رأي

نعم للإختلاف في الوطن.. لا للخلاف على الوطن (نبيه الشرتوني)

 

 بقلم ‏المحامي نبيه الشرتوني* – الحوار نيوز     

 

إنَّ الوضع المتوتّر والخطير في منطقة الشرق الأوسط ، لهو أمر معروف ومسجّل في القاموس والتاريخ وفي منتديات السياسة العالميّة.

لكن، وفي هذه اللحظات المأساويّة والتاريخية، وأمام الوضع الحربي الذي يسيطر على المنطقة، فلقد حان الوقت كي تتضافر جهود اللبنانيّين في هذا السياق المتفجر الذي يولّد المخاطر في لبنان على البشر والحجر.

أدعوكم لنلتقي بموقف ضميريّ وطني، فنتقبّل بعضنا البعض، كما نحن، فالاختلاف بالرأي صِحّي ديمقراطيّاً، وأما الخلاف حول سلامة الوطن فهو نذير وهَنٍ يجعل منا ألعوبةً في أيادي دول الإقليم.

بعد تفجير مرفأ بيروت العاصمة، وبعد انهيار اقتصاد بلد بكامله، وإذ نرقب الجرائم التي حدثت وتحدث في غزة، وحيث الصراع الإقليمي والعالمي يتمادى بالعبث بدماء الفلسطينيين، يحق للبنانيين، في خِضمِّ ما يحصل في الجنوب، وحيث أعداد الشهداء تتزايد، والدمار يدك بيوت أهلنا في الجنوب، يحق لنا أن نطلق صرخةً مدوّيةً بوجه كل القوى السياسية والوطنية: آن الأوان أن تلتفوا حول بعضكم البعض فتعودون إلى نقاش يرتقي إلى مستوى المخاطر المحدقة بالوطن، وقبل فوات الأوان.

أنتم مدعوون إلى اللقاء، بالشكل الذي ترونه مناسباً، أكان اجتماعا، أو طاولة حوار، أو مؤتمراً وطنياً، دعوه ما شئتم ولكن اجتمعوا، فالتاريخ لن يرحمكم إذا ما دُمِّرَ لبنان، فالسفسطائية السياسية لم تعد تنفع، وبناء المتاريس بين بعضنا البعض سيهرق دماء اللبنانيين ويدمر بلدهم على رؤوسهم جميعاً، ولن ينفع بعد ذلك البكاء على أطلال الوطن.

الحدود المنيعة للوطن ليس بالسلاح بقدر ما هو بالوحدة الوطنية. وحدها هذه الوحدة تمنع المغامرات الطائشة، وتبدد الأطماع الخارجية.

هي وحدةٌ مطلوبة تحفظ تنوعنا الغني، لا تفرقنا المُميت.

هذه الوحدة هي وحدها التي تُسيّجُ الوطن، فتسمح لنا بعدها الالتفات إلى ما يعصف بالداخل من أزمات مالية واقتصادية، وبناء موقفٍ واحدٍ حول المؤامرات الدولية المتعلقة بأوضاع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين على أرضنا، والتي باتت قنبلةً مؤقتة قيد التفجير.

وعلَّ هذه الوحدة المنشودة على وقع طبول الحرب تنهي الفراغات الدستورية في السلطات، وتقيم العدالة في وطنٍ أردناه رسالة في محيطٍ تنهشه الصراعات المذهبيّة.

 محام مقيم في المكسيك – *رئيس سابق للجامعة اللبنانية – الثقافية في العالم ( نيويورك)

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى