سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:انعكاس لانقسام الشارع حول تحرك السادس من حزيران

الحوار نوز – خاص

انقسمت افتتاحيات الصحف الصادرة صباح اليوم  على أهداف التحرك القائم اليوم في السادس من حزيران ،وعكست واقع الشارع بين بيروت والجنوب والشمال.

• كتبت "الأخبار" بقلم إبراهيم الأمين تقول: بعد أيام قليلة على اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول من العام الماضي، اندلع النقاش حول الأهداف الكاملة لهذا الحراك. لم يتأخر الوقت حتى انخرط كلّ من لديه مشكلة مع السلطة في التحرك، واختلطت الشعارات. وجاء موقف حزب الله ليفتح الباب أمام نقاش أخذ طابعاً استفزازياً حيال وجود أهداف تتجاوز محاربة الفساد. يومها انطلقت معركة كبيرة عنوانها تحميل حزب الله المسؤولية عن بقاء النظام الفاسد في لبنان. ومنذ ذلك الحين، بدا واضحاً، أن هناك مشكلة كبيرة لدى الجمهور في مقاربة هذه المعركة. لكن قوى محلية ومجموعات ناشطة سارعت إلى إطلاق النار على حزب الله بوصفه مقاومة لا بوصفه من القوى الحاضرة في السلطة. وفي مقابل هذه الأصوات، خرج من يدعو إلى سحب ملف المقاومة وسلاحها من التداول.

عملياً، ما حصل يومها أن غالبية كبيرة من القوى والمجموعات المتنفّذة، هربت من مواجهة هذا الاستحقاق. الانتهازيون وجماعة المنظمات غير الحكومية المموّلة من الحكومات الغربية ومن جماعات اقتصادية تابعة لها، والأحزاب اليمينية على أنواعها، و«يسار جورج سوروس»، كلّ هؤلاء، قالوا إنهم لا يستهدفون سلاح المقاومة. وصاروا يدعون إلى تجنّب الحديث عنه. هم فعلياً، كانوا يريدون الاحتيال على الجمهور لمنع فرزه وطنياً وليس اجتماعياً أو طبقياً فقط. وجاراهم في هذه اللعبة حشد من السُّذَّج الذي فصلوا بين الهوية الوطنية للبلاد وبين شكل النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
ما كان واجباً منذ اليوم الأول لانطلاقة 17 تشرين، هو أن الفريق الذي يعتقد أن المقاومة مسؤولة عن تعبه الاقتصادي، كان عليه إظهار موقفه علناً. لكنه فريق ضعيف وجبان ويعرف أن الانقسام القائم في البلاد حول الموقف من سلاح المقاومة، ليس انقساماً بين نصفين. في لبنان قسم من الناس يرفضون المقاومة وسلاحها. لكنهم لا يشكلون أكثرية واضحة. بل هم أقلية غير قادرة حتى على التعطيل. لكن فكرة «الزعبرة» على طريقة الثورات الملوّنة، جعلتهم يهربون من المواجهة.
لكن السؤال يخصّ القوى والمجموعات التي تقول إنها ترفض المسّ بسلاح المقاومة. والسؤال لهؤلاء: إذا كنتم أنتم من رفع شعار أن مقاومة العدو لا تتناقض مع مقاومة الفساد، وطالبتم حزب الله بالوقوف معكم في المعركة ضد الفساد لأنها جزء من المعركة ضد الاحتلال، فلماذا لا تقفون اليوم، وتقولون هذا الموقف، وتجيبون على السؤال المركزي: هل أن معاداة المقاومة والتحريض على سلاحها والمشاركة في حصار سوريا، هي مدخل لإنقاذ لبنان من الفاسدين ومن الوصاية الغربية والسيطرة على اقتصاده وماله وثرواته؟ من قال لكم بأن تتجنّبوا ملف سلاح المقاومة؟ كان على الجميع أن يقول موقفه صراحة. كان على الجميع إشهار موقفه، الداعم أو الرافض. حتى القوى اليسارية الوطنية التي سايرت هؤلاء ولا تزال، وتمتنع عن الإشارة إلى سلاح المقاومة، إنما كانت تخفي عجزها عن مواجهة هؤلاء والقول لهم إن المقاومة ليست طرفاً في السلطة وليست مسؤولة عن الفساد، وإن سلاح المقاومة عنصر قوة وليس عنصر ضعف. وهذا ما جعل هذه القوى ضعيفة التأثير، وأسيرة مقولات سياسية حدّدتها مجموعات المنظمات غير الحكومية.

اليوم، نحن نعود إلى المربّع الأول. إلى حيث الانقسام الفعلي. لكن الجديد، ليس في سعي القوى المعادية للمقاومة للكشف عن موقفها، بل لكون الأميركيين، قرّروا أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل. وهذا ما بات واضحاً لكل من يعرف خفايا البلاد. الأمر يعود إلى قرار اتخذته الولايات المتحدة الأميركية ومعها بريطانيا وفرنسا والسعودية والإمارات العربية المتحدة، بضرورة رفع سقف المواجهة المباشرة مع المقاومة. ولذلك، كان الطاقم الأميركي في بيروت ناشطاً في العمل على «تحذير» حلفائه، من «أن لبنان اليوم يعيش لحظة الفرز، فإما يختار اللبنانيون جانب معارضة مباشرة وصريحة لحزب الله، وإما أنه سيخسر كل تضامن المجتمع الدولي، وسيخسر كل فرص الدعم الاقتصادي والمالي لمواجهة الأزمة القائمة».
لا يحتاج الأميركيون هذه المرة إلى قفازات. معركتهم ضد المقاومة في لبنان والمنطقة لا تحتمل أنصاف المواقف. وهم يمارسون الضغط بكثافة على قوى سياسية لا تزال تخشى المواجهة. وليس من الصدفة أن يهرب حزب الكتائب كما القوات اللبنانية كما مجموعات «مدنية» كثيرة من استحقاق القول صراحة إنهم يريدون التظاهر ضد سلاح المقاومة. وظلوا حتى ساعات ليل الأمس، يحاولون الاحتيال على الأمر، وأن يركزوا على مطلب الانتخابات النيابية المبكرة، وأن يتركوا لمجموعات «مجهولة» تناول المقاومة وسلاحها من زاوية تطبيق القرارت الدولية. علماً أن الأميركيين، ومعهم جهات عربية ولبنانية، يشجعون المجموعات المعادية للمقاومة على رفع الشعار واضحاً حتى يقدروا على اجتذاب كتلة اجتماعية كبيرة. رهانهم وهدفهم جذب أكبر قاعدة ممكنة من الجمهور، ولا سيما الجمهور السُّني الذي «افتقدوه في ساحات 17 تشرين». هم لا يهتمون لو اندلعت المعركة داخل تيار المستقبل. ما يهمّهم صور حشود ترفع شعار النيل من المقاومة.
نجح الأميركيون، في استقطاب البعض. وباتت لهم حصتهم الواضحة. صار بمقدورنا الحديث مباشرة عن «ثوار السفارة». هؤلاء الذين يتلقّون الأوامر والدعم من السفارة الأميركية ووكلائها في الأحزاب وفي منظمات المجتمع المدني. وهؤلاء هم من يريدون إشعال البلاد بحرائق كَرمى لعيون الأميركيين. وهؤلاء هم الذين يعلنون موافقتهم على قانون «قيصر» لمحاصرة سوريا. وهؤلاء هم الذين لا يعون معنى أن يكون لبنان شريكاً في جريمة محاصرة الشعب السوري، لا الحكم في سوريا. وهؤلاء الذين يشاركون السفارة الأميركية أكبر عملية ترهيب بحق رجال أعمال وشركات وتجار، لأنهم يذهبون إلى سوريا أو يشترون منها البضائع أو يبيعونها ما يساعد أهلها على الصمود في وجه أبشع أنواع الحصار.
اليوم، يقف لبنان على مفترق لا يقلّ خطورة عمّا كان عليه قبل 15 عاماً، حين توهّم بعض اللبنانيين، أنهم قادرون على نقل لبنان من ضفة إلى ضفة. وعندما انخرط هؤلاء في معركة الاستيلاء على البلاد ومؤسساتها، واستعانوا بكل الكوكب لإنجاز مهمّتهم، وكان بعضهم شريكاً في العدوان الكبير في تموز 2006. اليوم، يقف لبنان على المفترق الذي لا يؤثر فيه خطاب أو موقف لهذا الناشط أو ذاك، بقدر ما يؤثر فيه فهم القوى البارزة بأن الولايات المتحدة خسرت حربها في المنطقة. وهي في مرحلة الخروج النهائي، العسكري والأمني من بلادنا. لكنها كعادتها، لا تدخل مكاناً إلا والموت معها، ولا تُخلي مكاناً إلا بعد إحراقه.
اليوم أميركا، تُضحّي بكلّ من تعاون معها، وهي لا تهتم إن مات أبناء سوريا جوعاً بعدما ماتوا برصاص عملائها. وهي أصلاً لن تهتم بمستقبل لبنان ما لم يكن عاملاً في خدمتها وفي خدمة إسرائيل… اليوم، هو الاختبار الأهم، لمن يفترض به قيادة ثورة اجتماعية وطنية ضد الحكم الفاسد. الثورة التي تتطلّب حزماً وحسماً مع سلطات فاسدة، لكنها تتطلّب موقفاً وطنياً صافياً لا يحتمل التحالف مع قوى الشرّ في العالم… اليوم، اختبار الناس الطيبين، مع «ثوار السفارة» الذين ينطبق عليهم وصف الثورة المضادّة.

 


• وكتبت "النهار" تقول:على صعوبة التكهن بالحجم الذي ستتخذه "الانتفاضة المتجددة" التي ستشهدها ساحة الشهداء في وسط بيروت والساحات الأخرى بعد ظهر اليوم، فإن مجمل المؤشرات والاستعدادات ووسائل التعبئة الإعلامية واللوجستية تشير الى ترقب يوم مشهود آخر من أيام الانتفاضة التي كانت شرارتها الأولى في 17 تشرين الأول 2019. وواضح ان الاعداد لهذا اليوم كمنطلق متجدد للانتفاضة لم يتخذ قط طابعاً مفاجئاً، نظراً الى جملة عوامل وأسباب لعل أبرزها أن مرحلة الانقطاع القسري لتحركات الانتفاضة بسبب حال التعبئة التي فرضها انتشار فيروس كورونا في لبنان، واكبها تدهور قياسي هائل في الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي كانت أصلا وراء انفجار الانتفاضة الشعبية في ظل تصاعد مستويات الفساد الرسمي والسياسي الى ذروات قياسية.


وبدا بعد الرفع التدريجي لإجراءات الاقفال العام أن الواقع المعيشي والخدماتي والغلاء المستفحل والفلتان الفوضوي على الغارب في كل ما يتصل بالحياة اليومية للمواطنين وسط ازدياد مخيف لأعداد العاطلين عن العمل وتصاعد مؤشرات البطالة والفقر، ناهيك بأزمة مصرفية كأداء تهدد ودائع مئات الألوف من المواطنين، كل هذه العوامل أججت الغليان الشعبي وأهّلت المشهد الداخلي لفصل متجدّد من فصول الاحتجاجات المتصاعدة.


لكن الفرادة التي ستتخذها الموجة الجديدة تتمثل في إضافة مهمة وبارزة الى جدول المطالب والشعارات الكبيرة والعريضة التي ترفعها الانتفاضة المتجددة والمتمثلة في رفع جماعات منخرطة في الانتفاضة مطلب تنفيذ القرار 1559 وجوهره نزع كل سلاح غير شرعي لمصلحة أحادية سلاح الجيش وقوى الأمن الشرعية. ومع أن جماعات أخرى ترفع أولوية اجراء الانتخابات النيابية المبكرة لليوم الاحتجاجي الكبير، فإن موضوع القرار 1559 اكتسب وهجاً واسعاً في ظل الحملة المضادة التي شنّتها جماعات مناهضة للانتفاضة خصوصاً من قوى 8 آذار التي يبدو انها اندرجت تحت إطار أمر عمليات عنوانه رفض نزع سلاح "حزب الله"، الامر الذي يضع يوم السادس من حزيران 2020 أمام محك دقيق وحسّاس لا يخلو من خطورة. وسيتعيّن على جميع الأحزاب والجماعات المنخرطة في الاستعداد لهذا اليوم المفصلي أن يواجهوا امتحاناً بالغ الدقة من حيث إظهار مشهد حاشد أولاً يعكس عدم التهاون مع كل حملات التهويل والتخويف والتخوين التي استهدفت الانتفاضة المتجددة. كما سيتعيّن عليهم التحسّب لكل احتمالات السيناريوات والفخاخ التي قد تتربص بالانتفاضة المتجددة سواء من مناهضيها عبر تنظيم تحركات مضادة لاثارة الانقسامات والاضطرابات بغية احباط يوم "6/6" الاحتجاجي الحاشد، أو ربما من جهات سلطوية لا تكتم عداءها للانتفاضة.


والواقع أن ممارسات التهويل اتخذت بعداً سافراً مباشراً خلال الاعتصام الذي نفذته اعداد من الناشطين في ساحة النور بطرابلس عصر أمس، مطالبين بتنفيذ القرار 1559، اذ انبرت مجموعة مناهضة للاعتصام في مواجهة هذه الوقفة وحصل خلاف بين المجموعات كاد ان يؤدي الى صدام لولا تدخل الجيش للفصل بين الفريقين. أما العامل اللافت الآخر الذي سجّل عشية يوم الانتفاضة المتجدّدة، فبرز مع تراجع مجموعات كانت تعتبر من الأكثر تحركاً في مسارات الانتفاضة من أبرزها فئة من العسكريين المتقاعدين، في ما فسّر استجابة لضغوط سياسية ورسمية معروفة. كما أن النائب العميد المتقاعد شامل روكز أعلن عدم مشاركته والمجموعة التي ينسق معها في اليوم الاحتجاجي.


عون: خطهم السياسي


في أي حال، لم تغب تداعيات الاستعدادات لهذا اليوم عن بعض المواقف السياسية المباشرة للمسؤولين ولا سيما منهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي عكس كلامه أمس أمام أحد الوفود الزائرة مضيّه في الدفاع عن العهد ومهاجمة معارضيه وهو ما دأب عليه منذ أيام. ذلك أن الرئيس عون عاد الى توجيه الاتهامات في ما يحصل من أزمات الى من سبقوه ومن ثم واكبهم وشاركهم وحالفهم في السلطة والعهد، فقال: "إن ما يحصل اليوم هو بسبب تراكمات خط سياسي معين تم اعتماده وامتد الى نحو ثلاثة عقود، ورغم وجودي خارج لبنان معظم هذا الوقت نحمل اليوم وزر هذا الخط ونتائجه ونتعرض للاتهامات والحملات التي يجب ان توجه الى المسؤولين الفعليين عن تدهور الأوضاع في لبنان فيما تم رفع شعار "كلن يعني كلن" والتعتيم على كل الأمور الإيجابية التي شهدها لبنان منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم".


ويُشار في هذا السياق الى أن مصادر معنية في رئاسة الجمهورية نفت أن يكون الرئيس عون طرح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء زيادة سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة وقالت إنه خلال درس تقرير عن أوضاع العائلات الفقيرة والمتوسطة والعمال الذين تركوا أعمالهم نتيجة فيروس كورونا، قدمت سلسلة اقتراحات منها اقتراح للرئيس عون أن يزاد خمسة الاف ليرة على صفيحة المازوت على أن تعود مداخيل هذا الرسم الى صندوق خاص يسمى صندوق دعم العائلات والعاطلين عن العمل وذلك لمساعدتهم. أضف أن رفع سعر صفيحة المازوت يحد من عمليات التهريب الى سوريا بفعل فارق الأسعار بين البلدين.


محاصصة الخليوي


وسط هذه الأجواء، قدمت الحكومة عشية اليوم الاحتجاجي الكبير نموذجاً سيئاً جديداً من حيث أنماط المحاصصات التي لا تزال تتبعها في التعيينات المختلفة وجاء النموذج الأحدث في قطاع الاتصالات الذي باشرت الدولة استرداده من شركتي الخليوي. وطبقاً لما أوردته "النهار" أمس، أعلن وزير الاتصالات طلال حواط أمس تشكيل مجلسي الإدارة الانتقاليين لشركتي "تاتش" و"ألفا" وفقاً لما وصفه بـ"التوازنات اللبنانية" لتبرير طابع المحاصصة السياسي والطائفي الذي طغى عليها، ولو أن المعيّنين من العاملين والخبراء في الشركتين. وبدا واضحاً ان التسميات جاءت منسجمة مع ما اتفق عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل…


الى ذلك، عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه العاشر مع صندوق النقد الدولي في حضور المدير العام للجمارك بدري ضاهر والمدير العام للشؤون العقارية والمساحة جورج معراوي، وأفادت وزارة المال ان الاجتماع تمحور على الإصلاحات التي تنفذ في هاتين المديريتين وسبل تفعيل أدائهما، على ان تستكمل المشاورات نهار الاثنين المقبل.


سويسرا وتجميد الاموال


في غضون ذلك برز أمس اعلان سويسرا رفضها طلب للتعاون الثنائي مع لبنان قدم في كانون الثاني الماضي من أجل تجميد أموال لديها. وأوضحت وزارة الخارجية السويسرية في رسالة الى التجمع اللبناني السويسري أن شروط التعاون ليست مؤمنة وأن اللبنانيين لا يزالون يتظاهرون ويطالبون بتغيير حقيقي وأن تجميد الأموال ليس وسيلة لفرض التغيير في بلدان أخرى، لافتة الى أن التجميد يتطلب اثباتات تتعلق بأصول الأموال.

• وكتبت "الجمهورية" تقول:تكمل الحكومة بعد يومين اسبوعها الثامن عشر من ولايتها، التي بدأت مع نيلها ثقة المجلس النيابي في 11 شباط الماضي، ونيّمت اللبنانيين منذ ذلك الوقت، على حرير سلّة فضفاضة من الوعود الإصلاحية والإنقاذية على كل المستويات. ومنذ ذلك الحين، اعتاد اللبنانيون في نهاية كلّ اسبوع أن يجروا جردة بما حققته الحكومة مما وعدت به من إصلاحات وعلاجات، ادرجتها هي في خانة الملحّة والمستعجلة للأزمة الاقتصادية، فلا تتبدّى امامهم سوى الخلاصة ذاتها المستنسخة على مدى 17 اسبوعاً؛ تكرار لذات السيمفونية من اجتماعات، ولجان تستولد لجاناً، خطابات، ومقابلات، وإطلالات إعلامية من "رأسَي" السلطة التنفيذية، تنثر جميل الكلام في كل الأرجاء. حتى باتت السلطة بكل مستوياتها وكأنّها رهينة الشعار القائل: انا اصرّح إذاً انا موجود؟!


اما على ارض الواقع فيتبدّى بلد وقد سوِّي بالارض تماماً، وسلطة عمياء متخبِّطة على كل مستوياتها، وزحمة مستشارين هنا وهناك، بعضهم يُستحضَرون على عجل، وبعضهم الآخر، يَرْحلون أو يُرَحَّلون، هذه هي الحال في بعض المقرّات الرسميّة، وقوى سياسيّة متعطشة للإمساك بكل شيء، وأزمة اقتصادية وماليّة تشدّ البلد نزولاً نحو الانهيار الحتمي، او بالأحرى الكارثي، وفق التحذيرات المتتالية للمجتمع الدولي، وليرة تُحتَضر ورواتب تذوب، ومواطن لبناني أصبح مركوناً على رصيف المجاعة وتسوّل رغيف الخبز، وشارع، او بكلام ادق، شوارع تتحرّك على جمر النار.


انّها الكوميديا السوداء، وفصول هذه المسرحيّة تتوالى امام اللبنانيين، واما أبطالها فوجوه جديدة مقنّعة بوعود وشعارات، تمارس ذات أدوار السلطة السابقة، التي قالت السلطة الحالية انّها جاءت لتُحدث تغييراً نوعيًّا وجذريًّا فيها، لكنها لم تقم بما هو مطلوب منها بعد، ولو من باب رفع العتب وحفظ ماء الوجه! هذا في وقت تتفاعل فيه تداعيات ازمة "كورونا"، وما تطلبته مواجهتها من اجراءات واقفال للمرافق العامة والمؤسسات.


الحاضنة: فشل ومآخذ


هذا التوصيف الانتقادي للحكومة، ليس صادراً عن المعارضة، التي لا ترى في الاساس، أملاً بخلاص منشود من سلطة حاكمة نعتها سلفاً، بل هو صادر من قلب الحاضنة السياسيّة للحكومة، التي بدأت نبرة مآخذها عليها تخرج من خلف جدران الغرف المغلقة، وصار الحديث صريحاً جداً عن فشل تجربة حكومة التكنوقراط، والتشكيك بإمكان نجاحها في ما سمّتها "مهمتها الإنقاذية"، صار لغة يوميّة مسموعة علناً في مجالسها، حتى أنّ الحديث عن تعديل الحكومة أو تطعيمها لتفعيلها بوجوه جديدة أو حتى تغييرها، صار من المحلّلات، بعدما كان مجرّد تناوله – ولو عَرَضاً – قبل اسابيع من المحرّمات الممنوعة مقاربته تحت اي عنوان.


مأزق!


وبحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ ما يتسرّب من أجواء الحاضنة السياسية يعكس شعورها بسقوطها في مأزق حقيقي، تأتَّى من عجز حكومتها وعدم قدرتها على اتخاذ القرار والإنجاز، برغم أنّ الفرصة كانت متاحة لها في الايام القليلة التالية لنيلها ثقة المجلس النيابي، للإقدام على خطوات نوعية في شتى المجالات، على الاقل ليثق اللبنانيون بها ولتستعيد ثقة المجتمع الدولي. فشلت في التعيينات، وفي التشكيلات القضائية (ما اعلنته مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري، بأنّ مرسوم التشكيلات لم يصل بعد الى بعبدا، وهو ما زال في دورته الدستورية ما ببن وزارة العدل ورئاسة الحكومة ووزارة المالية، قبل ان يعود الى القصر الجمهوري. لافتة الى انّ توقّع رفض رئيس الجمهورية لهذا المرسوم هو مجرد تنبؤ سابق لأوانه وهو ليس في محله).


وقالت مصادر مطلعة في السرايا ليل أمس، أنّ دياب وقّع مرسوم التشكيلات القضائية فور وصوله إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.


وكذلك، وفقاً لما يتسرّب من اجواء الحاضنة، فإنّ الحكومة حققت فشلاً ذريعاً في ملف الكهرباء، وسائر الملفات، وما أحاط بمعمل سلعاتا شكّل فضيحة موصوفة لها، وفوق ذلك ذهبت عرجاء الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بورقة نعي للاقتصاد، مطوّقة بالملاحظات عليها، وباختلاف فضائحي حول أرقام خسائر لبنان بين ورقة الحكومة ومصرف لبنان، أحرج المفاوض اللبناني، وحوّل جلسات التفاوض الأخيرة مع صندوق النقد الى مضيعة للوقت في البحث عن أيهما الأدق أرقام الحكومة أم أرقام المصرف المركزي، وسط اصرار كلا الطرفين على انّ ارقامهما هي الصحيحة، برغم اعلان صندوق النقد الدولي بأنّ ارقام الحكومة هي الأكثر واقعية.


تساؤلات


الجدير ذكره في هذا السياق، انّ تساؤلات من قِبل خبراء اقتصاديين وماليين، وحتى من قلب الحاضنة السياسية للحكومة، احاطت ما خلص اليه الاجتماع المالي في القصر الجمهوري امس الاول، من اتفاق على "إلزامية توحيد الارقام، على ان يُحسم هذا التوحيد في اجتماع ثانٍ الاثنين المقبل": لماذا لم يتمّ توحيد هذه الأرقام قبل الذهاب الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟ ووفق أي مقاربة سيتمّ هذا التوحيد؟ وأي ارقام ستُعتمد؛ ارقام الحكومة أم أرقام المصرف المركزي؟ ومن سيتراجع لمن؟ وكيف؟ وعلى ايّ اساس؟ ومن سيقرّ من الطرفين بأنّ ارقامه هي الخطأ وارقام الطرف الآخر هي الصحّ؟ وإن قرّر اي من الطرفين التراجع عن ارقامه لمصلحة الآخر، فهل انّ اختلافاً جذرياً على أرقام خسائر لبنان يتمّ حسمه هكذا باستجابة لـ"رغبة سياسية شديدة" أُبديت في اجتماع بعبدا؟ وهل أنّ أرقاماً لخسائر مقدّرة بمليارات الدولارات هي مجرّد وجهة نظر وتُشطب هكذا بشحطة قلم؟ وأيّ صدقية او ثقة ستحيط بـ"الارقام الموحّدة"، اذا ما تمّ توحيدها بهذه الطريقة؟


إجتماع في المجلس لتصحيح الأرقام


وعلمت "الجمهورية" أن اجتماعاً بعيداً من الأضواء حصل أمس في المجلس النيابي في سياق متابعة نتائج إجتماعات لجنة تقصّي الحقائق، ضمّ وزير المال غازي وزني ورئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان وعدداً من النواب مع ممثلين عن مصرف لبنان وجمعية المصارف ولجنة الرقابة على المصارف لتوحيد الأرقام والمقاربات وتوزيع الأعباء.


وقد اتفق على متابعة التواصل في اليومين المقبلين لمحاولة إحداث خرق قبل اجتماع بعبدا الثاني نهار الإثنين برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.


كذلك علمت "الجمهورية" أن تقارباً قد تمّ في عدد من النقاط الذي سيعرض في اجتماع لجنة المال والموازنة المرتقب الإثنين المقبل.


وعُلم أن أهم ما جرى التوصل اليه هو:


?- تقدير تعثّر تسليفات المصارف ب ?? ألف مليار بدلاً من ?? ألف مليار.


?- التوصل الى الجمع بين مقاربة الخطة المستمدة من شروط صندوق النقد والقائمة على اعتبار كل الإستحقاقات بآجالها كافة بمثابة خسائر وتصفيتها اليوم، مع المقاربة التي تعترف بالتقييم الشامل للخسائر مع معالجة تدريجية.


?- إعادة توزيع الخسائر بشكل عادل بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، باستثناء المودعين.


صندوق النقد


وفيما ينتظر صندوق النقد ان تتوحّد ارقام خسائر لبنان، انعقدت امس الجلسة العاشرة من المفاوضات مع صندوق النقد برئاسة وزير المال غازي وزني وحضور مدير عام الجمارك بدري ضاهر ومدير الشؤون العقارية والمساحة جورج معراوي، وخُصّصت لبدء مرحلة بحث الاصلاحات المطلوبة على الارض، وكل قطاع بقطاعه، حيث تمحور البحث حول الإصلاحات التي تُنفذ في المديريتين المذكورتين وسبل تفعيل أدائهما، على أن تُستكمل المشاورات الإثنين المقبل. ومن المعروف هنا انّ استئناف المفاوضات مستقبلاً مع الصندوق بات رهناً بنجاح لبنان في توحيد ارقامه، وعرض خطة انقاذية موحّدة لكي يدرسها خبراء الصندوق. ويُتوقع ان تتكثّف الجهود من اجل توحيد المعايير لأنّ الفشل يهدّد المفاوضات، وقد يؤدي الى توقفها. وهذا الامر لا يستطيع ان يتحمّله الاقتصاد اللبناني، الذي سينهار بشكل دراماتيكي بما يزيد في منسوب الكارثة.


لا تغيير آنيّ


على انّ اللافت للانتباه في اجواء الحاضنة السياسية للسلطة الحاكمة، هو التسليم بالأمر الواقع واستئناف الشغل بالموجود، على حدّ ما تؤكّده لـ"الجمهورية" مصادر موثوقة من قلب هذه الحاضنة، وخصوصاً، كما تضيف، ان لا اتفاق كاملاً حول فكرة تغيير الحكومة، التي لا تبدو مستساغة في الوقت الراهن، خشية الوقوع في ازمة تكليف وكذلك أزمة تأليف، وهذا معناه، اضافة مشكلة كبرى على الواقع الحكومي المأزوم في ظلّ حكومة التكنوقراط وعجزها، ما قد تنعكس تداعيات شديدة السلبية على الأزمة الاقتصادية والمالية، ليس اقلّها نسف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ما يمكن ان يعيد الأمور الى ما قبل المربّع الأول.


وبحسب هذه المصادر الموثوقة، فإنّ "فكرة تعديل الحكومة وتطعيمها بنكهة سياسية، لم تحظ بتوافق حولها، فسُحبت من التداول مؤقتاً، الا أنّها لا تزال قائمة. إذ انّ بعض التطورات المحلية والاستحقاقات الاقليمية قد توجب الإقدام على خيار التعديل الحكومي في أيّ لحظة. ويندرج في سياق هذه الاستحقاقات "قانون قيصر" الاميركي ضد سوريا. فحكومة التكنوقراط، التي فشلت في ولوج باب الإنجاز والإصلاح بعيداً من الوعود المتكرّرة والخطابات المنبرية، ولم تكن قادرة على تعيين موظف، او حماية المستهلك والحدّ من فلتان التجار وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية، أو على إشعار اللبنانيين بتغيير ولو طفيف عمّا كان سائداً في زمن الحكومات السابقة، فكيف يمكن لها ان تقارب ملفات مصيرية، وعلى سبيل المثال "قانون قيصر" الأميركي ضدّ سوريا، وانعكاساته على لبنان. فمثل هذا الامر يتطلّب قراراً سياسياً، أثبتت التجربة مع حكومة التكنوقراط انّها لا تستطيع أن تتخذه".


السرايا


اللافت للانتباه، انّ السرايا الحكومية تنأى بنفسها عن كل هذه الأجواء. ولفت مقرّبون من رئيس الحكومة لـ"الجمهورية"، الى انّهم "لا يعتبرون تلك الاجواء جديّة، وانّهم ليسوا في صورة هذا الامر، ولا يملكون أي معلومات حولها، فلا احد فتح معنا، من قريب او بعيد، موضوع تغيير او تعديل الحكومة، كما اننا من جهتنا لم نطرحه مع احد، وبالتالي لسنا معنيين به، علماً انّ قناعتنا ما زالت راسخة بأنّ هذه الحكومة هي الملائمة للظروف التي يمرّ بها لبنان، ونفذّت تقريباً كل ما في بيانها الوزاري، وتقوم بالجهد الأقصى لوضع لبنان على سكة الخروج من هذه الأزمة، وكل تركيزها منصبّ في هذه الفترة على إنجاح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي تسير بوتيرة ايجابية ملحوظة، وعلى إنجاح الإجراءات الآيلة الى تخفيف العبء على المواطنين لناحية تخفيض اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية، وكذلك الأمر بالنسبة الى السوق المالي، خصوصاً وانّ الاجتماع بين رئيس الحكومة والصرّافين كان ايجابياً جداً، وقطع فيه الصرافون التزاماً صريحاً بالانضباط وعدم التلاعب بالدولار، وهو ما بدأ تطبيقه منذ الاربعاء الماضي.


الدولار


ما يجدر لحظه هنا، هو انّ خطة الخفض التدريجي البسيط لسعر صرف الدولار لدى الصرافين قد تواصلت بنجاح طفيف. وقد أعلنت نقابة الصرّافين، امس تسعيرة جديدة للدولار بهامش متحرّك بين 3890 ليرة للشراء حداً أدنى، و3940 للبيع حداً أقصى. فيما لوحظ تفاوت في الالتزام بين الصرّافين، حيث عمد بعضهم الى شراء الدولار أمس من زبائنهم بسعر يترواح بين 3950 و3960 ليرة.


وقال مصدر متابع لـ"الجمهورية"، انّ سعر الدولار مصطنع ويقوم على مبدأ الحدّ من الطلب بالقوة، من خلال الامتناع عن تلبية الراغبين في الشراء. لكن هذه الطريقة الاستثنائية مقبولة مؤقتاً، لضمان نوع من الاستقرار المرحلي، بانتظار تبلور التطورات لاحقاً.


التعيينات مهدّدة


الى ذلك، علمت "الجمهورية" من مصادر مواكبة لملف التعيينات المنتظرة، انّ هذا الملف لم ينضج بعد، وانّ ترحيله من الاسبوع الحالي الى الاسبوع المقبل وارد، بالنظر الى الخلافات السياسية التي ما زالت تحيط بعض الاسماء المقترحة. والى اصرار بعض القوى السياسية على طرح اسماء محسوبة عليها، بمعزل عن الكفاءة والخبرة التي يتطلبها الموقع، المرشحة لأنّ تشغله".


وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية"، انّ "مجموعة من الأسماء قد تمّ تجهيزها لتُطرح على مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وهناك بعض التحفظات التي يبديها بعض الاطراف حول بعض الاسماء، واعتقد أنّ من البديهي ان يتمّ حسم هذا الامر بالتصويت".


واشارت المصادر بشكل غير مباشر، الى دخول العامل السياسي على خط التعيينات، حينما كشفت عن "حركة اتصالات تجري على اكثر من مستوى رسمي وسياسي، لإخراج التعيينات من دائرة الخلاف والتحفظ عليها، خصوصاً انّ بعض الجهات السياسية مصرّة على تمرير بعض الأسماء، وتخشى أن تسقط هذه الأسماء خلال التصويت. وتعتبر انّ التصويت قبل التوافق على حسم الأسماء قد يؤدي الى أزمة داخل الحكومة. وفي هذا الجو كل الاحتمالات واردة، بما فيها تأجيل التعيينات من الاسبوع المقبل الى موعد آخر".


مقرّبون من دياب


وقال مقرّبون من رئيس الحكومة حسان دياب لـ"الجمهورية": "لسنا نحن من عطّل التعيينات وآخّرها"، واشاروا الى انّ الاسبوع المقبل يفترض أن يشهد اصدار سلّة من التعيينات، وموقف رئيس الحكومة حسان دياب بات معروفاً لناحية رفضه السير بأي محاصصة وأي تعيينات خارج معيار الكفاءة، وهو ليس في وارد تغيير هذا الموقف".


ورداً على سؤال حول اتهام الحكومة بالضعف والعجز ربطاً بالالتباس الذي احاط قرار مجلس الوزراء في جلسة 14 ايار في السرايا الحكومية، باستبعاد معمل سلعاتا الكهربائي، اكتفى المقرّبون من رئاسة الحكومة بالقول: "ما يجب ان يكون معلوماً هو اننا لسنا من عطّل او يعطّل الكهرباء، وخلافاً لكل ما قيل حول هذا الموضوع، فإنّ الحكومة لم تتراجع عن هذا القرار".


عين التينة


وفيما لوحظ أنّ عين التينة، وبحسب اجوائها، تصرّ على إنجاز ملف التعيينات بروحية اصلاحية، لافتة الى انّه كان يجب ان يُحسم هذا الملف منذ فترة طويلة، خصوصاً وانّ التأخير فيه لم يعد مبرراً، وبالأخص في المواقع الاساسية، وعلى وجه التحديد التعيينات المالية. وذلك بالتوازي مع خطوات سريعة ينبغي على الحكومة سلوكها، وفي مقدّمها قطاع الكهرباء، الذي لم يعد يحتمل الانتظار، ومقاربته بما يتطلبه من اجراءات انقاذية واصلاحية ضرورية، توفّر على الخزينة نزف ما يزيد عن ملياري دولار سنوياً، وآن الأوان لوقف هذا النزف. وهذا الامر يشكّل اولوية دائمة الى جانب اولوية اخرى لا تقلّ اهمية، وهي مبادرة الحكومة الى وضع مجموعة القوانين المعطّلة موضع التنفيذ، والمسارعة الى اصدار مراسيمها التطبيقية، وخصوصاً انّ جانباً اساسياً منها مرتبط بالعملية الاصلاحية".


جلسة تشريعية


ومع صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، التي تبدأ اعتباراً من الاثنين المقبل وتتصل بالعقد العادي الثاني للمجلس الذي يبدأ الثلثاء في 20 تشرين الاول المقبل، علمت "الجمهورية"، انّ رئيس المجلس النيابي بصدد التحضير لعقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، تكون عندها الورش الفنية قد انتهت من اصلاح اجهزة التكييف في قاعة الاونيسكو، التي فرضتها الاجراءات الوقائية من وباء كورونا، كقاعة مؤقتة للهيئة العامة لمجلس النواب.


وبحسب المعلومات، فإنّ بري قد اوعز الى اللجان النيابية ضرورة تكثيف نشاطها في هذه الفترة، لإنجاز مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين التي تدرسها، على ان تؤلف جدول اعمال الجلسة المرتقبة، التي ستُضاف اليها مجموعة المشاريع التي لم تتمّ دراستها في الجلسة الاخيرة، التي طارت بفعل الخلاف على اقتراح قانون العفو العام.


العفو


وفي سياق متصل بقانون العفو، قالت مصادر نيابية لـ"الجمهورية"، انّه بالرغم مما احاط اقتراح قانون العفو العام من اختلافات ومبارزات لفظية بين النواب في الجلسة الاخيرة للمجلس، فإنّه لا يزال قائماً، وليس مستبعداً ان يتمّ طرحه من جديد في الجلسة التشريعية المقبلة، وخصوصاً انّ هذا الاقتراح ليس لمصلحة طرف بعينه، بل انّه يعطي كل الاطراف من دون استثناء". الّا انّ مصادر مجلسية لم تؤكّد اعادة طرح اقتراح قانون العفو في الجلسة التشريعية المقبلة، لكنها قالت موضحة، انّ هذا الاقتراح لم يمت وسيعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرحه في الوقت المناسب.


الحراك


وعشية الدعوات الى حراك شعبي اليوم، سُجّلت امس وقفات احتجاجية في ساحة النور في طرابلس ضد السلاح غير الشرعي، وللمطالبة بتطبيق القرار 1559، قابلتها وقفة اعتراضية على ما اعتبرته التوقيت غير المناسب لطرح مثل هذه الامور الخلافية، ومؤكّدة التمسّك بالمطالب الشعبية التي رُفعت في 17 تشرين الأول وعدم الذهاب الى تحرّكات من شأنها ان تضرب المطالب الاقتصادية والاجتماعية.


وعُلم انّ التحضيرات لحراك اليوم قد استنفر السلطة على كل مستوياتها، تحسباً لأي طارئ يمكن ان يرافق التحركات الشعبية.


وقالت مصادر رسمية لـ"الجمهورية": "لا احد ضدّ الحراك الصادق، ولا أحد ضدّ الحراك الذي يعبّر عن المطالب المشروعة للمواطنين، لكن تخريب البلد ممنوع، والدولة بكل اجهزتها العسكرية والامنية لن تسمح بالحراك الفوضوي، وما قد يرافقه من قطع للطرقات وتخريب للاملاك العامة والخاصة ممنوع، وستحاسب كل من يتلطّى بشعارات مطلبية واجتماعية لتخريب البلد".


مصادر كتائبية


وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر كتائبية أن مشاركة الحزب ومناصريه في التجمع اليوم تأتي امتداداً طبيعياً لمواقف الحزب المعروفة من التسوية بين أركان منظومة السلطة ونتائجها الكارثية على لبنان وشعبه من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية.


وأوضحت المصادر أن عنوان مشاركة الحزب هو انتخابات نيابية مبكرة بإشراف حكومة حيادية فعلاً لا قولاً، مشيرة إلى أن التجربة أثبتت أنه لا مجال لأي إصلاح ومعالجات في ظل المنظومة الحالية التي تمسك بالسلطة، وبالتالي فإن المطلوب تغيير هذه المنظومة، وهو لا يمكن أن يكون إلا من خلال العودة الى الشعب باعتباره مصدر السلطات.


فمجلس نيابي جديد ينبثق من إنتخابات حرة ونزيهة وشفافة ليس ترفاً سياسياً في هذه المرحلة، وإنما حاجة ملحة وديموقراطية لإعادة إنتاج سلطة جديدة وسياسات جديدة وتوجهات مختلفة عن تلك التي أوصلتنا الى ما نحن عليه من إنهيارات!


ودعت المصادر الشعب اللبناني الى ممارسة حقه في التعبير عن رغبته في إنتخابات مبكرة، وفي الضغط السلمي والديمقراطي على منظومة السلطة للرضوخ لمطلبه بتحديد موعد لهذه الإنتخابات في أسرع وقت ممكن، والمباشرة فوراً بالتحضيرات المطلوبة لإنجازها بالسرعة الممكنة!


• وكتبت "اللواء" تقول:قبل أيام معدودات، انشغل اللبنانيون بالدعوات لاستعادة "شباب ثورة 17 ت1 روح ثورتهم" التي خفتت بعد تأليف حكومة "مواجهة التحديات" ثم انكفأت بعد ظهور الإصابات بفايروس كورونا، واتخاذ الدولة قرار التعبئة العامة، واقفال البلد من منتصف آذار 2020، والتي ما تزال مستمرة، وإعادة فتحه على مراحل (لأن المرحلة الرابعة)، مع العلم ان مجلس الوزراء في جلسته الخميس الماضي قرّر تمديد التعبئة حتى 5 تموز المقبل.


وكشف مرجع أمني كبير لـ "اللواء" ان الإجراءات الأمنية المتخذة في بيروت من أجل ضمان التحرّك السلمي ولن يتم السماح بالاخلال بالأمن خصوصا بعد ورود معلومات عن وصول مجموعات من خارج العاصمة لاحداث شغب بعدما تمّ حصر التحرّك بشارع بشارع واحد وسط ا لتحرك وبعد الاتصالات أعلن عدد من الأحزاب عدم مشاركتهم في هذا التحرّك حيث اقتصر على قوتين رئيسيتين هما "القوات اللبنانية" والكتائب اللبنانية.


ويتوقع ان تقتصر مشاركة المتقاعدين العسكريين على مجموعة مرتبطة بالعميد المقاعد جورج نادر.


اعتبرت مصادر قريبة من قوى الثامن من آذار ان رفع الشعارات المناهضة لسلاح حزب الله في التظاهرات الشعبية المطلبية التي ستنظم اليوم يؤشر لنوايا غير سليمة وقد يكون مقدمة للمطالبة بتنفيذ القرار ???9 لنزع سلاح الحزب وتعديل مهمات اليونيفل في لبنان تمهيدا لتركيز وحدات منها على الحدود الشرقية لمراقبة المعابر غير الشرعية عليها.


واشارت ان مثل هذه التحركات المطلبية تحت هذه الشعارات مكشوفة ولن تمر مرور الكرام.


ماذا وراء أكمة العودة إلى الشارع؟


1 – لا غرو في ان الأزمات المعيشية والمالية والمعالجات، بعدما تجاوزت الحكومة المائة يوم، التي طالب بها الرئيس حسان دياب، عند نيل الثقة، للحكم لها أو عليها… آخذة في التفاقم، سواء في ما خصّ سعر صرف الليرة (حدّد الـ4000 ليرة)، واستقرار عدد من السلع الأساسية، كالحليب، والارز، ومساحيق الغسيل، والاطعمة واللحوم، ارتفعت ما يتجاوز الضعف أو أكثر، في وقت خسرت فيه الليرة 60? من قوتها الشرائية أو التشغيلية..


2 – على ان الجديد، في المشهد، اختلاط السياسي بالمعيشي والحياتي، لجهة اعتبار سلاح "حزب الله" هو من أبرز أسباب المشكلة، وبالتالي رفع شعارات تطبيق القرار 1559، الذي يرمي إلى نزع سلاح الحزب.


3 – قوى الحراك من أحزاب وجمعيات ونوادٍ، تستعد لما وصف "باليوم الموعود"، كلٌّ له اسبابه واهدافه من الحراك.. وفي الخلفية، وما وراءها حزب الله، وقوة 8 آذار، التي خرجت من المشهد، وانصرفت إلى المراقبة، والمتابعة، وجمع المعلومات ليبنى على الشيء مقتضاه..


4 – وحدها القوى الأمنية والعسكرية معنية، بعدم السماح للحراك المستجد من تجاوز الخطوط الحمر، التي وضعتها الحكومة امام الحراك، لجهة السلمية، وعدم الصدام مع القوى الأمنية، أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة..


5 – وكان اللافت، دعوة "قيادة القوة المشتركة الفلسطينية في مخيم عين الحلوة" أمس، سكان المخيم، بـ"عدم الخروج من اليوم السبت الا للضرورة القصوى انطلاقا من حرصنا على سلامة واستقرار لبنان الشقيق بالنأي بالنفس والحياد في ما يخص التحركات والفعاليات الشعبية، في الشارع اللبناني".


6 – أجواء التحضير خطفت الأضواء، اعلام لبنانية إلى الساحة، محطات التلفزة والقنوات اللبنانية والعربية هناك، والعناصر الأمنية، واليافطات والشعارات، من استرجاع الأموال المنهوبة إلى محاربة الفساد والفاسدين.


7 – في السياق، نسبت وكالة الأنباء المركزية لمصادر مقربة من حزب الله، ان هذه التظاهرة "مشبوهة"، خصوصاً أن ابرز "المحرّضين" للنزول الى الشارع رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل وحزب سبعة. وإذ لفتت الى "ان حزبي الكتائب وسبعة يروّجان للتظاهرة بطريقة إستفزازية"، إلا "أنها رحّبت بما وصفته "إنفصال" القوى المنضوية تحت لواء ثورة 17 تشرين عن المشاركة في تظاهرة الغد، وهي اعلنت تنظيم تحرّكات اليوم بش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى