منوعات

زواج القاصرات: اكثر من ٧٦٥ مليون حالة في العام ٢٠١٩.. بحث في الأسباب والنتائج

 

طلال الامام /ستوكهولم

تعتبر ظاهرة زواج القاصرات /القاصرين او الزواج المبكر  من الظواهر  العالمية المقلقة كما الفقر  ، الجهل ، المرض والحروب.نقول بداية ان هذه الظاهرة منتشرة في جميع بلدان العالم بدرجات متفاوتة اقلها في البلدان الاوروبية .كما نؤكد انها ليست مرتبطة بدين ، قومية او طائفة معينة بل موجودة لدى الجميع ، مرة اخرى بدرجات متفاوتة.
وفقا  لإحصاء صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في فبراير / شباط/ 2019، تشكل نسبة زواج القاصرات نحو 21% من عدد الشابات، كما تتزوج سنويا 12 مليون فتاة دون سن 18 سنة.   وتحذر المنظمة من أن أكثر من 150 مليون فتاة أخرى سيتزوجن قبل بلوغ الثامنة عشرة بحلول عام 2030، في حال عدم الإسراع بمعالجتها .
ثمة تعاريف كثيرة لزواج القاصرات غالبيتها تلتقي في فكرة زواج من هم اقل من سن ال 18 عاما (طبعا من كلا الجنسين).
عرفت منظمة اليونيسيف المعنية بحقوق الطفل مصطلح الزواج المبكر بأنه: "إقامة علاقة زوجية بين طرفين أحدهما أقل من ثمانية عشر عامًا، أي قبل أن يكتمل النمو الجسدي والعقلي والنفسي والعاطفي لهذا الطرف، مما يمنعه من القيام بواجباته تجاه الأسرة ويعرضه لكثير من المشكلات الصحية والنفسية".
الموضوع واسع جدا ويحتاج لجهود مؤسساتية وفردية لتناوله .
سوف أحاول  المرور بشكل سريع على اسباب ودوافع زواج القاصرات، مضاره الصحية والاجتماعية، واخيرا كيفية مواجهته.
من الممكن تلخيص دوافع واسباب زواج القاصرات في النقاط التالية:
ا – العادات والتقاليد  المتوارثة  والخاطئة.
ب – الجهل و قلة الوعي لدى أفراد المجتمع حول مخاطر هذه الظاهرة.
ت -الفقر، فالحاجة المادية دافع أساسي لقيام الأهل بتزويج بناتهن بشكل مبكر ومن  رجال  كبار  في السن  عموما من أجل تخفيف العبء عن الأسرة.
ث – المجتمع الذكوري الذي لايسمح  للفتيات بالتعبير عن رأيهن.
ج – العلاقات غير الشرعية.
ح – التسرب من المدارس والتعليم .
خ – الخوف من العنوسة،   اذ يسود الاعتقاد لدى  بعض المجتمعات أن  الافضل للفتيات  الزواج المبكر   خوفًا من أن تكبر الفتاة في العمر وتصبح خارج دائرة الفتيات الأفضل مما يقلل فرص تقدم الشباب لها ويعرضها  بالتالي الى العنوسة. 
د – ثمة ظاهرة سيئة  في بعض المجتمعات وهي الشك في أخلاق الفتيات اللاتي تقدمن في العمر ولم يتزوجن، مما يسبب انتشار كلام يسيء لسمعة وشرف هؤلاء الفتيات مما يجعل الأهالي يرغبن في تزويج فتياتهن مبكرًا  لنجنب هذا اللغو.
هـ  – عدم  وجود مدارس قريبة. اذ تشير   الاحصائيات إلى أن أكبر معدلات الزواج المبكر غالبا  ما تكون في القرى التي لا تتوفر بها مدارس . 
و –  يرغب  بعض الرجال الاثرياء  وكبار السن خاصة  الزواج من الفتيات الصغيرات .
ز – ترى بعض المجتمعات  أن الدور الوحيد للمرأة في الحياة هو أن تتزوج وتنجب إلى جانب مهامها المنزلية من طبخ وتنظيف ومعاشرة الزوج فقط .

ان اضرار زواج القاصرات /المبكر  متعددة: صحيا يتجلى في تعرض الفتاة لمضاعفات الولادة، اجتماعيا حرمانها من اتمام تعليمها .ثم عندما تتزوج الفتاة في سن مبكر تكون مازالت بعيدة كل البعد عن النضج العقلي والنفسي وأقرب للطفولة مما يجعلها غير قادرة على استيعاب حجم المسؤلية  الملقاة على عاتقها وقد لا تتمكن من القيام بمسئولياتها مما يعرضها لكثير من المشكلات مع الزوج  .وهذا ينعكس بالتأكيد على اسلوب تربيتها لاولادها .
ماهو المطلوب لمواجهة هذه الظاهرة بهدف القضاء النهائي عليها او تخفيضها لادنى مستوى ممكن ؟
أولا – قوننة عدم تسجيل زواج اي قاصر قبل بلوغ  سن ال 18 مع فرض عقوبات رادعة بحق الاولياء الذين يخالفون هذا القانون .
ثانيا – تضمين البرامج الدراسية في جميع المستويات مواد خاصة حول مضار زواج القاصرات .
ثالثا – القيام بحملات توعية للاهالي عبر مختلف وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي .عبر اقامة ندوات وبرامج وطبع كتيبات لتعبئة المجتمع ضد هذه الظاهرة الاجتماعية ومضارها النفسية ، الاجتماعية والصحية  .
رابعا – فرض التعليم الالزامي  على البنات  والصبيان وتوفير سبل تحقيقه في المدينة والريف مع مراقبة تنفيذه.
خامسا – حصر  اجراءات  عقد الزواج  وتسجيله بمؤسسات الدولة المدنية فقط  … مع معاقبة كل من يخالف ذلك .
سادسا – تخصيص خط ساخن لتقديم  الارشاد والمساعدة للمحتاج.
ومن اجل تبيان خطورة ومدى انتشار ظاهرة زواج القاصرات ،ننوه بتقرير  منظمة اليونيسيف لعام 2019 الذي اشار الى ان العدد الكلي من الذكور والإناث الذين تزوجوا دون سن 18  بلغ 765 مليون حالة، ووصل عدد المتزوجين من الأولاد والرجال الذين سبق لهم وتزوجوا دون سن 18 إلى 115 مليون حالة.
تجدر الاشارة الى ان  قوانين غالبية البلدان تنص على عدم قانونية زواج القاصرات وتمنعه. لكن ورغم ذلك يتم الالتفاف على هذه القوانين باشكال مختلفة وتأخذ صور متعددة من شاكلة التلاعب بالعمر ، او ان تقوم مؤسسة دينية بتسجيله ( بما يعرف الزواج البراني عند رجل دين ) . الواجب  محاربة جميع اشكال الالتفاف على القوانين وفرض عقوبات رادعة  بحق من يخرقها او يلتف عليها.
رب قائل أن الفقر والجهل والاجتهادات الدينية اضافة الى العادات والتقاليد الموروثة هي العائق الاكبر امام القضاء على هذه الظاهرة، لذلك يجب ان نقضي على تلك الاسباب اولا … نظريا هذا صحيح كونها مرتبطة ببعضها البعض. لكن لايمكن  الانتظار لحين تحقيقها دفعة واحدة. المفروض ان تسير الامور بالتوازي. ولابد من البدء بخطوات في طريق انهاء ظاهرة زواج القاصرات وتلك مهمة مؤسسات الدولة المدنية،  الاحزاب العلمانية، المنظمات الاهلية، المثقفين والتنويرين .
مهمة صعبة لكنها ضرورية وملحة  وليست مستحيلة ابدا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى