العالم العربيسياسة

المسألة أبعد من الحسكة (طلال الإمام)

طلال الامام /ستوكهولم- الحوارنيوز خاص

تناقلت مختلف وسائل الاعلام في الايام الاخيرة  خبر أحداث مأساوية واجرامية ذهب ضحيتها مدنيون أبرياء وتدمير بنى مدنية إضافة الى عمليات  تهجير ممنهجة لسكان بعض الاحياء.

الحديث يدور عما جرى في الحسكة، إحدى المحافظات السورية الشمالية الشرقية على الحدود مع تركيا والعراق . يشار الى أن  بعض المناطق في تلك المحافظة يسيطر عليها عملاء للمحتلين التركي والامريكي  من “قسد” ( مايسمى بقوات سورية الديموقراطية)وسواها.

هكذا بدأت المسرحية:

دخلت مجموعات  من الدواعش الى سجن الثانوية الصناعية في حي غويران في مدينة الحسكة والذي  تسيطرعليه قوات”“قسد”” المدعومة امريكياً،  …

(كيف دخلت ؟)

‎ثم تم الهجوم على البوابة الغربية للسجن باستخدام  صهريجين

للوقود مفخخين  بأطنان من المتفجرات ..ادى الهجوم الى فتح  ثغرة كبيرة في جهة كاملة من جدران السجن المحصن.. ‎تزامن ذلك مع هجوم للدواعش  لبسوا أحزمة ناسفه من خارج السجن… مع  الاستفادة من اعمدة الدخان المتصاعد للتغطية على العملية. ‎ترافق ذلك كله مع قيام السجناء داخل السجن بتمرد وحرق للاغطية والفرشات،وهرب نتيجة ذلك عدد كبير من الدواعش و في مقدمتهم  بعض امراء التنظيم  …  

‎الملفت ان الدواعش المهاجمين لم ينسحبوا بل وضعوا نقاط عسكرية لهم ونشروا قناصة على أسطح الابنية وهاجموا حواجز عسكرية  في الاحياء المحيطة بالسجن.. كما اقتحموا منازل المدنيين  … ووصلوا  الى دوار البانوراما والى كلية الاقتصاد و ما تسمى أكاديمية الدفاع الذاتي و استولوا على مخازن الاسلحة داخل هذه الاكاديمية..

‎كما تحصن قسم آخر  في الأبنية الممتدة من دوار الباسل الى فرن الباسل.لم يتدخل الطيران  الحربي  للمحتل الامريكي الذي يسيطر ارضاً وجواً على المنطقة لدعم “قسد” الا بعد مرور ثلاث ساعات ؟

‎ثلاث ساعات كاملة و الطيران غير موجود… وعندما ظهرت الطائرات… كانت عبارة عن مروحيات بقيت تحلق في سماء المنطقة لساعة تقريبًا دون اي تدخل ناري او دعم لوجيستي…

النتيجة هروب اعداد من داعش باتجاهات مختلفة، البعض يقول باتجاه سنجار ومناطق اخرى  في العراق او الى اماكن اخرى في سورية وربما لبلدان اخرى .

تم بحجة ملاحقة داعش تدمير العديد من البنى الحكومية ومنازل المدنيين وتهجيرهم …كما بدأت قوات “قسد” والقوات الامريكية المحتلة الطلب من سكان منطقة غويران مغادرة بيوتهم للحفاظ على سلامتهم ،ولم يسمح لهم بالعودة ( بمعنى اخر عملية تطهيرعرقي ) ذلك  ان سكان هذه المنطقة بالذات ،كما غيرها، معروفون بمواقفهم ضد “قسد” .

 

لماذا تمت هذه المسرحية ؟

يشير المراقبون الى ان ما جرى يطرح العديد من الاسئلة اهمها :

أولاً – كيف تمكنت داعش من اختراق حواجز “قسد” وقوات المحتل الامريكي؟

ثانياً – لماذا تم تهجير سكان منطقة غويران تحديداً ؟

ثالثاً – لماذا تم قصف منازل مدنيين ومواقع حكومية مدنية ؟

رابعا،- كيف تمكن الدواعش الذين هربوا من السجن من الافلات؟ الى اين توجهوا؟ ومن أمّن  نقلهم؟

خامساً- لماذا تأخر تدخل قوات الاحتلال الامريكي التي تدعي انها تحارب داعش ؟

اما اهداف العملية البعيدة:

 1-تبرير استمرار تواجد قوات المحتل الامريكي في المنطقة بحجة محاربة داعش الارهابية .

2- التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي الذي تمارسه ““قسد”” بدعم المحتل الامريكي  في العديد من المناطق التي تسيطر عليها .

3- نقل ارهابيي داعش الى مناطق وبلدان اخرى.

نعم المسألة أبعد من الحسكة.

يبقى السؤال الاساسي لماذا ترفض “قسد” المدعومة امريكياً تسليم ارهابيي داعش الى الدولة السورية  لمحاكمتهم كونهم ارتكبوا جرائمهم فوق اراضيها؟

اما بالنسبة ل”قسد” فإن مراهنتها على دعم دائم من المحتل الامريكي لنزعاتها  الانفصالية ، هو رهان خاسر، وافغانستان وقبلها ڤيتنام خير دليل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى