجمهورية ميشال عون لانتقادات داخلية، ويضعف الجبهة المفاوضة اللبنانية، في وقت يكرر الرئيس عون الطلب من الولايات المتحدة عبر سفيرتها في بيروت دوروثي شيا، إعادة تحريك وساطتها في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من خلال ايفاد الوسيط اموس هوكشتاين . والواقع ان المخاوف تفاقمت امس من صدام بحري على وقع انباء وصول السفينة المتخصصة باستخراج الغاز وتمركزها في حقل كاريش إيذانا ببدء اعمال الاستخراج في اشهر قليلة. وبازاء هذا التطور حددت أوساط لبنانية مواكبة ومعنية الاحتمالات الناشئة عن وصول السفينة بثلاثة: اما اندلاع مواجهة عسكرية جراء عملية يتولاها “حزب الله” كرسالة لمنع إسرائيل من الاستفراد بالساحة البحرية، وهو امر لا يزال مستبعدا قبل استنفاد فرص التفاوض ولو “على الساخن”، واما مسارعة الدول المعنية وفي مقدمها الولايات المتحدة وبعض الأوروبيين الى احتواء خطر المواجهة وتحريك مفاوضات ترسيم الحدود بما يملي توقف إسرائيل عن عمليات التنقيب والاستخراج من حقل كاريش وهو الاحتمال الكثر ترجيحا، واما الإفساح امام عمل ديبلوماسي سريع عبر الأمم المتحدة من خلال تحرك لبنان عبر شكوى على إسرائيل يقرنها بتقديم مستندات جديدة تتصل باعتماد الخط 29 منطلقا نهائيا للمفاوضات. وسيكون احتمال تحريك المفاوضات عبر الوساطة الأميركية محور الجهود الديبلوماسية في الأيام القليلة المقبلة علما ان معطيات سابقة لوصول السفينة الى حقل كاريش امس كانت تتوقع حركة قريبة في شأن إعادة تحريك وساطة هوكشتاين في وقت قريب.

 

 

 

في أي حال بدا الارتباك الرسمي في اقصى تجلياته حيال هذا التطور اذ ان الرسميين لم يملكوا سوى الإدانة والاستنكار فيما ظهر الارباك في شأن اعتماد خطوط التفاوض على اشده . كما انه من المفارقات المقلقة التي واكبت هذا التطور ان انباء كاريش كانت تسابق انباء تعرض الجيش اللبناني لمزيد من الاعتداءات والكمائن في بعلبك حيث تتصاعد المواجهة بين العسكر وعصابات المخدرات والتهريب ويمعن نواب من المنطقة في التحريض على العصيان المسلح على الجيش !

 

 

المواقف الرسمية

وذكر رسميا انه على اثر الانباء التي وردت عن دخول سفينة وحدة انتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه ENERGEAN POWER المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية، “اجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين للبحث في هذه التطورات. وطلب من قيادة الجيش تزويده المعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، لافتا الى ان المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فأن أي عمل او نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملا عدائيا”.

 

كما ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي علق على هذا التطور قائلا إن “محاولات العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه احداث توترات لا أحد يمكنه التكهن بتداعياتها”.

 

أضاف: “من هذا المنطلق اننا نحذر من تداعيات اي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الاميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة. وندعو الامم المتحدة وجميع المعنيين الى تدارك الوضع والزام العدو الاسرائيلي بوقف استفزازاته”. وختم: “الحل بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه”.

 

واعتبر وزير الدفاع الوطني موريس سليم “ان التحركات التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب اللبناني تشكل تحديا واستفزازا للبنان وخرقا فاضحا للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان “ودعا “المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى التحرك سريعا لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المتجددة، وتطبيق القرارات الدولية لاستباق حصول اي تدهور أمني في جنوب لبنان ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة”.

 

 

المعارضة

وسارع النائب ابراهيم منيمنة باسم “النواب التغييريين” الى الإعلان “ان الرسالة التي أودعها لبنان الأمم المتحدة والتي يتمسك فيها بحقوقه وثروته، والتي تستعملها رئاسة الجمهورية للقول إن الرئاسة غير مقصرة، هو تبرير للتغطية على عدم توقيع المرسوم 6433 بما يتلاءم مع الخط 29 وإبلاغ الامم المتحدة رسميا. تاليا نحمل رئيس الجمهورية ميشال عون شخصيا مسؤولية التنازل عن حقوق لبنان البحرية. وللحديث تتمة (اليوم) الاثنين الساعة 1:45 في المؤتمر الصحافي الذي يعقده نواب قوى التغيير في البرلمان”.

 

 

“حزب الله”

اما موقف “حزب الله” غير المباشر فجاء على لسان رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الذي اعتبر أنّ “لبنان يمتلك القدرة والفعالية في استخراج غازه ونفطه، وأن يكون مستقلًّا عن كلّ وسائل الضغط الذي يخاف منها بعض اللبنانيين في الداخل”، معتبرًا أن “اميركا هي السبب الرئيسي في منع لبنان من استخراج ثروته النفطية”. ولفت إلى أنّ “المطلوب من الدولة بشكل رسميّ وواضح أن تعلن الحدود وقناعتها بالحدود وما هي الحدود وما هي المناطق المتنازع عليها، ليجتمع عندها اللبنانييون بمقاومتهم وجيشهم وشعبهم وعزمهم ويأخذوا حقوقهم من قلب البحر وعمقه حتى إن أرادت أميركا او لم ترد”.

 

 

  • الأخبار عنونت:لبنان يطلب وأميركا لا تجيب: التفاوض البحري منعاً للمواجهة | توافق رئاسي على سقف سياسي والمقاومة تنتظر قرار الدولة

 

وكتبت الأخبار:حتى ليل أمس، لم يكن لبنان قد تلقّى رسمياً جواباً أميركياً حول استئناف الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة عاموس هوكشتين مهمّته. فيما يتوقع المتصلون اللبنانيون بالسفارة الأميركية في بيروت أو بمكتب هوكشتين في واشنطن أن يكون لديهم جواب أولي اليوم، حول ما إذا كان «الوسيط» سيحضر قريباً تلبيةً لدعوة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، سواء عبر السفير الأميركية في بيروت دوروثي شيا، أو بواسطة قناة التواصل التي يديرها مع الأميركيين نائب رئيس المجلس إلياس بوصعب بصفته مساعداً لرئيس الجمهورية في هذا الملف.

لكن، ماذا تعني دعوة هوكشتين مجدداً؟
قبل أسابيع، وعلى هامش اجتماعات عقدت في واشنطن، سأل مسؤولون أميركيون زواراً لبنانيين عن رأيهم في مآل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، وجاءهم الجواب: «إذا كانت إسرائيل، كما تقولون، تريد اتفاقاً، ولبنان يؤكد أنه يريد اتفاقاً، فهذا يوجب عليكم استئناف الوساطة لا تجميدها». وعندما حاولت السفيرة الأميركية في بيروت الاستفسار بصورة أوضح في لقائها مع أحد الرؤساء الثلاثة، أجابها الأخير: «أنتم تتولّون الوساطة. نعرف أنكم أحرص على إسرائيل من حرصكم على لبنان. مع ذلك، فإن أقل الواجب أن تؤخذ مصالحنا في الاعتبار. وبالتالي فإن الوساطة تحتاج الى دفع لا الى تجميد وتحويلها الى فرض إملاءات».

 

ما استوجب الحركة الأخيرة لا يتعلق فقط بمسار سفينة الحفر التي وصلت الى منطقة عملها المفترضة أمس، وإنما بالحراك العالمي المتعلق بسوق الطاقة، والضغط الغربي على منتجي ومصدّري الغاز في العالم للمسارعة الى استخراج ما يمكن استخراجه لسدّ النقص الذي تسبّبت به الحرب الروسية – الأوكرانية. وأخذ الأمر بعداً إضافياً بعد التحالفات الإقليمية الكبيرة التي قامت في المنطقة، بعدما نجحت واشنطن بالتعاون مع الأوروبيين في إقناع إسرائيل ومصر وقبرص واليونان والأردن بالتحالف المباشر في عملية بيع الغاز المستخرج من البحر المتوسط. وقد طلب الأميركيون من لبنان الانضمام الى هذا الحلف، وهو أمر يدركون تماماً أنه غير ممكن، كما يدركون في الوقت نفسه الحاجة الى استعجال العمل في حقوله للحصول على موارد مالية يحتاج إليها في مواجهة الأزمة الخانقة. وهو ما دفع بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى إثارة الأمر مراراً في خطبه عشية الاستحقاق الانتخابي. وكان واضحاً أن حزب الله يقول للسلطات اللبنانية أن تبادر الى خطوات تنفيذية كما يفعل العدو، وإن المقاومة جاهزة لحماية هذا الخيار. لكنه حرص في الوقت نفسه على تحييد المقاومة عن النزاع اللبناني «الغامض» حول ملف الترسيم، وإن كانت مراكز القوى الرسمية تدعم عملياً  التطور الميداني المتمثل بوصول سفينة الحفر الى حقل «كاريش»، أمس، أعاد فتح الملف بطريقة دراماتيكية استوجبت سلسلة مشاورات بين المسؤولين والقوى المعنية، أفضت الى الآتي:
أولاً، اتفاق مبدئي على مراسلة الأمم المتحدة، من خلال الرئيس عون أو عبر الحكومة، تتضمن تأكيداً بأن النزاع لا يزال قائماً وأن التفاوض متوقف، وبالتالي لا يحقّ لأيّ طرف المباشرة في أعمال حفر في المناطق محل النزاع التي تقع جنوب الخط 23 حتى آخر نقطة تأثير، وأن لجوء العدو الى خطوات عملانية قد يقود الى مواجهة غير محسوبة من قبله.

 

ثانياً، عدم وجود اتفاق على إصدار مرسوم جديد يحدّد النقاط الحدودية لإيداعه لدى الأمم المتحدة، خشية أن يتحوّل ذلك الى معرقل للتفاوض لا مسهّل له، وتدارس في ردّ أرسل الى الأميركيين يقول بأن لبنان لا يوافق على اقتراح هوكشتين، لكنه يفتح باب التفاوض حوله، والمهم الآن هو استئناف المفاوضات، وأن تقدم الولايات المتحدة تعهداً واضحاً بأن إسرائيل لن تبادر الى أعمال في المنطقة قبل الوصول الى اتفاق.
ثالثاً، حسم الجدل حول آلية التفاوض، وإقفال الباب أمام الاجتهادات التي شهدتها الفترة الماضية، بعدما تبيّن أن الأميركيين سمعوا أكثر من رأي، سياسي وتقني، في لبنان، وهو أمر سجّل كنقطة سلبية في خانة المفاوض اللبناني، واستغلّه الأميركيون لمحاولة فرض واقع من جانب واحد. وقد سعى الرئيس نبيه بري، على وجه الخصوص، الى إعادة تنظيم الأمور من خلال الإعلان أن الأفضل هو العودة الى اتفاق الإطار كأساس لكلّ بحث.
تجدر الإشارة الى أن تعديل المرسوم 6433 كمنطلق للتفاوض لم يصل الى خواتيمه بسبب تضارب المصالح. فبرّي الذي كانَ قد طلب الالتزام باتفاق الإطار، سبقَ أن رفض تعديل المرسوم ليبقى باب التفاوض مفتوحاً مفضّلاً اعتبار الخط 29 خطاً تفاوضياً ليستطيع لبنان الحصول على المساحة التي كانَ يطالب بها كاملة. إلا أن الملف دخل البازار السياسي والمزايدات، قبلَ أن يمتنع رئيس الجمهورية عن توقيعه بعدما وصل المرسوم إليه. وكان لبنان قد بعث برسالة إلى الأمم المتحدة بتاريخ 28 كانون الثاني 2022 أكد فيها حقّه بالخط 29 بعد حصول شركة «هاليبرتون» الأميركية في أيلول الماضي على ترخيص وقّعت بموجبه عقداً مع شركة «نوبل إنرجي»اليونانية لحفر آبار في القسم الشمالي من «كاريش» القريب من البلوك 9 اللبناني.

الدولة والمقاومة
وبعد الإعلان عن وصول السفينة، انطلقت مشاورات رسمية لتحديد الموقف. فيما تلقّى القصر الجمهوري معلومات رسمية من قيادة الجيش تؤكد أن السفينة رست في نقطة تقع بعيداً قليلاً عن الخط 29، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن دخول العدو في قلب المغامرة، وهو ما دفع الى العمل بتأنّ، وعزّز الوجهة التي تدعو الوسيط الأميركي للعودة سريعاً الى لبنان. فيما أخذت مواقف المسؤولين اللبنانيين طابعاً تحذيريّاً العدو، وهي مقدمة إيجابية تساعد على صدور موقف موحد.

وفي ظل صمت رسمي من جانب العدو ومن الجانب الأميركي والأمم المتحدة، لم يرصد أي تفاعل من الجهات الدبلوماسية الغربية في لبنان ما عدا الجانب الألماني الذي يظهر اهتماماً غير واضح الأبعاد. فيما اتجهت الأنظار لمعرفة ردّ فعل حزب الله، وسط تقديرات متفاوتة، علماً بأن الحزب أعلن مراراً على لسان أمينه العام أن المقاومة جاهزة للعمل ضمن محدّدات: أولاً، أن تعلن السلطات اللبنانية موقفاً رسمياً لا لبس فيه يحدد حقوق لبنان وحدود منطقته الاقتصادية. ثانياً، أن يبادر لبنان الى استدراج عروض التنقيب مباشرة وعدم ربط الخطوة بالتفاوض مع العدو، ثالثاً، استعداد المقاومة لتحمل المسؤولية إزاء أي اعتداء إسرائيلي على الحقوق البحرية أو النفطية للبنان. لكن الموقف الأولي على ضوء تطوّرات أمس، جاء على لسان رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، الذي قال «إنّ لبنان يمتلك القدرة والفعالية في استخراج غازه ونفطه وأن يكون مستقلاً عن كلّ وسائل الضغط، التي يخشاها بعض اللبنانيين في الداخل». ورأى أنّ «أميركا هي السبب الرئيس في منع لبنان من استخراج ثروته النفطية. والمطلوب من الدولة، على نحو رسميّ وواضح، أن تعلن ما هي الحدود، وما هي المناطق المتنازع عليها، ليجتمع عندها اللبنانيون بمقاومتهم وجيشهم وشعبهم وعزمهم، ويأخذوا حقوقهم».
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، كانت الحرب النفسية قائمة على قدم وساق. فقد سارع العدو الى بث تقارير إعلامية عن استعدادات عسكرية لحماية عمليات الحفر، وعن نشاط جوي وبحري لهذه الغاية، بينما انتشرت في لبنان مقاطع فيديو تعيد التذكير بتحذيرات السيد نصر الله من المسّ بثروة لبنان. وتدرس قيادة المقاومة الموقف في ضوء ما تجمعه من معطيات حول ما يقوم به جيش الاحتلال على الأرض، ونتائج الاتصالات السياسية في لبنان ومع الجهات الدولية. وتقول مصادر مطلعة إن الحزب سبقَ أن أكّد للجهات المعنية في الدولة ضرورة اتخاذ قرار حاسم في شأن الحدود، وأن المقاومة جاهزة لرد أي اعتداء ضمن الحدود التي تحددها الدولة.
على الصعيد الرسمي، لفت رئيس الجمهورية إلى أن «المفاوضات لترسيم الحدود لا تزال مستمرة، وأي عمل أو نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازاً وعملاً عدائياً». فيما أكد الرئيس برّي لـ«الأخبار» أنه «ليسَ ممكناً تجاهل الخطوات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي (…) ومن المفترض حضور الوسيط الأميركي الى بيروت وإبلاغه أن لبنان لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات، وعليه أن يقوم بإجراءات لوقف هذه التجاوزات، باعتباره مسؤولاً عن ملف التفاوض». وفي ما يُمكن اعتباره موقفاً متقدماً، نبّه بري إلى أنه «إذا لم يتجاوب هوكشتين أو لم يصِل إلى نتيجة، فعلى الحكومة أن تجتمِع وأن تأخذ قراراً وطنياً بالإجماع بتعديل المرسوم 6433 وإرساله إلى الأمم المتحدة».

 

برّي: في حال عدم تجاوب هوكشتين على الحكومة أن تجتمِع وأن تأخذ قراراً بالإجماع بتعديل المرسوم 6433

من جهته، رأى ميقاتي أنّ «محاولات ​العدو افتعال أزمة جديدة، بالتعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا يمكن أحداً التكهّن بتداعياتها». وحذّر في بيان «من تداعيات أي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الأميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحّة»، داعياً «​الأمم المتحدة​ وجميع المعنيين الى تدارك الوضع وإلزام العدو الإسرائيلي بوقف استفزازاته».
وزير الخارجية ​عبد الله بوحبيب رأى أنّ الأميركيين غير جديّين في موضوع ​ترسيم الحدود​، «ولو كانت هناك جدية لما زار المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين بيروت مرتين فقط»، مؤكداً أن «الرؤساء الثلاثة متفقون على الجواب على مقترح هوكشتين، لكنه لم يأت لتلقّيه».
ودعا وزير الدفاع ​موريس سليم، في بيان، المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى «التحرك سريعاً لاستباق أي تدهور أمني في جنوب لبنان، ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أنّ «التحركات التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة المتنازع عليها تشكل تحدّياً واستفزازاً للبنان، وتحاول خلق أمر واقع وتطيح بذلك الجهود لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية».

 

  • الجمهورية عنونت: الحزب يراقب وينتظر خيار الدولة .. وإستشارات التكليف متوقعة الخميس أو الجمعة

  وكتبت  ” الجمهورية ” تقول : قفز ملف ترسيم الحدود البحرية الى الواجهة فجأة في عطلة نهاية الاسبوع، مثيراً كثيراً من التوقعات والاحتمالات حول نشوب حرب بين لبنان واسرائيل، وذلك في ضوء دخول السفينة الألمانية «اينرجين باور» المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية، وهي تضمّ وحدة إنتاج الغاز الطبيعي وتخزينه، ما استدعى استنفاراً لبنانياً على كل المستويات، لمواجهة هذا الاعتداء الاسرائيلي على حقوق لبنان، خصوصاً انّ السفينة ستنقّب عن النفط والغاز لمصلحة اسرائيل في حقل «كاريش» الذي للبنان حصة كبيرة فيه. وقد شملت الاتصالات بعض عواصم القرار والامم المتحدة، في وقت يتمّسك لبنان بحقه في ثرواته ومياهه بدءاً من الخط 29، وإن كان البعض يعتبره خط تفاوض. وأشاعت هذه التطورات اجواء ترقّب ما سيكون عليه ردّ لبنان وطبيعة هذا الردّ، وما يمكن ان يكون عليه ردّ فعل اسرائيل التي تتجاهل المطالب والحقوق اللبنانية منذ بداية المفاوضات غير المباشرة معها برعاية الوسطاء الاميركيين المتعاقبين، من فريدريك هوف الى الوسيط الحالي عاموس هوكشتاين.

 

غير انّ هذه التطورات لم تحجب الاهتمام بالاستحقاقات الداخلية، ولا سيما منها الاستحقاق النيابي، الذي يُستكمل غداً بانتخاب أعضاء اللجان النيابية ورؤسائها والمقرّرين، ثم استحقاق التكليف والتأليف الحكوميين، وصولاً الى استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية الذي تبدأ مهلته الدستورية مطلع ايلول المقبل.

أملّ اللبنانيون في ان تكون مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية غير ما قبلها لجهة فرملة الانهيار وتحسُّن أوضاعهم المعيشية، الأمر غير الممكن تحقيقه قبل تأليف حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ الشروط الموضوعة من قِبل صندوق النقد الدولي. فصحيح انّ الانتخابات تنتج تغييراً، ولكن الحلول غير مرتبطة بها، إنما بالسلطة التنفيذية المنبثقة عن هذه الانتخابات. ولا يبدو انّ المسار الانفراجي سيشق طريقه قبل الانتخابات الرئاسية، التي ستعيد إنتاج كل السلطة وتدخل معها البلاد في مرحلة سياسية جديدة.

 

تتعامل معظم القوى السياسية مع مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية بكونها استمراراً لما قبلها، وفي أفضل الحالات كمرحلة انتقالية بين عهدين، عهد الرئيس ميشال عون الذي دخل في الأشهر الأخيرة لولايته، والعهد الجديد الذي بدأت القوى على اختلافها الاستعداد له خلف الكواليس، في ظلّ الكلام عن ثلاثة سيناريوهات:

 

ـ السيناريو الأول، ان تجري الانتخابات الرئاسية في مطلع المهلة الدستورية لا آخرها، من أجل التهيئة لمرحلة وطنية جديدة، تُنهي حقبة الانقسام وتعيد تجديد التسوية التي تسمح بعودة الجميع إلى طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً انّ عامل الوقت يعمل ضدّ لبنان واللبنانيين، ولا أمل في الخروج من الأزمة المالية وتحسين الأوضاع سوى مع انطلاق مرحلة سياسية جديدة.

 

وتتحدّث بعض المعلومات، عن انّ بعض العواصم الغربية المعنية بالملف اللبناني فتحت بعد الانتخابات النيابية مباشرة، خطوط التواصل مع بعض القوى السياسية، في محاولة لجسّ نبضها حول إمكانية التوافق على مواصفات رئيس الجمهورية وإسقاطها على الشخص المعني، وتحويل الفترة الفاصلة بين انتخابه وتسلّمه سلطاته الدستورية، ورشة لانطلاقة متجدّدة للبلد بعد التعثُّر الطويل الذي شهده لبنان ويشهده.

 

ـ السيناريو الثاني، ان تغرق البلاد في فراغ جديد بسبب تعذُّر انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً في حال أصرّ أحد الأطراف على الترشُّح وألزم حليفه بتعطيل النصاب في انتظار تأمين التوافق حول اسمه، في استنساخ للطريق الذي سلكه العماد ميشال عون، ولكن مع فارق انّ هذا الفريق جُرِّب والبلاد لا تحتمل مزيداً من الفراغ، إلّا انّه لا يجب استبعاد هذا الاحتمال مع غياب التوافق على مرشّح محدّد، تتوافر فيه المواصفات التي تشكّل مصدر ارتياح للقوى الأساسية على تناقضها وانقسامها.

 

– السيناريو الثالث، ان يشكّل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه «بروفا» للانتخابات الرئاسية، فيدعم كل فريق من الفريقين الأساسيين أحد المرشحين ويتمّ التنافس بينهما بالاقتراع وليس بتعطيل النصاب، في استعادة فعلية للانتخابات الرئاسية في العام 1970، أي معركة الصوت الواحد بين الرئيسين الراحلين سليمان فرنجية والياس سركيس، حيث انّ هناك من يتمنى إعادة إحياء هذا السيناريو، ويعتبر انّ ظروفه واردة في ظلّ التعددية القائمة داخل مجلس النواب.

 

وفي مطلق الحالات، فإنّ كل الأنظار شاخصة على محطة غد الثلثاء، مع جلسة مجلس النواب المقرّرة لانتخاب اللجان النيابية، وما إذا كانت ستعبر بسلاسة أم ستشهد انتخابات وانقسامات. وأما بعد هذه المحطة، فيفترض برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان يدعو الى الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة.

 

الاستشارات

 

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ هناك فكرة قيد الدرس تقول بأن يوجّه عون الدعوة الأربعاء المقبل، بعد الانتهاء من جلسة انتخاب رؤساء اللجان النيابية واعضائها والمقرّرين غداً، على ان تكون الخميس المقبل او الجمعة، وفق أول السيناريوهات المتداول بها. وانّ الأمر رهن اكتمال التحضيرات الجارية لتشكيل الكتل الجديدة المتوقع ابتداء من اليوم، حيث يُنتظر ولادة كتلة «نواب التغيير» التي ستجمع النواب الـ 13، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي ستعقده بعد ظهر اليوم في مجلس النواب، عشية انتخابات اللجان، في موازاة سيناريو يتحدث عن ولادة كتلة اخرى تجمع النواب المستقلّين، وخصوصاً الشماليين منهم ومن دوائر مختلفة، وقد تتأخّر الى ما بعد جلسة الغد.

 

هل تمّ تجاوز الخط 29

 

على صعيد التطورات على الحدود البحرية الجنوبية ومحاولة اسرائيل الحفر والتنقيب في المنطقة المتنازع عليها بينها وبين لبنان، قالت مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري لـ«الجمهورية» في ساعة متأخّرة من ليل امس، انّ رئيس الجمهورية ما زال ينتظر تقرير قيادة الجيش حول مكان تمركز الباخرة اليونانية المكلّفة بدء الحفر في حقل «كاريش»، ليُبنى على الشيء مقتضاه. وذكرت هذه المصادر، انّ المعلومات التي تردّدت عصر أمس، نفت ان تكون السفينة قد تجاوزت الخط 29 في اتجاه شماله، وانّ عملية الرصد مستمرة لتحديد موقعها بطريقة دقيقة للغاية.

 

المرسوم 6433

 

وقالت هذه المصادر، انّ الحديث عن توقيع المرسوم الرقم 6433 لا معنى له، إذ انّه مطروح من باب المزايدات الداخلية غير المفيدة في مثل هذه العملية الدقيقة التي يواجهها لبنان، وقد تؤدي الى وقف المفاوضات التي يجب ان تُستأنف بطريقة جدّية. فلبنان كان ينتظر وصول الموفد الاميركي الى المفاوضات غير المباشرة التي كانت جارية في الناقورة، عاموس هوكشتاين، هذا الاسبوع او الذي يليه على أبعد تقدير، كما تبلّغ المعنيون من السفيرة الاميركية في بيروت نهاية الشهر الماضي.

 

وأضافت المصادر، «انّ مثل هذه الخطوة قد تقود الى الحرب، في ظلّ المواقف التي كانت تواجه لبنان في المرحلة السابقة. فإسرائيل رفضت الاستمرار في المفاوضات عندما طرح الوفد اللبناني الخط 29، فعاد الجانب الاسرائيلي الى الخط الرقم واحد فرفضه لبنان بقوة. وعندها عاد الجانب الأميركي الى طرح الخط 23 متعرجاً، وهو ما رفضناه، مع علم الجميع انّ الخط 29 كان خطاً للتفاوض. وعليه فإنّ الحديث عن المرسوم لا يؤخّر ولا يقدّم».

 

مجلس الدفاع

 

وأشارت المصادر، الى انّ الردّ اللبناني قيد التشاور، وهناك أكثر من خيار لمواجهة أي خرق اسرائيلي للخط 29، وانّ البحث يتوقف على تقرير قيادة الجيش والجهات المعنية. وقد تكون الخطوة الاولى دعوة رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للدفاع إلى جلسة لاتخاذ القرارات المناسبة، بعد التذكير بالمراسلات التي أودعها لبنان الأمم المتحدة، وآخرها الرسالة التي اكّدت «تمسّكه بحقوقه وثروته البحرية». كذلك أشارت المصادر الى اعتبار حقل «كاريش» انّه «يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها». وهي رسالة لم تعد سرّية، بعدما تمّ تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022 / 84 تاريخ 2 شباط 2022 وتمّ نشرها حسب الأصول. وطلب لبنان فيها من مجلس الأمن عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها، تجنّباً لخطوات قد تشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. واكّد لبنان، أنّه ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي هوكشتاين للتوصل الى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة.

 

مقاربة «حزب الله»

 

إلى ذلك، أكّدت اوساط مواكِبة لملف الحدود البحرية لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» يراقب بدقّة مسار السفينة اليونانية ونشاطها، لافتة الى انّ الحزب يقارب هذا التحدّي بمسؤولية وطنية، وهو سيتصرف بالطريقة المناسبة في التوقيت المناسب بعيداً من المزايدات والاتهامات التي تصدر عن خصومه.

 

وقالت هذه الاوساط، انّ المستغرب هو انّ بعض ألد معارضي المقاومة يأخذ عليها الآن انّها لم تستخدم بعد سلاحها لمنع اسرائيل من بدء الحفر في حقل كاريش المتنازع عليه»، معتبرة «انّ هذا الطرح ينطوي في حقيقته على محاولة للإساءة الى سلاح المقاومة ودوره وتسجيل النقاط عليه، في إطار المناكفات التي لا تتناسب مع خطورة التحدّي الذي يواجه لبنان من العدو الاسرائيلي».

 

وأشارت الاوساط نفسها، الى «انّ من المفارقات أيضاً انّ بعض من كان يتهم الحزب باحتكار قرار الحرب والسلم، هو الذي يحرّضه حالياً على استخدام القوة العسكرية، بمعزل عن الموقف الرسمي الذي لم يُحسم بعد، على نحو نهائي وقاطع، الحدود البحرية للبنان، حتى تتولّى المقاومة حمايتها. وشدّدت الاوساط على «أنّ المطلوب من الدولة ان تحسم خيارها، لتحسين شروط المواجهة مع القرصنة الاسرائيلية للحقوق اللبنانية».

 

اتصالات

 

وكان عون بادرعلى إثر الأنباء التي وردت عن دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه ENERGEAN POWER المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية، الى اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين، للبحث في هذه التطورات. وطلب من قيادة الجيش تزويده المعطيات الدقيقة والرسمية ليُبنى على الشيء مقتضاه، لافتاً الى انّ المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فإنّ أي عمل أو نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكّل استفزازاً وعملاً عدائياً.

 

وبدوره ميقاتي قال أمس، إنّ «محاولات العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدّي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسّك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا أحد يمكنه التكهن بتداعياتها». وأضاف: «من هذا المنطلق، اننا نحذّر من تداعيات أي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمّة الوسيط الاميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحّة. وندعو الامم المتحدة وجميع المعنيين الى تدارك الوضع والزام العدو الاسرائيلي بوقف استفزازاته». وختم: «الحل بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه».

 

واعتبر وزير الدفاع الوطني موريس سليم، انّ «التحرّكات التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب اللبناني، تشكّل تحدّياً واستفزازاً للبنان وخرقاً فاضحاً للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان». ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى «التحرّك سريعاً لوضع حدّ للممارسات الإسرائيلية المتجددة، وتطبيق القرارات الدولية، لاستباق حصول اي تدهور أمني في جنوب لبنان، ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة».

 

ويعقد نواب «قوى التغيير» مؤتمرًا صحافيًا بعد ظهر اليوم في مقرّ المجلس النيابي حول الخط 29 وأُمور مستجدة أُخرى، وسيتحدث باسمهم النائب ملحم خلف الذي قال أمس: «انّ قوى التغيير تولي أهمية كبيرة لمسألة ترسيم الحدود»، مشدّداً على «وجوب حماية الخط 29 وعدم التفريط به تحت أي ذريعة»، لافتاً الى انّ «المطلوب من الجميع ومن حكومة تصريف الاعمال خصوصاً التأهّب والقيام بما يلزم لحماية حقوق لبنان».

 

 

 

  • اللواء عنونت : تسلّل إسرائيلي إلى حقل «كاريش»: ميوعة أميركية وعجز لبناني

 

  

 

وكتبت  ” اللواء ” تقول : تقدّم ملف المخاطر المحدقة بالجنوب، والاستقرار بوجه عام، مع استقدام إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة، الباخرة «انيرجيان باور» (Energean power) للتنقيب عن الغاز، وتحويله إلى مادة صالحة للاستخدام من حقل «كاريش» الواقع ضمن المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، في وقت كان فيه المسؤولون ينتظرون وصول الوسيط الأميركي هاموس هوكستين لاستئناف عملية ترسيم الحدود من حيث توقفت، وسط ميوعة أميركية وعجز لبناني واضح.

 وكشفت مصادر متابعة لملف دخول سفينة التنقيب واستخراج النفط والغاز الى منطقة التنقيب المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل، ان السفينة لم ترصد داخل هذه المنطقة وتحديدا في الخط ٢٩ حتى الساعة،استنادا لعمليات الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع دول صديقة لها وجود بالمنطقة وفي مقدمتها بريطانيا، وتتابع الموضوع عن كثب وخصوصا من قبرص.

واشارت المصادر الى حدوث بلبلة وتخبط بين المسؤولين اللبنانيين، الذين مايزالون، مترددين في اتخاذ موقف موحد من الطروحات التي حملها الوسيط الاميركي هاموس هوكستين، في شباط الماضي، لابلاغها الى الجانب الاميركي الذي ينتظر هذا الجواب، ليستانف تحركه لانجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ومرد هذا التخبط، وجود اكثر من موقف لبناني بهذا الخصوص، بعضها لاعتبارات ومصالح محلية والاخرى اقليمية، فيما يكتفي الجانب اللبناني بالتلطي وراء الرسالة التي ارسلها الى الامم المتحدة بهذا الخصوص.

ومع ذلك، بقيت الكتل النيابية، على اختلافها تتحرك في منطقة الفراغ، بحثا عن حصص أو عضويات في اللجان النيابية، السيادية منها، وغير السيادية، مع دخول النواب الجدد، والتغييريين منهم في حقل الاختبارات النيابية، بدءاً من جلسة انتخاب اللجان والنواب، والمقررين غدا الثلاثاء في ساحة النجمة، وسط فوضى نيابية غير مسبوقة، بانتظار الإفراج عن سلّة من التفاهمات حصلت في ما خصَّ اللجان الكبرى كالمال والموازنة، والخارجية، والاتصالات، والادارة والعدل.

وهذا ما ينسحب على الموضوع الحكومي، فقد عللت مصادر قريبة من بعبدا عدم تعيين مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة، بانتظار الانتهاء من تأليف الكتل النيابية بعد تواصل الاجتماعات بين النواب المنفردين للتوصل الى تفاهمات في ما بينهم للانضواء في كتل نيابية جديدة، في حين ترددت معلومات تشير إلى ان التأخير، مرده إلى اصرار الفريق الرئاسي على وجود تفاهم مسبق بين مختلف الكتل على اسم الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة الجديدة، والتفاهم على شكل الحكومة الجديدة وتركيبتها تفاديا للدخول بمتاهات الخلافات، وشروط من هنا وهناك والدوران في دوامة من التعطيل الوزاري، من دون جدوى.

الا ان مصادر سياسية متابعة، اشارت إلى ان النائب باسيل يحاول تكرار اسلوب ابتزاز معارضي خططه، فيعلن رفضه لإعادة تسمية نجيب ميقاتي، الذي يعتبر في مقدمة المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، في الوقت الذي يروج فيه الى نيته تسمية شخصية مغرورة ،لتشكيل حكومة سياسية ،يوهم الاخرين باصراره عليها، او على الاقل يحاول الدخول في مقايضة مسبقة، لفرض سلة شروط ومطالب على اي رئيس حكومة يتم التفاهم عليه مع حليفه حزب الله، اكان ميقاتي او غيره، وبينها شروط معروفة، لا تلقى قبولا بها، او معظمها من حليفه تحديدا.

اسرائيل في «كاريش»

وفي تطور خطير حصل امس، ترددت معلومات امس عن دخول سفينة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه «انيرجيان باور» اليونانية حقل «كاريش» الذي تضع اسرائيل يدها عليه قبل انتهاء المفاوضات مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، وانها قطعت الخط 29 بإتجاه الخط 23 ما يعني لو صحت المعلومات عدم اعتراف كيان العدو بموقف لبنان ووضعه امام امر واقع، بالسعي لبدء التنقيب عن الغاز والنفط، ما لم تكن هذه الخطوة مناورة لدفع لبنان الى العودة للتفاوض بشروط العدو، خاصة ان «اللواء» علمت من مصادر رسمية متابعة للموضوع ان المعلومة عن دخول السفينة المنطقة المتنازع عليها غير مؤكدة، ولذلك كلف رئيس الجمهورية ميشال عون قيادة الجيش التأكد ما اذا كانت السفينة قد دخلت فعلاً المنطقة المتنازع عليها ام لا. وبوشرت اتصالات لمتابعة الموضوع مع الجانب الاميركي المفترض انه الوسيط في المفاوضات حول ترسيم الحدود ومع الامم المتحدة التي تجري المفاوضات برعايتها وتحت علمها.

 واوضحت المصادر انه في حال تأكد دخول السفينة المنطقة موضع التفاوض سيتخذ لبنان الاجراءات الدبلوماسية «وغير الدبلوماسية» المناسبة.

وفي متابعة لهذا التطور، أجرى الرئيس عون اتصالات مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين للبحث في التطورات، إثر الأنباء التي وردت عن دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية.

وطلب الرئيس عون من قيادة الجيش «تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، مشيراً إلى أن المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فإن أي عمل او نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملاً عدائياً».

واعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن «لبنان أودع الأمم المتحدة قبل أسابيع رسالة يؤكّد فيها على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، وأن حقل «كاريش» يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022/84 بتاريخ 2 شباط 2022، وتم نشرها حسب الأصول.

وطلب لبنان في الرسالة من مجلس الامن «عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها تجنباً لخطوات قد تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. كما أكدت الرسالة على أن لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي هاموس هوكستين للتوصّل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة».

وعلق الرئيس ميقاتي على هذا التطور بالقول: إن «محاولات العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه احداث توترات لا أحد يمكنه التكهّن بتداعياتها.

وأضاف: من هذا المنطلق فاننا نحذر من تداعيات اي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الاميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة. وندعو الامم المتحدة وجميع المعنيين الى تدارك الوضع والزام العدو الاسرائيلي بوقف استفزازاته.

وختم قائلاً: الحل بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه.

واعتبر وزير الدفاع الوطني موريس سليم، «أنّ التحركات التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب اللبناني تشكل تحدياً واستفزازاً للبنان، وخرقاً فاضحاً للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان.

وقال: مرة جديدة تتنكر اسرائيل لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحاول خلق أمر واقع على الحدود اللبنانية، لا سيما وأنها تطيح بذلك بالجهود التي تبذل لاستئناف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور الوسيط والتي تجرى تحت رعاية الأمم المتحدة.

ودعا الوزير سليم «المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى التحرك سريعاً لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المتجددة، وتطبيق القرارات الدولية لإستباق حصول اي تدهور أمني في جنوب لبنان ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة».

 وافادت معلومات غير رسمية ان حزب الله حافظ على استنفاره العسكري تحسباً للتطورات، برغم ان الاستنفار بدأ قبيل وخلال المناورة العسكرية الاسرائيلية الكبيرة التي جرت في قبرص، وذلك لمراقبة مسار الوضع بعد دخول سفينة التنقيب المنطقة البحرية المتنازع عليها. ويُرتقب ان يكون للحزب موقف مماجرى في وقت قريب، علماً ان مصادر قيادية فيه اكدت امس لمتصلين بها «عدم السماح للسفينة بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة التي ما زالت موضع نزاع».

وبالمقابل، تم الاعلان في اعلام العدو عن «دمج القبة الحديدية بالكامل في السفن الحربية التابعة للبحرية الإسرائيلية وتحديث الرادارات، لحماية منصات الغاز البحرية الإسرائيلية من أي هجوم».

ولاحظ معنيون ان دخول (Energean power) إلى حقل كاريش التي طلبت إليها تل أبيب إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه، مع اجراء لوجستي قضى بتواجد ثلاث سفن أخرى: “Boka Sherpa” (الخاصة بإطفاء الحرائق)، “Aaron S McCal” (الخاصة بنقل الطواقم والعاملين)، و”FPSO” (الخاصة بسحب الغاز)، يهدف إلى مدّ وتثبيت القواطع والوصلات باتجاه شاطئ dor الإسرائيلي لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج.

وقال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب: كنت في واشنطن وتحدثنا في موضوع ترسيم الحدود ولو كان هناك جدية لما كان هاموس هوكستين قد اتى فقط مرتين الى بيروت وهذا ما اعتبره عدم جدية في الوساطة الأميركية، مشيرا إلى ان: لبنان جدّي في موضوع الترسيم ولديه الجواب على مقترح هوكشتاين ولكنه لم يأت لتلقيه، وتابع: وزارة الخارجية ليست مسؤولة عن ملف الترسيم مباشرة ولكن ما يمكنني تأكيده ان الرؤساء الثلاثة متفقون على الجواب.

واعتبر: اذا كانت سفينة الحفر Energean شمال الخط 29 فهذا يعني انها في منطقة متنازع عليها.

وأكّد ان «المقترح الاميركي ايجابي لكن يحتاج الى تعديلات، ولن اتحدث في مضمون الرد اللبناني او افصح عنه»، ولفت الى ان «موضوع الاتفاق على ملف الترسيم البحري يحتاج الى حراك اسرع من الجانب الاميركي».

اضاف «الاميركيون مهتمون في اقرار مشروع دعم الجيش اللبناني (كل عنصر بـ100$ اميركي)، ومن بعدها نقل الامر الى الامم المتحدة لخلق صندوق لدعم الجيش اللبناني تساهم فيه دول اخرى ايضا الى جانب اميركا. واوضح «المسؤولون عن الملف اللبناني في صندوق النقد «عتلانين هم» ان لا يتم تشكيل الحكومة بسرعة والا يقرّ مجلس النواب القوانين المطلوبة في اطار الاصلاحات وخطة التعافي».

وسارع حزب الله، لتقديم موقفه، عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي توجه إلى جميع الفرقاء السياسيين قائلاًً: تعالوا نتفق على شركة نختارها نحن بمحض ارادتنا ونطلب إليها التنقيب «والباقي علينا».

 وفي السياق، غرّدت خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان عبر «تويتر» قائلة: دقت ساعة الحقيقة وبعد ٤١٧ يوماً من عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوماً على انطلاق المنصة العائمة، ها نحن امام الواقع المرير: وصلت «اينرجيان باور» الى «كاريش» بعد شبك المنصة بالبنى التحتية، وستحتاج الى شهرين/ ثلاثة اشهر لبدء الانتاج ونكون خسرنا اكبر ورقة للتفاوض.

وقال المفتي الجعفري الممتاز ​الشيخ أحمد قبلان​: إذا كانت الشرعية الدولية المقاس المرجعي للحدود البحرية اللبنانية، فالشرعية الدولية بخصوص المنطقة البحرية اللبنانية تبدأ من الخط 29 (خط الهدنة)، وليس من الخط 23 (الخط الأزرق)، وإذا كان المقاس القوة فالدولة و​المقاومة​ مدعوة لحماية المنطقة البحرية اللبنانية وعشرات مليارات الدولارات من الطاقة اللبنانية التي تقع بحقل ​«كاريش​».

 وللذاكرة، فإن الرئيس عون لم يوقع المرسوم الذي يعدل المرسوم 4633، والذي اعدته حكومة الرئيس حسان دياب في العام 2021، وهو يعدّل حدود لبنان البحرية جنوباً من الخط 23 إلى الخط 29، ويضيف 1420 كيلومتراً مربعا على المساحة السابقة 8600 كيلومترا، والتي كان فرضها الخط 23، ويعطي لبنان الحق في التفاوض على نسبة من حقوقها في حقل كاريش.

مما يعني، حسب مصادر دبلوماسيين، إنّ لبنان الرسمي لم يعدّل بإحداثيات المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أودعها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأوّل تشرين الأول 2011 والملحقة بالمرسوم 6433/2011، والتي تعتمد جنوباً الخط 23.

وعليه، لم تعتمد بعد الحكومة اللبنانية الخط 29، بل اكتفت برسالة مؤرخة في 28 كانون الأول 2022 والتي أودعت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأول من شباط 2022 كوثيقة تحمل الرقم– S/2022/84 A/76/675، والتي بموجبها ردّت على رسالة اعتراض إسرائيلية (23/12/2021– وثيقة رقم S/2021/1085) على دورة التراخيص الأخيرة التي أطلقتها الحكومة اللبنانية لمنع ترخيص للاستكشاف في عرض البحر والادعاء بأنها تقع في مناطق بحرية إسرائيلية.

وهذا، يعني، استناداً إلى المصادر ان التلكؤ اللبناني عن المتابعة، ادرج بمثابة استهتار بوضع، اتخذ منحى جديداً بسرعة قياسية، مستفيداً من الحرب الروسية – الاوكرانية، وأزمة الغاز في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، والحاجة الماسة إليه مع حلول فصل الشتاء.

اتصالات قبل الاستحقاق الحكومي

وفي المجال السياسي، علمت «اللواء» ان زيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الى الرئيس نبيه بري يوم السبت، وبتكليف من رئيس الجمهورية حسبما قال بوصعب، تقع في سياق المشاورات التي يقوم بها الرئيس ميشال عون مع بعض الأقطاب والقوى السياسية، لسبر افكارها ورؤيتها لمسار المرحلة المقبلة، لكن المصادر المتابعة قالت: ان الرئيس عون لم يضع حتى الآن تصوراً لمقاربة الشأن الحكومي لا تكليفاً ولا تأليفاً، وهو لم ولن يطرح اي افكار أو مقترحات على الذين يتشاور معهم، بل يستجمع الافكار وسيجري جوجلة لها قبل ان يقرر اي امر، لكنه منفتح على الجميع ويهمه ان يستمع للجميع، للتوصل الى مقاربات مشتركة للخروج من الاستحقاقات المقبلة بتوافق واسع.

وفي السياق، قالت المصادر ان بو صعب مكلف بمهمة من قبل الرئيس عون للإتصال بأكبر عدد ممكن من القوى السياسية، ولهذا كانت له لقاءات مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والتكتل الوطني الذي يضم فرنجية والنائب فريد هيكل الخازن والنائب ويليام طوق وسواهم من كتل وشخصيات سياسية، عدا الاتصات التي يجريها عون او يتلقاها شخصياً. وذكرت بعض المعلومات ان جانباً من لقاء بو صعب مع بري تناول تحريك بعض القوانين العالقة في مجلس النواب والتي يهتم بها الرئيس عون بالسرعة اللازمة لإقرارها، من اجل معالجة بعض الازمات المطروحة اقتصادياً ومالياً وادارياً، بالتوازي مع اتصالات الموضوع الحكومي.

وأضاف: لمست كل إيجابية من الرئيس بري بكل المواضيع التي تم طرحها وتحدثنا بها، وهذا الأمر سوف انقله لرئيس الجمهورية الذي هو أيضاً كان مبادراً، وطلب مني أن أحمل رسالة معينة للرئيس بري.

وختم بو صعب: إن شاء الله في الايام المقبلة، نستطيع ان نُظهِر الى اللبنانيين أن هناك أموراً تسير بهذه الايجابية وتنعكس على امور أخرى» .

 وفي السياق ذاته، يعمل الرئيس عون بالتنسيق مع الرئيس نجيب ميقاتي لتقطيع المرحلة الراهنة بسهولة ويسر، وذكرت مصادر الرئيسين ان لقاءهما الاخير كان إيجابياً جداً خلافاً لبعض التسريبات التي تحدثت عن خلافات بينهما حول تعويم حكومة تصريف الاعمال، وقالت: ان الرئيس عون أبدى خلال لقائه مع ميقاتي استعداده لكلّ التعاون، وهذا الأمر إيجابي .

لكن المصادر المتابعة قالت: ان الرئيس عون لم يضع حتى الآن تصوراً لمقاربة الشأن الحكومي لا تكليفاً ولا تأليفاً، وهو لم ولن يطرح اي افكار اومقترحات على الذين يتشاور معهم، بل يستجمع الافكار وسيجري جوجلة لها قبل ان يقرر اي امر، لكنه منفتح على الجميع ويهمه ان يستمع للجميع، للتوصل الى مقاربات مشتركة للخروج من الاستحقاقات المقبلة بتوافق واسع.

وبالنسبة لـ «قوى التغيير»، فقالت مصادرها: إن نوابها الـ١٣ سيشاركون في الاستتشارات الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية ككتلة واحدة، وسيكون لهم موقف مختلف غير تقليدي من التكليف والتأليف الحكومي، وإن كانت خياراتهم لم تتضح بشكل واضح بعد. وقد اصدروا بياناً امس الاول السبت، أعلنوا فيه أنه «انطلاقا من مسؤولياتنا النيابية وثقة الشعب، وانطلاقا من الدور الذي رفعه الناس منذ 17 تشرين، وتأكيداً على المبادئ التي نرفعها ونضغط لتصبح جزءاً من العمل النيابي، نعلن ترشيح نواب قوى التغيير في اللجان النيابية، وفق مبدأ أولوية الاختصاص، والقدرة على تقديم نموذج جديد في العمل النيابي، ينطلق اولا من الشفافية وتقديم مصلحة المواطن تشريعياً على كل ما عداه من مصالح حزبية أو فئوية» .

وفي حين ان تكتل «قوى التغيير» سيحافظ على عدد نوابه الـ١٣ كما قالت مصادره. ما زال عدد من النواب المستقلين حائرا بين ان يبقى منفرداً او ينضم إلى تكتل سياسي او مناطقي، كما هو حال بعض نواب طرابلس، الذين لم يحسموا امرهم، علماً ان النائب عبد الكريم كبارة نفى لـ«اللواء» ما تردد عن انضمامه وبعض نواب طرابلس والمنية والضنية إلى كتلة نواب عكار. وقال: انه ما زال يدرس الموضوع ولن يتقرر شيء قبل انتهاء انتخاب اللجان النيابية يوم الثلاثاء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى