سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:العقوبات على باسيل تطرح مصير تشكيل الحكومة

 


الحوار نيوز – خاص
استأثرت العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسل باهتمام الصحف الصادرة اليوم ،وطرحت أسئلة حول مصير تشكيل الحكومة الجديدة في ظل هذه الخطوة.

• وكتبت "النهار" تقول :مع ان توقيت قرار فرض العقوبات الأميركية على رئيس " التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل اثار عاصفة اجتهادات وتفسيرات داخلية شديدة التناقض، فان أصداء القرار لدى معظم الأوساط المحلية والديبلوماسية لم تختلف لجهة اعتبار تصنيف الخزانة الأميركية باسيل في لائحة العقوبات الضربة الأقوى لأكثر رجال العهد العوني تأثيرا ونفوذا ولاحد اقوى الحلفاء السياسيين المسيحيين لـ"حزب الله". تبعا لذلك لا يمكن ربط القرار واقعيا بمجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية باعتبار ان قرارا كهذا ليس ابن ساعته، كما ان الإدارة الأميركية الحالية باقية حتى 20 كانون الثاني المقبل أيا تكن نتائج الانتخابات فيما كل إدارة ملزمة تنفيذ العقوبات التي ينص عليها قانون ماغنيتسكي. وبذلك يكون القرار المتخذ "عن سابق تصور وتصميم" ضمن النمط التصاعدي الذي اتبعته أخيرا إدارة دونالد ترامب في فرض العقوبات على "حزب الله" وحلفائه خصوصا في مجالات الفساد الذي يستند الى قانون ماغنيتسكي. ولكن فرض العقوبات على باسيل اكتسب دلالات استثنائية اذ يمكن اعتباره ضربة ثلاثية طاولت ثلاثة أطراف دفعة واحدة. أولهم باسيل الذي وجهت اليه الإدارة الأميركية تهمة "الفساد وشراء النفوذ " أساسا حصريا للعقوبات اكثر حتى من البعد السياسي المتصل بكونه حليفا لـ"حزب الله". ثانيهم العهد العوني الذي تلقى ضربة مؤلمة للغاية لكونها طاولت الرجل الثاني المرتبط برئيس الجمهورية ميشال عون رباطا عائليا وسياسيا استثنائيا بما يصعب معه عزل اثار العقوبات عنه. وثالثهم "حزب الله" الذي وان كانت ردود فعله التقليدية الاستهانة بالعقوبات عليه او على حلفائه، فان استهداف باسيل تحديدا لا يمكن الحزب ان يمر به عبورا او بخفة.


وفي ظل مجمل هذه الاعتبارات لم يكن غريبا ان يترك قرار فرض العقوبات أصداء واسعة وتساؤلات لجهة تأثيره على مصير تأليف الحكومة الجديدة وسط مخاوف من ان يثير ردود فعل حادة من الافرقاء الثلاثة المذكورين ربما ترتد على المسار المتعثر والمربك أساسا لتأليف الحكومة. ومع ان انطباعات إيجابية ترددت عقب الإعلان عن اجتماع جديد بين الرئيس عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعد ظهر امس الا ان ذلك لم يشكل عامل طمأنة كافيا لاستبعاد التأثيرات المحتملة للعقوبات على مسار تأليف الحكومة وهو اختبار جديد يحتاج الى انتظار الساعات والأيام القليلة المقبلة لبلورته. ولعله تنبغي الإشارة هنا الى الخطوة اللافتة التي قام بها حزب "القوات اللبنانية " اذ عمم على محازبيه عدم التهليل للعقوبات على باسيل بما اكتسب دلالات حول الاثار التي يمكن ان يتركها هذا التطور.


اما قرار فرض العقوبات فبررته وزارة الخزانة الأميركية بـ "دور باسيل في الفساد في لبنان وشراء النفوذ داخل الأوساط السياسية اللبنانية ". وطلبت من المصارف اللبنانية التي تجري معاملات بالدولار الأميركي تجميد كل اصوله في لبنان. واعتبرت ان "الفساد الممنهج في النظام السياسي اللبناني الممثل في باسيل ساعد في تقويض أساس وجود حكومة فعالة ". وفيما نفى مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية أي ارتباط لقرار العقوبات على باسيل بالانتخابات الأميركية، علق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على القرار بقوله "على القادة اللبنانيين ان يصغوا الى شعبهم وان يطبقوا الإصلاحات وان يضعوا حدا للفساد. اليوم تصنف الولايات المتحدة جبران باسيل وزيرا سابقا فاسدا اساء استعمال مناصبه الحكومية. شعب لبنان يستحق افضل من ذلك".


وفي رد مقتضب على القرار الأميركي غرد باسيل قائلا "لا العقوبات أخافتني ولا الوعود اغرتني. لا أنقلب على أي لبناني ولا أنقذ نفسي ليهلك لبنان. اعتدت الظلم وتعلمت من تاريخنا. كتب علينا في هذا الشرق ان نحمل صليبنا كل يوم لنبقى".


وأصدر "حزب الله" ليلا بيانا دان فيه القرار الأميركي بحق باسيل واعتبره "قرارا سياسيا صرفا وتدخلا سافرا وفظا في الشؤون الداخلية للبنان". واتهم اميركا "باستخدام قوانينها المحلية لبسط هيمنتها ونفوذها على العالم ضد كل دولة او حزب او شخص شريف لا يخضع لسياساتها ولا ينفذ تعليماتها وان هذا القرار بالتحديد يهدف الى اخضاع فريق سياسي كبير للشروط والإملاءات الأميركية على لبنان". واكد وقوفه الى جانب التيار الوطني الحر ورئيسه وتضامنه الأخلاقي والإنساني معه.


الحكومة ؟


في أي حال ومع ان ثمة من يقول ان الرئيس عون والنائب باسيل كانا يملكان المعلومات المسبقة عن قرار العقوبات، فان ذلك لم يحجب الاجراء الملبدة الإضافية التي اكتنفت مسار تأليف الحكومة علما ان مطلعين يقولون ان العقوبات يمكن ان تزيد تعقيدات التاليف والتصلب في الشروط والمطالب. والواقع ان المعطيات التي أعقبت اللقاء الجديد بين الرئيسين عون والحريري بعد ظهر امس في قصر بعبدا لا تشجع على توقع حلحلة في التعقيدات بل تحدثت عن لقاء لم يدم اكثر من أربعين دقيقة وان الأمور لا تزال تتسم بالجمود. ومع ذلك افاد البيان الرسمي عن اللقاء ان عون بحث مع الحريري في مختلف النقاط المتعلقة بالتشكيلة الحكومية "في أجواء إيجابية وذلك استكمالا للقاءات السابقة وسيتواصل البحث في الأيام المقبلة ".


عون وماكرون


واعلن عن اتصال هاتفي بين عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء شدد خلاله ماكرون على الحاجة الملحة لوضع لبنان في مسار الإصلاحات وتشكيل الحكومة وفق ما أفادت الرئاسة الفرنسية. وأوضحت الرئاسة الفرنسية ان ماكرون شدد على انخراط الجميع في مسار الإصلاحات وشجع على التشكيل السريع لحكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات والاستجابة للازمات التي تعرفها البلاد.


"لا بد منه"


في هذا المناخ الحار سياسيا تصاعدت التحذيرات من كارثة الانتشار الوبائي لكورونا ووصلت الى قصر بعبدا مع مطالبة وزير الصحة حسن حمد بقرار لا بد منه بالإقفال الشامل لأسبوعين. وإذ قفز عداد وزارة الصحة امس الى2142 إصابة و17حالة وفاة اعلن وزير الصحة بعد لقائه رئيس الجمهورية ان الاقفال العام هو مطلب لجنة كورونا ويحتاج الى التعاطي الجدي والتمهيد لنجاحه قبل الذهاب الى الاقفال العام واصفا ذلك بانه "شر لا بد منه". وأفادت معلومات ان تحضيرات جدية اطلقت بين مختلف الوزارات والإدارات والأجهزة الأمنية استعدادا لاعلان الحكومة قريبا جدا الاقفال العام لمدة أسبوعين على الأقل .


• وكتبت "الأخبار" تقول:الولايات المتحدة الأميركية المُنشغلة بانتخابات تكاد تُشعل حرباً داخلية، وبرئيسٍ يُجاهر بعدم احترام نتائج الانتخابات وينتقد أُسس النظام الأميركي، قرّرت أن تفرض عقوبات على رئيس أكبر كتلة نيابية لبنانية: جبران باسيل. الأخير رفض "التوقيع" على لائحة شروط سلّمته إياها السفيرة الأميركية في بيروت، على رأسها إعلان فكّ تحالفه مع حزب الله، مقابل ضمان مستقبله السياسي. ولأن واشنطن لم تحصل على توقيعه، عاقبته بذريعة الفساد
من كوبا وفنزويلا وبوليفيا إلى كوريا الشمالية والصين وإيران وسوريا وروسيا والعراق والسودان (سابقاً)، مروراً بدول أنتجت في فترات مُعيّنة أنظمة مُعادية لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، ورجال أعمال وسياسة وجدت واشنطن داعياً لـ"مُعاقبتهم"، سلاح الحرب المُستَخدم واحد: العقوبات. لا تهمّ الأسباب المُزيفة المُقَدّمة لتبرير العقوبات، ولا تحت أي "قانون" أميركي تُدرج. فالمسؤولون الأميركيون يُجاهرون بأنّها وسيلتهم الأبرز لليّ ذراع كلّ خصومهم، وإجبارهم بهذه الطريقة على تقديم التنازل تلوَ الآخر، أملاً بإعادتهم إلى بيت الطاعة الأميركي. سذاجة "حلفاء" واشنطن في العالم، هي المُستغربة في هذه الحالة، تحديداً أولئك الذين يعتقدون حقّاً أنّ الولايات المتحدة "تنتقم" لهم ممّن عاث في بلادهم "فساداً"، مُصدّقين أنّها تشدّ على أياديهم وتُريد مُساعدتهم على "إصلاح" دولهم، فيُهلّلون ويفرحون كلّما أُضيف اسمٌ على "القائمة السوداء". في حين أنّ هدفَ الأميركيِّ في لبنان واحد: ضرب قوّة المقاومة اللبنانية التي تحمي لبنان، ضماناً "لأمن اسرائيل". وطالما أنّ منالها بعيد، ستبقى تُحاول تفكيك الدوائر المُحيطة بالمقاومة، مُراهنةً على أنّها بذلك تُضعف هيكلها فيسقط تلقائياً. في هذا الإطار، تندرج العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية أمس، على رئيس التيار الوطني الحرّ، النائب جبران باسيل. هي معركة سياسية لم تُشنّ على باسيل وحده، ومن خلفه حزب الله، بل على رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون أيضاً. في الأصل كان هو، وكانت وثيقة "مار مخايل" سنة 2006، التي عبّدت طريق التحالف بين اثنين من أكبر الأحزاب اللبنانية، وشكّلت نظام حماية كبيراً للبنان وأمنه وسيادته.مقالات مرتبطة
العقوبات على باسيل: حزب الله أم حساب سياسيّ قديم؟ نقولا ناصيف


(هيثم الموسوي)
ردّ باسيل على القرار الأميركي كان شديد الوضوح إذ قال: "لا العقوبات أخافتني، ولا الوعود أغرتني. لا أنقلب على أيّ لبناني. ولا أُنقذ نفسي ليهلك لبنان. اعتدت الظلم وتعلّمت من تاريخنا: كُتب علينا في هذا الشرق أن نحمل صليبنا كلّ يوم… لنبقى". وسيعقد باسيل مؤتمراً صحافياً يوم غد الأحد، يسرد خلاله "وقائع مُهمة" – بحسب مُقربين منه – حول "العروض والإغراءات والتهديدات التي وصلته من الأميركيين في الفترة الأخيرة، وتُطالبه بفكّ التحالف مع حزب الله".
على مدى شهور، حاول مسؤولون أميركيون التوصّل الى اتفاق سياسي مع باسيل. آخر العروضات، كان رسالة رسمية نقلتها السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، تطلب فيها من رئيس "التيار" إشهاراً منه بقطع العلاقة مع حزب الله، وإدانة دور الأخير في سوريا والعراق واليمن، بالإضافة إلى تقديم ضمانات بالتوصّل إلى تسوية سريعة لملفّ ترسيم الحدود الجنوبية والإقرار بفصل الترسيم البرّي عن البحري، وعدم الأخذ بالمطالب التي تفرض حصة مطابقة لما أُقرّ ضمن ما يُسمّى بـ"خطّ هوف". وبحسب مصادر في "8 آذار"، تلقّى باسيل "ضمانات" أميركية بـ"حماية مُستقبله السياسي". تقول المصادر إنّ باسيل أوضح لمحدّثيه الأميركيين بأنّ العلاقة مع حزب الله هي "علاقة مع قوّة سياسية رئيسية، ولديها أكبر تمثيل شعبي في لبنان، وأنّ التيار الوطني الحرّ، مثله مثل بقية اللبنانيين، لا علاقة له بكلّ ما يُنسب إلى حزب الله من أنشطة خارج لبنان، وما قام به حزب الله في سوريا إنّما وفّر حماية للبنان لا العكس". هو الموقف نفسه الذي أعلنه باسيل قبل سنة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: "حزب الله بالنسبة إلينا حزب لبناني غير إرهابي ونوّابه مُنتخبون من قبل الشعب اللبناني، وبتأييد شعبي كبير، وتصنيفه بالإرهابي يعود للدولة التي تقوم بذلك وهذا أمر لا يعني لبنان".


انتظر الأميركيون كثيراً لسماع مواقف جديدة لباسيل، وكانت الضغوط تشتدّ عليه بالتعاون مع الجانب الفرنسي، من بوّابة تشكيل الحكومة، سواء مع مصطفى أديب أم مع سعد الحريري. تقول المصادر إنّ الوزير السابق "أبلغ من يهمّه الأمر، بأنّ التيّار يميل إلى عدم المشاركة في الحكومة ولكنه لن يمنح الثقة لرئيس أو حكومة لا توافق على إجراءات جدّية لمعالجة الأزمات الحالية". تأرجحت ردود فعل الأميركيين، "أولاً عبر الرسائل التحذيرية بوقف التواصل المُباشر مع باسيل، ثمّ مع إبلاغ الرئيس عون أنّ أوروبا – كما الولايات المتحدة – ستُمارس الضغوط على جميع القوى، من ضمنها باسيل والتيار الوطني الحر لتحقيق تفاهم على الحكومة بما يتلاءم مع خطة صندوق النقد الدولي". نائب البترون رفض الانصياع لضغوط الأميركيين. وفي اللقاء الأخير الذي جمعه بشيا، قبل نحو أسبوع، رفض لائحة الشروط الأميركية التي ضمّت طلبات "غريبة". فإضافة إلى مطلب إعلان فكّ التحالف مع حزب الله، ضمّت اللائحة التي حملتها السفيرة الأميركية إلى باسيل "أوامر" أميركية بشأن قضايا تفصيلية، منها شؤون إدارية لبنانية، كأسماء مرشحين لتولي مناصب في مديريات محددة! وبالطبع، أرفقت السفيرة مطالبها بالتهديد بفرض عقوبات على باسيل شخصياً، لكنه، رغم ذلك، رفض العرض الأميركي. كل ما كان يمكن لباسيل "التساهل" به هو في أمور يراها "تكتيكية" سبق أن قام بها، كعدم زيارة سوريا علناً، وتسهيل المفاوضات لترسيم الحدود الجنوبية (علماً بأن الدولة اللبنانية، بجميع أركانها، اتخذت قرار التفاوض غير المباشر). ولأن باسيل رفض أن "يوقّع" على لائحة الشروط الأميركية، نفّذت واشنطن تهديدها بفرض العقوبات، التي كان جميع المعنيين يعيشون مناخها منذ أسبوع تقريباً. فبحسب المصادر، تبلّغت مرجعيات لبنانية نيّة الإدارة الأميركية إصدار قرار بالعقوبات، وكان البحث يتركّز على اختيار القانون الذي ستصدر العقوبات على أساسه.باسيل سـ"يفضح" غداً التهديدات والضغوط والمُغريات التي تلقّاها
وخلافاً لما حصل مع الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس في 8 أيلول الماضي، اللذين فُرضت عليهما العقوبات بناءً على قوانين مكافحة الإرهاب، استُخدم "قانون ماغنيتسكي" لـ"مُعاقبة" جبران باسيل. اللافت في الموضوع، أن تكون الإدارة الأميركية قد أقدمت على خطوتها "التفجيرية" للوضع في لبنان، في فترة عادةً ما تكون خلالها الإدارة قد دخلت "مرحلة اللاقرار" مع انتظار حسم هوية رئيسها. الولايات المتحدة الأميركية تمرّ في واحدة من أدّق مراحلها السياسية، "الميليشيات" تغزو شوارعها منذ أسابيع وتُهدّد بارتكاب العُنف في حال خسارة دونالد ترامب، الأخير يطعن بكلّ النظام "الديمقراطي" الأميركي، ويُهدّد بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات "الديمقراطية"، الاقتصاد الداخلي يُعاني من تبعات "كورونا"… ورغم ذلك تَجد الإدارة الأميركية "وقت فراغ" لتفرض عقوبات على باسيل. قد يبدو الإجراء "طبيعياً"، بعد أن استُنزفت كلّ الخيارات الأخرى، التي انطلقت مع حرب تموز في عام 2006، ثمّ الرهان على الحرب السورية والغارات التي شنّها العدو الإسرائيلي على قوافل يعتقد أنها تحمل أسلحة نوعية للمقاومة في سوريا (المعركة بين الحروب)، والأزمة الاقتصادية لتأليب بيئة حزب الله ضدّه، وفشل مشروع خطف سعد الحريري عام 2017 وتفجير حرب أهلية، وصولاً إلى عدم نجاح انتفاضة 17 تشرين، وبالتالي فشل الرهان الأميركي عليها لضرب حزب الله. هذا المسار الطويل، أوصل في النهاية إلى شنّ حرب العقوبات على حلفاء المقاومة. ما يحصل في لبنان، يُعتبر شبيهاً بالإجراءات التي اتخذتها واشنطن في الإقليم، يوم انتقلت إلى الحرب بواسطة العقوبات. هي عبر هذه الوسيلة، تُثبّت وقائع سياسية، يصعب على أي إدارة جديدة التراجع عنها. في حديثه أمس مع قناة "ال بي سي"، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر: "هناك نوع من الاستمرارية في السياسات الأميركية في حال حصول تغيير في الإدارة أم لا… الولايات المتحدة ستستمر في النظر في عقوبات مستقبلية بموجب قانون ماغنيتسكي".


في العقوبات رسالة إلى رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري


تنفيذ التهديد ضدّ باسيل، لا يعني إزالة الخطر عن سياسيين آخرين ينتمون إلى التيار الوطني الحرّ، وفريق رئيس الجمهورية، والقوى الحليفة لحزب الله… وحتّى إلى سعد الحريري. يُمكن القول إنّ في العقوبات رسالة إلى رئيس الحكومة المُكلّف، بمنع إفساح المجال أمام حزب الله ليكون فاعلاً في التركيبة الحكومية الجديدة. علماً أنّ شينكر اعتبر أيضاً أنّه "لا أرى سبباً لتؤثّر العقوبات على تأليف الحكومة، فهذه العقوبات مُستقلة". في مقدّمة نشرتها الإخبارية، أوردت قناة "المنار" أنّ "قراراً أميركياً بلا أدنى شكّ، شوّش على الخطوات الحكومية، وأصاب الزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري (أمس) إلى بعبدا وقال القصر الجمهوري إنّها كانت إيجابية". فكما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أحد المُطلعين على القرار الأميركي، "إدراج باسيل على القائمة السوداء من شأنه أن يُفجّر تشكيل الحكومة". الجريدة الأميركية كانت أوّل من نقل الخبر فجر أمس، واصفةً إياه بأنّه "محاولة لتخفيف قبضة حزب الله على السلطة". وفي الإطار نفسه، غرّد بومبيو بأنّ باسيل "ساهم من خلال أنشطته الفاسدة في نظام الفسائد والمحسوبية في لبنان… فساد جبران باسيل ساعد حزب الله على القيام بأنشطة تُزعزع الاستقرار… يجب على القادة اللبنانيين الاستماع لشعبهم وتنفيذ الإصلاحات ووضع حدّ للفساد. واليوم، تُصنّف الولايات المتحدة جبران باسيل، (وزير سابق)، فاسداً أساء استغلال مناصبه الحكومية. أهل لبنان يستحقون الأفضل".
لا يُمكن للإدارة الأميركية، التي لا تستهدف إلا سياسيين حلفاء للمقاومة، التسويق لمكافحتها الفساد، في حين أنّ أبرز المُتهمين بجرائم مالية واقتصادية ونهب الأموال العامة هم أقرب حلفائها إليها!


العقوبات بسبب دعم حزب الله
أُضيف النائب جبران باسيل إلى لائحة العقوبات الأميركية، وبموجب العقوبات سيتم تجميد كلّ الأصول في الولايات المتحدة العائدة له. وطلبت "الخزانة الأميركية" من المصارف اللبنانية، التي تُجري تعاملات بالدولار الأميركي تجميد كلّ أصوله في لبنان. وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إنّ "الفساد المُمنهج في النظام السياسي اللبناني، المتمثّل في باسيل، ساعد في تقويض أساس وجود حكومة فعّالة".
وجاء في بيان "الخزانة الأميركية" أنّ باسيل الذي "تبوّأ مناصب رفيعة في الحكومة اللبنانية، بما فيها وزير الاتصالات ووزير الطاقة والمياه ووزير الخارجية والمغتربين، متورط بمزاعم كبيرة بالفساد". وفي عام 2017، "عزّز باسيل قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب. في عام 2014، عندما كان وزيراً للطاقة، وافق على مشاريع عدّة من شأنها توجيه أموال من الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقربين منه من خلال مجموعة من الشركات". واتهم البيان، باسيل بأنّه "مسؤول أو متواطئ، أو متورط بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة ومصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية".


الدافع الحقيقي للعقوبات عبّر عنه "مسؤول أميركي كبير" تحدّث إلى وكالة "رويترز"، ذاكراً أنّ دعم باسيل لحزب الله "هو الدافع لتحرّك أميركا لمعاقبته".


"عقوبات ماغنتسكي"
فُرضت العقوبات على النائب جبران باسيل بناءً على "قانون ماغنتسكي"، الذي يحظى بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويُقال إنّه "يستهدف الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في العالم". صادقَ عليه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2012، حين كان هدفه الأساسي مُعاقبة المسؤولين عن وفاة محاسب الضرائب الروسي، سيرغي ماغنتسكي في سجنه في موسكو عام 2009. في عام 2016، وقّع الرئيس دونالد ترامب على القانون بنسخته العالمية، ما سمح لحكومته بفرض عقوبات على من تجده مُناسباً.
العقوبات هي عبارة عن حجز على الأملاك وأموال المُستهدفين، وجميع من يتعامل معهم من شركات وكيانات وأفراد، وتُقفل حساباتهم المصرفية وحسابات أفراد عائلاتهم، ويُمنعون من دخول الولايات المتحدة الأميركية.


• وكتبت "نداء الوطن" تقول:مسكين ميشال عون على هذه "الآخرة"، ولسان حاله كمن يردد "هذا ما جناه عليّ صهري وما جنيتُ على عهدي وتياري". صحيح أنّ العقوبات الأميركية طالت شخص رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، لكنها عملياً زلزلت الأرض تحت أقدام العهد العوني وتياره بهزات ارتدادية كارثية. فباسيل ليس كياناً قائماً بحد ذاته إنما هو سليل الاستثمار في تاريخ عون، جيّر كلّ رصيده السياسي والرئاسي لحساباته وطموحاته، ورث منه تياراً عريضاً عابراً للمناطق فاستأصل منه العونيين وشق الصفوف بين قيادييه، وما أن تحقق حلم الجنرال بالعودة رئيساً منتخباً إلى قصر بعبدا حتى تسلّق على أكتاف "جبل بعبدا" وخطف منه الدفة الرئاسية ليقوده وعهده مباشرةً إلى هاوية "جهنّم".


اليوم، وفي اللحظة التي احترقت فيها ورقة باسيل، احترقت معها أوراق العهد العوني والتيار الوطني بعدما أودعها ميشال عون كلها في عهدة صهره، ظناً منه أنه ذلك الصهر الذي يسند الظهر، فكان له صهراً قاصماً لظهر العهد والتيار معاً، بعدما استجلب لهما وصمة الفساد ومساندة الإرهاب بالمعايير الأميركية والدولية.


غير أنّ أوساطاً سياسية رفيعة أعربت عن توجسها من أن تنسحب عقوبات باسيل على ما هو أبعد من مصير التيار الوطني والعهد العوني لتطال بتداعياتها مصائر عموم اللبنانيين إذا قرر أن يعمد خلال السنتين المتبقيتين من عمر العهد إلى "معاقبتهم بشكل جماعي" على قاعدة "من بعدي الطوفان"، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ "من يعرف جبران باسيل يعلم جيداً أنه لن يستكين ولن يغيّر طباعه بل هو على الأرجح سيرفع منسوب النكد والكيد في سياساته وأدائه، ولن يسمح لأحد في لبنان بأن يهنأ عيشاً من الآن فصاعداً، ولن يألو جهداً في ابتزاز الحلفاء والانتقام من الخصوم ومحاولة قلب الطاولة على الجميع في المرحلة المقبلة".


وبينما غلّف باسيل أول تعليق له على مسألة إدراجه على قائمة عقوبات ماغنيتسكي بغلاف "الطوباوية والمظلومية" بانتظار الإدلاء بدلوه في كلمة متلفزة ظهر الغد، عاجله "حزب الله" مساءً ببيان مؤازرة ومواساة وتضامن، أكد فيه تخندق الحزب بشكل كامل مع باسيل ومع تياره في مواجهة "الولايات المتحدة راعية الإرهاب والفساد حول العالم" حسبما جاء في بيان التنديد بـ"القرارات الظالمة والافتراءات المرفوضة".


وفي المقابل، فنّدت وزارة الخزانة الأميركية مسوغات عقوباتها على باسيل والتي تركزت بشكل أساس على كونه "واجهة الفساد في لبنان" باعتباره "مسؤولاً أو متواطئاً أو متورطاً بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة أو مصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية، أو من خلال الفساد المتعلق بالعقود الحكومية أو استخراج الموارد الطبيعية أو الرشوة"، وذلك بالتوازي مع تشديد المسؤولين الأميركيين على كون دعم باسيل لـ"حزب الله" وارتباطاته به كانت دافعاً رئيسياً في فرض العقوبات عليه.


فوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لفت إلى أنّ باسيل "اشتهر طوال مسيرته الحكومية بالفساد وارتبط اسمه بشراء النفوذ داخل الوسط السياسي اللبناني، وعندما كان وزيراً للطاقة شارك في الموافقة على مشاريع عدة كان من شأنها توجيه أموال الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقربين منه من خلال مجموعة من الشركات الوهمية"، بالإضافة إلى أنّه "من خلال أنشطته الفاسدة قوّض الحكم الرشيد وساهم في نظام الفساد السائد والمحسوبية السياسية التي ساعدت وشجعت على أنشطة حزب الله المزعزعة للاستقرار".


وكذلك أكد مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر للـLBCI أنّ "العقوبات ستستهدف الموارد المالية الخاصة بباسيل وحساباته المصرفية وستُظهر كيف تنظر الولايات المتحدة حيال الفساد الذي قام به خلال السنوات الماضية بالإضافة الى علاقته بحزب الله التي سمحت للفساد بالازدهار"، مشيراً إلى أنه كان علم بأنّ حزمة العقوبات الجديدة يجري الإعداد لإصدارها في واشنطن حين زار بيروت ولم يلتقِ حينها باسيل.


وإذ استبعد شنكر أن تؤثر العقوبات على ملف تشكيل الحكومة، لم تخفِ مصادر وجود بعض الهواجس في هذا المجال، وأكدت أنّ عملية التأليف تمر راهناً بمرحلة "ترقّب وتقويم للتأثيرات المتأتية عن هذه العقوبات"، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنه "من المبكر الحكم على مسار الأمور على صعيد المشاورات الحكومية بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من مؤشرات تشي بما إذا كانت النوايا تسهيلية أو تعطيلية في مواجهة المستجدات الأخيرة".


أما في قصر بعبدا، وبينما استأنف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لقاءاته التشاورية أمس مع رئيس الجمهورية واستكمل معه "درس تشكيل الحكومة الجديدة في أجواء إيجابية" بحسب بيان الرئاسة الأولى، برز ليلاً في أعقاب إدراج رئيس "التيار الوطني الحر" على قائمة العقوبات الأميركية إجراء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً بعون استعجله خلاله في عملية التشكيل، مشدداً على "الحاجة الملحة" لوضع لبنان على مسار الإصلاحات و"التشكيل السريع لحكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لأزمات البلد"، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، باعتبار ذلك "شرطاً لكي يتمكن المجتمع الدولي من تعبئة جهوده كاملة لمواكبة نهوض لبنان".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى