سياسةمحليات لبنانية

تشكيل الحكومة بين الموالين والمعارضين


بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الاجتماعات لتسهيل عمل الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة العتيدة، يبدو أن هناك بعض العراقيل التي أخّرت التشكيل لساعات، وربما لأيام، إن أردنا شيئاً من التفاؤل والكثير من الدعاء. ولا ننسى وقع التحرك الغاضب في الشارع والذي اتبع البوصلة الصحيحة عندما اتجه صوب المصارف ومحلات الصيرفة، وإن كان شابه العنف والتخريب وسقوط بعض الإصابات. ولذلك، ومع انهيار الأوضاع على كل الصعد، بات ولادة الحكومة أمراً عاجلاً لا يحتمل التأخير وإضاعة الوقت.
وللأسف فإن العقبات تبرز في مطمح أو مطمع فريق اللون الواحد حيث كل جهة تسعى لنيل ما أمكن من جبنة الحكومة غير الدسمة، من خلال توزير شخصيات اختصاصيين جديدة في الميدان السياسي لكنها تدور في فلك الطائفة أو الحزب، مع التهديد بعدم المشاركة. والغريب أن كل ذلك يجري أمام الملأ دون اعتبار لحساسية المرحلة وصعوبة الأوضاع، ما يدل على أن النهج السائد منذ مائة سنة، وليس ثلاثة عقود، من تناتش وكسب سياسي، شخصي وفئوي، لما يزل يطغى على الساحة اللبنانية السياسية.
ونرى في المقلب الثاني، أي فريق اللون الواحد الآخر، وقد رفضت كل جهة منه المشاركة في الحكومة، وبدأت تطلق نار الرفض والإساءة للرئيس المكلف وأية حكومة هو بصدد تشكيلها. ولا ننسى أن الرئيس المستقيل، وهو ليس حبة أو حبتين كما قال، قد أعلن رفضه لتسميته لرئاسة الحكومة منذ البداية، كما أحرق أسماء عدة شخصيات ليحلّ أيٌ منها محله. كذلك يرفض الفرقاء الآخرون من هذا اللون الحكومة الآتية، وكل له اعتباراته الحزبية والطائفية والشخصية، مبرراً الرفض بمطالب غير واقعية يعرف جيداً أنها لن تتحقق دفعة واحدة في بلد يجمع كل التناقضات المختلفة ويتميّز بخصوصيات لا تجد لها مثيلاً.
قد لا تكون الحكومة القادمة هي المبتغى، كما إنها ليست المثلى لدى كل اللبنانيين، لكن البلاد لم تعد تتحمل فراغاً أطول، خصوصاً وأن حكومة تصريف الأعمال لا تفعل شيئاً، ما خلا بعض الوزراء القلائل، ورئيسها مستقيل عن كل واجباته، وقد ترك البلاد حوالي الأسبوعين وهي في أخطر مرحلة لقضاء عطلة الأعياد مع عائلته.
إن الغالبية العظمى من زعماء هذا البلد وسياسييه لا يتخذون من مناصبهم وسيلة لخدمة البلاد والعباد، بل مكاسب لتحقيق أهداف شخصية بالدرجة الأولى، والغريب العجيب أن لكل منهم جماهير تهتف باسمه وتجوع من أجله وتستبسل لإنجاحه ومن معه في الانتخابات.
يجب منح حسان دياب الفرصة لتشكيل الحكومة دون وضع العراقيل، وإعطاء هذه الحكومة الوقت لفعل شيء لا يمكن أن يفعله الفراغ والتظاهر وقطع الطرقات وشل البلاد وإفقار الناس أكثر، خصوصاً أن البديل غير متوفر في الوضع الراهن والوقت سيف يقطع أوصال البلاد وأركانها. ولا شك أن التظاهر في وجود حكومة سيكون له وقع أقوى، والمعارضة الحقيقية سيكون لها صوت أعلى، وسمعة لبنان في سياسته واقتصاده وماليته و… ستكون أفضل على كل الصعد. أما آن الأوان لنستريح؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى