إقتصاد

دلالات حملة الليرة..

د.شادي أحمد

غنيٌ عن القول أنه و بموجب هذه الحملة (لن يشتر احد اي شيء ب ليرة و لن يقوم أي أحد بالبيع ب ليرة)..

و غنيٌ عن القول أيضاً بأن عملة الليرة من فئة (واحد ليرة) مسحوبة من التداول و ملغاة بموجب قرار حكومي سابق صار له عدة سنوات.

و الأكثر من ذلك فالأمر المعروف و بدقة ان هذه الخطة ليست سوى شحطة من خيال صاحبها (فلا يوجد مركز عملات في سويسرا، و لا يوجد ما أسمه فئة معترف فيها دوليا أو غير معترف و لا يوجد لدى البنوك السورية عملات فئة الليرة… و كل ما يحكى هو ضرب من الخيال و الجنون… أو ضرب من الخباثة..؟ 

سابقاً كان المستهدف فئة ال 2000 ليرة و تم الضغط بشكل كبير (من خلال وسائل التواصل الاجتماعي) كي يتخلى السوريون عنها بداعي إنه غير معترف فيها خارجياً!!!.. تخويتة أخرى 
و لأن السوريين لم يتخلوا عنها بسبب قيمتها الأعلى.. اتجه من يروج هذه الإشاعات نحو الفئة ذات القيمة الأدنى، لأجل تعزيز عدة أهداف :

1- تعزيز فكرة ان هناك ما يسمى عملة معترف فيها و عملة غير معترف فيها…. و حقيقة الأمر لا يوجد مثل هذا الشئ (يوجد عملات قابلة للتداول دولياً.. دولار يورو سويسري إسترليني ين… و فقط) 

2- الضغط على النظام النقدي و المصرفي السوري لا سيما بعد صدور المرسومين 3 و 4.. و اصدار المصرف المركزي قراراً بشراء الدولارات بالسعر التفضيل و هو ذات السعر المرتبط بتحويلات المنظمات الدولية العاملة في سورية.

3- خلق حالة من الفوضى المالية، بالارتكاز على المؤشرات القوية التي دلت على أن المواطن السوري (الفريد من نوعه) رغم كل الصعوبات المعيشية السيئة جداً و التي قد تكون كارثية، لكنه مؤمن بوطنه و مؤمن بأنه هو شخصياً يمكن أن يُحدث الفرق و يعيد البناء الوطني…
و بالتالي فإن من كان يستهدف هذه الحالة بالاحباط و اليأس (حملة ال 2000 غير مقبولة).. قام بتغيير الخطة نحو (حملة الليرة…) و بالتالي هو انتقل من حملة (زرع الاحباط) إلى حالة (ضرب الأمل) و ذلك بعد صدور المرسومين و قرار المركزي. 

الأمر الذي تم ملاحظته و بقوة هو مقدار الاستجابة التي قام بها المواطنون، و لذلك ان دلالات هذه الاستجابة يجب أن تكون برسم الحكومة السورية و التي عليها ان تقرأ بدقة ذلك الذي حصل و ان تأخذ العبرة من المؤشرات التالية :

1- هشاشة الوضع المعيشي الداخلي لذلك أصبح الكثير من المواطنين يتعلقون (بالوهم).. للأسف 

2- ضعف الحد الأدنى من الثقافة الاقتصادية للمواطن السوري (مو بس المواطن غير المتعلم بل تصل لمن يحمل دكتوراه) و هذا يشير بوضوح إلى ضعف الإعلام الاقتصادي السوري. ❇ (يعرف من يعرف.. الخطة التي قدمتها مراراً)

3- رغم حالة العوز و الأمية الاقتصادية و الظلم المعيشي الواقع على المواطن السوري إلا إنه ما زال يملك ارادة البناء و النهوض.. ولكنه ينتظر من حكومته ان تقدم له الامكانيات و المقومات التي يحتاجها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى