العالم العربيسياسة

عن حرائق بيروت والعواصم الأخرى: لا مكان للصدف!

 


طلال الامام /السويد
من نافل القول  أن وراء اي حدث ،أجندة تتناسب  تداعياته طردا مع حجمه .الاحداث الكبيرة خلفها اجندات كبيرة وترتيبات تخدم تلك الاجندة .مثلا التفجير الارهابي  للبرجين في الولايات المتحدة  في الحادي عشر من أيلول  أدى الى احتلال افغانستان والعراق تحت حجة محاربة الارهاب. ومنذ عام 2011 كلنا شهود النتائج الكارثية  لمايسمى بموجة "الربيع العربي " على دول المنطقة وعلى سورية بشكل خاص من تدمير  للبشر والحجر.
منذ اعوام ليست ببعيدة اطلقت الولايات المتحدة ماصار يعرف بنظرية “الفوضى الخلاقة” وتداعياتها، التي ترمي الى  تفتيت بلدان المنطقة  على اسس دينية /طائفية او عشائرية واثنية ، مع اضعاف الجيوش التي تسعى الى تحرير  اراضيها  من المحتل ( سورية مثالا) ،كما ومحاولات انهاء اي مقاومة محتملة عبر اضعاف قواها الاساسية وتبديل صورة العدو .
في الوقت ذاته جرى على المقلب الاخر محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر ما صار يعرف ب"صفقة العصر" التي ترمي في نهاية المطاف الى تصفية  القضية الفلسطينية برمتها ( توطين اللاجئيين الفلسطينيين والتطبيع مع المحتل ) واطلاق  يد اسرائيل في المنطقة .
المؤسف ان هذه الاجندات ماكانت لتتسع بهذا  الشكل السريع وتحقق اختراقات  لولا توفر  عوامل داخلية استندت اليها: خيانة بعض الحكام العرب ، وجود قوى داخلية مرتبطة بهذه الاجندات ، الفساد ، الفقر والامية وانتشار افكار التعصب الديني /الطائفي والاثني، ضعف تفكك  وتشتت القوى الوطنية واليسارية البديلة المعوّل عليها في مقاومة تلك الاجندات .اضافة الى سياسة الحصار الممنهج المفروض على شعوب الدول التي ترفض السير في ركاب الاجندات التدميرية. 
ضمن هذا الوضع حدث انفجار ميناء بيروت المدمر وتداعياته السياسة والاقتصادية عدا سقوط ابرياء.
لقد لاحظنا بعد حدوث هذه الكارثة تسارع الامور بشكل ملفت وبروز اجندات تحمل رائحة الانتداب. المسألة اكبر من الجدال حول تشكيل وزارة او لجنة لمعرفة اسباب الانفجار او انه ازمة سياسية يمكن ان يمر بها اي بلد .
اذن ماهو الهدف من انفجار مرفأ بيروت وخروجه من الخدمة؟
بعد يوم واحد فقط( 5/8)  من حدوث الانفجار نشرت مقالة تحدثت فيها عن الاهداف  الجيوسياسية لهذه الجريمة  ومن بينها : تطويق محاولات التوجه شرقا ….شيطنة المقاومة …وطرح ميناء حيفا كبديل عن مرفأ بيروت …الخ
ساتوقف عند النقطة الاخيرة وهي محاولة خلق بديل لمرفأ بيروت ….اذ بعد مرور أقل من شهرين ورغم همروجة ماكرون المكوكية وحنين البعض للعودة الى الاستعمار الى حضن "ماما فرنسا" ..  أقول بعد اقل من شهرين ظهر الى  العلن تطبيع ممالك وامارات الخليج مع المحتل الاسرائيلي ….وبسرعة لافتة بدأ تبادل الزيارات على مختلف  الاصعدة مع التركيز على الصعيد السياسي والاقتصادي. كانت دول الخليج تستخدم ميناء بيروت للاستيراد، والان تم تدمير هذا المرفأ ولا احد  يعرف متى سيعود للخدمة او اذا كان سيعود بكامل طاقته ….مع التطبيع ستلجأ  تلك الدول بالتوجه نحو ميناء حيفا كبديل  ….بمعنى وصولها للبحر المتوسط عبر هذا الميناء وما لذلك من تداعيات.
من هنا يمكن القول ان جريمة تفجير مرفأ بيروت ، و التطبيع الذي اعلن عنه هو جزء من مشروع صفقة العصر المشؤومة. نقول ذلك الى حين ثبوت العكس.
لكن ورغم سوداوية الوضع وتداعياته المدمرة على اكثر من صعيد فانه لن يكون نهاية التاريخ.
هكذا يقول تاريخ الشعوب والبلدان القريب والبعيد، تلك البلدان التي تعرضت لازمات داخلية وللاحتلال عقودا طويلة ثم تحررت، طبعا ذلك لن يأتي بالتضرع للسماء وانما بالعمل والنضال مع القوى صاحبة المصلحة الحقيقة في التحرر والتقدم  على المستوى الداخلي، الاقليمي والدولي ….مهمة صعبة ومعقدة نعم لكنها ليست مستحيلة .ان تأمين لقمة العيش، مدرسة ، فرصة عمل  وحياة كريمة حرة  ولائقة للناس، مجتمع علماني هي من المتطلبات الاساسية لمواجهة تلك الاجندات والانتصار عليها. فهل تصحو القوى المؤهلة لتحقيق هذه المهام كلها  او بعضها؟
نأمل ونثق بذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى