سياسةمحليات لبنانية

فقيه: الاقتصاد الحر لا يعني سرقة اموال المودعين وحماية المحتكرين

 

رأى رئيس الاتحاد العمالي العام بالإنابة النقابي حسن فقيه 
أن الدولة قادرة على مكافحة الغلاء إذا قررت، وعلى حماية ديمومة العمل والصناعة الوطنية والبيئة والصحة.
وقال فقيه في تصريح له اليوم:

باستثناء فئة الواحد بالمائة التي تمتلك البلاد وتتحكم بالعباد ومنها «حزب المصارف» المسمى «جمعية أصحاب المصارف» ومعهم حفنة تعد على أصابع اليدين تمتلك «الوكالات الحصرية» أي كارتل احتكارات الاستيراد والتوزيع والتسعير باستثناء هؤلاء، فإنّ نصف اللبنانيين على الأقل دخل مرحلة الجوع الفعلي بسبب فلتان الأسعار وغياب الرقابة الرسمية وانعدام المعالجات الجدية. والنصف الباقي على نفس الطريق حتماً إذا ما استمرّ هذا الوضع.
وفي تقرير موثق نشرته جريدة الأخبار اللبنانية (ملحق رأس المال بتاريخ 18 أيار الحالي تحت عنوان «الحد الأدنى للأجور = غذاء أسبوع واحد» لعائلة من أربعة أشخاص من دون احتساب كلفة المتطلبات الأخرى للعيش من ثياب ونقل وتعليم وصحة وترفيه … الخ) ووفق مقارنة تلك الدراسة لأسعار ست سلع أساسية هي «البيض – السكر – الطحين – الأرز – لحم البقر – الزيت النباتي يتبين أن أسعارها وفق سعر الدولار على 3500 ليرة فقط هو 100% أعلى من بلدان غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وانكلترا وكندا و150 % من المعدل في مصر والامارات العربية المتحدة».
منذ الانتداب الفرنسي أعطيت بعض «العائلات» اللبنانية التي ارتبطت فيه سياسياً واقتصادياً ما سمي بالوكالات الحصرية . ومن يومها وتلك العائلات – الشركات تتحكم بحياة الناس واقتصادها. ومع أنّ الدستور اللبناني ينص على أنّ لبنان يقوم على نظام هو الاقتصاد الحر فإنّ هذه الاحتكارات تمنع قانونياً ورسمياً دخول أي مواطن آخر أو تاجر لبناني من الدخول في الاستيراد والمنافسة وهي مخالفة فاضحة لكل كلام عن حرية الاقتصاد.

كذلك تتشدّق جمعية المصارف وأصحابها كل يوم على الشاشات بأهمية الحفاظ على النظام المصرفي كأساس للاقتصاد الحر فيما هي تحتجز عشرات مليارات الدولارات للمودعين اللبنانيين خارج أي قانون أو عرف أو دستور!!!.
نعم يمكن للدولة أن تواجه موجات الغلاء المفتعلة وعليها أن تبدأ بتفكيك احتكارات استيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. كما عليها أن تتدخل كدولة في حصر استيراد وتوزيع وتسعير المحروقات والدواء والطحين فيها وحدها ومن دولة الى دولة وتلغي كل الاحتكارات القائمة التي تربح مليارات الدولارات في هذه القطاعات.
إنّ وزارة الاقتصاد العاجزة حتى الآن عن المواجهة بحجج واهية تستطيع أن تداهم مستودعات هذه الشركات لتجد أنها ملأى بالسلع جميعها واستوردت بأسعار ما قبل الأحداث والوباء وعلى الأثقل قبل ستة أشهر وأحياناً سنة كاملة وتبيعها اليوم على سعر الدولار 4.200 ل.ل.
وتستطيع وزارة الاقتصاد بدلاً من التلهي الفولكلوري بمداهمات متلفزة لبعض «السوبر ماركت» أن تستعين بالكثير من موظفي الدولة من وزارات أخرى ومن متطوعي الظباط والرتباء المتقاعدين في الجيش وقوى الأمن وكذلك من الأحزاب والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ونقابات العمال لتكون العين الساهرة والأداة الشعبية المساعدة في المواجهة.
وتستطيع وزارة الاقتصاد وأجهزتها ومن ورائها الحكومة اللبنانية أن تقوم وفوراً ولو لمرة واحدة بالقبض على محتكر كبير ومتلاعب بالأسعار المتوحشة وفرض غرامات عالية فضلاً عن سجنه والتشهير به وبمؤسسته والطلب من المواطنين مقاطعة السلع التي يبيعها. بدلاً من ملاحقة صاحب دكان صغير في حي فقير أو قرية نائية.
وإذا كان ذلك يتطلب تعديل في القوانين فماذا تنتظر الحكومة؟
هل تنتظر فناء الناس أو حرب الجياع أو انتفاضة مدمرة للهيكل بكامله فوق رؤوس الجميع؟
إنّ الاتحاد العمالي العام ليس سلطة تمتلك أدوات القمع لتطبيق القانون فوسائله معروفة وهي وسائل ضغط مادية كالاضراب والتظاهر غير المتاح الآن والضغط الاعلامي والعلاقات السياسية مع القوى الحريصة على أمن وأمان المجتمع. وعندما تنتهي موجة الوباء والتدابير المفروضة في التعبئة العامىة سيكون لنا حديث آخر.
من جهةٍ أخرى بدأ أمس أكثر من 1500 عامل موظف في شركة الترابة (ماركة السبع) في شكا إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على قرار الشركة بالاقفال وتقرّر عقد مؤتمر صحافي غداً الجمعة أمام المعمل.
ألم تقرأ الحكومة تقرير «الدولية للمعلومات» الذي نشر أمس والذي يرتقب وصول عدد العاطلين عن العمل في لبنان الى مليون انسان في آخر العام الحالي إذا استمرت الأزمة في الانحدار من دون احتساب ما يطلبه صندوق النقد الدولي من تخفيض لحجم الدولة (الموظفين) الى حوالي 100 ألف موظفة وموظف.
لم تنفع المعالجات الموسمية والجزئية والتأجيل المتمادي لحل مشكلة صناعة الترابة على أنواعها وما ترتبط به من مقالع وكسارات ومرامل الخ…. ولم يتم وضع مخطط توجيهي لهذه المقالع وسواها على المستوى الوطني، ولم تطبق الشركات شروط الصيانة البيئية والصحية على المنطقة وأبنائها كما أنها تسعّر طن الترابة على هواها.
إننا في هذا المجال، نطالب بالاسراع بوضع حل جذري ونهائي لهذه المسألة الخطيرة من خلال تأليف لجنة وزارية ونقابية وشعبية وتتشكل من كل من وزارة العمل بصفتها المسؤولة عن ديمومة عمل العمال ووزارة البيئة المسؤولة عن المخطط التوجيهي ووزارة الصحة بسبب انتشار مرض السرطان جراء الانبعاثات الناتجة عن المعامل ووزارتي الصناعة والاقتصاد المسؤولتين عن الاننتاج والتسعير.
كما يجب أن يشارك في هذه اللجنة كلاً من أصحاب الشركات ونقابات العمال المعنية ومعها الاتحاد العمالي العام وجمعية الصناعيين وكذلك الهيئات البيئية في المنطقة إضافةً الى البلديات المعنية.

إنّ الوقت غير متاح للترف ولإضاعته مجدداً والمطلوب فوراً منع إقفال المصنع بأي ثمن ورفض قرار الشركة وإذا احتاج الأمر إعطاء مهلة جديدة وقصيرة جداً للمقالع ريثما تصل اللجنة المقترحة الى حل يحمي العمال والصناعة والبيئة والصحة وإذا تعذّر كلّ ذلك وبقي كلٌ على موقفه نقترح على العمال ونقابتهم إدارة المعمل وإعادة الانتاج الى أن نتوصل الى الحلول العادلة والوطنية والانسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى