سياسةمحليات لبنانية

عيد التحرير: اين نجحنا واين أخفقنا؟

كل احتلال الى زوال، والباقي في السماء، وجه ربّك ذو الجلال والاكرام  ،والباقون على الارض أهل البلاد الصامدون في ديارهم .
أثمر كفاح شعبنا  طرداً للاحتلال الاسرائيلي العسكري، بينما أخفق كفاحنا من تطهير عقول شريحة واسعة من اللبنانيين من الرواسب والاوساخ الفكرية للمحتلّ ، رواسب  ملوثة بالحقد وبالكراهية وبالعدوان  وبالثأر المستتر وبالانتقام الخفيّ وبتصفية الحسابات . فمنهم من أطلّ على الناس كرأس أفعى إقتصادية -مالية -عقارية ،ومنهم من نشر بين الناس وباء فيروس الفساد كأسلوب عيش وحياة ،ومنهم من كان سبباً غير مباشراً لرفع اسعار البيوت ما دفع بغالبية الناس ان تتحوّل لأسيرة قروض لمصارف خبيثة معروفة بتآمرها الطويل الأجل.

من جاء بالناس من احتلال عسكري غريب الى احتلال معيشيّ وطنيّ؟

الأرض حرّرها الشهداء وطهرّها الجرحى والمعوقون ويحميها شهداء أحياء .

تحرّرت الأرض انما الانفس الملوّثة بالحقارة وجشع تكديس المال الحرام بإسم القانون والشرع وراية التحرير لم يعالجها احد.

بماذا كوفئت الناس ؟

كثير من الموظفين في الدوائر الرسمية وحتى بعض العناصر الامنية وبعض العناصر القضائية والمالية والعقارية والبلدية الخ.. في النبطية وصور وبنت جبيل وبعلبك والهرمل على سبيل المثال وليس الحصر ،لا يشبعون من الرشوة ولا يتحركون من دون إيعاز ولا يخدمون من دون اتصال هاتفي ،وتزداد ثرواتهم الحرام امام أعين الناس، والناس صائمة عن الكلام قبل الطعام، الناس المغلوبة على امرها ،ناسهم والناس المُهانة والجائعة والقلقة والحائرة والعطشى والساكنة قرب اكوام النفايات اهلهم وجماهيرهم.

بماذا كوفئت الناس؟

ترك المحتل اللئيم القذر محميات وشاطئا نظيفا و املاكا عامة لم يتعدَ عليها احد ،بينما تنازع المتموّلون المنتصرون إرث التحرير  كأراضي المشاع بالجملة والمفرّق ،وصودر الشاطىء بالقانون .ولولا العيب والحياء لاستولوا ايضا على المحميات والمياه الجوفية، كما حجزوا الغاز والنفط لأجل غير معلوم، وكل ذلك لصالح البرجوازية الشيعية المؤمنة ولصالح البرجوازية الشيعية المتدينة على حساب المحرومين الحقيقيين وعلى حساب المؤمنين الشرفاء الطيبين.!

"فبأي الاء ربّكما تكذّبان"
ربحنا الارض نظريا وخسرناها فعليا .
ربحنا العزة وخسرنا الأخلاق قبل الدين.
كان الاحتلال لنا قضية وتبريرا لفشلنا واصبح التحرير علينا عبئاً وحجة علينا لتقاعسنا.

هل يتعاطى اهل  الادارات  مع جماهيرهم برقيّ وحضارة وقانون ونظام واحترام كما يليق بالتحرير وكما يناسب الاسلام واهل البيت ،ام بالرشوة والتبعية والمحسوبية والحزبية ما خلق شيعيا ثالثا لا اهل له؟

لم يسأل تنظيم ولم يسأل حزب ايا من مسؤوليه من اين لك هذا قبل وبعد افلاس السيد صلاح عز الدين وما شابهه من ظوهر مجيدة بالنصب والاحتيال بعد التحرير!
فوجئت الناس آنذاك بأسماء ضحاياهم وانتماءاتهم، لا بأس ، لا تذكروا عورة امرء، فكلّكم عيوب وللناس ألسن .

ما الذي يمنع ان تكون اقسام طوارىء المستشفيات مجانية للحالات الطارئة في بيئة اهل المقاومين من الهرمل الى الناقورة مرورا بالضاحية الجنوبية،ام انجازكم انكم اعطيتم المستشفيات اسماء دينية؟
ما الذي يمنع ان تكون المدارس الجيدة شبه مجانية؟
ما الذي يمنع ان يكون هناك جامعات شبه مجانية؟

اين يذهب مال الخُمس والزكاة والتبرعات والهبات؟
اقطاع مالي ديني واقطاع سياسي حزبي يخلف اقطاعا.
ليس فقط بالسلاح والعزّة  يحيى الانسان .

ليس السيد جبران باسيل بفهلوي زمانه مع احترامنا للجميع، بل نحن لا نأتي المناصب الا من يحمي المصالح الخاصة فانفضحنا.

الناس ناسكم والجماهير جماهيركم فاحرصوا عليها يرحمكم الله.

كل عيد وانتم شرفاء كما كنتم، يا احباب الموت عودوا حتى لو كنتم قد متّم،
صمتاً يا هذا الطارق ابواب الموت،
يا هذا الطارق من انت؟
أيقول العالم:
لم يبق لدينا ما نعطي؟!
اعطيناهم دمنا
اعطيناهم حتى اعظمنا وجماجمنا
ومضينا مقهورين
لا نملك الا بعض تراب من ماضينا
عودوا انّا كنتم فقراء كما انتم*

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى