سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:أزمة البديل الحكومي تتصاعد وسط تعقيدات التكليف والتأليف

الحوار نيوز – خاص

أبرزت الصحف الصادرة هذا الصباح العوائق والتعقيدات التي تعترض مرحلة التكليف والتأليف الحكومية ،وهي تعقيدات مزمنة سبق أن عاشها اللبنانيون ،وكأن شيئا لم يحصل وأطاح بحكومة حسان دياب ويحمل لبنان أعباء مرهقة.

• كتبت صحيفة " النهار " تقول : وسط خشية جدية من ان تكون التعقيدات الداخلية التي بدأت تتراكم وتؤخر مسار التكليف فالتأليف ‏وعودة الألاعيب السياسية التقليدية لتتحكم بمجمل الاستحقاق الحكومي وإطالة امد الفراغ بدأت ‏بعد يومين من استقالة حكومة حسان دياب ترتسم لوحة متشائمة داخليا ولكن من شأنها ان تزيد ‏الرهانات على التحرك الفرنسي خصوصا ثم الأميركي لبلورة الاتجاهات نحو فتح الطريق امام حكومة ‏جديدة. ذلك انه فيما بدت قوى السلطة تتخبط بقوة غداة استقالة الحكومة وعدم توافق قواها على ‏بوصلة موحدة ثابتة حتى الان ربما في انتظار الموقف الذي سيعلنه مساء غد الأمين العام ل"حزب ‏الله " السيد حسن نصرالله، وفيما لم تكن حال قوى المعارضة افضل ابدا اذ تظهرت من اول طريق ‏الاستحقاق مواقف قواها المتناقضة بما يخدم قوى السلطة، وسط كل هذا الغبار الداخلي اتجهت ‏الأنظار تكرارا الى المبادرة الفرنسية المستمرة بفصولها التي يتولاها مباشرة الرئيس ايمانويل ‏ماكرون كرافعة أساسية محتملة لاخراج ازمة الاستحقاق من تعقيداتها التي ظهرت سريعا.


والواقع ‏ان الاستقالة السريعة لحكومة حسان دياب ابرزت في جانبها الخلفي ان معظم القوى السياسية ‏موالية او معارضة لم تكن جاهزة اطلاقا لاستحقاق تغيير الحكومة بدليل ان معسكري التحالف الحاكم ‏كما المعارضة بقواها الكبرى الأساسية بدت تتسابق الى التخبط والانكشاف الامر الذي سيشجع ‏رئاسة الجمهورية على مزيد من توظيف التعقيدات للتباطؤ في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة ‏بحجج وذرائع سبق ان اعتمدها العهد وصار يكررها كعرف مع انه تثير إشكالية دستورية كبيرة لجهة ‏التمادي في اجتهادات تخدم مصالحه السياسية. ولذلك تعاظم التعويل على التحرك الفرنسي ‏خصوصا بعدما اتضح ان الرئيس ماكرون وضع لبنان في رأس أولوياته منذ قام بزيارته الخارقة لبيروت ‏غداة الانفجار المزلزل في مرفأ بيروت واتخذ تحركه طابعا بالغ الجدية وربما تتجاوز دلالاته الواقع ‏اللبناني الى الإقليمي فيما يبدو كأنه كاسحة الغام يسعى عبرها ماكرون الى إحلال مناخ خارجي – ‏داخلي يتيح للبنان ان يبدأ بتلقي جرعات الاوكسيجين تدريجيا ومعالجة ازماته المصيرية. هذا البعد ‏برز في الاتصال امس بين ماكرون والرئيس الإيراني حسن روحاني والذي كان لبنان الموضوع ‏المركزي فيه. وكشف قصر الاليزيه ان ماكرون قال لروحاني ان على كل الأطراف المعنيين الكف عن ‏التدخل الخارجي في لبنان ودعم تشكيل حكومة جديدة. كما ان اتصالا مماثلا جرى بين ماكرون ‏والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين تأكيده لماكرون ضرورة ‏تسوية مشاكل لبنان دون تدخل خارجي. وأوضح الاليزيه ان ماكرون دعا بوتين الى المشاركة في ‏آلية جمع تبرعات للبنان‎.‎


وفي المقابل تبين ان الرئيس الفرنسي يقيم جسر اتصالات مفتوحا مع القادة السياسيين في لبنان ‏استكمالا للحوار الذي رعاه في قصر الصنوبر الأسبوع الماضي. وبعد اتصالات اجراها في الساعات ‏الثماني والاربعين الأخيرة وشملت الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد ‏جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان اتصال امس بينه وبين رئيس التيار الوطني ‏الحر جبران باسيل‎.‎


وستتجه الأنظار اليوم وغدا الى اللقاءات التي سيجريها وكيل وزارة الخارجية الأميركي ديفيد هيل ‏الذي يصل اليوم ويبدأ لقاءاته صباح الجمعة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثم رئيس ‏مجلس النواب نبيه بري وبعدهما ستكون له لقاءات مع عدد من الزعماء السياسيين ابرزهم الرئيس ‏سعد الحريري وجنبلاط وجعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. ومع ان جانبا أساسيا في زيارة ‏هيل يتصل بمسألة ترسيم الحدود اللبنانية البرية والبحرية مع إسرائيل فان استقالة الحكومة ‏والشراكة الواضحة الفرنسية الأميركية التي برزت عقب انفجار بيروت رفعت التوقعات بدور أميركي ‏بارز سيتضح من خلال محادثات هيل حول موقف ادارته من الاستحقاق الحكومي والشخصية التي ‏ستتولى رئاسة الحكومة وما ينتظر منها خصوصا وسط مضي الولايات المتحدة بسياسة دعم ‏اللبنانيين ولكن مع تصعيد العقوبات ضد "حزب الله". ولذا ستكون نقطة الرصد الأساسية لموقف هيل ‏غدا متعلقة بموقفه من مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة كما من طبيعة الدعم الأميركي ‏للحكومة الجديدة اذا رست تشكيلتها على اطار حكومة وحدة وطنية‎.‎


وأفادت السفارة الأميركية مساء امس ان هيل سيكرر التزام الحكومة الأميركية مساعدة اللبنانيين ‏على التعافي من المأساة وإعادة بناء حياتهم. وأشارت الى انه في الاجتماعات مع القادة ‏السياسيين والمجتمع المدني والشباب سيؤكد وكيل الوزارة هيل الحاجة الملحة لتبني الإصلاح ‏الاقتصادي والمالي والقضاء على الفساد المستشري وتحقيق المساءلة والشفافية وإدخال سيطرة ‏الدولة على نطاق واسع من خلال المؤسسات العاملة. وأضافت السفارة ان هيل سيؤكد استعداد ‏اميركا لدعم أي حكومة تعكس إرادة الشعب وتلتزم التزاما حقيقيا اجندة الإصلاح هذا وتعمل وفقا لها‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
المشهد من الداخل
وفي غضون ذلك بدا واضحا ان المشهد الداخلي لا يزال يتسم بارتباك سياسي واسع حيال ‏الاتجاهات التي سيسلكها استحقاقا التكليف والتأليف. فعلى صعيد الاستشارات النيابية الملزمة ‏لتكليف رئيس الحكومة الجديدة قالت مصادر بعبدا امس انها لن تجري قبل الأسبوع المقبل خصوصا ‏ان نتيجة الاتصالات والمشاورات السياسية لم تتضح بعد وما زالت في بداياتها. وأشارت هذه المصادر ‏الى ان الخيار الأكثر تداولا هو تشكيل حكومة وحدة وطنية الا ان طبيعة التمثيل فيها لم تحسم بعد. ‏وقالت ان المشاورات السياسية ناشطة أكان في العلن ام في الكواليس من اجل التوافق على ‏الحكومة ورئيسها. وأوضحت ان مهمة التي يقوم بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ‏تأتي في اطار المساعي والاتصالات الجارية مع القوى السياسية لتسهيل عملية التوافق المطلوب ‏حول حكومة الوحدة الوطنية. وأشارت الى ان الكلام عن انجاز تشكيل الحكومة قبل عودة الرئيس ‏الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان في مطلع أيلول يحتاج الى جهد استثنائي. وأضافت ان الزيارات ‏والاتصالات الدولية تؤكد ان المظلة الدولية ما زالت قائمة فوق لبنان. ولفتت الى ان زيارة الموفد ‏الأميركي ديفيد هيل لبيروت رغم انها كانت مقررة لبيروت قبل استقالة الحكومة فمن شانها ‏المساهمة في المساعي الجارية لتسهيل الحل السياسي في لبنان. وثمة رهان على ان زيارة ‏هيل قد تساعد في حسم الكثير من النقاط العالقة وأبرزها تأمين الغطاء الأميركي لمبادرة الرئيس ‏الفرنسي وإعطاء الضؤ الأخضر بالسير في الحكومة الجديدة بتحديد طبيعة شخصياتها وكيفية تمثيل ‏القوى الداعمة لها فضلا عن حسم الشخصية التي ستترأسها انطلاقا من ان الرئيس سعد الحريري ‏هو المرشح الأول حتى هذه اللحظة. ومع ان الحريري يتجنب أي دخول في احتمالات ترؤسه ‏للحكومة علما انه يشترط أساسا ان تكون حكومة مستقلة عن الأحزاب فان المعطيات تؤكد ان ‏الثنائي الشيعي يفضّل حكومة برئاسة الحريري حتى بشخصيات مستقلة يسميها السياسيون كما ‏ان بعبدا والتيار الوطني الحر بدأا يلمحان الى عدم وجود فيتو على الحريري‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
جعجع والحكومة
غير ان واقع القوى المعارضة حيال الاستحقاق الحكومي بدا مشوبا بكثير من انعدام احتمالات التوافق ‏وتوحيد الرؤية بل ان التناقضات والحساسيات بين قواها عادت لتقفز الى واجهة المشهد الداخلي بما ‏يعقد الوضع اكثر. وقد برز امس في هذا السياق الموقف الذي اعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية ‏سمير جعجع والذي ترك انطباعات واضحة عن عدم قبوله بتسمية الرئيس سعد الحريري رئيسا ‏للحكومة العتيدة. واعلن عقب ترؤسه اجتماع تكتل الجمهورية القوية انه يؤيد تشكيل حكومة حيادية ‏ومستقلة وليس كحيادية واستقلالية الحكومة السابقة. وردا على سؤال عن امكان الذهاب نحو ‏حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري قال جعجع "نحن مع حكومة جديدة كليا ولسنا مع طرح حكومة ‏الوحدة الوطنية ونرفض هذا الطرح ونؤيد حكومة جديدة تماما لان هذا ما يقتضيه الوضع في الوقت ‏الراهن ". وتلقى جعجع اتصالا مطولا امس من الرئيس ماكرون تناول حسب مصادر القوات عناوين ‏المرحلة بعد استقالة الحكومة لافتة الى انه ليس صحيحا الكلام عن حكومة وحدة وطنية والرئيس ‏ماكرون لم يطرحها في اللقاء الحواري الذي عقد في قصر الصنوبر بل انه يحكي عن حكومة حيادية‎.‎


وفي سياق متصل اعلن النائب نهاد المشنوق بدوره تأييد ترشيحه للسفير السابق نواف سلام ‏لترؤس الحكومة الجديدة واتهم المشنوق إسرائيل بالوقوف وراء تفجير مرفأ بيروت‎.‎


• وكتبت صحيفة " الأخبار " تقول : فعلياً، لم تنطلق عملية التفاوض على اسم رئيس الحكومة المقبلة. ‏المشاورات لا تزال في بدايتها، لكنها تصب كلها في اتجاه عودة سعد ‏الحريري. والأخير لديه شروطه. داخلياً، يريد أن يكون مطلق اليدين في ‏التأليف والحكم، وخارجياً لا يعنيه سوى ضوء أخضر سعودي متعذر حتى ‏اليوم


فشلت 14 آذار في مسعاها لإفقاد مجلس النواب مشروعيته الطائفية، فانهار تحالف وليد جنبلاط وسمير جعجع ‏سريعاً. العامل الفرنسي كان كابحاً لتحالف هدفه إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة. سمير جعجع قال إنه قد ‏لا يدخل الى الحكومة لأنه لا يريد مواجهة الشارع، وهو أصلاً يعاني اليوم بسبب رفضه الاستقالة من المجلس ‏النيابي. أما جنبلاط فيبدو مستعداً لأي تسوية تحفظ مكانته، وهو عاد خطوة الى الخلف بإبلاغه الرئيس نبيه بري ‏أنه لا يريد مواجهة مع حزب الله‎.


لكن مع إقفال ملف الانتخابات النيابية المبكرة، بدأ بعض 14 آذار يركز على معركة أخرى، هي معركة استجداء ‏التدخل الدولي في التحقيق في كارثة مرفأ بيروت، من خلال عريضة مجهولة المصدر، موجّهة إلى الأمين العام ‏للأمم المتحدة وتدعوه فيها إلى تولّي التحقيق بدلاً من القضاء اللبناني. وكذلك تدعو إلى العمل على تأليف حكومة ‏حيادية تتولى إدارة ما بعد الأزمة، إضافة إلى الوضع المالي في لبنان‎.
مطلب التحقيق الدولي يبدو، بحسب مصدر متابع، تصعيداً، الغاية منه تحسين شروط هذه القوى في المفاوضات ‏الحكومية المقبلة، وهي لا تجد لذلك سبيلاً إلا من خلال التخلّي عن السيادة، في إطار تأكيد الحرص عليها‎!
بالنسبة إلى رئيس الجمهورية الأمر واضح ومحسوم. سبق أن أكد حفظ السيادة القضائية للدولة اللبنانية. وقد أعلن ‏أن الحكم لا يصدر إلا باسم الشعب اللبناني، من دون أن يعني ذلك عدم الحصول على المعونة التقنية والتحقيقية من ‏أي دولة في العالم. وهو ما بدأ تنفيذه بالفعل، حيث يعاون خبراء من تركيا وروسيا وفرنسا (غطاسون وخبراء ‏متفجرات وأدلة جنائية) المحققين اللبنانيين‎.


باختصار، وعلى ما تؤكد مصادر معنية:
لن تتكرر تجربة المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ‏التي أقرت بمرسوم اشتراعي تخطى مجلس النواب الذي يحق له وحده إقرار المعاهدة وتخطى رئيس الجمهورية الذي ‏تشكل المفاوضات لإبرام الاتفاقيات إحدى وظائفه‎.


ماذا كانت النتيجة؟
بعيداً عن الكلفة المالية، فقد كلّفت المحكمة الدولية التي تصدر قرارها في 18 الجاري، 15 عاماً من ‏الانتظار والتسييس والاستغلال. ولهذا، تستحق السيادة القضائية للبنان أن تعطى فرصة، مع إبقائها تحت مجهر ‏الرقابة، وبالتعاون مع أي دولة يمكن أن تفيد التحقيق. لكن هذا يتطلب أولاً جدية أكبر في التعامل مع التحقيق، وإعلام ‏الرأي العام بالاستنتاجات الأولية التي خلص لها، والأهم إبعاد اسم المحقق العدلي عن الصراعات السياسية‎.


إلى ذلك، مرّ يوم أمس بطيئاً في الملف الحكومي. لم يحصل أي تقدم، باستثناء إكمال الرئيس الفرنسي مروحة اتصالاته ‏الداخلية والخارجية المتعلّقة بلبنان. إيمانويل ماكرون اتصل بالرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكداً ضرورة أن يكفّ ‏كل الأطراف المعنيين عن التدخل الخارجي في لبنان ودعم تأليف حكومة جديدة". ثم اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير ‏بوتين، فسمع منه تشديداً روسياً على ضرورة تسوية جميع المسائل الخلافية في لبنان من قبل اللبنانيين أنفسهم على ‏أساس حوار بناء، من دون أي تدخل خارجي‎.


فرنسا، تبدو مصرّة على برنامج جامع، لكنها بدأت بشيء وهي الآن تقول شيئاً مختلفاً. هي تريد الحريري، لكنها تريد ‏توافقاً عاماً عليه داخلياً وخارجياً. وقد أبلغت من يهمّهم الامر في لبنان وخارجه أن مهمة الحكومة الجديدة "منع ‏الانهيار المالي والاقتصادي"، موضّحة أنه لا يوجد على جدول أعمالها أي بنود أخرى، مثل ملف سلاح حزب الله. ‏يقول الفرنسيون إنهم أقنعوا الاميركيين بخطأ مقاربتهم السابقة القائمة على مبدأ العزل والخنق، وإنهم يسعون الى نيل ‏تفويض أميركي بإدارة مختلفة "لمنع سقوط لبنان كله بيد حزب الله‎".


الإيرانيون، الذين يستعدون لاستقبال الرئيس الفرنسي، بعثوا الى من يهمهم الامر، بصورة مسبقة، بالثوابت التي تقول ‏إن على ماكرون والآخرين التوجه إلى بيروت والتفاوض هناك، وما يقبل به حزب الله ستقبل به ايران. أما النقطة ‏الثانية، فهي ان ايران ترفض ربط اي ملف إقليمي بمشكلتها مع الغرب، وهي لن تساوم في هذا المجال ولن تكون ‏جاهزة لاي مقايضة. بينما ينقل غربيون عن مسؤولين ايرانيين انهم مستعدون لتسهيل مهمة تأليف حكومة وحدة ‏وطنية لا تكون أداة لضرب المقاومة‎.
الاتصالات التي يجريها ماكرون مع الداخل اللبناني، وصلت أمس إلى النائب جبران باسيل. تباحثا في "آخر التطورات ‏والسبل الآيلة إلى متابعة المبادرة والجهد الذي يقوم به الرئيس الفرنسي بخصوص الأزمة اللبنانية‎".


مصادر رفيعة في التيار الوطني الحرّ أكدت "أننا نريد حكومة تلتزم بوضوح بالاصلاحات وبالانتاجية، والتجربة ‏بيّنت أن سعد الحريري ليس عنواناً لا للاصلاح ولا للانتاجية"، ولذلك "لسنا مهتمين بالمشاركة في اي حكومة ‏يرأسها، مع التزامنا بالمساعدة والتسهيل". وفيما أفادت مصادر بأن رئيس الجمهورية ميشال عون غير متحمّس ‏لتسمية الحريري، قالت مصادر التيار لـ"الأخبار" إن عون "يريد إنهاء السنتين الأخيرتين من عهده بتحقيق إصلاح ‏حقيقي، وليس واضحاً كيف يمكنه ذلك بوجود من يريد حماية حاكم مصرف لبنان والميدل ايست وكل مواقع الشبهات ‏في البلد". وشدّدت على أن الحريري "ليس في موقع من يضع الشروط، بل من توضع عليه شروط"، و"إذا ما قبلنا ‏به فسيكون ذلك من ضمن شروط، ومن دون مشاركة في حكومة يرأسها. في الحكومة السابقة لم نشارك لكننا منحنا ‏الثقة. ويمكن الآن ألا نشارك ولكن من دون ثقة". ولفتت الى أن "هناك امكانية للاتفاق على اسم يوحي بالثقة للجميع ‏على رأس الحكومة. والفرنسيون مهتمون بجمع أسماء يمكن أن تكون مقبولة. واذا كنا لم نعترض على اسم نواف ‏سلام، فهذا يعني ان هناك مروحة واسعة من الأسماء تحته يمكن أن نوافق على واحد منها‎".


وأكّدت المصادر أن الفرنسيين "لم يطالبوا بحكومة وحدة وطنية بمعنى الحكومات المتعارف عليها في لبنان، بل ‏بحكومة تفاهم وطني يتفق كل الأطراف على اسم رئيسها وعلى برنامجها، وتتضمّن أسماء توحي بالثقة. كما انهم غير ‏متمسكين بالحريري على رأسها، خصوصاً أن لديهم ملاحظات كثيرة على أدائه ربطاً بقلة انتاجيته في تنفيذ ما اتفق ‏عليه في سيدر، من دون أن يعني ذلك أن لديهم فيتو على اسمه إذا ما كان محل اتفاق". كما أنهم "يبدون اهتماماً كبيراً ‏بموضوع الاصلاحات، مع تركيز أساسي على عمل مصرف لبنان وعلى رياض سلامة الذي يبدو بوضوح أن لا ‏غطاء فرنسياً له‎".


بالنتيجة، وبالرغم من أن الأيام الماضية شهدت ارتفاع أسهم نواف سلام لرئاسة الحكومة، قبل أن تعود وتنخفض على ‏وقع فيتو من حزب الله، فإن سعد الحريري لا يزال المرشّح الأبرز لرئاسة الحكومة. وهو لا يألو جهداً في التواصل مع ‏الفرنسيين لإقناع الأميركيين بإقناع السعوديين لدعم عودته إلى الحكومة. لكن من جهتهم، يستمر السعوديون في التزام ‏الصمت. يستمعون إلى عروض من طامحين ومرشّحين لرئاسة الحكومة، لكنهم يعتقدون أنه يجب عدم المبالغة في ‏تصوير المشروع الفرنسي. وهم يؤكدون أن أي حكومة يجب أن تستبعد حزب الله كلياً حتى تحظى بدعمهم السياسي ‏والمالي. لا يضعون فيتو على أحد، لكنهم لم يعلنوا ترحيبهم بأحد وخصوصاً الحريري. والاكيد ان التواصل بين ‏الحريري الرياض مقطوع تماماً‎.‎

الإمارات تجاري السعودية في موقفها، لكنّها تعتقد أنه يمكن التحرك على مستويات دنيا، والاهم مواجهة مساعي ‏تركيا وقطر للدخول إلى الساحة اللبنانية من خلال مقترحات دعم اقتصادية، خصوصاً فكرة التعاون التركي – ‏القطري لإعادة بناء واستثمار مرفأ بيروت وطرابلس وصيدا ايضاً‎.


بالنسبة إلى الأميركيين، فإنهم يعبّرون عن استعداد لمغادرة المقاربة السابقة. لكنهم لم يبدلوا في وجهتهم، وهم ‏يعتقدون أن الوقت مناسب للقيام بمزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على لبنان بغية إلزام حزب الله بتغيير ‏وجهته. كما يبدون استعدادهم للقيام بخطوات أو فرض عقوبات لإجبار حلفاء الحزب على ممارسة الضغوط عليه ‏لاجل التنازل في ملف تأليف الحكومة وأن لا يكون له أي تمثيل فيها، إضافة إلى الإصرار على بندي ترسيم ‏الحدود وتوسيع عمل قوات اليونيفيل في الجنوب‎.
إلى أن تتضح صورة الخارج، فإن الحريري يكرر أنه لا يرفض العودة الى رئاسة الحكومة، ولكن له شروطه ‏المباشرة، والتي تقوم على الآتي‎:


‎- ‎تأييد كامل من القوى المحلية على تكليفه وعلى تركه يؤلف الحكومة من تلقاء نفسه، بحيث يكون هو من يختار ‏الوزراء، مع مراعاة مصالح القوى الكبيرة، لكن من دون أن يكون توزيع الحقائب والمهام على ذوق القوى ‏الاخرى‎.


‎- ‎تأييد خارجي وضمانات بعدم عرقلة عمل حكومته وعدم وضع بنود أو مهام لا تقوى عليها، بحيث تكون مهمتها ‏محصورة بعملية إصلاح اقتصادي شامل‎.‎

‎- ‎أن يكون الدعم الخارجي مصحوباً ببرنامج مساعدات مالية واضح وكافٍ للقيام بالإصلاحات، على أن تتولى ‏الدول الممولة الاشراف على عملية الانفاق، وخصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الكبيرة مثل الطاقة المياه والبنى ‏التحتية‎.


‎- ‎إنه مستعد لتسوية تسمح له بحرية العمل مقابل استعداده لعدم خوض الانتخابات النيابية المقبلة. وهو مستعد ‏للتفاهم مع الرئيس نبيه بري على آلية تعاون مختلفة بين الحكومة ومجلس النواب. كما أنه لا يريد أي صدام مع ‏حزب الله على أي ملف داخلي، ويريد من الحزب أن يراعيه، سواء في تأليف الحكومة أم في إدارة الملفات ‏الاساسية‎.


وحدهم المصريون حسموا أمرهم باكراً. أبلغوا سعد الحريري، ثم بقية القوى السياسية في البلاد، أنهم يؤيدون ‏عودته الى رئاسة الحكومة. وطلبوا من الآخرين تسهيل مهمته من خلال تركه يقترح تركيبة بنفسه لا تستفز أحداً ‏لكنها تناسب طريقته في العمل. وأكثر من ذلك، قال المصريون إنهم مستعدون، فور تأليف الحكومة، لعقد اتفاق ‏مباشر مع الحكومة وليس مع أي شركات خاصة لبناء محطة كهرباء في الزهراني مع ضمان توفير حاجتها من ‏الغاز لسنوات عدة، ووفق اتفاق مالي يناسب لبنان‎.‎


• وكتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : ‎سيمرّ وقت طويل جداً، قبل ان تستفيق بيروت واهلها، ومن خلالهما كل لبنان واللبنانيين، من صدمة انفجار ‏‏"نيترات الموت" في مرفأ بيروت، وحجم الكارثة التي حلّت، وحجم الوجع من الجراح التي بضعت اجساد ‏اللبنانيين الآمنين، ومن آلام استشهاد الآباء والامهات والاخوة والاخوات والاحباء والاصدقاء، وحجم الدمار ‏الزلزالي الذي سوّى ارزاق اللبنانيين بالأرض، أصعب واكبر من أن يُحتوى‎.‎
‎ ‎
تحديد المسؤوليات
المريب في الأمر، هو الغموض القاتل الذي ما زال يكتنف هذا الانفجار الرهيب، فلا أجوبة واضحة وشافية حول ‏حقيقة ما حصل، ومسببات هذا الانفجار، وهو أمر يرسم اكثر من علامة استفهام حول جدّية ما قيل انّه تحقيق قد ‏بدأ لجلاء الملابسات وتحديد المسؤوليات، وطال مجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين ممن لهم علاقة مباشرة ‏بمرفأ بيروت، وممن كانوا على علم بوجود شحنة الموت‎.‎


وما خلا بعض التوقيفات التي حصلت، فإنّ التحقيق لم يُرسل أي اشارة حتى الآن، تفيد بوصوله الى حقيقة من هو ‏صاحب هذه الشحنة ومن جلبها الى لبنان، او تفيد بأنّه سيتوسّع صعوداً ليطال الرؤوس الكبيرة ممن كانوا في ‏مراكز السلطة على مدى السنوات التي خُزِّنت فيها هذه الشحنة في مرفأ بيروت، بوصفهم شركاء مباشرين في هذه ‏الجريمة التي ارتكبتها السلطات اللبنانية المتمادية منذ 6 سنوات حتى الآن‎.‎
وإذا كانت حكومة حسان دياب قد قرّرت إحالة هذه الجريمة على المجلس العدلي، فإنّ العبرة ليست في هذه ‏الخطوة، بل في سلوك التحقيق العدلي مساره الصحيح، الذي يُفترض ان يصل الى الإجابات الدقيقة والواضحة، ‏ويحدّد المسؤوليات بكل جرأة مهما كان مستواها، سواء اكانت تطال موظفاً او مسؤولاً، او وزيراً، او حتى في ‏موقع رئاسي حالي او سابق‎.‎


وتجدر الاشارة هنا، الى انّ وزيرة العدل في الحكومة المستقيلة، ارسلت كتاباً الى مجلس القضاء الاعلى، مقترحة ‏فيه تعيين القاضي سامر يونس محققاً عدلياً في جريمة انفجار مرفأ بيروت، واعتبرته "قاضياً متحرّراً من ‏السياسيين والقضاة والاجهزة الامنية"، الّا انّ المجلس رفض هذا التعيين، طالباً الى الوزيرة اقتراح بديل، ما حدا ‏بها الى ارسال كتاب الى مجلس القضاء طلبت فيه تبرير رفضه تعيين القاضي يونس. ويُذكر هنا، انّ النائب وائل ‏ابو فاعور تحدث عن "انّ هناك تدخّلات من اعلى مواقع السلطة من أجل تعيين محقق عدلي مطواع، يدير التحقيق ‏بما يرضي بعض المتورطين‎".‎
‎ ‎
تنقيب قبل التكليف
سياسياً، التنقيب عن الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة، يسير بوتيرة متسارعة، تسابق الوقت، لتشكيل هذه ‏الحكومة في اسرع وقت ممكن، وهذا التسريع متفق عليه بين مكونات الاكثرية التي كانت حاضنة لحكومة حسان ‏دياب المستقيلة‎.‎
‎ ‎
هدفان
مشاورات التنقيب، تجري بصورة مكثفة، وتحاط بتكتم شديد، وثمة هدفان مرسومان لها، الأول وهو الأساس، هو ‏الخروج بسرعة من مأزق الفراغ الحكومي الذي يبقى احتمالاً قائماً، طالما لم يتمّ العثور على ذلك "الفدائي" الذي ‏سيقبل ترؤس حكومة، في وضع هو أصعب ما مرّ على لبنان منذ نشوئه، تتجاذبه ازمات قاتلة، إن على صعيد ‏ازمة "كورونا" التي انتقلت الى مرحلة التفشي المجتمعي الخطير، او على صعيد الأزمة الاقتصادية والمالية التي ‏بلغت ادنى درجات الانهيار والاهتراء، او على صعيد زلزال "نيترات الموت" والنتائج الكارثية التي خلّفها انفجار ‏مرفأ بيروت‎.‎
واما الهدف الثاني، فهو تجنّب تكرار دوامة تضييع الوقت ذاتها قبل اشهر، والوقوع في بازار الاسماء المحروقة، ‏على ما جرى قبل تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة. وبالتالي الحسم السريع لإسم "الفدائي"، وتقريب ‏الاستشارات النيابية الملزمة لتسميته، الى موعد لا يتجاوز نهاية الاسبوع المقبل، وكذلك حسم شكل الحكومة الذي ‏لم يتبلور بعد، سواء حكومة اختصاصيين مستقلين، او حكومة وحدة وطنية مختلطة بين سياسيين واختصاصيين‎.‎
‎ ‎
نصائح بالتعجيل
في المعلومات، انّ نصائح أُسديت من اكثر من مستوى دولي، الى مستويات رسمية لبنانية، بوجوب التعجيل في ‏تشكيل الحكومة الجديدة، وعدم استنساخ محطات التشكيل السابقة، التي كانت تراوح في المماطلات ومحاولات ‏التعطيل وتضييع الوقت في شروط وشروط مضادة. واللافت للانتباه، انّ حنفية النصائح الفرنسيّة، مفتوحة على ‏آخرها في هذه الفترة، وجوهرها "انّ على اللبنانيين ان يلتفتوا الى انّ وضع بلدهم لا يحتمل مزيداً من الانتظار، ‏وبالتالي لا بدّ من ان تكون للبنان حكومة في غضون ايام قليلة، وقبل نهاية الشهر الجاري، حيث تنتظرها مهام ‏كبرى لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية، بإصلاحات جذرية تحدّ من الانهيار والاهتراء الذي اصاب ‏لبنان، يضاف الى ذلك، العبء الكبير الذي خلّفه الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت والوضع الكارثي الذي نتج ‏منه‎".‎


وبحسب المعلومات، انّ هذه المشاورات التي تجري بين قوى الاكثرية الاساسية؛ اي "التيار الوطني الحر" ‏وحركة "امل" و"حزب الله"، ويتولّى ادارتها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، مرتكزة على مبدأ ‏‏"الذهاب الى حكومة بحجم المرحلة وتحدّياتها، اي حكومة طوارئ انقاذية، لمهمة محدّدة؛ اجراء الاصلاحات ‏الفورية في شتى المجالات، تبدأ بشكل خاص بملف الكهرباء وحسمه نهائياً، بما يوقف النزيف الدائم لمليارات ‏الدولارات، واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، وكذلك استعادة ثقة المجتمع الدولي، وخصوصاً انّ الانفجار الرهيب، ‏اتاح للبنان فرصة ذهبية، تتمثل في انّ دول العالم، ومن دون استثناء، عيونها مفتوحة اليوم على لبنان، وعادت ‏ودخلت اليه من الباب الانساني، وهذا امر يوجب على اللبنانيين ان يلتقطوا هذه الفرصة، ويتشاركوا في محاولة ‏فتح ابواب الدعم الدولي الاقتصادي والمالي للبنان، والتي اكّد المجتمع الدولي انّ لها مفتاحاً وحيداً هو اجراء ‏الاصلاحات الجدّية والمقنعة‎".‎


وكشفت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية"، انّ حركة المشاورات الداخلية للتنقيب عن رئيس الحكومة العتيد، متواكبة ‏مع رصد خارجي وتحديداً فرنسي، لمجرياتها، ولم تستبعد المصادر ان تُواكَب هذه المشاورات، بتواصل حول ‏الملف الحكومي اللبناني، على الخط الاميركي – الفرنسي – السعودي. وتوحي بذلك الاجواء الواردة من العاصمة ‏الفرنسية، من انّ باريس مستعدة للقيام بكل ما يمكن ان يسهِّل التوافق بين اللبنانيين على تشكيل حكومة وحدة ‏وطنية، سبق ان اكّد عليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، معربة عن الامل ‏في ان يتمّ تشكيل هذه الحكومة قبل زيارة ماكرون الى بيروت، والتي ما زالت مؤكّدة مطلع ايلول المقبل‎.‎
‎ ‎
من هو الرئيس؟
اجواء المشاورات الجارية لا توحي حتى الآن بحسم اي اسم. ويقول مشاركون فيها لـ"الجمهورية": "انّه مجرّد ‏ان اعلن الرئيس حسان دياب استقالة حكومته، فُتح نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وبدأت بعض الماكينات ‏السياسية وغير السياسية في رمي الاسماء وادخالها اليه، وهذا أمر طبيعي يسبق تشكيل اي حكومة، وبالتأكيد انّ ‏هذه الاسماء ستزيد اكثر فأكثر، طالما انّ التوافق لم يُحسم بعد على اسم معيّن‎".‎
وبحسب هؤلاء، فإنّ المشاركين في هذه المشاورات، ينطلقون من مسلّمة عدم تكرار الدخول في بازار الاسماء ‏الذي افقد التشكيل وهجه، على ما حصل قبل تشكيل حكومة دياب المستقيلة، ومن هنا قرارهم بالذهاب مباشرة الى ‏محاولة التوافق على الشخصية التي تُعتبر مؤهّلة لتشكيل الحكومة في هذه المرحلة، وعلى هذا الاساس فإنّ العين ‏مركّزة بشكل جدّي جداً على مرشح وحيد حتى الآن هو الرئيس سعد الحريري‎.‎
‎ ‎
هل سيقبل الحريري؟
وبحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ قنوات التواصل المباشر وغير المباشر قد فُتحت مع الحريري، وتحديداً من ‏قِبل الرئيس نبيه بري سواء عبره مباشرة او عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وتجدر الاشارة هنا، ‏الى انّ الشريكين الآخرين، اي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ليسا بعيدين عن هذا التوجّه نحو الحريري، ‏وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، الذي قال كلاماً بهذا المعني في ‏لقائه امس الاول مع الرئيس بري في عين التينة، وخرج من هذا اللقاء متبنياً لحكومة الطوارئ الإنقاذية التي يدعو ‏اليها بري، مناقضاً، اي جنبلاط، لدعوته قبل يومين الى تشكيل حكومة حيادية‎.‎
وكشفت مصادر معنية بحركة المشاورات لـ"الجمهورية"، انّ الرئيس الحريري قد فوتح في أمر عودته، ولكن ‏حتى الآن، لم يُكشَف ما اذا كان قد اعطى اشارات ايجابية أو سلبية او "بَين بَين"، حيال هذا الطرح. الّا انّ ما ‏ينبغي لحظه هو اعلان مقرّبين من الحريري بالأمس بأنّه غير معني بكل الروايات التي تُنسج حول امكان عودته ‏الى رئاسة الحكومة؟
واذ تقرّ المصادر عينها، بأنّ مهمة اقناع الحريري تبدو صعبة حتى الآن، وخصوصاً بعدما تحدثت اوساط قريبة ‏من الحريري عن انّ عودته مرهونه بالالتزام بجملة شروط يضعها، الّا انّ المحاولات ستستمر بشكل مكثف معه‎.‎
وعلمت "الجمهورية" من مصادر موثوقة، انّ المشاورات مع الحريري، ترتكز على امرين‎:‎
الاول، انّ الوضع الداخلي تعرّض لانقلاب، ولبنان دخل بعد زلزال المرفأ في 4 آب، في عالم كارثي آخر، لا ‏يحتمل شروطاً من اي نوع، بل يوجب شراكة كل المكونات في عملية الانقاذ‎.‎
الثاني، توفير المساعدة وكلّ ما يسهّل عليه تشكيل حكومة جامعة ومختلطة من سياسيين واختصاصيين في اقرب ‏وقت ممكن، تقوم بمهامها بتغطية من كل الاطراف. علماً انّ الحريري كان قبل انسحابه من نادي المرشحين ‏لرئاسة الحكومة قبل تشكيل حكومة حسان دياب، قد خفّض سقف شروطه، وقَبِل بحكومة مختلطة من سياسيين ‏واختصاصيين، بناء على الطرح الذي قدّمه آنذاك الرئيس نبيه بري بتشكيل حكومة غالبيتها من اختصاصيين ‏وتتضمن في صفوفها سياسيين لا يشكّلون استفزازاً لأحد‎.‎
‎ ‎
الشروط
الّا انّ الصورة في المقلب الحريري، ما زالت ثابتة عند النقطة التي عاد واكّد عليها الحريري قبل ايام قليلة، حينما ‏قال: "لديّ شروط للعودة الى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر، والبلد يحتاج الى طريقة مختلفة في العمل، ‏وتغيير الآلية والمحاصصة، وبناء البلد على اسس جديدة". متبعاً ذلك بموقف حاسم بأنّه لن يغطي احداً قريباً منه ‏لترؤس الحكومة. علماً انّ الحريري، وكما يقول مقرّبون منه، ليس راكضاً وراء رئاسة الحكومة، وسبق له ان ‏اشترط لعودته ان يكون على رأس حكومة من اختصاصيين فقط، تلبي طموحات اللبنانيين وتقنع المجتمع الدولي ‏بتقديم الدعم العاجل لمواجهة الازمة‎.‎
ومعنى ذلك، انه يريد حكومة بلا سياسيين، وبلا جبران باسيل، وبلا دور لجبران فيها، و"حزب الله" خارجها. ‏وكان مستشاره غطاس خوري واضحاً قبل ايام حينما قال: "انّ عودة الحريري تتطلب تضحية كبيرة من جميع ‏القوى السياسية، وانّ اي حكومة ستُشكّل على غرار الحكومات السابقة لن تنتج بل ستتعرّض للعرقلة، كما حصل ‏معه في حكومته الاخيرة، حيث لم تكن التجربة ناجحة‎".‎
‎ ‎
ماذا لو اصرّ الحريري؟
موقف الحريري، إن بقي على شروطه السابقة، يلقي الكرة في ملعب الثلاثي "امل" و"حزب الله" و"التيار" ‏وسائر القوى الحليفة التي تشكّل مجتمعة الاكثرية النيابية. فإما ان تقبل بها، واما ان تنتقل الى البحث عن شخصية ‏ثانية لتشكيل الحكومة‎.‎
في هذا السياق، اكّدت مصادر هذه الاكثرية لـ"الجمهورية"، انّها تتمنى ان يكون الحريري واقعياً، ولا يذهب الى ‏وضع شروط تعجيزية، غير قابلة للقبول بها من سائر المكونات السياسية، واذا كانت "الأفضلية الآن هي لعودة ‏الحريري الى رئاسة الحكومة، لما يمثله من ثقل سياسي وسنّي، الّا انّ الأولوية ايضاً في الظرف اللبناني الحالي ‏مصيري، هي لعدم الذهاب الى حكومة من لون واحد، خصوصاً بعد التجربة الفاشلة مع حكومة حسان دياب، بل ‏حكومة شراكة تكنو – سياسية عنوانها الأساس الوحدة الوطنية للانقاذ والاصلاح. ومن هنا ليس في امكان ايّ ‏طرف أن يتجاوز المكونات السياسية، او ان يلغي تمثيلها. كما انّ ايّ طرف، سواء أكان حركة "امل" او "حزب ‏الله" او "التيار الوطني الحر"، لن يقبل بأن يُستبعد، وان يتفرّد طرف بعينه بمسار الحكم في لبنان ويتخذ ما شاء ‏من قرارات‎".‎


ورداً على سؤال عمّا اذا اصرّ الحريري على شروطه التي تسميها الاكثرية تعجيزية، قالت المصادر: "دعونا لا ‏نستعجل، فما زلنا في بداية الطريق، مع انّ هذا الطريق قصير جداً، ولا نملك متسعاً من الوقت، والمحاولات معه ‏ستستمر، فإن وافق كان به، وان لم يوافق فساعتئذ لا حول ولا، حيث سيتمّ البحث عن بديل‎".‎
وعمّا اذا كان الحريري ينتظر ضوءًا اخضر من جهات خارجية، قالت المصادر: "لا علم لنا بذلك، اسألوه‎".‎


وماذا عن نواف سلام؟ تجيب المصادر: "هناك من يفتح باب نادي المرشحين لرئاسة الحكومة ويُدخل اليه الكثير ‏من الاسماء، دعونا لا نستبق النتائج، ولا نغرق في لعبة الاسماء، المشاورات مع الرئيس الحريري في بدايتها، ‏ولم تصل الى نهاياتها بعد، ونأمل ان تفضي الى ايجابيات، اما اذا كانت النتائج خلاف ذلك، فبالتأكيد سيُبنى على ‏الشيء مقتضاه‎".‎
‎ ‎
ماكرون وروحاني وباسيل
والبارز امس، ما أُعلن عن اتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الايراني الشيخ حسن ‏روحاني، تمحور حول الوضع في لبنان. واعلن قصر الاليزيه انّ ماكرون قال لروحاني، انّ على كل الاطراف ‏المعنية الكف عن التدخّل في لبنان ودعم تشكيل حكومة جديدة. ويأتي ذلك في وقت اعلن فيه الاليزيه "انّ ماكرون ‏اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعياً الى المشاركة في جمع تبرعات للبنان‎".‎
كذلك اتصل ماكرون برئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل وتباحثا في "آخر التطورات والسبل ‏الآيلة الى متابعة المبادرة والجهد الذي يقوم به ماكرون بخصوص الازمة اللبنانية‎".‎
‎ ‎
هل هذا تشويش؟
الّا انّ ما لفت الانتباه في توقيته، المتزامن مع التحضيرات الداخلية لتشكيل حكومة جديدة، وما اذا كان ينطوي على ‏‏"أبعاد تشويشية" على الحراك الفرنسي تجاه لبنان وسعيه الى التسريع في حكومة جديدة في لبنان، هو ما كشفته ‏صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين اميركيين ومن سمّتهم "آخرين مطلعين على الخطط" من "انّ ‏إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تستعد لفرض عقوبات لمكافحة الفساد ضد سياسيين ورجال أعمال لبنانيين ‏بارزين، في محاولة لإضعاف نفوذ "حزب الله" في أعقاب انفجار الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت‎.‎
ويرى المسؤولون الأميركيون بحسب الصحيفة، أنّ هناك فرصة لدق إسفين بين "حزب الله" وحلفائه، كجزء من ‏جهد أوسع لاحتواء القوة المدعومة من طهران‎.‎
‎ ‎
زيارة هيل
أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أنّ وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل يزور ‏لبنان في الفترة ما بين 13 و15 آب، وسيعبّر عن تعازيه للشعب اللبناني على خسائره جرّاء الانفجار المدمّر الذي ‏وقع في بيروت في 4 آب‎.‎
وأكدت انّ هيل سيكرر التزام الحكومة الأميركية بمساعدة اللبنانيين على التعافي من المأساة، وإعادة بناء حياتهم‎.‎
وفي الاجتماعات مع القادة السياسيين والمجتمع المدني والشباب، سيؤكد وكيل الوزارة هيل على الحاجة الملحّة ‏لتبنّي الإصلاح الاقتصادي والمالي والإصلاح الأساسي، والقضاء على الفساد المستشري، وتحقيق المساءلة ‏والشفافية، وإدخال سيطرة الدولة على نطاق واسع من خلال المؤسسات العاملة‎.‎
وأضافت السفارة أنّ هيل سيؤكد استعداد أميركا لدعم أي حكومة تعكس إرادة الشعب، وتلتزم التزاماً حقيقياً بأجندة ‏الإصلاح هذه وتعمل وفقاً لها‎.‎
‎ ‎
جلسة الاونيسكو
في سياق متصل، يعقد مجلس النواب جلسة عامة في قصر الاونيسكو عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، حول بند ‏وحيد يتعلق بمناقشة موضوع اعلان حالة الطوارئ في بيروت‎.‎
الّا انّ الجانب المهم في هذه الجلسة، هو تلاوة كتب الاستقالة من المجلس النيابي التي قدّمها النواب: مروان حمادة، ‏سامي الجميل، نديم الجميل، الياس حنكش، بولا يعقوبيان، هنري حلو، نعمة افرام، وميشال معوض‎.‎
وقالت مصادر مجلسية لـ"الجمهورية"، انّ رئيس المجلس سيبادر فور انعقاد الجلسة الى تلاوة كتب الاستقالة التي ‏تصبح نافذة فور تلاوتها، وذلك عملاً بأحكام النظام الداخلي للمجلس، الذي يوجب في مادته السابعة عشرة، على ‏رئيس المجلس ان يعلم المجلس بالاستقالات، بأن يتلو كتاب الاستقالة في اول جلسة علنية تلي تقديمها، على ان ‏تُعتبر الاستقالة نهائية فور اخذ المجلس علماً بها‎.‎
واذا ما بقي النواب المستقيلون على موقفهم، فإنّه بعد تلاوة كتب الاستقالة، يتعرّض النصاب المجلسي الى تعديل ‏فوري، فبدل ان يكون 65 نائباً كأكثرية مطلقة و86 نائباً في اكثرية الثلثين في مجلس الـ128 نائباً، تصبح الاكثرية ‏المطلقة 61 نائباً، ويصبح الثلثان 80 نائباً، ويبقى هذا الامر سارياً حتى اجراء الانتخابات النيابية الفرعية وفق ‏النظام الاكثري، لملء هذه الشواغر. والمادة 41 من الدستور تنصّ على الآتي ("اذا خلا مقعد في المجلس يجب ‏الشروع في انتخابات الخلف في خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد اجل نيابة العضو القديم الذي يحلّ ‏محله‎").‎
‎ ‎
جعجع
وما لفت في هذا السياق، هي الدعوة التي وجهّها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى النواب ‏المستقيلين بالعودة عن استقالاتهم‎.‎
وقال جعجع في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع "تكتل الجمهورية القوية" في معراب امس: "أدعو النواب الذين ‏استقالوا ان يستردوا استقالاتهم قبل جلسة يوم الغد"، مشيراً الى انّ نواب "القوات" لن يشاركوا في جلسة ‏الاونيسكو‎.‎
ولفت جعجع الى انّ "استقالاتنا في جيوبنا، ولنفترض أننا استقلنا الآن، هناك مجموعة مصالح كبيرة في البرلمان ‏وستتوقف الأمور عند استقالة 25 نائباً وسيدعو وزير الداخلية لانتخابات فرعية، وعندها يفوز نواب بـ200 أو ‏‏300 صوت‎".‎
وقال: "بـ95 نائباً يصبح لديهم إمكانية تعديل الدستور أو انتخاب رئيس جمهورية من الدورة الأولى. وفي اجتماع ‏معراب كنّا على قاب قوسين من الاستقالة". وغمز جعجع من قناة "الحزب التقدمي الاشتراكي" وتيار ‏‏"المستقبل" وقال: بعد استقالة الحكومة، تريث "المستقبل" و"الاشتراكي" في تقديم الاستقالة من المجلس النيابي ‏وبقيت "القوات" وحدها كالعادة‎.‎
وعن إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري، قال: "نحن مع حكومة جديدة ومستقلة تماماً وحيادية تماماً، ولسنا مع ‏طرح حكومات الوحدة الوطنية‎".‎
وحول انفجار المرفأ قال: "نطالب بلجنة تحقيق دولية، واذا لم يتحقق هذا المطلب سنتوجّه الى تقديم عريضة ‏للمطالبة بتحقيق دولي وتقصير ولاية مجلس النواب‎".‎
وكان جعجع قد تلقّى مساء أمس إتصالاً مطولاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث تناولا خلاله الوضع ‏الحكومي في لبنان‎.‎
‎ ‎
‎"‎الكتائب‎"‎
ومساء، زار وفد من "القوات اللبنانية" رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في مكتبه في بكفيا. وطرح الوفد ‏القواتي فكرة العدول عن الاستقالة التي تقدّم بها نواب الكتائب قبل الجلسة النيابية اليوم. فيما أكّد رئيس الكتائب على ‏صوابية استقالة نواب الحزب وسائر النواب المستقيلين، لما لهذه الخطوة من أهمية لجهة سحب الشرعية من ‏المجلس النيابي، وبالتالي من المنظومة السياسية المهترئة والفاسدة. وكرّر مطالبته باقي النواب بتقديم إستقالتهم، ‏لأنّ لا مهادنة مع هذه المنظومة خصوصاً بعد سقوط الحكومة‎.‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى