سياسةمحليات لبنانية

جائحة كورونا في لبنان بين الواقع الكارثي والأمل المعقود على اللقاحات في ندوة إفتراضية لملتقى حوار وعطاء بلا حدود

 

نظم ملتقى حوار وعطاء بلا حدود يوم الاربعاء بتاريخ 2021/1/27   عبر تطبيق Zoom لقاء حواريا إفتراضياً مهماً حول تداعيات جائحة كورونا الكارثية في لبنان  وسُبل مواجهتها في ظل إستمرار تمدّد إنتشار الحالات وإنتظار وصول اللقاحات.
وجاء اللقاء  تحت عنوان:"جائحة كورونا في لبنان بين الواقع الكارثي المرير والأمل المعقود على اللقاحات".  أدار الحوار أمينة سر الملتقى السيدة أميرة سكر.
وتوزعت المداخلات وفق البرنامج التالي ،حيث تكلّم منسق الملتقى الدكتور طلال حمود عن الانتشار العالمي الحالي للوباء، السلالات الجديدة على القريب المتوسط والبعيد. ثم تحدّث نقيب الأطباء في لبنان البروفسور شرف أبو شرف بشكلٍ تفصيلي عن البروتوكولات الإدارية والعلاجية التي تضعها نقابة الأطباء في لبنان لمواجهة الجائحة.وانتهى اللقاء بمداخلة قيمة جداً لعضو اللجنة الوطنية للأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور عبد الرحمن البزري تحدّث فيها عن العدّ العكسي لإطلاق حملة اللقاحات المضادة لكورونا في لبنان.

حمود:
مداخلة الدكتور طلال حمود تطرقت إلى ثلاث نقاط اساسية هي واقع جائحة كورونا حالياً على على الصعيد الدولي، السلالات الجديدة من الفيروس التي ظهرت في الفترة الأخيرة و الأعراض الجانبية أو الإختلاطات والأعراض التي قد تظهر على المدى المتوسط والبعيد عند المرضى الذين أصيبوا بالإلتهابات بفيروس كورونا.
و بدأ  حمود مداخلته بالقول أنّ الصورة تبدو حالياً فوضوية وقاتمة للغاية، بحيث بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا حتى تاريخ تنظيم هذا اللقاء  حوالي 100 مليون نسمة في كل دول العالم.  و بلغ عدد الوفيات نتيجة الجائحة حوالي 2,1 مليون نسمة بحسب التقرير الأخير الصادر اليوم عن مركز جون هوبكينز الجامعي في الولايات المتحدة. واكمل حمود قوله ان العالم كله يتخبّط في مواجهة اثار هذه الجائحة المهولة. فها هي  بريطانيا التي كانت في  البداية من الدول  التي لم تحصل فيها إصابات كثيرة في خلال الموجات الاولى والثانيه من الجائحة،  تدفع حالياً الثمن الباهض بتخطّي عدد الوفيات هناك البارحة عتبة المئة الف مائة حالة وفيّات. وهو اعلى رقم قياسي اوروبي و تجاوز بشكل كبير الأرقام التي  سجلتها حتى تاريخ اليوم دول اخرى في أوروبا. و اكمل حمود قوله ان المركز الأساسي للجائحة يوجد حالياً في القارة الأمريكية التي يوجد فيها 52% من الحالات الجديدة وفي القارة الأوروبية التي يوجد فيها 34%من هذه  الحالات. واضاف ان حكومات دول العالم جميعها تتخبّط أمام الأرقام المهولة للحالات الجديدة وللوافيات. بحيث ان هناك الكثير من السياسيين الذين بدأوا يخافون على مستقبلهم السياسي وعلى إمكانية محاكمتهم ورفع دعاوى قضائية  تجاههم بتهمة التقصير أو سوء إدارة ازمة جائحة كورونا.  وهذا هو  الحال مثلاً بالنسبة لبوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا  التي بدأت اصوات كثيرة ترتفع تجاهه من اجل تحميله المسؤوليات.  كذلك هناك دول مثل البرتغال  تستنجد جيرانها  للوقوف الى جانبها في هذه المحنة. وهناك ايضاً إضطرابات وإحتجاجات عارمة شهدتها منذ أيام كل من هولندا والدنمارك واسبانيا  التي شهدت كل منها احتجاجات شبابية ضد الإجراءات الصارمة إلى حد ما التي اتخذتها سلطات تلك الدول.
و بالعودة إلى الأرقام التفصيلية لعدد الحالات، أشار حمود الى  أن عدد الحالات المُسجّلة و المُؤكّدة حتى تاريخ اليوم فهي  25,5 مليون في الولايات المتحدة الأمريكية 10,7 مليون في الهند، 8,9 مليون في البرازيل، 3,7 مليون في روسيا، 3,7 مليون في بريطانيا، 3,1 مليون في فرنسا، 2,6 مليون في اسبانيا، 2,5 مليون في إيطاليا، 2,5 مليون في تركيا و 2,2 مليون في ألمانيا. أما عدد الوفيات الدقيق الذي  احصته حتى اليوم جامعة جون هوبكينز  فهو 2,16 مليون حالة،  بحيث تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الاولى بعدد وفيات يصل إلى 425 الف حالة،  البرازيل  218 الف حالة، الهند 153 الف، حالة المكسيك 152 الف حالة، بريطانيا 100 الف حالة، إيطاليا 85 الف حالة، فرنسا 74 الف، حالة روسيا 69 الف حالة، إيران 57 الف حالة، واسبانيا 56 الف حالة. وأكد حمود أننا نشهد حالياً اصعب واقسى أيام الجائحة  نسبةً لعدد الوفيات ولعدد الحالات الجديدة المُسجّلة يومياً والتي يبلغ عددها حوالي 250 الف حالة عالمياً. وأن الكثير من الحكومات والسلطات الصحية في الدول التي تشهد اعداد كبيرة من هذه الحلات تتخبّط نتيجة عدم قدرتها للإختيار بين صحة المواطنين وبين التأثيرات الاقتصادية الهائلة للإغلاق الكامل والذي ادّى إلى خسائر اقتصادية والى أوضاع اجتماعية و تربوية ومعيشية صعبة جداً وستترك آثاراً كبيرة على المدى البعيد في الكثير من  الدول. و هذا ما بدأ يظهر منذ فترة وكأنّة شوائب او  قرارات متناقضة  في ما بينها تقريباً بعد كل اجتماع من الاجتماعات الهادفة لتقييم الوضع الوبائي في تلك الدول.
أما بالنسبة للسلالات الجديدة فأكمل حمود أن جميع الخبراء في الأمراض الجرثومية يجزمون أن فيروس كورونا المُكوّن من حبل  من رسول الحامض النووي الريبي هو بالأساس  فيروس قابل جداً للتحوّر ولحدوث طفرات جينية مُتعددة خلال تكاثره حيث من المُمكن ان يكون هناك اخطاء طباعية او تبديلات في الحوامض الامينية التي تُستنسخ. وهذا امر طبيعي مع هكذا فيروسات. وقد سجّل الاطباء حتى تاريخ اليوم عدّة طفرات بلغ عددها 12 الف طفرة على الاقل، كان اهمها الطفرة التي ظهرت في بداية الجائحة والتي سُمّيت بال D614G   وهي التي اوجدت السلالة التي ظهرت في اوروبا في بداية إنتشار الجائحة بين شهري آذار ونيسان 2020.  وهي لا تزال الأكثر إنتشاراً حتى اليوم.  الّا  أنّ الطفرات الخطيرة الأخيرة التي ظهرت كانت مُهمّة وادّت الى ظهور سلالات جديدة اكثر حطورة على الشكل التالي :
1 ) السلالة البريطانية وأُطلق عليها اسم 202012-VOC/01 وقد ظهرت في منتصف ايلول 2020 وتمّ الإعلان رسمياً عن وجودها في لندن وجنوب شرق بريطانيا في
24-12-2020، وهي مُنشرة حالياً في اكثر من 60 دولة. ُ
2) السلالة الجنوب أفريقية  المعروفي بإسم B1.315 أو V2.501 وقد ظهرت في تشرين الأول 2020 وأُعلِن عنها تقريباً بالتزامن مع الإعلان عن السلالة  البريطانية. وهي منتشرة حتى اليوم في 32 دولة.
3) السلالة اليابانية/ البرازيلية وقد اكتشفت ما بين البرازيل واليابان في 12-1-2021 وفي منطقة الأمازون تحديداً وانتقلت بعد ذلك إلى اليابان وسميت P1 أو 1.1.128.B. وهي سلالة تنقصنا الكثير من المعلومات حولها وإن كانت بعض التقارير تشير إلى أنّها سلالة تحمل طفرة جينية اسمها E484K كما السلالة الجنوب الأفريقية وهذا ما يجعلها لا تتجاوب بشكلٍ كبير مع اللقاحات.
4) السلالة الكاليفورنية نسبة الى ظهورها في ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. وقد ظهرت في 18-1-2021 وتحمل طفرة جينية اسمها CAL-20C. وقد بعثت الكثير من القلق في الولايات المتحدة الأميركية بحيث انها انتشرت بشكلٍ كبير في ولاية كاليفورنيا وادّت إلى إزدياد هائل في عدد الحالات في كاليفورنيا (تضاعف عدد الحلات خلال شهر فقط). والخطير ايضاً انها انتشرت بسرعة الى 13 ولاية في الولايات المتحدة من ضمنها ولايات موجودة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. و يقال انها وصلت الى استراليا ايضاً. المقلق في كل هذه الطفرات أن الخبراء ورغم بعض التطمينات التي نشرتها شركة مودرنا وشركتا بيونتك/ فايزر عن أن لقاحهما لا يزال فعّال ضد السلالتين البريطانية والجنوب الأفريقية، يخشون أن تُحدث هذه الطفرات مقاومة قو ّية للفيروس تجاه اللقاحات الموجودة حالياً. وهذا امر شبه ُمؤ ّكد بالنسبة للسلالات اليابانية/ البرازيلية والكاليفورنية.وايضاً بالنسبة للسلالة التي اكتشفت في جنوب إفريقيا وإن كانت المعلومات لا تزال متناقضة حولها، لأنها كلها تحمل الطفرة E848K التي غيّرت بشكلٍ ٍ كبير البروتين S الذي يعمل من خلاله اللقاح وهذا ما ستكون له تداعيات حتمية على فعالية اللقاحات.
اما بالنسبة للأعراض التي من المُمكن أن تحصل على المدى المتوسط والبعيد، فقد أشار حمود إلى أن الكثير من التقارير بدأت تظهر في الغرب وفي عدة دول مُتقدّمة أخرى حول إمكانية حصول اعراض جانبية خطيرة قد تظهر على المدى المتوسط والبعيد اي بعد مرور ستة اسابيع على الشفاء الكامل والخروج من المستشفى بعد التعرّض للإلتهابات بفيروس كورونا.
أو أن بعض الأعراض قد تستمر لمدة اطول من ستة اسابيع منذ بداية ظهور الأعراض. وقد بدأت هذه الظاهرة تُقلق الخبراء الذين بحثوا ايضاً في المعطيات التي كانت نُشرت في السابق والتي لا تزال تنشر مع الفيروسات المُماثلة لفيروس كورونا، ومنها الفيروس الذي ظهر في الصين سنة 2003 والذي تسبب بمتلازمة قصور التنفّس الحاد الوخيم السارس (SARS)، والفيروس الآخر الذي ظهر في المملكة العربية السعودية سنة 2012-2013 والذي تس ّبب بمتلازمة الشرق الأوسط لنقص التنفس الحاد (MERS).
ومما اقلق الخبراء أن فيروس كورونا يُشبه الى حد كبير هذه الفيروسات وهو من ذات الفصيلة. وأن التقارير التي نُشرت منذ ظهور هاذين الفيروسين اثبتت إمكانية حصول إختلاطات رئوية، قلبية عصبية او نفسية وغيرها على المدى البعيد إلى حد قد يصل إلى عدة اشهر او حتى عدة سنوات بعد التعرّض لهذا الفيروس. وبالعودة إلى فيروس كورونا فإن بعض المعطيات الأولية المُؤ ّكدة تُظهر أن هذا الفيروس كما سابقاته قد يتسبب ببعض الإعراض الجانبية القلبية ( ذبحات او ازمات قلبية حادّة، إلتهابات في عضلة القلب، قصور في عضلة القلب، إضطربات خطيرة في كهرباء القلب، جلطات رئوية او وريدية، الخ…) او ببعض الإختلاطات الرئوية مثل التليّيف الرئوي او القصور التنفسي او النقص المُزمن في الاوكسيجين )، او ببعض المشاكل العصبية والنفسية مثل حالات التعب الحاد المفاجئ ومن دون اي سبب، عدم التركيز، الضياع، مشاكل في الذاكرة، قلة نوم، قلق، توتر، إكتئاب، آلام عضلية وعصبية متعددة.
واضاف حمود ان هذه الأعراض ادّت الى رفع الصوت عالياً بضرورة توخي الحذر على المدى البعيد بحيث اخذت السلطات الصحية والتشريعية في عدة دول بوضع خطط ومشاريع لمتابعة المرضى الذين اصيبوا بفيروس كورونا في ادقّ التفاصيل لأن ظهور هكذا اعراض قد يكون له تبعات صحية وإقتصادية واجتماعية ونفسية خطيرة يجب الإهتمام بها وعلاجها واخذ كل التدابير لإستيعابها. واننا امام تداعيات قد تكون خطيرة وان هكذا أعراض لا تظهر عند كل المرضى ولحسن الحظ ولأن أعداد المصابين وصلت الى 100 مليون حتى الساعة. وأكد ان التقارير الأولية تشير انها تصيب أكثر الأشخاص الذين تعرّضوا لشكلٍ خطير من الإلتهابات واضطرت حالتهم لادخالهم الى غرف العناية المركز، والحصول على التنفس الاصطناعي لفترات طويلة، ولكن هناك بعض التقارير التي تؤكد أيضاً الى امكانية ان تصيب هذه الأعراض الأشخاص الذين أصابهم الفيروس وبقوا من دون أعراض أو حصل عندهم فقط بعض الأعراض الخفيفة أو المتوسطة الأهمية. ومن هنا مصدر القلق وضرورة المتابعة الدقيقة لهؤلاء لهؤلاء الأشخاص على المدى المتوسط والبعيد.

ابو شرف:
بداية تقدّم نقيب الاطباء بالشكر والتحية على الجهد المبذول على كافة الاصعدة من قبل اللجنة المركزية لملتقى حوار وعطاء بلا حدود ، وأشار انه في نقابة الأطباء هنالك عدة ورش عمل لمتابعة المستجدّات على كافة النواحي والأصعدة والتعاون مع عدة أفرقاء من خارج النقابة وخص بالذكر نقابة الممرضات والممرضين نقابة المستشفيات الصليب الاحمر اللبناني ووزارة الداخلية والبلديات وبطبيعة الحال وزارة الصحة. وأشار الى عمل ورشة العمل الأساسية لكيفية التعاطي طبياً وانسانياً مع مرضى الكورونا والتي نظّمتها نقابة الأطباء.
وأضاف ابو شرف اننا ومن حين لاخر نقوم بتجديد بروتوكول العلاج وجدول الأعمال الطبية الذي صدر من الاطباء، لتوحيد العلاج قدر الامكان للمرضى خارج المستشفى. وقد تمّ التوافق عليه وتوزيعه على جميع الأطباء في لبنان يكونوا على دراية تامة بما يصدر عن النقابة. واكمل انه لا يوجد علاج موحد بسنبة 100/100 لفيروس كورونا ويختلف العلاج بين مريض وآخر بحسب حالته الطبية وتاريخه المرضي وما يتناول من أدوية وما لديه من أمراض مزمنة. واكمل ان البروتوكول الاداري الذي نعمل عليه ونتابعه يتضمن تنسيق تام مع وزارة الصحة والصليب الأحمر ونقابة الممرضات والممرضين ونقابة المستشفيات في لبنان.  والغاية الاساسية منه هي تنسيق الجهود بين القطاعات الطبية كافة وحماية المواطنين من داء الكورونا والتخفيف من انتشاره وعدد الحالات في المستشفيات وتخفيف الضغط على الكوادر الصحية والاستشفائية، وتخفيف العبىء على الصليب الاحمر او الجمعيات التي هي بخدمة المرضى. حيث ان غرف العناية الفائقة أصبحت تفوق قدرتها الاستيعابية، وانّ هناك زيادة كبيرة في عدد الاصابات بالطاقم الطبي ولتاريخه ذهب ضحية الفيروس 17 طبيب وهنا حالياً حوالي 25 طبيب في العناية الفائقة وما لا يقل عن 400 طبيب في حالة الحجر. وكل ذلك يضعنا امام معضلة رئيسية كونه ليس بالسهوله عملية تعويضهم، لذلك فالتنسيق بين  القطاعات الفاعلة في هذا المشروع يتمّ ايضاً عبر التواصل والتنسيق الكامل مع وزارة الداخلية والبلديات وعبر تفعيل دور المراكز الصحية بالبلديات والمستوصفات وخلية ادارة الكوارث والازمات، وبالتعاون الكامل بين نقابة الاطباء في بيروت والشمال لتأمين رعاية صحية للجميع بشكل سريع. فالوقت يداهمنا والامكانيّات غير متوفرة دائماً، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نمرّ بها. لذلك فإننا نعمل ضمن الإمكانيات المُتاحة لمتابعة المرضى في منازلهم وخاصة مراقبة نسبة الاوكسيجين في الدم والنبض والضغط وتأمين المعدّات،  وذلك أيضاً عبر التواصل مع منظّمات محلية ودولية لتأمين ذلك. واضاف ابو شرف  تنقسم فئات المرضى الى ثلاث فئات، ثلث بحاجة للتطمين وثلت بحاجة للعلاج (ادوية او اوكسيجين) والثلث الاخير الذي هو بحاجة لدخول المستشفى حيث نطلب من الصليب الاحمر تأمين النقل عبر التواصل مع المستشفيات لكسب الوقت. وقد استطعنا عبر التواصل مع الاطباء تأمين 200 طبيب و 500 مُمرضة جاهزين لأي عمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية. وتعليقا على سبب عدم فتح بعض المستشفيات لأقسام كورونا، اعتبر ابو شرف أن سبب ذلك يعود لـ"مشاكل هندسية في بعض المستشفيات، وللكلفة المادية الكبيرة التي تتعلق ايضاً بالحاجة الى دفع مبالغ مادية نقداً من اجل شراء بعض الأدوية والمستلزمات. وهناك أيضاً مشكلة بعدد الطاقم الطبي التمريضي. ومهما فعلنا، تبقى المسؤولية الكبيرة على المواطن"لتحقيق نجاح المشروع، حيث انّ المشروع ينقسم الى عدة مناطق على كافة الاراضي اللبنانية وندعو جميع الجمعيات والفعاليات وقوى ومنظمات المجتمع المدني لدعمه بكل الوسائل المُتاحة.
البزري:
استهل الدكتور عبد الرحمن البزري مداخلته بتوجيه الشكر لدعوته وخاصة للصديق الدكتور طلال حمود وللحضور، حيث ان الكورونا قد فاجىء العالم بأجمعه، مع العلم ان فيروس كورونا قد أعطى عدّة مؤشّرات ان هنالك وباء قادم، وكان معظم الرهان ان الوباء قد يكون فيروس وقادم من الصين وله علاقة بالانفلوانزا أكثر من غيره. واكمل البزري، لنلاحظ الأوبئة التي ظهرت منذ حوالي 20 عام اي 2003/2002 وهي تعطي إنذار ان هنالك فيروس سيجتاح العالم، ويحتاج الى خصائص مُتعدّدة هي ان يكون فيروس جديد لديه القدرة على اصابة الانسان وان ينتقل من انسان الى اخر. وهنالك الكثير من الاوبئة التي حقّقت تلك النتائج بسرعة كانفلوانزا الخنازير لكنه ولحسن الحظ  لم يكن قاتلاً بشكلٍ كبير كون الجيل القديم الذي يتجاوز عمره ال 50 أو 60 عام ما زال يملك بقايا ذاكرة مناعية من فيروس اتش1 ان1 الذي ظهر بعد الحرب العالمية الأولى باسبانيا والذي سُمّي بالانفلوانزا الاسبانية. لذلك كانت منظمة الصحة العالمية على إستعداد لهذا الوباء حيث كانت دائماً في المؤتمرات الفيروسية تقول ان هنالك العامل المجهول x والذي كنا بأجمعنا ننتظره. وقد استفاد العالم من هذه الأوبئة بعدّة أمور: منها  ان فيروس الكورونا يختلف بنسبة قليله بتركيبته الجينية عن فيروس وباء السارس الذي ظهر في الصين عام 2002 /2003، ويختلف قليلاً عن فيروس وباء متلازمة الشرق الأوسط لنقص التنفس الحادّ الذي ظهر في شبه الجزيرة العربية في العام 2012. لذلك استفدنا من تلك الأبحاث والتجارب، وعرفنا من خلال اي منطقة او نقطة في الفيروس يجب ان نتوجّه لكي نصنع اللقاحات. واكمل البزري قائلاً  من هنا استفدنا ايضاً من طبيعه الفيروسات التي  كانت موجودة قبل ظهور جائحة كورونا الحالية بحيث كان لدينا سنتين الى خمس سنوات ابحاث تمّ إختصارها من خلال الجهود القديمة والتي وضعتنا في حالة إستعداد كامل.  فالعالم كان قد تعلّم من الماضي من الفيروسات القديمة التي كانت ظهرت مثل فيروسات انفلوانزا الخنازير وغيرها. وعندما ظهرت تلك الفيروسات أُجريت تجارب وتمّ تحضير اللقاحات لها لكن تلك اللقاحات لم تُستعمل لأن الوباء انتهى في كل مرّة بشكلٍ سريع. وأشار الى ان التأخير في الابحاث مع كورونا كان بسبب عدم التعاون بين الشركات والمراكز والمؤسسات التي تبحث عن تطوير  اللقاحات فيما بينها. مُضيفاً ان تطوير اي لقاح يحتاج الى عدّة مراحل من التجارب تتراوح بين المراحل الخليوية والحيوانية  ثم تأتي المراحل السريرية  التي  تتراوح بين المرحلة الاولى والثانية والثالثة لكي يصبح اللقاح جاهزاً  على ان تتمّ بعد ذلك عمليات الإنتاج بكميات هائلة  عبر سلالسل صناعية دقيقة. وكل هذه التحارب لها تعقداتها وهي مُرتبطة طبعاً بقدرات الدول وبالتكلفة المالية العالية.
ولفت الى تطرّق الدكتور حمود خلال مداخلته لأمر مهمّ جداً هو الإجراءات الغير دوائية لمكافحة الفيروس مثل الحجر والعزل وكل الإجراءات الوقائية الأخرى.  واكمل لكن كل تلك  الاجراءات الغير دوائية وحتى ولو نُفّذت بشكلٍ سليم تفيد ضد الفيروس وتحدّ من إنتشاره، لكنها لن تنهي الجائحة وتقضي على الفيروس بشكلٍ كامل، ومن هنا الحاجة الى اللقاحات. فالفيروس كائن طفيلي يعيش داخل الانسان وهو لا يستطيع العيش في مكان اخر. وقد تطوّر من الحيوان كالخفافيش وغيرها مثلاً حتى وصل الى الانسان، وطبيعة الانسان بذاته وغريزته الطبيعية توجب انه يحب الإختلاط. ومن هنا فإن الحل بحسب البزري هو عبر اللقاحات التي تبقى الحل الوحيد من اجل الوصول الى مناعة بحدود 65% الى 85%، وهي النسبة المطلوبة  ليتحوّل الفيروس معها من جائحة ووباء ليصبح اكثر تهذيباً وضرراً داخل المجتمع.
واضاف البزري: اما  كيف نصل الى هذه النسبة فأمامنا امرين اثنين : الأول هو ان نترك الفيروس ينتشر بالشكل الطبيعي الذي يعتمده لعملية الإنتشار،  لنصل لمناعة اجتماعية شبه كاملة.  وهذا الحل يحتاج  ما بين 7 او 8 سنوات وهو مكلف جداً نسبةً لعدد الإصابات والوفيات، ولما يحمله من اثار نفسية وتربوية وثقافية وغيرها من الامور الاقتصادية والمعيشية. والامر الثاني هو الوصول الى المناعة عن طريق اخذ اللقاح الجديد والتحضير للمرحلة المقبلة وهو الحل الأسهل وإن كانت بعض الأمور لا تزال غير واضحة بالنسبة لبعض اللقاحات.
واكمل البزري قائلاً ان البعض تشتبه لديهم بعض التسميات، فهناك من يسمّون التغيير الذي طرأ على كوفيد -19 بالسلالة الجديدة، لكن فلنُصحح الأمر ونسميه نسخة جديدة. فالفيروس يتكاثر ويعطي نسخات تتسبب بتعديل طبيعة الفيروس الموجود وبتغيير في البروتينات. والتغيير إذاً منطقي جداً في علم الفيروسات لكن قد يحدث أن يتسبب بزيادة فعالية الفيروس. واستتطرد بالقول: هدف الفيروس المحافظة على جنسه وذلك بالتفتيش عن مضيف، والفيروس ذكي، لذا يظلّ يتطوّر من أجل الحفاظ على نفسه، مُتسبباً بأعراض تُساعده على الإنتقال من مضيف الى مضيف، أي من إنسان الى إنسان، إما عبر الرذاذ أو الإسهال. لذا نتوقع أن نشاهد تعديلات فيروسية على كوفيد-19 لها مصلحة في أن تتسبّب بعدوى أكثر وموت أقل. وبالنسبة إلى لقاح «فايزر»، تحدّث البزري عن 4 دفعات ستصل قريباً الى لبنان هي عبارة عن مليونين و100 ألف لقاح، تبدأ مطلع الشهر المقبل وتنتهي في كانون الأول المقبل. ومن المتوقّع أن يتخلل تلك الفترة دخول لقاحات جديدة أخرى مثل لقاح استرازنيكا واللقاح الصيني وغيرها. واكمل ان اللجنة لن توصي بمنع اي من اللقاحات التي تنال موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية او السلطات الصحية الاوروبية او رضى وشهادة ودعم منظمة الصحة العالمية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى