إستثمار و أسواقإقتصاد

اللعب في الهاوية


أظهرت النشرة الفصلية الصادرة عن وزارة المالية عن الفصل الثالث لعام ٢٠١٩ ان قيمة صافي الدين العام يبلغ ٧٨,١ مليار دولار ، منه ٣٢,٥ مليار دولار بالعملة الأجنبية ، أي ما نسبته ٤١,٦١ بالمئة من صافي الدين العام .
كما يبلغ الناتج القومي للبنان حوالي ٥٨ مليار دولار اميريكي ، وهذا يعني ان نسبة الدين العام بالعملة الأجنبية يبلغ ما نسبته ٥٦ بالمئة من إجمالي الناتج القومي .
المشكلة لا زالت مقبولة عند هذا الحد ، لكن لو علمنا ان إجمالي احتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان الحرة تبلغ حوالي ١٧ مليار دولار بعد خصم نسبة ٣٠ بالمئة المطلوب تكوينها من الكتلة بالعملة اللبنانية وهي تعادل حوالي ٥٠ مليار دولار وهذا يعني ان مبلغ ١٥ مليار دولار يجب تنحيتها جانبا" عند احتساب الأحتياطي الممكن استعماله ، وإذا علمنا ان حجم الأحتياطي كما في ٣٠ تشرين الثاني يبلغ حوالي ٣٨ مليار دولار ، منها حوالي ستة مليارات يوروبوند لا يمكن احتسابها ، بالتالي فإن الصافي الممكن استعماله بعد حسم ٣٠ بالمئة واليوروبوند يصبح قيمته حوالي ١٧ مليار دولار ، ماذا يعني ذلك ؟؟؟؟
بكل بساطة هذا يعني ان الدين بالعملات الأجنبية والبالغ حوالي ٣٢,٥ مليار دولار لا يمكن تغطيته من خلال احتياطي العملات الصعبة الحر ، وبالتالي فأن عدم القدرة على جذب إصدارات جديدة بالعملة الصعبة سوف يدخلنا في الأفلاس الحقيقي ، لذلك عمد مصرف لبنان الى وقف عمليات التحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار الأميريكي ، كما اوقف عمليات التحويل للخارج خوفا" من انخفاض قيمة هذا الأحتياطي بوتيرة أسرع .
نعم كان يمكن تفادي هذا الوضع ، لكن إصرار الحاكم على اتباع سياسة نقدية ريعية تبدأ بتثبيت سعر الصرف ، وتنتهي برفع الفوائد ساعد على الوصول الى هذه الهاوية ، ولا أمل بالخروج منها الا بالأعتراف بها والبدء بشكل جدي بمعالجتها .
د عماد عكوش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى