سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:بين تأجيل لقاء بعبدا ورفع الدعم عن المحروقات والخبز

 

الحوار نيوز – خاص
مع بداية الأسبوع تناولت الصحف في افتتاحياتها ثلاثة مواضيع بارزة ألمحت من خلالها الى احتمال تأجيل لقاء الحوار المقرر في بعبدا الخميس ،ورفع الدعم عن المحروقات والخبز،فضلا عن الصعوبات التي تعترض المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.


• وكتبت صحيفة " النهار " تقول : على رغم ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يدعم لقاء الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ‏ميشال عون، الا انه استبق كل أنواع المقاطعات، داعياً الرئيس الى إرجاء اللقاء ريثما يتم الاتفاق على وثيقة تشبه ‏‏"اعلان بعبدا"، بل تؤسّس لما هو أبعد من خلال تحديد مكامن الخلل، واقتراح الحلول، والتزامها. وجاءت عظته ‏لقداس الأحد في الديمان من جهة، والرسائل السياسية التي وجهها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران ‏باسيل السبت من جهة أخرى، لتساهم في ارجاء، أو إلغاء، الحوار المقرر الخميس المقبل في قصر بعبدا، ذلك ان ‏المعترضين والمترددين وجدوا في كلام هذا أو ذاك، ذريعة للاعتذار، لأن اللقاء المزمع عقده لا يتضمن أي ورقة ‏عمل واضحة، أو مسودة بيان أو وثيقة، وهو ما يطالب به حزباً "القوات اللبنانية" والكتائب اللبنانية. أما ‏المستاؤون من كلام باسيل فيعتبرون انه يدفعهم الى المقاطعة، من دون فهم توقيت مؤتمره الصحافي مع علمه ‏المسبق بتأثيره السلبي على المدعوين الذين يخاصمونه، ومنهم الرئيس سعد الحريري، ورئيس "تيار المرده" ‏سليمان فرنجيه. أما رؤساء الجمهورية السابقون، فيتردد كل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس أمين الجميل في ‏الحضور، ذلك ان علاقتهما بالرئيس ميشال عون فاترة، فيما اعتذر الرئيس اميل لحود عن عدم المشاركة ‏لانقطاعه الدائم عن كل اللقاءات‎.‎
‎ ‎
ومن المتوقع ان يجتمع رؤساء الوزراء السابقون الحريري، ونجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، ‏لإصدار موقف موحد من الدعوة، مع جنوح الى عدم المشاركة، لأن اللقاء غير محدد الهدف، "ولم تعمل دوائر ‏القصر على اصلاح ما أفسدته في التعامل مع الرئاسة الثالثة قبل الدعوة الى اللقاء". يبقى أن الرئيس حسين ‏الحسيني غاب عن لائحة المدعوين من دون تبرير‎.‎
‎ ‎
واذا كانت دوائر الرئاسة تتحضر للرد على مقاطعة اللقاء بتحميل المقاطعين مسؤولية ما تصل اليه الامور على ‏مختلف المستويات، فإن العبرة تبقى في النتائج، وفي الارتدادات السلبية على العهد وسيده وفريقه السياسي، الذي ‏يعمل على توفير غطاء وطني جامع لسياسات خلافية تبدأ في الداخل، وتمتد الى علاقات لبنان الخارجية‎.‎
‎ ‎
وتفيد اوساط المتحفظين عن اللقاء، ان كلام النائب باسيل، بعد الاطلالة الاخيرة للسيد حسن نصرالله وما حملته ‏من تهديدات، جاء ليصب الزيت على النار، ما يثبت نظرية المؤامرة على العهد من أهل بيته ومن حلفائه‎.‎
‎ ‎
وهذا الانقسام الفاضح بين أهل البيت برز في اليومين الأخيرين أيضاً، في الانتقادات التي وجهها باسيل الى عمل ‏لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها النائب ابرهيم كنعان من غير ان يسميه اذ رأى "أن الخلاف على موضوع ‏الأرقام والخسائر يجعل لبنان منقسماً في مفاوضاته مع صندوق النقد، فيما عملية تحديد الخسائر هي عمل ‏حكومي"، لافتاً الى "أن خسارتنا من اليوم خيار الصندوق هي خسارة لورقة أو لأحد أهم الخيارات التي يملكها ‏لبنان‎".‎
‎ ‎
وتساءل: "من يتحمل تبعة فرط مسار التفاوض مع صندوق النقد قبل الوصول الى خواتيمه؟ اتركوا هذا الأمر لمن ‏يريد فرط العهد والحكومة والبلد‎!".‎
‎ ‎
ثم جاءت تغريدات مستشار رئيس "التيار الوطني الحر" الدكتور شربل قرداحي لتزيد الاحتقان، اذ قال إن ‏‏"تخفيض الرقم المعلن لحجم الخسائر في خطة السادة النواب يعني، عمليًا، تحميل الفارق الواسع للبنانيين، عبر ‏قناة سعر الصرف، الذي يمسح بارتفاعه الخسائر، وينقلها إلى المودعين (بالليرة والدولار)، والمستهلكين، إلخ. ‏وعبر قناة عرض النقد، أي طباعة العملة من دون عرض مقابل بالدولار". ورد لاحقاً على النائب ميشال معوض ‏‏(الحليف) قائلاً: "نلتقي على الكثير، لكن قناعتي مختلفة بخصوص الخسائر ومقاربتها، وأنا واثق عن صحة ‏منهجية الحكومة، ورأيي أن التشخيص الصحيح يقود إلى الحل الصحيح، والقول بأن المشكلة عابرة يفاقم ‏مفاعيلها‎".‎
‎ ‎
هذه المواقف دفعت كنعان الى الرد بقسوة، ومن دون تحديد الاسماء أيضاً، إذ قال: "ان صندوق النقد الدولي هو ‏الممرّ المتوفر حالياً للبنان لتمويل اعادة هيكلة دينه وهو بالرغم من شروطه القاسية فرصة مهمة لا يجوز التفريط ‏بها". وأضاف ان التفاوض مع صندوق النقد يجب أن يبدأ من خلال خطة موحدة بين أركان الوفد اللبناني لا ‏بالشكل الذي حصل وأدى الى الارباك والشلل الذي وصلنا اليه. وهذه أيضاً مسؤولية حكومية، لكنها تصبح وطنية ‏اذا استمرت وباتت تهدد المفاوضات مع الصندوق كما حصل قبل مبادرة المجلس النيابي الى التحرك‎".‎
‎ ‎
وأكد "أن الرقابة البرلمانية لا تنحصر فقط بما يحال من الحكومة من مشاريع قوانين على المجلس النيابي، بل بأي ‏موضوع أو قضية أو مشروع حكومي، والأمثلة على ذلك كثيرة. فكم بالحري اذا كان الموضوع يتعلق برسم خطة ‏للبنان تعيد هيكلة دينه العام واقتصاده‎".‎
‎ ‎
ويذكر ان لبنان يعاود مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي التي توقفت الأسبوع الماضي، في ثلاث جلسات لهذا ‏الاسبوع، أولاها اليوم مع ممثلي وزارة المال، والثانية غداً مع لجنة تقصي الحقائق النيابية، والثالثة مجددا مع ‏وزارة المال‎.‎
‎ ‎
وفيما الخلاف السياسي على أشده، ظهر ان اهتمامات اللبنانيين باتت في مكان آخر، وهي تتوزع بين الباحثين عن ‏لقمة العيش في ظل الاختناق المالي، والهاربين من واقعهم قاصدين الشواطئ والجبال لتمضية عطلة نهاية أسبوع ‏بعيداً من السياسية والسياسيين‎.‎
‎ ‎
‎ ‎

• وكتبت صحيفة " الأخبار " تقول : إبداعات الحكومة ومصرف لبنان لا تهدأ. آخرها تحضير اقتراح لإلغاء ‏‏"الدعم" عن المحروقات والخبز، مقابل إعطاء الفقراء قسائم تعوّض ‏الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق. تلك كارثة ستؤدي بأسعار هذه ‏السلع إلى أرقام فلكية، وإلى زيادة الأزمات الاجتماعية حدّة. يكفي أن ‏البدائل مفقودة. فلا النقل العام مؤمن للاستغناء عن السيارات ولا الكهرباء ‏مؤمنة للاستغناء عن المولدات الخاصة


آخر إبداعات السلطة اقتراح تعمل رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد على تحضيره يتناول إلغاء "الدعم" عن ‏المحروقات والقمح وتسعيرها على أساس سعر الدولار في السوق. وزير الاقتصاد راوول نعمة يقول إن الأمر لا يزال ‏في بداياته، وهو عبارة عن "مجرد أفكار" للتداول، بحاجة إلى دراسات وآليات طويلة ومعقدة‎.


مع ذلك، فإن الاقتراح الذي اطلعت "الأخبار" على نسخة منه (إحدى نسخ وزارة الاقتصاد)، يفترض بدء تنفيذ ‏قرار إلغاء "الدعم" في الأول من آب، ويشمل البنزين والمازوت والغاز والقمح. في الأسباب الموجبة إشارة إلى ‏أنه لم يعد يمكن للحكومة الحالية أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الواقع المأساوي الذي يشير إلى ارتفاع عدد الأسر التي ‏تعيش تحت خط الفقر إلى 335 ألف أسرة. وعليه، فإن الاقتراح يوضع في إطار تأمين شبكة رعاية اجتماعية ‏تخفف وطأة الأزمة على الفئات الأضعف! رفع "الدعم"، أي زيادة الأسعار بنسبة 100 في المئة على الأقل، تريد ‏الحكومة تسويقه كشبكة رعاية اجتماعية‎!


كيف ذلك؟ بالنسبة للبنزين، ينص الاقتراح على إعطاء قسائم شراء بالليرة لسائقي المواصلات العامة ولذوي الدخل ‏المحدود، على أن تحدد قيمة القسيمة على أساس الفرق بين السعر المدعوم وسعر السوق، وعلى أساس نوع المركبة، ‏ولاحقاً على أساس عدد الكيلومترات المقطوعة بفضل جهاز تحديد المواقع‎ (GPS) ‎مثبت على السيارة! الأمر يسري ‏على الغاز المنزلي أيضاً، مع فارق أن مبلغ القسيمة يحدد على أساس عدد الأشخاص في كل أسرة. أما بالنسبة ‏للمازوت، فتحدد قيمة القسيمة بحسب "متوسط الاستخدام التاريخي للصناعيين والفقراء، وبحسب حجم الأرض ‏المزروعة بالفعل للمزارعين، مع التحقق عبر صور الأقمار الصناعية من قبل المجلس الوطني للبحوث العلمية". اما ‏الخبز، فيقضي الاقتراح بإلغاء "الدعم" عنه، وربط سعره بسعر الدولار في السوق (الذي يحدده مصرف لبنان‎).


في الأصل، لا بد من الإشارة إلى أن كلمة "دعم" المستخدمة حالياً فيها الكثير من الخطأ من جهة، ومن الكذب حين ‏تستخدمها السلطة من جهة أخرى. فأسعار القمح الحالية لا تستفيد من دعم حكومي. فيما سعر البنزين يتضمّن فرض ‏رسوم إضافية، نتيجة تثبيت السعر في لبنان، بعد انخفاض سعر النفط حول العالم. فما يُسمى، خطأً وزوراً "دعم"، ‏ليس سوى التزام الحكومة ومصرف لبنان بالسعر الرسمي للدولار، الذي لا يزال محدداً من قبل مصرف لبنان. وبدلاً ‏من خفض الرسوم، يبحث رئيس الحكومة حسان دياب وعدد من الوزراء في ما يسمونه رفعاً لدعم غير موجود أصلاً‎.


لا تحتاج تلك الآلية إلى الكثير من التحليل لتبيان فشلها. الكذبة تعرف من حجمها‎: GPS ‎وأقمار صناعية لمراقبة ‏الاستهلاك. الأغرب أن ثمة في وزارة الاقتصاد، التي تُعتبر حماية المستهلك من أولى مهامها، من يعتقد أن آلية كهذه ‏يمكن أن تحمي الفقراء. أي قسائم تلك التي ستمنع العوز عن هؤلاء؟ من يخاف على ما تبقى من احتياط في العملات ‏الأجنبية في مصرف لبنان ربما عليه أن يسأل نفسه لماذا لم يقم بأي خطوة لتخفيف فاتورة استيراد المحروقات خلال ‏ستة أشهر؟ لماذا لم تقيد حركة استيراد جميع السلع، أو تعد برامج لتعزيز الانتاج المحلي؟ اللافت أن الأمر متاح ومن ‏دون ابتداع حلول تزيد من مآسي اللبنانيين، لكن الحكومة ترفض حتى اليوم القيام بأي خطوة إصلاحية. شراء عشرات ‏الباصات كان يمكن أن يساهم في إحياء قطاع النقل العام وتخفيف الفاتورة النفطية. توقيع اتفاقات حقيقية مع دول قريبة ‏أو بعيدة كان يمكن أن يؤدي إلى حصول لبنان على حاجته من المشتقات النفطية، للاستهلاك ولتشغيل معامل ‏الكهرباء، بأسعار تنافسية أو بطرق تسديد مريحة. الدول التي يمكن إبرام اتفاق جدي معها أكثر من أن تحصى. العراق ‏وعقده مع الأردن شاهد على أن الأمر لن يكون صعباً. لكن الحكومة لم تجد أن ذلك من أولوياتها‎.


من يشتكي من هدر الدولارات عليه أولاً أن يقفل شبكة المصالح المرتبطة به. دعم الأرز والسكر، إن وصل فتاته إلى ‏المستهلك، فإن المستفيد الفعلي منه كان التجار والمستوردين. يقول رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو إن أي ‏دعم ينفذ عبر التجار سيكون حكماً لمصلحة هؤلاء وعلى حساب الفئة المستهدفة بالدعم. يرفض برو سياسات الدعم ‏العشوائية، داعياً إلى وضع استراتيجية واضحة وشاملة وإطلاع المواطنين عليها، بدلاً من تبني حلول عشوائية غالباً ‏ما تؤدي إلى زيادة الأزمة‎.
إذا كان الهدف وقف استفادة الأغنياء من برامج الدعم، فإن ذلك ممكن من دون إذلال الفقراء، وتحويلهم إلى باحثين عن ‏القسائم والدولارات، وإذا كان الهدف منع التهريب فإن الآليات لا تكون برفع السعر على المواطنين اللبنانيين. بعد ستة ‏أشهر على الأزمة، يبدو جلياً أن الحكومة الحالية لم تخرج عن المسار الذي رسمته كل الحكومات السابقة. كل الحلول ‏لا بد أن تكون على حساب المستهلكين، أي أغلب اللبنانيين. أما الاغنياء، الذي يدّعي الاقتراح أنه يمنع استفادتهم من ‏الدعم، فهم لا يزالون محميين من الضريبة العادلة، أي الضريبة التصاعدية التي تطبق على أساس مجمل الدخل ‏والثروة‎.‎

من هو الذي يعتقد أن "إنقاذ" الفقراء يتم من خلال قسائم تغطي فارق أسعار المحروقات؟ ماذا عن فاتورة المولدات ‏الخاصة؟ ألن يرتفع سعرها بشكل مضاعف؟ ماذا ستفعل الأسر عندها بالقسيمة؟ والأمر نفسه سيشمل الكثير من ‏المجالات، ولاسيما الانتاجية منها؟ بالنتيجة، ستذوب قيمة القسيمة في ارتفاع الأسعار. ثم، ماذا سيستفيد مصرف ‏لبنان من خلال تأمين فاتورة الاستيراد بحسب سعر السوق؟ مشكلة المصرف ليست في سعر الدولار حصراً، بل ‏في شحه. ولذلك، فإن إلغاء "الدعم" للمحروقات سيكون بلا قيمة إن لم يؤد إلى تخفيض الاستيراد، وبالتالي إلى ‏تخفيض كمية الدولارات التي تخرج من البلد‎.


إخضاع الناس لمزاجية السلطة لم يعد مسموحاً. من لا يملك حلاً للخروج من الأزمة فليرحل. الإصرار على ‏الحلول المجتزأة لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. هذا ما حصل عند إقرار "دعم" المواد الغذائية الأساسية على سعر ‏‏3200 ليرة للدولار، وهذا ما حصل عند تزويد الصرّافين بالدولارات، بما يسمح ببيع 200 دولار شهرياً لكل ‏لبناني. في القرار الأول ذهب "الدعم" إلى التجار، فيما لم تنخفض فاتورة استهلاك الأسر. وفي القرار الثاني ‏عزز المصرف المركزي نشاط السوق السوداء وموّلها بـ5 ملايين دولار يومياً، من دون أن يساهم في خفض ‏الطلب على الدولار‎.

سهام باسيل على كنعان‎
في سياق آخر، برز في عطلة نهاية الأسبوع موقف لافت للنائب جبران باسيل الذي طالت سهامه لجنة المال ‏النيابية التي يرأسها النائب ابراهيم كنعان، ويشارك في عضويتها عدد من نواب التيار. فباسيل بدا أقرب إلى موقف ‏الحكومة في مقاربتها للخسائر المالية منه إلى موقف اللجنة، التي اعتبرت أن الأرقام الفعلية تقل عن أرقام الحكومة ‏بنحو الثلثين (240 تريليون مقابل 80 تريليوناً). بل لمّح إلى أن ما أنجزته لجنة المال إنما يصب في إطار إسقاط ‏خيار الصندوق. وسأل: لمصلحة من نريد إسقاط خيار صندوق النقد؟ لمصلحة اصحاب المصالح الذين استفادوا ‏على حساب مصلحة الدولة وانهار البلد بسبب ذلك والآن لا يقبلون بأن تكون هناك خسائر كبيرة لانها ستأخذ من ‏استفاداتهم وأرباحهم؟". أضاف: "خسارتنا من اليوم لخيار صندوق النقد هو خسارة لورقة أو لإحدى أهم ‏الخيارات التي يملكها لبنان‎".‎

• وكتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : ‎تتجّه الأنظار هذا الاسبوع الى القصر الجمهوري، حيث من المقرّر ان يشهد الخميس المقبل "اللقاء الوطني" الذي ‏دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون، فيما جزمت اوساط بعبدا، بأنّه سيُعقد في موعده وليس وارداً تأجيله، ‏حسبما تردّد خلال عطلة نهاية الاسبوع. في وقت لم تنفرج الاوضاع بعد على اي جبهة من جبهات الازمة ‏الاقتصادية والمالية، التي ترزح تحتها البلاد، فالاجتماعات متعددة، ولكن اي نتائج ملموسة لم تتحقق بعد، فما ان ‏يتراءى للمواطنين بصيص امل ما حتى سرعان ما يتبدّد نتيجة خلافات تنشب في اللحظة الاخيرة، من مثل النزاع ‏الدائر حول ارقام الخسائر المقدّرة بين الحكومة ومصرف لبنان، اللذين يحاول كل مهما ان يسوّق ارقامه، فيما ‏يكاد صندوق النقد الدولي يقف موقف المتفرّج، منتظراً الارقام النهائية ليبني على الشيء مقتضاه، فيما البلاد توغل ‏عميقاً في انهيارها الاقتصادي والمالي، وصرخات اللبنانيين ترتفع ازاء جنون الدولار، والاسعار بلا حسيب او ‏رقيب، في ظلّ المخاوف من تداعيات سلبية لـ"قانون قيصر" الاميركي ضد سوريا على لبنان. وفي معلومات لـ ‏‏"الجمهورية"، انّ رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، إقترح على المعنيين ان يتمّ تعيين محمد ‏بعاصيري موفداً خاصاً للحكومة للتفاوض مع وزارة الخزانة الاميركية حول اعفاء لبنان من بعض احكام "قانون ‏قيصر". وذلك بعد استبعاده من التعيينات المالية الاخيرة. وتضيف المعلومات، أنّ السفارة الاميركية في لبنان ‏إعتبرت عدم إعادة تعيين بعاصيري نائباً لحاكم مصرف لبنان او رئيساً للجنة الرقابة على المصارف (بناء على ‏طلب صريح من وزارة الخزانة الاميركية) فوّت على الحكومة فرصة اثبات انّها ليست تحت تأثير "حزب الله‎".‎


يُنتظر ان تبدأ دوائر القصر الجمهوري اليوم تلقّي ردود المدعوين الى "اللقاء الوطني" الخميس المقبل، حيث ‏يعكف هؤلاء على عقد إجتماعات لحسم مواقفهم قبولاً للدعوة او رفضاً او تمهلاً، في إنتظار ربع الساعة الأخير ‏من موعد اللقاء، أخذاً بما جرى في مناسبات مماثلة، بحيث يرغب البعض بتحديد موقفه النهائي في اللحظات ‏الأخيرة‎.‎
‎ ‎
وفيما أكّدت اوساط بعبدا عبر "الجمهورية"، أنّ التحضيرات للقاء ناشطة، وأنّه سيُعقد اللقاء في موعده. ولفتت الى ‏انّ أجوبة المدعوين وما سيرافقها من ملاحظات، لن تحجب الاهتمام بجدول اعمال اللقاء الذي سيتناول، الى ‏الوضع الأمني والمؤشرات السلبية التي تركتها الأحداث المقلقة في بيروت والمناطق، الملفات الإقتصادية والنقدية ‏والحوار الجاري مع صندوق النقد الدولي‎.‎
‎ ‎
مسلسل المواقف من اليوم
وفي معلومات "الجمهورية"، انّ مجموعة من الإجتماعات ستُعقد اليوم ومنها لرؤساء الحكومات السابقين ‏الأربعة، الذين سيلتقون مساء في "بيت الوسط"، للبحث في الموقف المناسب الذي يمكن اتخاذه، وسط أجواء ‏توحي بأنّهم سيقاطعون اللقاء. وتردّدت معلومات تفيد انّهم سيوفدون النائب بهية الحريري لتمثيلهم فيه‎.‎
وفي الوقت الذي بقيت مشاركة الرئيس السابق للجمهورية العماد اميل لحود خارج التداول، لأنّه لم يزر بعبدا في ‏اي مناسبة، تردّد انّ تنسيقاً بدأ قبل ايام بين الرئيسين السابقين للجمهورية امين الجميل وميشال سليمان في شأن ‏تلبية الدعوة من عدمها. وتردّدت معلومات انّ سليمان ليس متحمساً للمشاركة في اللقاء‎.‎
‎ ‎
‎"‎القوات‎"‎
وبالنسبة الى موقف "القوات اللبنانية" قالت مصادرها لـ"الجمهورية"، انّ "الوظيفة الأساسية لأي حوار، ‏الوصول إلى مساحة مشتركة في مواضيع خلافية، بما يساهم في تبريد الاحتقان ودفع عجلة الدولة سياسياً ومالياً ‏إلى الأمام، وفي اللحظة التي يتحوّل فيها الهدف من الحوار إلى مجرد حوار يجب وقفه، لأنّه يكون فقد الغاية ‏المطلوبة منه والتي خُصّص لأجلها". ورأت "انّ الحوار لا يتناقض مع فصل السلطات وعمل مجلسي الوزراء ‏والنواب، بل يشكّل فرصة لالتقاء رؤساء الكتل والأحزاب والرؤساء على اختلافهم، من أجل التوافق على ما تعذّر ‏الاتفاق حوله، بغية تسريع ترجمته تنفيذياً او تشريعياً، ولكن لا يجوز في أي حال من الحالات ان يتحوّل دردشة ‏سياسية، الأمر الذي يُفقد الحوار جوهره ومضمونه‎".‎
‎ ‎
واعتبرت المصادر، "انّ الحوار لا يجب ان يكون دورياً، إنما الظروف وحدها تفرض التئامه، لمقاربة مسائل ‏معقّدة لم تفلح الحكومة ولا مجلس النواب في معالجتها، ولكن في حال فشل الحوار بدوره في معالجتها يجب ‏توقيف هذا الحوار لا ان يستمر، وبالتالي ما الغاية من جلسة الحوار المقبلة طالما لا يوجد جدول أعمال واضح، ‏وطالما انّ القوى الممسكة بالسلطة لا تريد الأخذ بما يُطرح في جلسات الحوار‎".‎
‎ ‎
وذكّرت المصادر نفسها، بأنّ "القوات" كانت "دعت في جلسة 2 أيلول إلى تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، ‏تجسيداً لطبيعة الأزمة، ولم يؤخذ باقتراحها، ودعت في جلسة 6 أيار إلى خطوات عملية لا نظرية في مواجهة ‏الأزمة المالية، فيما لا خطوات عملية حتى اللحظة، فما الجدوى من اللقاء المقبل في ظل استمرار النهج نفسه، ‏وإصرار الفريق الحاكم على رفض الإصلاح واستمرار الوضع في تراجعه من سيئ إلى أسوأ؟". وأكّدت ‏المصادر، انّه على رغم كل ذلك، فإنّ رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ما زال يواصل التشاور مع تكتل ‏‏"الجمهورية القوية" وقيادة "القوات" لاتخاذ القرار المناسب‎".‎
‎ ‎
الكتائب
اما على مستوى حزب الكتائب، فيعقد مكتبه السياسي اجتماعه الاسبوعي عصر اليوم في الصيفي، للبحث في ‏جدول اعمال حافل بالقضايا الإدارية والسياسية، ولا سيما منها الموقف من الدعوة الى لقاء الخميس المقبل. ولفتت ‏مصادر كتائبية الى انّ الردّ النهائي على هذه الدعوة مرهون بقرار المكتب السياسي الذي سيناقش الموضوع، علماً ‏انّ الأجواء لا تشير الى أنّ هناك متغيّرات تدفع الحزب الى تغيير موقفه، بعدما كان قاطع لقاء بعبدا في 6 ايار ‏الماضي على الخلفيات نفسها‎.‎
‎ ‎
‎"‎اللقاء التشاوري‎"‎
وعلى مستوى "اللقاء التشاوري"، فإنّه سيجتمع قبل ظهر اليوم في دارة النائب عبد الرحيم مراد. وفي المعلومات، ‏‏"انّ اعضاءه منقسمون بحدّة بين موقفين، احدهما يدعو الى المقاطعة، على قاعدة انّ النقاش في اوساط الداعين الى ‏اللقاء الذي أدّى الى اعتبار انّ غياب الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين يشكّل مساً بالميثاقية ‏السنّية امر مدان بالنسبة اليهم، وكذلك بالنسبة الى رئيس الحكومة حسان دياب، ولا بدّ من تسجيل موقف ‏بالمقاطعة. أما الفريق الثاني فهو ينادي بتجاوز هذا النقاش السياسي المبني على مواقف لا تُصرف إلّا في ‏المناكفات السياسية، ولا بدّ من المشاركة في اللقاء بأبعاده الوطنية‎".‎
‎ ‎
الراعي
وفي موقف لافت، إعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد، انّ دعوة ‏رئيس الجمهورية "مراجع سياسية مسؤولة" الى "لقاء وطني"، في الظرف الخطير الذي يمرّ به لبنان" هي ‏‏"واجب وطني يمليه عليه ضميره كرئيس للبلاد، وقَسَم اليمين على حفظ الدستور وحماية وحدة الشعب والصالح ‏العام" وقال: "الدعوة مشرفّة لمن توجّه إليه. أما أن تُعقد في الموعد المحدّد – الخامس والعشرين من حزيران ‏الحالي- أو أن تُرجأ لفترة إعدادية ضرورية، فيبقى الأساس فيها الذهاب إلى جوهر المشكلة وطرح الحل الحقيقي ‏بعيداً من الحياء والتسويات والمساومات، وإلى إصدار وثيقة وطنية تكون بمستوى الأحداث الخطيرة الراهنة. ‏وثيقة ترسم خريطة طريق ثابتة تتضمن موقفاً موحّداً من القضايا التي أدّت إلى الإنهيار السياسي والمالي ‏والاقتصادي والاجتماعي، وإلى الانكشاف الأمني والعسكري. وثيقة تصوّب الخيارات والمسار، وترشد الحوكمة، ‏وتطلق الإصلاحات، وتعيد لبنان إلى مكانه ومكانته، فيتصالح مع محيطه العربي ويستعيد ثقة العالم به‎".‎
‎ ‎
وتوجّه الراعي الى "المسؤولين السياسيين"، قائلاً :"إنّ شابات لبنان وشبانه المنتشرين في الشوارع والساحات، ‏يريدون من لقاء بعبدا جواباً على حاجاتهم وقلقهم ومخاوفهم ومصير مستقبلهم ووطنهم. فلا تخيّبوا آمالهم. فهم ‏يشكّلون لكم ولكل أصحاب الإرادات السياسية والوطنية الحسنة خير منطلق ودافع لما ستطالبون به في لقائكم ‏التاريخي. وإن كان ثمة من بصيص أمل عند شعبنا الجائع والفقير والعاطل عن العمل، فلا تطفئوه‎".‎
‎ ‎
المال والاقتصاد
على الصعيدين المالي والاقتصادي، يبدأ الاسبوع الطالع بملف مالي حساس يتعلق بالتضارب في الارقام بين ‏الخطة الحكومية، والأرقام التي انتهت اليها لجنة المال والموازنة، بعد عمل دؤوب تخلّله تشكيل لجنة نيابية لتقصّي ‏الحقائق‎.‎
وقد إتضح من خلال النبرة الغاضبة التي استخدمها رئيس اللجنة ابراهيم كنعان، للردّ على منتقدي عمل اللجنة في ‏موضوع تصحيح الارقام، انّ المواجهة ستكون ساخنة في الايام المقبلة، خصوصاً بعد دخول المستشارين على ‏الخط، ونشاطهم اللافت في إطلاق التغريدات المعارضة لعمل النواب‎.‎
‎ ‎
الارقام
وقالت مصادر متابعة لـ"الجمهورية"، أنّه بعد إنجاز لجنة تقصّي الحقائق مهمتها والتوصل الى اتفاق مبدئي بين ‏وزارة المال ومصرف لبنان المركزي، تغيّرت من خلاله الأرقام والمقاربات الحكومية، وبدأت أوساط رئاستي ‏الجمهورية والحكومة تقتنعان بما حصل مع بعض الملاحظات التي كان رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان قد وعد ‏بأخذها في الاعتبار، أجرى أحد أعضاء الوفد اتصالاً بأحد التقنيين الذي "شاوره" أثناء التحضير للخطة وتبنّى ‏أرقامه فيها، متوسماً منه "أن يعمل أي شيء، لأنّ الوضع فرط وأنّ الفريق في حاجة لدعم ما"، فجاءت "تغريدة" ‏أحد المسؤولين مساء متناقضة مع ما كان صندوق النقد الدولي أعلنه بلسان المتحدث بإسمه جيري رايس صباح ‏ذلك النهار لوكالة "رويترز"، حيث اعتبر أنّ ارقام الحكومة هي اقرب الى ارقام الصندوق، علماً انّ المفاوضات ‏لم تبدأ وأنّ تقرير اللجنة النيابية الذي من المفترض انّه وحّد ارقام الحكومة والمصرف المركزي لم يصدر بعد‎.‎
‎ ‎
وكان رايس أكّد "أنّ النقاشات مستمرة مع الحكومة اللبنانية في شأن تمويل محتمل من الصندوق"، لافتاً الى أنّ ‏‏"التركيز منصّب على سياسات وإصلاحات تستهدف استعادة الاستقرار"، وواصفاً النقاشات الجارية مع لبنان ‏بـ"المعقّدة وتتطلب تشخيصاً مشتركاً لمصدر الخسائر المالية وحجمها"، ومشدداً على أنّ "لبنان في حاجة إلى ‏إصلاحات شاملة ومنصفة في مجالات متعددة، وهو ما يتطلب توافقاً ومشاركة مجتمعية‎".‎
‎ ‎
دولار متفلّت
وعلى صعيد الدولار، يُفترض أن يبدأ منذ اليوم تطبيق آلية جديدة في اسواق الصرف لدى الصرافين، حيث تقرّر ‏وقف آلية دفع 200 دولار لأي مواطن يحمل بطاقة هوية، ويرغب في شراء الدولار. وسيُستعاض عن هذه الآلية ‏التي أثبتت فشلاً ذريعاً، بالعودة الى نهج حصر بيع الدولار بالتجار والاشخاص الذين يملكون اوراقاً ثبوتية حول ‏حاجتهم الى الدولار‎.‎
‎ ‎
وفي غضون ذلك، تواصل الضغط على سعر صرف الليرة في السوق السوداء، حيث شهدت هذه السوق عصر ‏امس الأحد، إقبالاً كثيفًا لشراء الدولار خصوصاً في بيروت وضواحيها، حيث سجّل سعر الدولار ما بين 5400 ‏ليرة للمبيع و5500 ليرة للشراء‎.‎
‎ ‎
‎"‎كورونا‎"‎
من جهة ثانية سُجّلت أمس انتكاسة على جبهة كورونا، اثارت مخاوف من حصول موجة جديدة خطرة على ‏صعيد هذا الوباء‎.‎
‎ ‎
فبعد أن عادت الحياة اليومية تدريجاً إلى طبيعتها، تفاجأ اللبنانيون أمس بعدد إصاباتٍ يومية غير متوقّع وغير ‏مطمئن، إذ أعلنت وزارة الصحة تسجيل 51 حالة جديدة، 19 من بين المقيمين و32 من الوافدين، ما رفع العدد ‏الإجمالي للإصابات إلى 1587‏‎.‎
‎ ‎
وفي السياق، قال وزير الصحة العامة حمد حسن من بعلبك: "لم ننتهِ من كورونا، فاليوم (أمس) سجّلنا 51 إصابة ‏جديدة"، مؤكّداً "اننا سنبقى ملتزمين المعايير والإرشادات‎".‎
‎ ‎
واوضحت مصادر وزارة الصحة لـ"الجمهورية"، "أنّ الانتشار الذي حصل والـ51 إصابة، كانت نتيجة ‏الاختلاط مع إصابة برجا، التي كانت أتت من السعودية، وتمّ حَجرها نحو أسبوعين. إذ تبيّن بعد إجراء الفحوص ‏في حي الحرج في الغبيري، انّ معظم المصابين كانوا اختلطوا بها ولها أقرباء هناك". وقالت: "طالما سبب ‏العدوى معروف فإنّ الأمر لا يخيف. كما انّ معظم الاصابات التي تُكتشف لا تخيف، لأنّ معظمها ليس لديها ‏عوارض‎".‎
‎ ‎
واكّدت المصادر جهوزية المستشفيات، لافتةً إلى أّنه "لا وجود لخطر الوفاة، وسننتظر الأرقام التي ستصدر في ‏اليومين المقبلين، وعلى اساسها ستتخذ القرارات التي تتعلق بالمرحلة المقبلة". وقالت انّ "المطار سيُفتح وسيتمّ في ‏الحد الاقصى 2000 وافد يومياً‎".‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى