رأي

العناد لا يخدم سعد الحريري!

 

كتب واصف عواضة
العناد الذي يبديه الرئيس المكلف سعد الحريري في مسألة تشكيل الحكومة ليس مبررا.لا يعني هذا أن عناد رئيس الجمهورية في هذا المجال مبرر ،إلا إذا كان العماد ميشال عون يسعى إلى إنقاذ عهده في الثلث الأخير من الولاية،مع العلم أن هذا الافتراض ليس مضمون النتائج.
"هذا موقفي ولن يتغير..أريد حكومة من 18 وزيرا"..
قالها سعد الحريري بعد لقائه الرئيس ميشال عون اليوم.لكن سعد الحريري بالذات يملك من عناصر القوة الداخلية والخارجية ما يدفعه لكي يكون أكثر مرونة في موضوع الحكومة وتركيبتها وعدد أعضائها،بعيدا عن أي معطيات أخرى قد تكون متوفرة لديه.وهو صرح أكثر من مرة وفعل،بأنه مستعد للتنازل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين.وما أحوج لبنان واللبنانيين الى التنازل في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.
في العام،
رئيس الحكومة هو الرجل الأقوى في المثلث الذهبي الحاكم في لبنان .فمجلس الوزراء في لبنان هو السلطة التنفيذية دستوريا،وهو لا يجتمع إلا بدعوة منه.وتاليا فإن المراسيم لشتى القرارات والقوانين لا تصبح نافذة إلا بتوقيعه.يعني هذا أنه قادر على رفض وتعطيل كل ما لا يتجاوب مع مواقفه.
وفي الخاص،
لا يشك أحد بأن سعد الحريري هو الرجل الأقوى في طائفته المرسملة تاريخيا برئاسة الحكومة،وقد أثبتت كل البدائل أنها أقل طاقة على التعاطي مع الأوضاع الداخلية والخارجية منذ اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.وقد لا يكون ذلك بسبب الخبرة والحنكة السياسية،إنما لظروف العلاقات المحلية والعربية والدولية التي أورثه إياها الوالد الشهيد ،وهو حرص على المحافظة على هذا الإرث.
إذن يتمتع سعد الحريري في العام والخاص بميزات تدفع الغالبية من اللبنانيين ،وعلى رأسهم خصوم له في السياسة،الى تزكيته والتمسك به على رأس الحكومة،من دون غيره.فضلا عن ذلك فإن سعد الحريري والمحيطين به يعرفون جيدا أن أي نجاح تسجله الحكومة العتيدة سوف يكتب لسعد الحريري وليس لعهد الرئيس ميشال عون.أما الفشل فلسوف يتقاسمه مع العهد والقوى السياسية الأخرى.
على سبيل المثال لا الحصر:
أي تراجع في سعر صرف الدولار لصالح الليرة اللبنانية سيكتب لسعد الحريري.
أي إصلاح مرتقب تسجله الحكومة هذه المرة سيكتب على إسم سعد الحريري بعدما أخفق أسلافه وحكوماتهم في هذا الأمر.
أي مساعدة دولية أوعربية للبنان سوف تسجل لسعد الحريري.
أي زيارة لمسؤول عربي ودولي الى لبنان في ظل الحكومة المقبلة سيكتب تاريخها على جدران بيت الوسط..
حتى لقاح الكورونا إذا ما أسهم في تخفيف معاناة اللبنانيين سوف يسجل للحريري وحكومته السهم الأكبر فيه ،ولسوف تتناسى الناس نضالات حكومة حسان دياب ووزير صحتها النطاسي المجتهد حمد حسن.
كل ما تقدم ليس تنظيرا ولا درسا إفتراضيا عبر الأونلاين.إنه حقيقة يعرفها الكثيرون في لبنان سلفا.
ومن هنا يأتي الاستغراب حيال التشدد والعناد غير المبرر الذي يبديه سعد الحريري في مسألة التشكيلة الحكومية،إلا إذا كان هذا العناد ناجما عن بعض المحيطين والغيارى والأصدقاء الذين يريدون بزّ العهد .
فيا دولة الرئيس الحريري ،واستنادا الى كل ما تقدم،أقدم على تشكيل الحكومة بمعايير "التي هي أحسن"،رفقا بهذا البلد وأهله.فالعناد في هذا المضمار لا يخدمكم ،لا في الشخصي ولا في العام.

دولة الرئيس : فكر واربح..والسلام على من اتبع الهدى!  
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى