سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:المازوت الايراني بين كسر المحرمات والغزو النفطي

 

 

الحوارنيوز – خاص

انفردت صحيفة “النهار” بوصف دخول ناقلات النفط الإيراني الى لبنان لإنقاذ الشعب اللبناني من محنة انقطاع المحروقات وتحكم المافيات الاحتكارية بهذا السوق، “بالغزو النفطي” فيما نوهت صحف أخرى بالمبادرة التي فتحت متنفسا للشعب اللبناني.

  • صحيفة “النهار” عنونت:” “الغزو النفطي”: لا دولة وحكومة بكماء” وكتبت تقول:”لم يكن أسوأ من مشهد مجلس وزراء الحكومة الوليدة المتجاهل الصامت على وقائع “الدخول” الاستفزازي للنفط الإيراني الى البقاع في عراضة يراد لها ان تتجاوز حاجات اللبنانيين الى المازوت والبنزين، لإظهار توسع النفوذ الإيراني على يد “حزب الله” ومن طريق سوريا، هذا الدخول الأشبه بالغزو الاستفزازي لكل الدولة وأجهزتها ومؤسساتها الدستورية، سوى التباهي الباهت بأن إقرار البيان الوزاري معدلاً كان هو انجاز السلطة والعهد والحكومة في اليوم نفسه! والواقع ان أرتال الصهاريج الناقلة المازوت الإيراني المتدفقة من سوريا امس، بدت كأنها الهدية المسمومة القاصمة لظهر الدولة المغيبة والحكومة المنطلقة لتوها، ليس فقط لان “حزب الله” تعمد رفع العنوان الذي يتجاوز ازمة المحروقات الخانقة التي تبرر لجوئه الى استيراد النفط الإيراني ومشتقاته الى لبنان، بل عنوان التوظيف الإقليمي وتسخير لبنان ساحة وميداناً مفتوحاً من ميادين الصراعات التي زجّ الحزب لبنان فيها، ولذا رفع أمس شعار الحفاوة بالصهاريج الناقلة للمحروقات الإيرانية عنوانا لما وصفه بـ”كسر الحصار الأميركي”. ولكن الوقع المباشر لهذا العنوان شكّل في الواقع كسراً بكل المعايير للدولة اللبنانية والحكومة الجديدة التي تباهى الحزب انه من أحد عرابي ولادتها، فلم تمض أيام قليلة على ولادتها حتى سدد اليها ضربة قاسية، واسوأ ما في الامر ان الحكومة صمتت تماماً عن الضربة، اسوة بـ”العهد القوي” فيما تصاعدت امام الرأي العام الداخلي والخارجي مجموعة وقائع فضائحية في حق الدولة أجهزتها الأمنية والسياسية جراء هذا التطور.


    لقد دخلت قوافل الصهاريج المحمّلة بالمازوت الايراني الى الأراضي اللبنانية سالكة معابر غير شرعية من البقاع الشمالي عبر طريق القصر – الشواغير، وسط إجراءات أمنيّة كثيفة من “حزب الله” الذي تولت عناصره الكشف على الطريق. الأولى التي دخلت لبنان مؤلفة من 21 صهريجاً، وأعقبتها قوافل مماثلة، من دون تحديد مواعيد وصولها.
    وعلى طول الطريق في اتجاه بعلبك، تجمهر عشرات من مناصري الحزب، للترحيب بالقوافل رافعين أعلام الحزب ومطلقين العنان للرشاشات وقذائف الآر بي جي. وفي معلومات “النهار”، أن القافلة دخلت الأراضي اللبنانية عبر بلدتي حوش السيّد علي والقصر في قضاء الهرمل، حيث يتداخل على تخومهما الشرقيّة الجانبان اللبناني والسوري، ويتنقّل المواطنون من الدولتين بكثير من الحريّة ومن دون التزام الشروط القانونية. ثم إن الصهاريج دخلت عبر معابر غير شرعية من دون المرور بالجمارك، كما من دون موافقة من وزارة الطاقة المسؤولة عن النوعية والمعايير. وبتفلت تام من التسعير والرقابة ولم تجد كل هذه العراضة مسؤولا واحدا يسأل او يعترض او يعلّق. في المقابل كان يجري التعتيم الكامل على تطور إيجابي للغاية، ومن صنع الدولة، هو بداية وصول الفيول العراقي الى لبنان للمساهمة في التخفيف من ازمة الكهرباء، وسط معايير مزدوجة فاقعة يراد لها ان تخدم المحور الممانع المهيمن على قرارات الدولة.
  • صحيفة “الاخبار” كتبت تحت عنوان:” حزب الله يكسر المحرمات: النفط الإيراني في لبنان عبر سوريا … رفع الدعم عن المحروقات: البنزين 180 ألف والمازوت بالدولار” تقول:” دخلت القافلة الأولى للمازوت الإيراني مكرّسة واقعاً كان حتى وقت قريب مجرد احتمال غير قابل للتنفيذ. فالخوف الرسمي من غضب أميركا جعل الدولة تفضّل خنق الناس على الترحيب بدعم إيراني يمكن أن يخفّف بعضاً من المعاناة. لكن مع ذلك، تولّى حزب الله المهمة، مكرّساً معادلات لم يعد بالإمكان التغاضي عنها لا محلياً ولا إقليمياً. وفيما كانت الحكومة تتعامل مع الحدث كأنه لم يحصل، لم تتردّد بتدشين رحلتها بقرار رفع الدعم، من دون انتظار البطاقة التمويلية التي تواجهها مشكلات جمّة. وبالرغم من تعمّد تمويه قرار إلغاء الدعم بإشارة إلى درس المعطيات المتوفرة قبل إصدار القرار أو الإعلان عن رفع جزئي للدعم، إلا أن الواقع أثبت أن الدعم انتهى وأن ما يُخفّف من هول وقعه، جزئياً، هو انخفاض سعر الدولار، رغم أن من غير المضمون ألّا يرتفع مجدداً


    الحدث الأبرز في لبنان أمس هو تحوّل الوعد الذي قطعه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعدم ترك الناس فريسة النقص في المحروقات إلى حقيقة، بعد كثير من التشكيك في إمكان وصول الفيول الإيراني إلى لبنان. فقد وصلت، أمس، القافلة الأولى من المازوت. واستُقبلت استقبالاً شعبياً لافتاً، أكد الاحتضان الشعبي لخيار كسر الحصار، بعدما تحوّل الناس في الفترة الماضية إلى أسرى للعتَمة وفقدان المحروقات، في ظل خوف مؤسسات الدولة من عقوبات أميركية لا يمكن أن تؤدي إلى أكثر مما يعيشه اللبنانيون من مآسٍ بالجملة فرضتها منظومة الفساد المدعومة أميركياً.


    لكن هذه الخطوة لا يمكن أن تحسب على أساس نتائجها الاجتماعية والاقتصادية فحسب، فإن إنجاز حزب الله الذي تحدى الإرادة الأميركية ومنظومة الاحتكار في كسر اللبنانيين، ما كان ليتحقق لولا تكريس الحزب، ومحور المقاومة، معادلات جديدة في الإقليم، وخاصة في لبنان وسوريا والعراق. وهذه المعادلات التي سمحت بكسر حزب الله للحصار على لبنان، هي التي أجبرت الولايات المتحدة الأميركية على الانقلاب على خططها السابقة، والمسارعة إلى فتح أبواب الحلول، إن كان سياسياً بتأليف الحكومة، أو طاقوياً من خلال استثناء الغاز والكهرباء من مفاعيل قانون قيصر.


    وما قام به الحزب يثبت الآتي:
    ــــ أولاً، إثبات تعزيز معادلة الردع في وجه العدو الإسرائيلي الذي لم يجرؤ على منع وصول البواخر الإيرانية إلى الشواطئ السورية، كما لم يجرؤ على محاولة منع وصول الصهاريج المحملة بالوقود الإيراني من سوريا إلى لبنان. وتزداد مفاعيل معادلة الردع مع استذكار تصريح وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، في حزيران 2020 (كان لا يزال في منصبه)، عندما قال: “سنفعل كل ما في وسعنا للتأكد من أن إيران لا يمكنها الاستمرار في بيع النفط الخام، في أي مكان، بما في ذلك إلى حزب الله”. عندما قال بومبيو ذلك، لم يكن يتحدّث في الفراغ، بل إنه عبّر عن سعي واشنطن لمنع أيّ تخفيف لنتائج الانهيار في لبنان، إلا بواسطة إجراءات أميركية تكون مقابل تنازلات سياسية في بيروت.
    ــــ ثانياً، خطوة حزب الله، ورغم أنها محصورة في الجانب الاقتصادي بتخفيف أثر شح المحروقات على اللبنانيين ومؤسساتهم ومصانعهم، إلا أنها تفتح الباب واسعاً أمام إمكان التعاون مع سوريا وإيران ودول أخرى، كان لبنان ممنوعاً من التعامل معها حتى الأمس القريب. كما أنها تضع على طاولة صنّاع القرار في لبنان وفي الدول المعنية بالشأن اللبناني، عاملاً جديداً لم يكن في الحسبان: ثمة خيارات بديلة للبنانيين من انتظار المعونات الغربية والخليجية. وكلما اشتد الخناق على لبنان، سيضطرّ، ولو عبر جزء من قواه، إلى كسر محظورات في المقابل.
    ــــ ثالثاً، بعد إعلان السيد حسن نصر الله بدء استيراد المحروقات قبل شهر من اليوم، خرجت السفيرة الأميركية لتعلن السماح للبنان باستيراد الغاز والكهرباء من مصر والأردن عبر سوريا. وبعد ذلك، منحت السفيرة الإذن لوفد وزاري لبناني ليزور دمشق لبحث استجرار الطاقة. وما لم يتم التركيز عليه حينذاك هو قولها إن البواخر المحملة بالمحروقات موجودة في البحر قبالة الشواطئ اللبنانية، موحية بأن البلاد لا تعاني من أزمة حقيقية. لكن الأزمة استمرت، وازدادت حدّة. وهي مرشحة للتفاقم بعد رفع الدعم. وأظهرت وقائع الأيام الماضية أن السوق اللبنانية متعطشة للمحروقات بصورة كبيرة جداً. فبعد ساعات على إعلان السيد نصر الله، يوم الاثنين الماضي، آلية توزيع وبيع المازوت المستورد من إيران، انهالت على أرقام الهواتف المخصصة لتلقي طلبات شراء المحروقات مئات الاتصالات (في البقاع وحده، تلقت شركة “الأمانة” أكثر من 300 طلب لشراء المازوت، في غضون أقل من 24 ساعة). وبعض هذه الاتصالات وردت من مؤسسات وشركات لا يكنّ أصحابها الكثير من الود السياسي لحزب الله، لكن عملهم غير قابل للاستمرار من دون تأمين إمدادات موثوقة من المحروقات.
    ــــ رابعاً، من المتوقع أن يلجأ خصوم المقاومة وأعداؤها إلى إجراءات مقابِلة، سواء عبر خطوات تؤدي إلى التخفيف من حدة الأزمة في لبنان لمنعه من الاندفاع أكثر نحو خيارات اقتصادية وسياسية وميدانية بديلة، أو عبر خطوات سلبية لتخريب ما قام به حزب الله، أو الحؤول دون تثبيته مستقبلاً. وهذا الجانب من أداء “الفريق الآخر” سيكون موضع رصد في الأيام والأسابيع المقبلة.


    الخطوة التالية بعد استيراد المازوت من إيران ستكون استيراد البنزين. لكن حزب الله لم يحدّد بعد آلية توزيع البنزين الإيراني وبيعه، وبأي سعر سيُباع للمستهلكين، وكيفية ضمان عدم تحوّل المحطات التي ستبيع البنزين الإيراني إلى مواقع إضافية للزحمة، في ظل الأزمة الخانقة التي تعانيها السوق اللبنانية. وسيكون الحزب معنياً بتقديم تجربة مختلفة عن تلك التي قدّمتها الدولة ومصرف لبنان والمحتكرون، والتي أدّت إلى إذلال سكان لبنان في الطوابير وفي حجب المحروقات عنهم وإجبار جزء منهم على اللجوء إلى السوق السوداء المزدهرة.
  • صحيفة اللواء” نقلت عن مصادر سياسية قولها:” أن وصول اول دفعة من شحنة المازوت الايراني الى لبنان عبر معبر غير شرعي، وبمعزل عن التدابير القانونية المعمول بها بين الدول، شكل اول التفاف سلبي من حزب الله على انطلاقة الحكومة الجديدة، واعطى انطباعا وصورة سوداوية للخارج، وبدد ما يعلنه حزب الله، بدعم مسيرة الحكومة الجديدة. وتوقعت المصادر ان ينعكس ماحصل سلبا على مهمات الحكومة لمعالجة الازمات والمشاكل الضاغطة، ويؤثر على مساعي اعادة انفتاح لبنان مع الخارج، ومع الدول العربية الشقيقة تحديدا.
    واعتبرت المصادر ان تذرع الحزب، بمساعدة اللبنانيين، للتخفيف من معاناتهم، من النقص الحاصل بالمحروقات، لا يبرر اطلاقا، تجاهل الدولة اللبنانية وخرق قوانينها وسيادتها، بقوة وهيمنة السلاح غير الشرعي، وكان الدولة غير موجودة، بل يزيد من حدة الاحتقان الداخلي ويباعد بين اللبنانيين، ويهدد بمخاطر غير محسوبة على البلد كله.
    فقد أقر مجلس الوزراء في جلسة سريعة امس استمرت قرابة الساعتين، البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي جرى استبدال اسمها من “حكومة العزم والعمل” الى حكومة “معاً للإنقاذ”، بعد تعديلات في صياغة اربعة بنود علقتها اللجنة الوزارية التي صاغت البيان لحين البت بها في مجلس الوزراء مجتمعاً. وقد تعهدت في بيانها بإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية.
    وتمحورت التعديلات على بند القطاع المصرفي، حيث كان الخلاف على مصطلح إصلاح او إعادة هيكلة القطاع، فتم الاتفاق على عبارة إصلاح وإعادة هيكلة القطاع حيث يلزم.
    كذلك تعديل البند المتعلق بموضوع رفع الحصانات في تحقيقات إنفجار مرفأ بيروت، بحيث تم الاتفاق على عبارة التعاون بين مجلس النواب والحكومة بما يقتضيه الوصول الى الحقيقة. وأكد البيان على أن رفع الحصانات مرتبط بنصوص قانونية.
    اما في بند التفاوض مع البنك الدولي الذي كان مدار نقاش طويل في البلاد لجهة خضوع لبنان لشروط البنك، فقد تم استخدام عبارة “التفاوض مع البنك الدولي وفق ما تقتضيه الاولويات ومصلحة البلاد”، وهذه العبارة تراعي مسألة سيادة لبنان.
    كذلك تم تعديل النص المتعلق بقطاع الكهرباء وإنشاء معامل جديدة، فتم استخدام عبارة: اصلاح القطاع وفق ما يقتضيه ذلك من إنشاء معامل واستخدام الطاقة المتجددة. وتم بهذا تلافي تحديد المناطق التي ستنشأ فيها المعامل وما اذا كان من ضرورة لمعمل في سلعاتا.
    وجرى نقاش في موضوعي عدم توزيع المحروقات وغلاء الاسعار، حيث اكد وزير الاقتصاد امين سلام بعد الجلسة انه اعتباراً من اليوم ستقوم دوريات وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك بالكشف في الاسواق على دقة التزام المؤسسات التجارية بخفض الاسعار بعد انخفاض سعر الدولار الى ما دون 14 الف ليرة.
    وسيتم توزيع البيان صباح اليوم على النواب ليصبح بالإمكان تحديد جلسة بعد 24 ساعة لطرح الثقة بالحكومة، حيث اكدت المعلومات ان الرئيس نبيه بري سيدعو المجلس الى جلسة الثقة يوم الاثنين المقبل..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى