رأيسياسةمحليات لبنانية

بو حبيب:الدبلوماسية الاقتصادية ام دبلوماسية الرمال المتحركة؟(حسن علوش)

 

 

 

حسن علوش – الحوارنيوز خاص

لا شك بأن تكليف الدبلوماسي والاقتصادي عبدالله بو حبيب مسؤولية وزارة الخارجية والمغتربين جاء في مكانه المناسب نظرا للخبرة التي يتمتع بها بو حبيب في مجال العمل الدبلوماسي خلال الفترة التي قضاها كسفير للبنان في الولايات المتحدة الأميركية، وما راكمه من خبرات وعلاقات مستمرة حتى الآن.

تضاف إلى خبرته الدبلوماسية، تجربته الغنية في العمل كمستشار لدى البنك الدولي وإدارته لمركز عصام فارس للأبحاث الذي أبقاه على تواصل وتفاعل مع القضايا الوطنية والإقليمية والعالمية.

ولعل تجربته في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي هي ما جعله يعلن خلال احتفال التسلم والتسليم بأنه سيعتمد “الدبلوماسية الاقتصادية” خلال ولايته القصيرة في وزارة الخارية والمغتربين.

 

ولم يوضح بو حبيب القصد أو تفسيره لمصطلح الدبلوماسية الاقتصادية، وهو تفسير واسع وشائك.

فالدبلوماسية الاقتصادية، عادة ما تستخدمها الدول العظمى كأداة من أدوات الأملاء أو التأثير على الدول الأخرى وتوجيه سلوكها السياسي في الاتجاه الذي يخدم المصلحة القومية لهذه الدولة. وبطبيعة الحال فهذه السياسة تنتهجها الدول الغنية في مواجهة الدول الفقيرة ولها وجهان:

الترغيب ويعني منح المساعدات الاقتصادية للدول الممالئة أي التي تتماشى سياستها مع مصالح الدولة المانحة. 

الترهيب ويعني منع المساعدات وفرض عقوبات على الدول المناوئة أي الدول المناهضة والتي لا تتماشى سياساتها مع مطالب الدولة المانحة. 

وبالتأكيد فإن لبنان ليس في موقع القوى العظمى، بل هو هذه الأيام واحدة من الدول التي تُخضعها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول العربية الأخرى الى مبدأ الدبلوماسية الإقتصادية من شروط وعقوبات.

ربما قصد الوزير الدقيق، أنه سيعطي الأولوية في العمل الدبلوماسي اللبناني لبذل جهود البعثات الدبلوماسية على تفعيل التعاون الاقتصادي بين لبنان والدول المعتمدة (تسهيل التصدير والتشجيع على الاستثمار … ) لكن ذلك دونه عقوبات موضوعية تتصل بالقطاعات المنتجة ذاتها والقوانين ذات الصلة؛ وسياسية ترتبط بتوجهات الدول وهي توجهات لا تبدّلها همّة البعثات الدبلوماسية والقنصلية اللبنانية، إلا إذا قصد بوحبيب أنه سيقوم بتحول في السياسة الخارجية وسيمضي بعلاقاته حيث تفتح له أبواب التعاون الاقتصادي، وهذا ما لا نعتقد بأنه يعنيه، لأن ذلك ببساطة سيأخذه شرقاً، حيث يرفض الحكم بكليته، من رأس الجمهورية إلى مختلف أركان الحكم القائم لأنهم يخشون علاقاتهم وأموالهم الخاصة في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية! 

سعادة السفير،

أهلا بك في جمهورية دبلوماسية الرمال المتحركة، حيث المهمة المركزية لإداراتكم تكمن في إقناع الدول الصديقة للبنان بأن ترفع عنه بعض الضغوط التي تمارس عليه وعلى شعبه لأسباب سياسية بعضها وجودي بالنسبة للبنان، كالتوطين، وبعضها اقتصادي كفك أسر المصارف اللبنانية وودائعها في الخارج…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى