دولياترأيسياسة

فلاديمير بوتين ليس “أزعر حي”!(د.أحمد عياش)

بقلم د. أحمد عياش

ما إن يعي الانسان انه كائن بشري مستقل بحدوده عن حدود سيطرة والديه وأخوته، حتى يدرك معنى اهمية القوة للدفاع عن النفس ،فإن شعر ان من هم اكبر منه اضخم بالجثة واقوى في القدرة العضلية استعان بسيف بلاستيكي او بعصا او بلعبة بندقية ليرهب بهم خصمه.

الشعور باهمية امتلاك القوة تدفع بالشبيبة الى الاندية الرياضية، وربما وليس شرطا كلما شعر المرء بالخوف وباضطهاد الآخرين له ،سعى لتدريب وتضخيم عضلاته اكثر ولاقتناء اسلحة فردية وابرازها عند الخصر ليراها الخصم المحتمل، أوكلما كان المرء قصير القامة ،ضعيف البنية،كانت حاجته الدفاعية بكل السبل بما فيها الحيلة والمكر اقوى .

لن نطيل الكلام ،

نجح الرئيس فلاديمير بوتين ان يقدّم نفسه كقائد قوي لا يهاب اعماق البحر ولا يخاف الارتفاعات والاجواء ولا التحدي، لذلك هو غطاس وصياد بحري وبرّي ويجيد قيادة الطائرات والدبابات وسيارات الفورمولا وان” وحائز على الحزام الاسود بلعبة الجيدو للدفاع عن النفس، اضافة لكونه يلعب البيانو ويشارك بمباريات الغناء على سبيل الدعابة في برامج تلفزيونية.

ليس قائدا عاديا انه مزيج من افكار موجهة تربى عليها وصنعته.

من مواليد لينينغراد،جده لأبيه كان طاهياً للقائدين التاريخيين فلاديمير ايليتش اوليانوف لينين وجوزيف جوغاشفلي ستالين، درس القانون والتحق بالحزب الشيوعي السوفياتي في عمر 23 سنة لغاية حظر الحزب سنة 1991.

دخل سلك المخابرات السوفياتية وانيط به مهمات كثيرة كان اهمها في المانيا الشرقية لرعاية الجيش الاحمر الالماني الذي كان يُعرف بمجموعة “بادرماينهوف” .

آخر رتبة له كانت عقيدا في المخابرات الروسية .

 من بلدية سان بطرسبرغ الى الكرملين الى نائب لبوريس يلتسين الذي استقال وتبوأ بوتين المنصب من بعده.

ليس دخيلا على ادارات الدولة وليس طفيليا على الحياة العسكرية وليس مدّعيا لنضال ،فهو وليد الدولة السوفياتية ووليد اجهزتها الامنية السرية، ونتاج تربية الحزب الشيوعي السوفياتي ،كل هذه الظروف والشروط والوقائع قدّمت وبلورت شخصية الرئيس فلاديمير بوتين .

لم يسقط بمظلة ولم تنشقّ الارض ليخرج منها ،انما ولد وعاش في كنف الدولة والحزب العقائدي.

شخصيته القوية والذكية والحاسمة والحازمة والمتبصرّة ليست سمات اعلامية ولا تمويها مخابراتيا ولا فصلا من حرب نفسية ضد اي طرف، بل هي سمات حقيقية لشخصية الرئيس الروسي. لذلك لا يمكن وصفه بالمضطرب النفسي كما ينشط الاعلام الغربي ترويجه لتبرير ضعفهم في المواجهة أولا، وثانيا لتبرير خيانتهم للسلطات الاوكرانية التي ضخّموا احلامها و شحنوها بعبارات من الودّ والتأييد والتحريض لتتحدى موسكو وقيادات موسكو وتحديدا لتواجه الرئيس بوتين.

لا بوتين صاحب شخصية جنون العظمة ولا حتى كيم جونغ اون.

هم الذين تعبوا من ستالين و من بريجنيف ومن اندروبوف ،يناسبهم غوربتشوف الخائن ويلتسن السكير .

 الرئيس فلاديمير بوتين لا يفعل غير الدفاع عن وجود وعن وحدة الاتحاد الفدرالي الروسي الذي واكب تتالي حملات المؤامرات لتمزيقها.

فلاديمير بوتين يعرف تماما ماذا تعني “الروسوفوبيا” ويعرف نسبة تزايد الجرائم و الكراهية ضد الروس في اوروبا الغربية خلال السنوات العشر الماضية، ويعرف ان اختفاء يوغسلافيا وانهيار ليبيا وتقسيم العراق في لحظة ضعف روسيا، كانوا رسالة قاسية لموسكو حليفتهم التاريخية، وان توسع واقتراب صواريخ الناتو من حدود روسيا يتطوّر، وان اختلاق نزاعات داخلية في الشيشان وجورجيا وكازخستان وبيلاروسيا واوكرانيا ليسوا الا تهديدا لروسيا الاتحادية.

الشخصية الحازمة والمستبدة ضرورة لحكم بلاد تمتد على مساحة اكثر من 17 مليون كم مربع ،لها تاريخ حافل في القوة والبأس والادب والعلوم والفن والجمال والحروب.

الشخصية الحازمة والحاسمة والمستبدة ضرورة لمحاربة المافيا الروسية التي عشعشت في البلاد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، واسلوب بوتين في مكافحة لصوص الفساد في النفط والغاز ومعامل الاسمنت الكبيرة موثقة ومعروفة دفاعا عن البلاد وعن العمال.

الديمقراطية ليست بالضرورة  افضل النماذج لحكم بلاد اعتادت الحكم القوي لسلطة مركزية لمنع انتشار العنف الإنساني. فأحيانا الشخصية الحازمة والمستبدة ضرورة لمنع الاسوأ ،وخاصة بعد ان شاهد العالم حضارة ديمقراطية ليبيا واليمن والعراق وسوريا ويوغسلافيا بعد ثورات وحروب ازاحت القذافي وصدام حسين وحاولت ازاحة بشار الأسد وقضت على ميلوسوفيتش.

 كلامنا لا يعني الدفاع عن بوتين ،ولا يعني نقد زيلنسكي او بايدن ،انما هو محاولة لتوصيف موضوعي قدر الإمكان بعيدا عن تأييد او عن رفض.

وختاما لا يبدو الرئيس بوتين ان له من العمر سبعين عاماً، وان طوله لا يصل ال 170 سم ،ومن المفيد ان نفهم ان هذا الرجل يحمل حقيبة تحمل ازرارا لو ضغطت لأبادت العالم عشر مرات متتالية. فإن تذكرنا ان “أزعر” في الحي في بيروت لديه عشرة زعران بعشر بنادق وسكاكين، يظن نفسه رب المدينة بناسها وبحجارتها،يعني “مش حاملو راسه” ندرك كم ان بوتين متزن ومتماسك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى