سياسةمحليات لبنانية

رد المقاومة آتٍ.. عما قريب

 


ما حدث في ساعات عصر امس الأخيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، يؤكّد بشكل واضح تماماً مدى التخبّط الذي يعيشه الكيان الإسرائيلي عسكريين ومدنيين في كافة الميادين في الداخل.
هذا التخبّط تجلى منذ العملية التي ارتكبتها إسرائيل في سوريا وسقط ضحيتها الشهيد علي كامل محسن، لأن توازن الردع التي فرضته المقاومة منذ سنوات قولاً وممارسة جعل الكيان في قلق دائم وترقب قلق لما سيأتي من خلف الحدود القريبة، وقد سقط لجيشه جندي إثر حادث غبي على الحدود نتيجة الارتباك الظاهر في كل حركة من حركاته.
وقد تناول إعلام العدو في الساعات الأخيرة مواد مختلفة وأحياناً متناقضة لحقيقة ما جرى، كما بدت تصريحات سياسييه باهتة شاحبة كأنها تنشد الخلاص في العملية العسكرية التي جاءت أخيراً لتنهي الكابوس الذي استبد في الواقع الإسرائيلي أياماً طوالاً، وأتى رد المقاومة وانتهى الأمر، إلا أن البيان الذي ورد عن المقاومة فاجأ الجميع، حتى مؤيدوها ومناصروها، فقد أعلنت عن أن العدو سقط في دوامة لم يعِ فيها حقيقة الأمر وواقعه.
لقد نفت المقاومة أي إطلاق للرصاص مع العدو، وأعلنت أن الانتقام للشهيد لما يزل قائماً في القادم من الأيام وأن غداً لناظره قريب. وقد يكون لجنون العدو داخل الميدان وخارجه مردّه تحرك ما شهده للمقاومين الذين قد يكونون في حالة استكشاف أو استطلاع للمنطقة، وقد يكون خداعاً إسرائيلياً لطوي تلك الصفحة القاتمة، وقد يكون الأمر غير ذلك، فليس الرد من تلك المنطقة مسألة قطعية لا خيار للمقاومة غيرها، فالمكان والزمان أمران تتحكّم المقاومة بمجرياتهما كما أنها تتحكم بعنصر المفاجأة التي طالما اتخذته في ردودها على العدو.
ما وقع اليوم يؤشر إلى بعض الأمور أهمها:
أولاً: إن توازن الردع أمر أرسته المقاومة في الوجدان اللبناني كما في وجدان العدو الذي يتربص منذ أيام طويلة بكل تحرك على الحدود لعلمه أن الرد اللبناني على الجريمة آت لا محالة.
ثانياً: تثبت المقاومة في كل مناسبة أن هناك توازناً حقيقياً للرعب بين لبنان والعدو، وذلك لم يأت من فراغ أو صدفة بل من خلال عوامل قوة يجب الحفاظ عليها.
ثالثاً: الحياد اللبناني الذي نودي به منذ أسابيع قليلة، وتعالى صداه اليوم أثناء القصف الإسرائيلي من بعض سياسيي لبنان وإعلامييه، لا يمكن أن يردع عدواً كإسرائيل، ولا يمكن أن يبني مجداً كالمجد الذي رُفع شامخاً فوق الترب اللبناني. وما حدث اليوم يثبت بعقلانية قصوى عن عدم جدوى الحياد في أرض كلبنان وشعب كشعبه.
كان يمكن للمقاومة أن تسير في الوهم الذي وقع اليوم لتتخلّص من عبء الرد كما يصفه البعض، وكان يمكن أن تجاري العدو في لعبته وتتبنى عملية زائفة أسقطت بعض جنود العدو في أتونها، لكنها أثبتت أنها الصادقة مع أهلها وشعبها بل حتى مع عدوها ورفضت مجداً زائفاً لم تعتد تشييده فوق أرض متصدعة، كما أثبتت أنها لا تخشى العدو كما يخشاها وتوعدته بالرد القادم على جريمتها، ليفكر كثيراً قبل تكرارها مجدداً. 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى