دولياتسياسةمحليات لبنانية

خمسة استحقاقات في المنطقة تضع واشنطن خارج حالة الاستعجال(واصف عواضة)

لبنان آخر الهموم الأميركية وينتظر تبلور سياسة واشنطن في المنطقة

كتب واصف عواضة

يخشى اللبنانيون أن تتمدد أزمتهم الراهنة وأن يطول زمن الإنهيار ،الى أن تتهيأ الظروف الخارجية الملائمة لتشكيل حكومتهم”الكونية” وإطلاق مسيرة الاستقرار الطويلة الأمد،خاصة حتى تتمكن الإدارة الأميركية الجديدة من ترتيب أوراقها وبلورة سياستها بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وليس سرا أن ثمة من تكهن في مطلع السنة الحالية، بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لن تتخذ قرارات حاسمة قبل ستة أشهر من تسلمها السلطة ،أي قبل بداية الصيف المقبل.وها هي فعلا، بعد شهرين من ركوبها صهوة البيت الأبيض،لم تتخذ قرارا يمكن الرهان عليه في هذا المجال،بل هي أكثر من ذلك ما زالت تناور وتتهرب من الأسئلة الصعبة المطروحة،وتضع نفسها خارج حالة الاستعجال.

والواقع أن ثمة استحقاقات عدة في منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، تدفع الإدارة الأميركية للتلكؤ والتباطؤ في حسم خياراتها بالسرعة التي يرتجيها الآخرون،فكيف إذا كانت هذه الاستحقاقات ليست فرضا واجبا يعني سياستها الداخلية بشكل مباشر.ومن كان مثل الولايات المتحدة وإداراتها المتعاقبة ،يحاسِبُ ولا يُحاسَب،يُخطئ ويُصيب من دون حسيب أو رقيب،ينطبق عليه المثل الشعبي “ما همّ عكا من شدة الموج”، نسبةً الى سورها المنيع.

وفي مراجعة سريعة لهذه الاستحقاقات الشرق أوسطية،يمكن إستنباط مبرر سياسي للولايات المتحدة تجاه موقفها هذا:

 

  • استحقاق الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في الثالث والعشرين من شهر آذار المنصرم ،وهي لم تحسم الأغلبية البرلمانية التي تؤهل أيا من القادة الإسرائيليين تشكيل حكومة مريحة،ما قد يدفع الى انتخابات برلمانية خامسة خلال سنتين.وليس سرا أن الإدارة الديموقراطية الأميركية لا تحبذ عودة بنيامين نتنياهو على رأس السلطة في الدولة العبرية،وإن كانت تلعب في هذا المضمار منخلف الستار.

  • استحقاق الانتخابات الرئاسية السورية المفترض أن تجري بين 16 نيسان الجاري و16 أيار المقبل.وإن كانت الولايات المتحدة على قناعة تامة بعودة الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة ،فإنها في الوقت نفسه تفضل رصد حركة الشارع السوري وقواه المختلفة في هذه الانتخابات لتبني على الشيء مقتضاه،حين ينضج الحل الكامل للأزمة السورية.

  • استحقاق الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران المقبل الذي يُبنى على أساسه مآل الاتفاق النووي الإيراني.وتعرف الولايات المتحدة أن الصراع على أشده بين الإصلاحيين والمحافظين على هذه الانتخابات ،لكنها تحاول ابتزاز الإدارة الإصلاحية الحالية لأنها تعي حاجتها الى تحقيق الاتفاق مع الإدارة الأميركية قبل الانتخابات.صحيح أن المفاوضات قد بدأت بالواسطة مع ايران ومن خلال الأوروبيين ،لكن ليس متوقعا أن تصل الى غايتها بسهولة، مع أن الاتفاق الصيني الإيراني أكسب الجمهورية الإسلامية ورقة قوية في هذه المفاوضات.

  • استحقاق الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الثاني والعشرين من أيار المقبل،وقد بدأ اللعب الإسرائيلي الأميركي من تحت الطاولة ،للحؤول دون تفوق حركة “حماس ” وأنصارها في هذه الانتخابات ،إذ على نتائج هذا الاستحقاق تتبلور أفق القضية الفلسطينية ومستقبل المفاوضات وحلم الدولة الفلسطينية.

  • استحقاق حرب اليمن وقد دخلت نهاياتها في عنق الزجاجة ،ومن المناسب للولايات المتحدة أن تضبط خواتيمها ،وفق ما يقتضيه مستقبل علاقاتها مع المملكة العربية السعودية.

الى هذه الاستحقاقات ،لا يخفى على المراقبين أن الهمّ الأكبر للإدارة الأميركية في المرحلة الراهنة ،هو “المارد الصيني” الذي يتعملق اقتصاديا وتجاريا على حساب الولايات المتحدة والغرب بشكل عام ،فضلا عن العلاقة المضطربة مع روسيا وما ينتج عنها من إزعاج لواشنطن وحلفائها.

     بناء على كل ما تقدم يبدو لبنان في آخر هموم الإدارة الأميركية ،وهي لا تبدي أي اهتمام جدي بمصيره ،ولو حتى في تشكيل حكومة غايتها الأساسية لجم الانهيار في بلاد الأرز،على الرغم من حركة السفيرة الأميركية في بيروت ،والتي غالبا ما تعقّد الأمور لا حلها.وعليه تبدو هواجس اللبنانيين مشروعة ،حتى لوتشكلت حكومتهم في القريب العاجل ،لأن الإنقاذ في لبنان يتطلب دعما دوليا وعربيا سخيا لا يبدو حتى الآن ،ولا في المستقبل، يسير المنال.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى