سياسةمحليات لبنانية

عصام سليمان :الدولة المدنية لها شروطها ..وقانون الانتخاب خارج الطائفية يجب أن يمر على مراحل


الحوارنيوز – خاص
"ليس من الممكن الانتقال مباشرة من دولة تجذرت فيها العصبيات الطائفية والمذهبية، بسبب الإدمان على توظيف هذه العصبيات من قبل معظم السياسيين، الى دولة مدنية لا مكان للعصبيات فيها في ادارة الشأن العام على المستويات كافةً. والانتقال اذا ما حدث في هذه الظروف، ودون توافر الشروط المطلوبة، يؤدي الى مزيد من الطائفية المذهبية".
بهذا أوجز رئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور عصام سليمان رأيه في عملية انتقال لبنان من الدولة الطائفية الى الدولة المدنية.
وفي حواره مع "الحوارنيوز" أكد سليمان على أهمية وضروة الانتقال الى الدولة المدنية مع الأخذ "بشروط عديدة للانتقال من الدولة الطائفية الى الدولة المدنية، أبرزها تلاشي العصبيات الموروثة التي تتحكم بسلوك السياسيين والمواطنين على حد سواء وتحدد طبيعة تصرفاتهم، وبخاصة في المجال السياسي وادارة الشأن العام".
وردا على أسئلة "الحوارنيوز" بشأن طبيعة الدولة المدنية المنشودة يقول رئيس المجلس الدستوري السابق :" الدولة المدنية هي الدولة التي تحكمها قوانين مدنية ويتقدم فيها الولاء الوطني على أي ولاء آخر، ويرتبط فيها المواطن بالدولة مباشرة بدون المرور بكيانات مجتمعية وسيطة. وهي الدولة التي تحقق المساواة بين المواطنين، ليس في القوانين وحسب، إنما أيضاً في الواقع المعاش، مع الأخذ بالإعتبار الكفاءة والجدارة. وهي الدولة التي توفر لمواطنيها بغض النظر على انتماءاتهم الدينية والطائفية والسياسية، شروط العيش الكريم.

ويضيف سليمان:" ليس من الممكن الانتقال مباشرة من دولة تجذرت فيها العصبيات الطائفية والمذهبية، بسبب الإدمان على توظيف هذه العصبيات من قبل معظم السياسيين، الى دولة مدنية لا مكان للعصبيات فيها في ادارة الشأن العام على المستويات كافةً. والانتقال اذا ما حدث في هذه الظروف، ودون توافر الشروط المطلوبة، يؤدي الى مزيد من الطائفية المذهبية، فالتطور لا يكون الا بتطور البنى المجتمعية والسياسية الذي ينبغي أن يترافق مع تطوير البنى الدستورية والقانونية في الدولة. وهذه عملية معقدة تتحقق في مسار تطوري إذا ما توافرت الإدارة السياسية.
إن التحول من الدولة الطائفية إلى الدولة المدنية يتطلب الكف عن استغلال العصبيات وتوظيفها في المجال السياسي، وانصراف السياسيين الى وضع مشاريع للنهوض بالدولة على أسس سليمة، من خلال تصحيح مسار ممارسة السلطة والتقيد بالدستور، وبناء دولة الرعاية التي توفر للمواطنين الأمن والإستقرار وشروط العيش الكريم ليقوى انتماؤهم الوطني على حساب الانتماءات الأخرى، فيتوحدوا بالدولة التي تشكل ضمانتهم الوحيدة. عندئذ يجري الانتقال تلقائياً إلى الدولة المدنية".

عن رؤيته لخارطة طريق موضوعية تقودنا الى الدولة المدنية يقول سليمان:"خريطة الطريق للسير نحو الدولة المدنية رسمها الدستور، ولكن لم يجرِ العمل بها. نصت المادة 95 من الدستور على تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية وإجتماعية، مهمتها دراسة وإقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. وفي المرحلة الإنتقالية توزع المقاعد في مجلس النواب بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبياً بين طوائف كل من الفئتين ونسبياً بين المناطق، وتمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الحكومة، وتلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الإختصاص والكفاءة في الطوائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة المختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني ،بإستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها ،وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة مع التقيد بمبدأي الإختصاص والكفاءة.
وقد تضمنت مقدمة الدستور مبادئ وقواعد تحدد النهج الذي يجب ان يحكم ممارسة السلطة ،ومن بينها أن الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً وإجتماعياً وإقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة وإستقرار النظام. فالتقيد بهذه المبادئ والقواعد في إدارة الشأن العام يقود إلى السير بالإتجاه الذي رسمته المادة 95 من الدستور، والوصول إلى الدولة المدنية، التي تتمثل فيها العائلات الروحية بمجلس للشيوخ، تنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية كما جاء في المادة 22 من الدستور.
ويشدد سليمان على أن "المطلوب السير بهذه الإجراءات للوصول إلى الدولة المدنية، ورسم السياسات في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية والثقافية والإنمائية، ووضعها موضع التنفيذ، بهدف تجاوز الحالة الطائفية وتلاشي العصبيات، وتقوية الإنتماء الوطني وترسيخ الوحدة الوطنية ورفع مستوى الممارسة السياسية ودخولها في دائرة الرقي السياسي".

وردا على سؤال حيال ابرز التعديلات الدستورية التي يراها ضرورية للإنتقال الى الدولة المدنية وبناء دعائمها يرى سليمان:" أبرز التعديلات الدستورية التي يجب ان تقر في سياق بناء دعائم الدولة المدنية هي تعديل المادة 19 من الدستور، واناطة تفسير الدستور بالمجلس الدستوري، عند حدوث خلاف حول نص دستوري، وهذه الصلاحية اناطها اتفاق الطائف بالمجلس الدستوري، وقد أكدت التجربة أن مفاهيم أساسية بني عليها نظامنا السياسي قد شوهت في الممارسة، وأبرزها مفهوم ميثاق العيش المشترك ومفهوم المشاركة في السلطة ومفهوم الديمقراطية التوافقية، ففسرت بما يخدم المصالح الشخصية والفئوية، وغدا تفسير الدستور وجهة نظر. وقد قاد ذلك الى الخروج عن الدستور ونشؤ قواعد لا علاقة لها بالدستور، تحكمت بالإداء السياسي، وأوصلت الدولة الى الإنهيار.إن الممارسة السياسية الراقية والملتزمة بالدستور تقود إلى تجاوز الثغرات التي تشوبه".

وردا على سؤال حيال اقتراحي قانون انتخاب جديد خارج القيد الطائفي وانشاء مجلش للشيوخ مناصفة بين المسلمين والمسيحيين تناط به القضايا المصيرية ،واللذين تقدمت بهما كتلة التنمية والتحرير ،ابدى سليمان اعتقاده بانه "في ظل الاوضاع القائمة لا يمكن الإنتقال مباشرة الى إعتماد قانون إنتخابات نيابية خارج القيد الطائفي في نظام نسبي ولبنان دائرة إنتخابية واحدة. ينبغي اعتماد قانون إنتخاب مرحلي يحقق تمثيلاً صحيحاً وعادلاً، ويطلب فيه التمثيل الوطني على حساب التمثيل الطائفي، دون إهمال هذا التمثيل مرحلياً".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى