اخبار مصورةسياسةمحليات لبنانية

حوار الفقراء في زفاف الأغنياء

  شاهد اللبنانيون في الأيام الماضية بعضا من عرض لاحتفال زفاف كريمة اللواء النائب جميل السيد.منهم من وصف الاحتفال بالاسطوري، ومنهم من قال بالعرس الملكي ،وفي كل الاحوال هنيئاً للعروسين ولأهلهما ،انما كلامنا في اتجاه آخر…
عندما يتحدث  شيعي مغلوب على أمره  عن غنى عرس ابنة اللواء المدافع عن فقراء البقاع ،يردّ عليه درزيا فقير الاحوال في الكلام عن عرس إبن الوزير السابق والنائب الحالي والاشتراكي دوماً غازي العريضي، مزايداً ومضخماً عرس ابن طائفته . يتدخل في النقاش راكب من السنّة العتاعيت  والجالس على المقعد الخلفي في سيّارة الاجرة ،ليبجّل وليبخر في عرس كريمة السيدة نازك الحريري ،متحدثا عن نثر المال على الحضور بما يفوق تكاليف أطعام كل مدينة صيدا لاسبوع من الزمن.
أستفزّ سائق سيارة الأجرة الشيعي وهو يقود ويرتشف أردأ انواع القهوة الاكسبرسو وينفث أسوأ انواع السجائر ليضيف على كلامه السابق عن عرس ابنة اللواء بعبارة دعّمت موقفه امام الدرزي قائلا:
انا لم أخبرك بعد عن عرس إبنة السيدة رنده بري يا أخ. اخبروني ان كل "كارت" دعوة كان يحتوي قطعة ذهب ،ولن اخبرك عن الذهب الذي نثر على الحضور! لا أضخّم الافكار، فابن خالتي كان يوزع الطعام على طاولات الضيوف وقد اخبرني.
قاطعه الدرزي الذي ينتعل حذاءً عتيقاً مرقطا بآثار البويا والغبار والتعب وبنطالا حائرا بين الشروال و الجينز ،متدخلا بنبرة فيها من احرف القاف ما يكفي لتقرقع كالسلاح و فيها من القاف ما يكفي ليفهم المستمعون مدى صدقية كلامه، قائلاً:
يا سندي الأعراس ما كانت لتكون لولا عرس ابن صعب  عندما تزوج ابنة ابو شقرا، بقي العرس دهراً من الزمن ، وزعت  على الناس خيرات لله.
اسرع ابن أهل السنّة والجماعة في الكلام قبل ان تصل السيارة الى منطقة عائشة بكار حيث يسكن، قال كالواثق بالامور وكالعالم بالخبايا والمستخف بالسائق الشيعي والراكب الدرزي :
"لا،لا،بلا شك ان الاعراس التي تحدثتم عنها باذخة وتدل عن احوال اهل النعم، ولكن اعتقد انكم توافقوني ان البذخ والعطاء والكرم والجاه والمال كان بل خلق ليكون في عرس إبنة الأمير الوليد بن طلال "، قال هذا ومدّ يده ليعطي السائق عملة مهترئة من الالف ليرة فقط ،معتذرا منه انه لا يملك غيرها ،طالبا المسامحه لأن في الآخرة يوم حساب و وقفة دين، ليسرع السائق الشيعي بمسامحته والدعاء له كرجل استردّ كرامته للتوّ من مأزق مهين.
وما إن نزل ابن اهل السنّة والجماعة في منطقة عائشة بكار حتى سألني السائق:
من أين أنت يا استاذ، اعتقد اني أعرفك؟
أخبرني بربك وانا الذي لا يعرف طائفتك، هل يعقل ان يحدثنا عن عرس ابنة الاميرالوليد بن طلال وهو لا يملك الفي ليرة أجرة سرفيس؟! اي نوع هي تلك الناس؟ قال عرس ابنة الامير قال!، والله يا استاذ ، عندنا في الجنوب اناس تردم الامير وملكه بالمال.. والله.
تمتم الفقير الدرزي:
لا عرس كعرس ابن صعب على ابنة ابو شقرا، لا عرس.
نظر اليه السائق نظرة ماكرة وفضّل الصمت.
عند منزل الرئيس سليم الحص أطال لله بعمره وادام صيته الطيب ومناقبيته وتعففه عن المال الحرام، نزلت من السيارة منزعجا لغياب فقير مسيحي مسحوق لم يعط الفرصة ليدافع عن برجوازية طائفته كالفرسان ،ولم يفتخر امام زملائه الركاب، زملائه بالفقر والتعتير والشحار ،بمال يعرف الله فقط كيف جُمع وكيف يُصرف ولكن بالتأكيد ليس من شحّ ..
رحم الله الامام علي ورحم الله سيدنا عمر ورحم الله الحاكم بأمر الله،رحم الله ماركس و سامح الله لينين، هل كانوا يدرون كيف يفكر فقراؤنا؟ كيف يجهلون الدفاع عن  مصالحهم ويفضلون الدفاع عن المتسببين بفقرهم؟
ما حاجة سيدر والبنك الدولي؟
أغنياؤنا هنا.. إستعينوا بهم ،أبالحلال ام بالحرام.. لا يهمّ!!


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى