سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الاقتصاد يعقّد تشكيل الحكومة..وحديث عن حكومة من 14 وزيرا

 

 

الحوار نيوز – خاص

بدا واضحا ان موجة التفاؤل بتشكيل الحكومة هذا الاسبوع لم تعد قائمة ،وأن التعقيدات ما تزال تحول دون اخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة ،وأبرزها الخلاف على حقيبة الاقتصاد لما لها من دور في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي،في وقت يرى مراقبون ان القضية ابعد من ذلك. 

 

الصحف الصادرة اليوم ابرزت هذه التعقيدات :

 

  • كتبت “الأخبار”تقول:ثمّة أزمة ثقة بدأت تنبت بين فريقَي رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة المُكلّف، على غرار ما كان أيام تكليف سعد الحريري. اتهامات متبادلة بعرقلة تأليف الحكومة، ظاهرها صراعٌ على حقائب وأسماء، فيما باطنها شكّ بعدم وجود النية أساساً للتأليف. خلف المنافسة للحصول على وزارة الاقتصاد، يكمن سباق لمن يجلس على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد، ويوافق على الأموال المُرسلة وكيفية صرفها، والخطّة المالية ــــ الاقتصادية للدولة. هو جزء من الصراع على شكل الجمهورية الجديدة والحكم، يحكم عملية التأليف، ويُعرقلها إلى حدّ التهديد بنسفها

 

في الحكومة المقبلة، سيكون هناك “لجنة ذهبية” تتولّى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. تتألّف هذه اللجنة من وزراء: المالية، الاقتصاد، الطاقة، الشؤون الاجتماعية والاتصالات. وكلّ القوى السياسية تُريد أن تحفظ لنفسها مكاناً فيها. آلت المالية إلى حركة أمل. الشؤون الاجتماعية والطاقة من حصّة رئيس الجمهورية. أما الاتصالات، فلتيار المردة. تبقى وزارة الاقتصاد يتنافس عليها الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المُكلّف نجيب ميقاتي، وعند هذه النقطة تكمن العقدة العلنية لتأليف الحكومة.

 

حكومة الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات النيابية (إن أُجريت)، يُفترض بها أن تُطلق قطار الحوار مع صندوق النقد من جديد، بعدما طيّرت بعض أحزاب السلطة وحزب المصرف، بواسطة لجنة المال والموازنة النيابية، “الخطة الإصلاحية” لحكومة الرئيس حسّان دياب. وصفة “الصندوق” الجاهزة لكلّ البلدان تتضمّن معالجة العجز في ميزان المدفوعات (صافي الأموال التي دخلت لبنان وتلك التي خرجت منه) وضمان استدامة الدين العام ودفع الفوائد عليه، في مقابل زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة وإلغاء الدعم وتقليص دور الدولة واعتماد موازنة تقشفية وإعادة هيكلة القطاع العام وتحرير سعر صرف الليرة. هناك “توافق” بين المسؤولين السياسيين والنقديين في لبنان وبين “الصندوق” حول تطبيق هذه الشروط، وقد تكفّل بتنفيذ الجزء الأبرز منها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة على مدى السنتين الماضيتين. الخلاف بين الفريقين يقع حول الخسائر في ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، وضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإطلاق التدقيق الجنائي في حسابات البنك المركزي. انطلاقاً من هنا، تكمن خطورة الأسماء المطروحة لتولّي الحقائب الوزارية التي ستكون على تماس مع “الصندوق”. ترك المفاوضات لوزراء “تلاميذ” المؤسسات الدولية، عاملين حاليين فيها، يتشاركون معها الخلفية العقائدية نفسها، يعني تكبيد السكان فاتورة أكبر من تلك التي دفعوها حتى الآن. وفي كلّ البلدان التي وطأها صندوق النقد، كان يشترط إما تعيين وزراء مالية وحكّام بنوك مركزية، أو يضغط لإقالة الموجودين، أو تستبق الحكومات قدومه بتعيينات تُرضيه لتسهيل توقيع الاتفاقيات. فـ”الوالي المالي” لا يُحبّ “المُتمردين”. لذلك، حتى وإن كان رئيس الحكومة شخصياً يُغرّد على الموجة نفسها مع “المجتمع الدولي”، من المهم تعيين وزراء يُناقشون ويُفاوضون عن حقّ، ويحاولون تحسين الشروط المفروضة، حمايةً لما تبقى من طبقات شعبية، عافيتها تعني إعادة إطلاق الاقتصاد وليس العكس. أما خلاف ذلك، فيعني الرضوخ للسياسات الإفقارية والعدائية للمجتمع، مقابل زيادة فاتورة الدين الخارجي.

 

وفد وزاري إلى سوريا اليوم لبحث مذكّرة تفاهم مع دمشق وعمّان والقاهرة بشأن استجرار الطاقة إلى لبنان

 

في السباق للحصول على وزارة الاقتصاد، يرفض فريق رئاسة الجمهورية أن ينتمي وزيرا المالية والاقتصاد إلى الوجهة السياسية نفسها، أي حركة أمل وميقاتي. يُصرّ الرئيس ميشال عون على أن تكون له كلمة في المفاوضات مع صندوق النقد، ولا يُحصر الملفّ بيد حركة أمل، وممثّلها يوسف خليل (مدير العمليات المالية في مصرف لبنان). لا تستقيم هذه الحجّة من وجهة نظر ميقاتي، لأنّ عون سيُسمّي وزيرَي الطاقة والشؤون الاجتماعية، وهما جزء من لجنة المفاوضات الوزارية. لا يعتبر ميقاتي حصول رئيس الجمهورية على 3 وزراء من هذه المجموعة أمراً منطقياً، مُطالباً بإرساء توازن فيها عبر تسميته وزير الاقتصاد. أما بالنسبة إلى القصر الجمهوري، فلا حاجة إلى هذا “التوازن” طالما أنّ ميقاتي هو رئيس الحكومة.

 

هذا الأخذ والردّ في موضوع وزارة الاقتصاد، وعلى قدر ما يظهر “سخيفاً” أمام تفاقم حدّة الأزمة يومياً، إلا أنّه يعكس الخلفيات التي تتمّ بها عملية التأليف، ولا يُبشّر بالخير على صعيد التنسيق بين القوى بعد إتمام التأليف. يعتقد التيار الوطني الحرّ أنّ النقاش حول “الاقتصاد” دليلٌ إضافي على عدم نيّة ميقاتي تأليف الحكومة، بعد سلسلة من التصرفات التي توحي بأن الرئيس المكلّف لا يريد التأليف. أبرز الأمثلة التي تُقدّم هي تسمية هنري خوري لوزارة العدل. سمّاه رئيس الجمهورية، فرفضه ميقاتي. طرح عون بديلاً من خوري، ريتا كرم. وافق الرئيس المُكلّف على الاسم، قبل أن يتراجع بعد اعتراض رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فأبلغ ميقاتي قصر بعبدا أنّه يرفض ريتا كرم، وأنه اجتمع مع هنري خوري وقد وافق على تسميته وزيراً للعدل… قبل أن يعود ويسحب موافقته عليه في اليومين الماضيين.

 

دخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على الخطّ، لم يُثمر حتى الساعة. المعادلة التي طرحها لحلّ معضلة الوزيرين المختلف عليهما من الحصة المسيحية، هي أنّ يُقدّم إبراهيم للرئيس مجموعةً من الأسماء، يختار من بينها لائحة، تُقدَّم إلى ميقاتي ليُعيّن من بينها الوزراء. حتى هذه الآلية، لم يعد من المضمون الالتزام بها.

 

لم يطرأ أي جديد أمس على المفاوضات سوى الانقسام بين وجهتَي نظر. الأولى ترى أنّ النائب جبران باسيل هو المعطّل، برفضه إعطاء وزارة الاقتصاد لميقاتي، وإصراره على تسمية الوزيرين المسيحيين الأخيرين، لأنّه يُريد الثلث المعطّل، كما برفضه منح الحكومة الثقة رغم أنه سينال فيها الحصة الأكبر. التيار العوني يلتزم بنفي مطالبته بالثلث، مُشيراً إلى أنّ من غير المنطقي كلّما تقدّمت المفاوضات أن يُعيدها ميقاتي إلى الصفر.

 

  • وكتبت “النهار” تقول:مع تبخّر الوعود بأن تكون نهاية الأسبوع الحالي موعداً لولادة الحكومة المنتظرة منذ سنة، عادت دوامة تعقيدات تأليف الحكومة لتحكم المشهد السياسي وسط تفاقم بالغ الحدة والشراسة في الازمات الحياتية والمعيشية والاجتماعية من شأنه ان يجعل الأسابيع الاتية بمثابة كابوس أشد اثارة للمخاوف من أي وقت سابق سواء لجهة استحقاق عودة الموسم الدراسي وهمومه الطارئة او لجهة حلول الاستحقاق الحاسم برفع الدعم نهائياً عن المحروقات. ومع ان الجمود التام أحاط أمس بكل ما يتصل بعملية تأليف الحكومة عقب يوم صاخب من السجالات الحادة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة التي تربط بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف #نجيب ميقاتي رغم كل مظاهر “الود” المعلنة بينهما، فإن الساعات الأخيرة تركت انطباعاً واضحاً بأن أي ضمان حاسم حيال إمكان تجاوز اخر عقبات التأليف لم يتوافر بعد بدليل عدم بروز أي معطيات على إمكان التوافق على عقد اللقاء الرابع عشر بين عون وميقاتي في مطلع الأسبوع المقبل.

 

ولكن معلومات حصلت عليها “النهار” ليل أمس، بدت كأنها تمهّد لحسم وشيك لتجربة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي سلباً او إيجاباً في مطلع الأسبوع المقبل. ذلك ان مصادر واسعة الاطلاع كشفت لـ”النهار” ان معطيات جديدة توافرت لديها عن اتجاه جديد لدى الرئيس ميقاتي الى طرح “حكومة انقاذ تنفيذية” تخرج البلاد من الازمة الكارثية وتتكون من 14 وزيرا هم بالاسماء كالاتي:

 

نجيب ميقاتي، تمام سلام، بهية الحريري، سليمان فرنجية، ابرهيم كنعان، جورج عدوان، ياسين جابر، محمد فنيش، جهاد مرتضى، وليد جنبلاط، اغوب بقرادونيان، فريد مكاري، الياس المر، غسان سلامة.

 

وفي هذه المعلومات ان ميقاتي يتجه الى طرح هذه التشكيلة على رئيس الجمهورية اول الأسبوع المقبل وانه في حال رفضها من عون، فان ميقاتي يتجه الى قلب الطاولة نهائياً من دون معرفة القرار الذي سيتخذه.

 

وإذا كانت المعلومات تؤكد ان وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لم يسقطها السجال الساخن الأخير بين بعبدا والرئيس المكلف، وان ابرهيم ماض في “مكوكياته” بين الرئيسين، فان ثمة ما اثار الريبة في الدخول الاعتراضي على خط زيادة الارباكات في طريق عملية التأليف من مثل التشويش الذي اثاره اقحام او استدراج مسالة إبحار بواخر إيرانية لتزويد “حزب الله” بالمحروقات تحت زعم مساعدة #لبنان على تخطي الازمة فيما تعرضه الخطوة للعقوبات الأميركية. ولا تبدو الخطوة التي جرى الحديث عنها أمس حول توجه وفد وزاري وأمني واداري اليوم الى دمشق للشروع في فتح مفاوضات مع النظام السوري حول استجرار الغاز من مصر عبر الاْردن وسوريا الى لبنان سوى افتعال آخر استباقي من شأنه ان يزرع لغماً جاهزاً خطيراً امام حكومة الرئيس ميقاتي في حال تأليفها، الامر الذي يثير علامات الريبة الكبيرة حول مصدر هذا القرار وأهدافه الحقيقية لجهة عدم انتظار #تشكيل الحكومة الجديدة ما دام الحكم وغيره من القوى يتحدثون عن اقتراب الولادة في أي لحظة! ولم يعد ثمة شك في ان تعاقب الخطوات الاستباقية لفرض امر واقع على الحكومة سواء في خطوة استجرار المحروقات الإيرانية بقرار متفرد من “حزب الله” صمت عنه العهد والحكومة المستقيلة ومعظم القوى السياسية، او بالقيام بزيارة وفد وزراي وأمني وادراي اليوم لدمشق، انما يأتي في إطار محاصرة الحكومة الجديدة قبل ولادتها بكماشة إيرانية – سورية الامر الذي يرسم دلالات إضافية إقليمية لعملية تعقيد ولادة الحكومة وحمل الرئيس المكلف على التسليم بهذا الامر الواقع.

 

وافيد في هذا السياق ان وزيرة الدفاع والخارجية في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر ووزير الطاقة ريمون غجر ووزير المال غازي وزني والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم سيتوجهون اليوم الى دمشق للبحث في ملف استجرار الغاز من الاردن عبر سوريا. واشارت المعلومات الى ان الوفد اللبناني سيجتمع بوزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد.

 

وفي هذا السياق اوضح مصدر دبلوماسي غربي لمراسلة “النهار” رندة تقي الدين ان اي اتفاق بين مصر والاردن لتصدير الغاز الى لبنان عبر سوريا قد يتم التشاور عليه قبل ذلك مع الجانب الاميركي الذي لن يفاوض سوريا على هذا الاتفاق، ولكن نظرا للعقوبات الاميركية المرتبطة بقانون قيصر ينبغي ان تدخل رسوم المرور الى سوريا في اطار تمويل قضايا انسانية كي لا تقع تحت العقوبات المرتبطة بقانون قيصر. والجهة التي ستفاوض على ذلك هي الاردن ومصر بعد التشاور ثم التأييد من الجانب الاميركي من اجل مساعدة لبنان. وتجدر الاشارة الى ان مصر والاردن تستوردان الغاز الاسرائيلي وعندما يدخل الغاز في الانابيب لا يمكن ان يعرف جنسية الغاز اذا كان مصرياً او اسرائيلياً.

 

إيران

 

وسط هذه الاجواء، سُجل موقف ايراني لافت من مسألة النفط الايراني المرتقب وصوله الى بيروت اذ أكد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أن “بلاده مستعدة لبيع وإرسال الوقود إلى لبنان، في حال طلبت الحكومة اللبنانية ذلك”. وشدد على استعداد بلاده لبيع منتجاتها النفطية لزبائنها الجدد، مضيفا أنه “في حال رغبت الحكومة اللبنانية والتجار اللبنانيون في شراء الوقود الإيراني، فإن طهران مستعدة لبيع وإرسال الوقود الى لبنان ولتزويده بالمزيد إذا ما ظهرت لديه حاجة لذلك”، معربا عن تأييد اقتراح الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله، والخاص بإنهاء هذه الأزمة ضد اللبنانيين مشيدا “بكسره الحصار الذي اصطنعه الكيان الصهيوني ضد الشعب اللبناني”. وذكر أن “لا توجد قيود في مجال توسيع العلاقات الثنائية مع لبنان، وفي دعم بلاده المستمر للحكومة والجيش والمقاومة”.

 

  • وكتبت “الجمهورية” تقول:يبدو أنّ الوعود التي قُطعت لبعض الزوّار الأجانب، وآخرهم وفد مجلس الشيوخ الأميركي، بأنّ ولادة الحكومة قد لا تتأخّر أكثر من نهاية الأسبوع الجاري قد تبدّدت، وخَذلت المتفائلين بفكّ أسر الحكومة وتأكّدَ للقاصي والداني افتقادها إلى المصداقية.

 

هذا في وقت تبرز الحاجة أكثر الى تشكيل الحكومة، وكلّ يوم تأخير فيها لم يعد يرتّب اعباء على اللبنانيين فحسب، بل أخطار حياتية ومعيشية اضافية، خصوصاً مع دخول البلد في ايلول، وهو شهر الاستحقاقات والازمات واوّلها الاستحقاق الدراسي والنقاش الذي لم ينته حوله في ظل اعلان هيئة التنسيق النقابية مقاطعة العام الدراسي، وكذلك حول لجوء المدارس الى رفع اقساطها والفَرض على اللبنانيين بأن يدفعوها بالدولار الاميركي، وايضا حول كيفية تأمين اجراءات الوقاية من فيروس كورونا في ظل المتحوّرات المتعددة التي تفرّعت منه.

 

امّا الاستحقاق الثاني، والذي يبدو أنه سيحين بعد ساعات، فهو مرتبط بنفاد المازوت من الافران ما يُنذر بتوقفها عن توزيع الرغيف، بل اكثر من ذلك، ينذر بطوابير اذلال جديدة امام الافران اعتباراً من مطلع الاسبوع المقبل، وبتحوّل الرغيف الى سلعة اضافية تُباع في السوق السوداء الى جانب المحروقات والدواء. وذلك بالتوازي مع تفاقم ازمة الكهرباء وتهديد لبنان بالغرق في عتمة اضافية، ربطاً بما يُحكى عن انتهاء عقد البواخر وحاجة معملي الجية والذوق المتوقفين عن العمل الى صيانة فورية.

 

هذا في وقت تشهد ازمة المحروقات مزيداً من التفاقم الضاغط على المواطنين، ومزيدا من الطوابير امام المحطات، ولقد تَعمّد بعضها التباطؤ في عملية التوزيع على المواطنين، والشراكة الكاملة في البيع في السوق السوداء وبمبالغ خيالية لصفيحة البنزين او المازوت. والطامة الكبرى في ما سيؤول اليه الحال مع الرفع الكامل للدعم عن المحروقات اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

 

82%… فقراء

 

وفي سياق الازمة المتفاقمة، أبرزت دراسة أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” انّ الفقر تفاقم في لبنان إلى حد هائل في غضون عام واحد فقط، إذ أصبح يطال 74% تقريباً من مجموع السكان. وإذا ما تم أخذ أبعاد أوسع من الدخل في الاعتبار، كالصحة والتعليم والخدمات العامة، فإنّ نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد تصِل إلى 82% من السكان”.

 

إزاء هذا الواقع جددت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني للتضامن الاجتماعي للتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية. وذكرت أنه في عام 2020، كانت الإسكوا قد قَدّرت أنه يمكن للعُشر الأغنى من اللبنانيين، الذين كانوا يملكون ثروة قاربت 91 مليار دولار آنذاك، تسديد كلفة القضاء على الفقر من خلال تقديم مساهمات سنوية لا تتعدى نسبة 1% من ثرواتهم”.

 

واشارت الدراسة الى أنّ “الصدمات المتداخلة لسعر الصرف، الذي كان ثابتاً منذ مطلع القرن، ولّدت ضغوطا هائلة، فانخفضت قيمة العملة وارتفعت معدلات التضخم في الفترة الممتدة من حزيران 2019 إلى حزيران من هذا العام بنسبة 281%، فتدنى المستوى المعيشي للسكان اللبنانيين وغير اللبنانيين، وانتشر الحرمان.

 

ولفتت الى انّ الفقر المدقع أصبح يطال 34% من السكان اليوم، وفي بعض المناطق اللبنانية أكثر من نصفهم. ونظراً إلى أنّ جميع شرائح المجتمع تعاني على حد سواء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة في البلد، فقد أصبحت نسبة الفقراء من ذوي أعلى درجات التحصيل العلمي تقارب نسبة الفقراء من ذوي أدنى الدرجات. وتجد الدراسة أيضاً أن نسبة الأسَر المحرومة من الرعاية الصحية قد ارتفعت إلى 33%، كما ارتفعت نسبة الأسر غير القادرة على الحصول على الدواء إلى أكثر من النصف”.

 

وشددت دشتي على “أهمية التضامن والتعاون بين جميع مكونات المجتمع اللبناني للحد من تداعيات الأزمة، ودعت إلى وضع خطط فعالة للحماية الاجتماعية تكون أكثر تلبية لاحتياجات الفقراء، وخاصة الذين يعانون الفقر المدقع، وإلى توسيع نطاقها لتشمل العاطلين عن العمل”.

 

الحجر البرتقالي

 

وسط هذه الاجواء الضاغطة، ما زال اللبنانيون يتطلعون الى حكومة، فيما إرادة التعطيل تُمعن في حرف التأليف عن المسار الذي يفترض ان يفضي الى حكومة توحي بشيء من الاطمئنان للناس وتوقف هذا النزف القاتل في كل اساسيات حياتهم. والمريب في هذا السياق ان كلّ المحاولات والوساطات التي جرت في الايام الأخيرة سقطت بقبضة مَن يريد حكومة على مقاسه ووفق أهوائه السياسية والحزبية.

 

إذاً، التأليف ثابت هنا، عند هذه النقطة. أكثر من ذلك، فقد ثبت لكل اللبنانيين بأن مطلقي الوعود كذبوا ولم يصدقوا، والكلام الوردي الذي أسمعوه الى زوارهم عن ولادة وشيكة للحكومة، لا اساس له، بل لم يكن سوى فصل جديد من سيناريو الدجَل الحكومي الذي يعتمدونه منذ بداية مرحلة الفراغ الحكومي، ويُجهّلون فيه المعطّل والسبب الحقيقي لهذا التعطيل، الذي أتعَب الوسطاء وأحبَط كل الجهود والوساطات، وتأكد لكلّ المعنيّين بملف التأليف، انّه محصور فقط بأمر وحيد هو “الثلث المعطّل” والخلاف الجذري حول من يسمّي الوزيرين المسيحيَّين الفائضَين عن حصّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتيار المردة والحزب القومي.

 

تبعاً لهذه الأجواء، فإن الحكومة تبقى في الحجز، وحتى الآن يبدو هذا الحجز مؤبّدا وممنوعا عليها ان تخرج الى حيّز الوجود. وثمّة إجماع لدى كل المهتمين بملف التأليف على ان العقدة في مكان واحد لدى رئيس الجمهورية ومن خلفه جبران باسيل، ولم تنجح محاولات اللواء عباس ابراهيم حتى الآن في فتح كوة في الجدار البرتقالي تنفذ الحكومة منه الى النور.

 

وعلى ما يؤكّد العارفون فإنّ اللواء ابراهيم مستمرّ في الحفر في هذا الجدار لعله يتمكّن من كسر هذه العقدة، الا ان مسعاه لم يقابل حتى الآن بأي عامل مساعد في هذا الاتجاه. فالرئيس عون يقول انه لا يريد الثلث الضامن الا انه في الوقت ذاته يصرّ على تسمية الوزيرين المسيحيين وكذلك على بعض الحقائب الخدماتية الاساسية، علماً انّ حصر تسمية الوزيرين برئيس الجمهورية وفريقه السياسي يرفع الحصة الرئاسية الى ما فوق الثلث المعطل، وهذا أمر محل اعتراض لدى الرئيس ميقاتي وسائر القوى السياسية التي ترفض حكومة يتحكّم بها التيار الوطني الحر.

 

إحتواء البيانات… ولكن

 

على انّ اللافت للانتباه، ما أبلغته مصادر مواكبة للملف الحكومي الى “الجمهورية” انه على رغم محاولة احتواء تداعيات التراشق السياسي بين القصر الجمهوري وبناية البلاتينيوم، عبر ما قيل انها توضيحات تلقاها الرئيس المكلف بأنه ليس هو المعني او المقصود بالبيان الرئاسي، فإنّ الساعات الماضية لم تشهد أي حركة تواصل في اي اتجاه، بل ساد جمود لافت أبقى الحكومة في دائرة التعطيل، فكانت مُفرملة بالكامل عند النقاط والعقد التي سبق للرئيس المكلف ان ألمحَ اليها في إطلالته التلفزيونيّة الأخيرة، وعلى وجه التحديد الثلث المعطّل.

 

واذا كان البيان الصادر عن الرئيس ميقاتي قد صوّب على من يعرف جيداً انهم يعطلون مسعاه الى تشكيل حكومة متوازنة، ويعكفون منذ مدة على إشاعة غبار في اجواء التأليف بالحديث عن ايجابيات من طرف واحد تُلقي كرة التعطيل في اتجاه الرئيس المكلف، الا انّ البيان الرئاسي كان على ما يبدو مُعداً سلفاً وصَدر بعد دقائق معدودة من بيان ميقاتي، وموجهاً في اتجاه كل الآخرين بمَن فيهم الرئيس المكلف والرئيس سعد الحريري، وكذلك الرئيس نبيه بري رداً على ما قاله في خطاب 31 آب الماضي وتحديده مَكمن التعطيل في الثلث المعطّل.

 

على انّ هذا الاحتواء اقتصر تبريداً للمنصات الاعلامية وحَدّ من التراشق السياسي، الا انه في المقابل لم ينجح في دفع الاتصالات في اتجاه الحلحلة المطلوبة، وهو ما تبدّى في الجمود الذي أسر هذا الملف بالأمس.

 

وبحسب ما ينقل عن بعض الوسطاء، فإنّ الاتصالات غير المباشرة او المعلنة قد استمرت في الساعات الأخيرة، ولكن من دون إحراز اي تقدم حتى الآن.

 

ووفق هؤلاء فإنّ كل الاطراف منفتحون على النقاش، ويؤكدون تصميمهم على تشكيل الحكومة في وقت قريب، وهذا يعزز الأمل في امكان حصول اختراق في أي لحظة. فالجميع يدركون ان بديل الحكومة هو فتح البلد على مشكلات لا حصر لها وفي كل المجالات، بما يُلقي على المواطن مزيدا من الازمات التي تخنقه.

 

ولكن عندما يُسأل الوسطاء ما اذا كانت العقدة متمثلة بالثلث المعطل؟ يتجنب هؤلاء الحديث مباشرة عنه، ويكتفون بالقول: ثمة نقاط عالقة مرتبطة ببعض الاسماء والحقائب وتحتاج الى بعض الوقت.

 

قرارات حاسمة

 

في هذا السياق، اكدت مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية” انّ الاجواء السائدة حتى الآن لا توحي بتقدم على المسار الحكومي، لافتة الانتباه الى أن هذا الأمر يُقرأ في البيانين الصادرين عن عون وميقاتي امس الاول، حيث انهما يتقاطعان عند نقطة مشتركة وهي انّ تأليف الحكومة ما يزال معطلاً، ما يعني نَعي الوساطات التي انطلقت لبناء مساحة مشتركة بينهما تقوم عليها الحكومة.

 

وبحسب المصادر فإن الوقت ينفد، والصورة ثابتة عند نقطة التعطيل. وهذا امر لا يبشّر، بل بالعكس، يفتح هذا الملف سريعاً على الاحتمالات التي توقعها كثيرون بموازاة اللقاءات الـ13 الفاشلة بين عون وميقاتي، وابرزها ان يبادر بعض الشركاء في تأليف الحكومة الى أن يبق البحصة ويصارح اللبنانيين بحقيقة ما يجري.

 

وتبعاً لذلك، قالت المصادر عينها انّ الساعات المقبلة فرصة لأن تنجح الاتصالات والوساطات الى اخذ الامور في واحد من اتجاهين؛ امّا نحو ايجابيات ملموسة تُفضي الى حكومة مع بداية الاسبوع المقبل إن لم يكن قبل ذلك، وامّا في اتجاه آخر تُتخَذ فيه قرارات حاسمة، وهنا ينبغي رصد ما قد يُقدِم عليه الرئيس المكلّف سواء لناحية قراره بالاستمرار في هذه المهمة رغم المراوحة والتعطيل، او طَي صفحة التكليف والمبادرة الى الاعتذار.

 

الميقاتيون: لا للمراوحة

 

في هذا الوقت يتجنّب القريبون من الرئيس المكلف الحديث عن اعتذاره كاحتمال وارد في ظل الانسداد الحاصل، الا انهم يؤكدون انّ الازمة لم تعد تحتمل مزيداً من المراوحة السلبية والدوران في الحلقة المفرغة. حيث لا يمكن القبول باستمرار هذا الامر، فالمواطن اللبناني الذي راهَن على حكومة تولد سريعا، لم يعد قادراً على تحمّل الضغوط التي يتعرّض لها ويعوّل على حكومة ترفعها عنه، والرئيس ميقاتي ماض في هذا الاتجاه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى