العالم العربيسياسة

حكومة محمد توفيق علاوي في العراق : شرعيتها و مدتها وأولياتها

 

د . جواد الهنداوي
              
  لا جدل و لا نقاش عن الشرعية الدستورية لتكليف  السيد علاوي، ومن قبل السيد رئيس الجمهورية،  بتشكيل الحكومة، حيث تمت تسميته من قبل الكتلة النيابية الأكثر عدداً، ووفقاً للمادة ٧٦ مِنْ  الدستور الاتحادي العراقي. و نجاح التكليف مرهون بمنح مجلس النواب ثقته برئيس الوزراء المُكلّفْ. بعض الكتل النيابية ككتلة دولة القانون صرّحت بعدم علاقتها بهذا التكليف، وقد يعني  هذا التصريح إعراب عن نيّة  وإرادة هذه الكتل ،التي لا علاقة لها بالتكليف، بعدم مشاركتها في الحكومة القادمة .إنْ تحقق الامر ، سيكون المشهد السياسي متميزاً بمعارضة حقيقية في مجلس النواب و بحكومة أغلبية وليس توافقية ، حتى و إنْ كان أعضاءها من المستقلين .
لا يوجد سند دستوري لوصفْ الحكومة القادمة بحكومة مؤقتة او انتقالية ، مدتها مرهونة بالمدة او الدورة النيابية الحالية و أجلها هو الانتخابات القادمة ، ومتى ما تمْ تنظيمها . الثقة التي يمنحها مجلس النواب الى الحكومة هي ثقة مطلقة لممارسة كافة الصلاحيات الدستورية ، وثقة غير محددة بسقف زمني ،اي ثقة غير مؤقتة ، وانما مستمرّة باستمرار عمل مجلس النواب .
المشهد السياسي الاحتجاجي عراقياً ، و الحسّاس عربياً و اقليمياً ، والحرج دولياً يفرضُ على الحكومة الجديدة وضع خطة عمل تبدأ بالأولويات ، وفي مقدمتها ، من حيث الأهمية ، هو اعادة البلد الى الوضع الطبيعي في الامن و الاستقرار وانتظام العمل في المدارس والجامعات ومؤوسسات الدولة ، و اعادة عمل عجلة النشاط الاقتصادي المتواضع .
الأولوية أيضاً لاحترام إرادة الشعب ، والتي تمظّهرت في مطلبيّن أساسييّن : المطلب الأول هو تلبية المناداة المشروعة للمتظاهرين في منع الفساد واهدار المال العام وتحقيق العدالة وتطبيق مبدأ تكافئ الفرص في التعيينات في الوظيفة العامة و تحسين الخدمات .
و المطلب الثاني هو اخراج القوات الأجنبية المتواجدة باتفاق على الأراضي العراقية ( القوات الأمريكية والدولية ) ، والقوات الأجنبية المحتلة لاراضي عراقية ( القوات التركية ) . مطلب تجسّد في قرار مجلس النواب، المُعبر عن إرادة الشعب ، و اكدته التظاهرات المليونية ، والمطالبة برحيل القوات الأمريكية و الأجنبية .
بناء او تحسين البنى التحتية للعراق، والبدء بمشاريع استراتيجية اقتصادية واجتماعية امرٌ مُلح، ويقتضي السباق مع الزمن لإنجازه، ونعتقد بأنَّ الاتفاقية الاستراتيجية الموقعّة مع الصين هي الخيار الأفضل لتحقيق الهدف. أهدرَ  العراق مليارات الدولارات و خسرنا اكثر من عقد ونصف من الزمن دون إنجاز مشهود في مجال مشاريع البنى التحتية، حانَ الوقت لاعتماد آلية عمل جديدة تكفل ليس الانجاز، وانماّ سرعتهِ و نوعيته، و تتجنب الفساد والبيروقراطية، و تخلقُ آفاق سياسية وعلاقات دولية تحترم سيادة واستقلال ومكانة العراق.
*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات -بروكسل


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى