المحكمة الخاصة

المحكمة الخاصة بلبنان :مسار يقود إلى إدانة السيد نصرالله والرئيس الأسد!

بعيدا عن الكلام والشواهد والبيّنات العديدة بشأن مستوى التسييس في نشأة المحكمة الخاصة بلبنان وقرار قيامها كإطار قانوني لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري، من قرار إنشائها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة خارج الأصول التي ينص عليها الميثاق نفسه والدستور اللبناني، إلى تكليف لجنة تحقيق دولية مستقلة فبركت وأبدعت في تلفيق السيناريوهات فأسست لإدعاء المحكمة ملفات وأدلة يشوبها الشك بنسبة عالية، لا تقل عن الثلاثين بالمئة كما قال شاهد شركة "الفا" الخلوية أمام قضاة غرفة الدرجة الأولى عندما قال: "إن مستنداتنا تقبل نسبة خطأ تقدر ب 30%" . إن هذه النسبة تزيد عن الخمسين بالمئة عندما يصل الأمر إلى عدم قدرة الإدعاء من إبراز مضمون المحادثات إذا ثبتت، ومن نسب الخطوط الهاتفية للمتهمين إذا تمكن.
  الجانب التقني معقد جدا، خاصة عندما ندرك حجم الخروقات المتاحة في عوالم الإتصالات الهاتفية والإلكترونية.
   ربما سيكون على القضاة الحكم من خلال تقييم شخصي للموقف خارج إطار نظام معين لتقييم الأدلة، لأن مباديء تقييم الأدلة تخضع لمعايير عالية، فإذا إعتمدت ستسقط الأدلة دون أدنى شك ، وإذا لم تعتمد سيكون الأمر، أو الحكم، إستكمالا لوظيفة المحكمة السياسية.
   في مباديء تقييم الأدلة فإن  الإتصالات  ليست دليلا كافيا، بل قرينة تشكل بداية دليل.وثمة نظامين لتقييم الأدلة والمسألة تتوقف عند أي من النظامين سيعتمد القضاة، مع الأرجحية لدى المحكمة الخاصة لإعتماد ما يناسبها من كلا النظامين.
1- الأنكلوساكسوني الذي لا يأخذ إلا بالدليل الدامغ الذي لا يرقى إليه أي شك.
2- اللاتيني الذي يعتمد على قناعة القاضي الشخصية وتقييمه للحالة ولسائر المعطيات المتوفرة من أدلة ظرفية مقرونة بالضرورة بتحليل منطقي ومنهجي تسلسلي وهذا ما يحاول الإدعاء تقديمه.
  في مطلق الأحوال، فإن من وضع النظام الأساسي للمحكمة من دبلوماسيين (جون بولتون وجيفري فيلتمان وتيري رود لارسن)  ومستشارين قانونيين دوليين وقضاة لبنانيين ( رالف رياشي وشكري صادر) ،تعمدوا تضمين المادة 3 من النظام الأساسي (المسؤولية الجنائية الفردية) والتي تتحدث في فقرة (1) منها عن تحمّل "الشخص مسؤولية فردية عن الجرائم الداخلة ضمن إختصاص المحكمة الخاصة" إذا كان ذلك الشخص ضالعا في الجريمة مباشرة أو بأي طريقة أخرى؛ تعمدوا هم أنفسهم ومن خلفهم من مسؤوليين سياسيين، وضع فقرة تستهدف الرئيس المعنوي للشخص المتهم، ولا صحة كما قال الإدعاء في مذكرته الإتهامية بأنه لا يسعى لإتهام أشخاص آخرين لم ترد اسماؤهم بالقرار الإتهامي، فالإدعاء ترك هذه المسألة للنظام الأساسي ولغرفة الدرجة الأولى وللمتضرريين فيما بعد…
ماذا تقول الفقرة 2 من المادة 3 من النظام الأساسي؟
3- "وفيما يتصل بالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، يتحمل الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 من هذا النظام الأساسي، والتي يرتكبها مرؤوسون يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم سيطرته سيطرة سليمة على هؤلاء المرؤوسين، حيث:
أ – يكون الرئيس قد عرف أو تجاهل عن عمد أية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو هم على وشك أن يرتكبوا تلك الجرائم؛
ب – تتعلق الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس؛
ج – لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب مرؤوسيه لتلك الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية".
كما تنص الفقرة 3 من المادة نفسها على :" لا يعفى مرتكب الجريمة من المسؤولية الجنائية لكونه تصرف بأمر من رئيسه، إلا أنه يجوز للمحكمة الخاصة أن تنظر في تخفيف العقوبة إذا رأت في ذلك إسستفاء لمقتضيات العدالة".
السؤال الأساسي الذي يعمل عليه في أروقة المحكمة اليوم هو "إلى أي حد بعتبر حزب الله حزبا حديديا وبالتالي لا يمكن لعضو فيه أن يتصرف بمشيئته الشخصية وأن يعمل وفقا لرغباته الشخصية؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى