سياسةمحليات لبنانية

ذكرى معروف سعد: ما يزال حيا في عقول الفقراء

 

يحمل شباكه قرب مركبه الراسي في حوض صيادي الاسماك في صيدا، ويقول: "زعماء اليوم لا يعطون الفقراء الا وعودا .. معروف اعطانا البحر قبل 44 عاما، في شي أكبر من البحر؟، ما في حدا أكبر من معروف"، ويضيف الصياد السبعيني: "لقد قام معروف من فراش المرض.. ليقود المظاهرة اللي مشيت بشوارع صيدا، ما كان حدا عتبان عليه، بس هوي بيعتب ع حالو اذا ما وقَّف مع الفقرا، لولا معروف ما كنا واقفين هون اليوم .. بس ليك، الحيتان اللي بدها تاكل البحر وكل شي، بعدها موجودة، ويشير بيده الى الشاطىء المتآكل بالمنشآت ومستودعات النفايات.. الحوت الكبير بدو يأكل السمك الصغير!".
لم يُسجَّل أن لُفَّ جثمان زعيم سياسي أو قائد شعبي في لبنان، كما معروف سعد الشهيد الذي سقط قبل اربع واربعين سنة، وهو يلتحف في شهادته من اجل الفقراء، كما في حياته، العَلَمَ الذي اعلن باكرا الإنتماء إليه .. علم فلسطين، صقل هذا الانتماء بصولات وجولات في ثلاثينيات القرن الماضي في النضال في مواجهة الانتداب البريطاني في فلسطين، قبل نشوء الكيان الصهيوني عام 1948، يوم كان الاستعماران الفرنسي والبريطاني يتقاسمان المنطقة.
معروف سعد، الزعيم الشعبي، القائد السياسي، النائب لعدة دورات، الاسم الابرز في صفحات النضال الشعبي والمطلبي في لبنان، والشخصية المثقلة بالكفاح الى جانب فقراء صيدا الذين كانوا يحصِّلون قوت يومهم من البحر، لتأتي الدولة "المُدمِنة" على الاحتكار وتسعى لإقفال البحر امام شباك الصيادين العطشى دوما لملح الارض.
يوم السادس والعشرين من شباط عام 1975، كان يوما مشهودا، لا في تاريخ عاصمة الجنوب صيدا فحسب، وانما في تاريخ لبنان، يوم سارع معروف سعد الى تقدم صفوف تظاهرة صيادي الاسماك في المدينة، للتنديد بمشروع إحتكار الصيد البحري على طول الشاطىء اللبناني لصالح شركة "بروتيين"، وقد واجه بصدره رصاصات السلطة الخارجة من بنادق اجهزتها الامنية، .. سقط معروف سعد شهيدا، بعد ثمانية ايام من اصابته، لتُسقِطَ دماؤُه سلطةَ الاحتكارات التي ادخلت البلد ، وبعد خمسة اسابيع من "ثورة الصيادين"، في حرب حضرت فيها كل عناوين الصراعات.. الا صراع الفقراء مع رموز التجويع في السلطة.. وهو صراع كان يطفو حينها، على سطح المشهد السياسي. 
بعد اربعة واربعين عاما، ما زال البحر ملك الصيادين، وما زال معروف سعد يحتل ذاكرة الصيداويين الذين يحرصون في كل عام على احياء الذكرى، كما لو ان صاحبها يشكل ضمير الناس.. وهم لا يرونه الا ضمير الناس، ما زال الصيادون والفقراء في مدينة صيدا، يسمعون ممن حمل لواء اكمال مسيرته ، يدافع عن حقوقهم ، ويجدون من يقف الى جانب قضاياهم التي دافع عنها معروف سعد حتى الاستشهاد.

ارث معروف سعد اليوم ، وبعد اربعة واربعين عاما ، ما زال حاضرا في صيدا، وبقوة، بعد حمله المناضل الوطني مصطفى سعد الذي قاد التنظيم الشعبي الناصري منذ اغتيال والده عام 1975 ، وحتى وفاته في العام 2002 ، واليوم يحضر الارث المتجدد مع النائب اسامة سعد ، الذي قال لـ "الحوار نيوز" ان ذكرى الشهيد معروف سعد، هي تعبير عن مسيرة نضالية على المستويين الوطني والقومي ، بالاستناد الى تاريخه النضالي الى جانب قضايا الطبقات الشعبية، والذي كرس حياته من اجلها وناضل وطنيا وسياسيا في سبيل تغيير النظام السياسي، كما كان له نضال على المستوى الشعبي والمطلبي، واستشهد دفاعاً عن حقوق الصيادين ضد شركة بروتين الاحتكارية التي رخصت لها الدولة اللبنانية آنذاك لاحتكار الصيد على طول الشاطئ اللبناني، وكانت ستحرم آلاف الصيادين من مصدرعيشهم، ولكونه شارك باكرا في حرب فلسطين في مواجهة الحركة الصهيونية، كما واجه الاستعمار الإنكليزي في لبنان وفلسطين.
• تحيي عاصمة الجنوب صيدا ، يوم الاحد المقبل في 3 آذار الذكرى الـ 44 لاستشهاد معروف سعد ، بـ "مسيرة وفاء" تنطلق من امام نصب الشهيد في صيدا ، العاشرة صباحا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى