سياسةمحليات لبنانية

العراق والمنطقة بين مربعين:الصهيونية والمقاومة

 

السفير د. جواد الهنداوي -خاص – بروكسل .
              
              
مع بدء الاحتلال الأميركي للعراق عام ٢٠٠٣ ، بدءأ ترويج  واستخدام مصطلحات و مفاهيم ذات بعد طائفي لوصف المشهد السياسي في العراق و في المنطقة ،مثل المثلث السني في العراق و الهلال الشيعي في المنطقة ( مصطلح استخدمه الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن  خلال حديثه لواشنطن بوست ، في ديسمبر عام ٢٠٠٤ ) .

الآن ، لم تعدْ تلك المفاهيم ( المثلث السني و الهلال الشيعي ) صالحة لوصف المشهد السياسي و الميداني للعراق و المنطقة . تعيش المنطقة ،بدولها و بمجتمعاتها و بحركاتها تحت وطأة صراع بين ما أُسميه " المربع الصهيوني ( أميركا ،اسرائيل ، الإرهاب ،العملاء) و مربع المقاومة . ليس صراع حدود ولا صراع وجود وانّما صراع هيمنة .
ممن يتألف مرّبع المقاومة ؟
قوامُه ليس دول ، وانمّا حركات تحررّية قاومت و تقاوم الاحتلال والإرهاب  ، وساهمت و تساهم في الدفاع عن سيادة الدولة وتشارك  وبفاعلية في العمل السياسي : حزب الله في لبنان ،الحشد الشعبي في العراق ، المقاومة الفلسطينيّة ، الحوثيون واللجان الشعبية في اليمن.
يُحسبْ لحزب الله تحريره لجنوب لبنان، وردعّه لاسرائيل وتعزيزه لسيادة و كرامة لبنان،  ويُحسبْ للحشد الشعبي صّده المستمر لداعش، وحراسته الحدود العراقية و تضحياته ،  وما حَصُلَ قبل يوميّن في قاطع صلاح الدين، من معارك لصد هجوم داعش و استشهاد لمقاتلين من الحشد ،شاهدٌ آخر على دور الحشد في الدفاع عن سيادة العراق . و يُحسبْ للمقاومة الفلسطينية انها المتصدي الأول لحارس المربع الصهيوني، ونضالها للتحرر من الاحتلال الاسرائيلي ، كذلك حال حركة أنصار الله ( الحوثيين ) واللجان الشعبية والتي تقاتل من اجل تحرير اليمن و استقلاله .
    لم يعُدْ سّراً حقيقة أنَّ أميركا ، دولة عظمى ، ترعى و تقود المربّع الصهيوني ( مربع الإرهاب و الاحتلال ) ، ولمصلحة اسرائيل ولفرض  هيمنتها ، و أنَّ ايران ،دولة إقليمية كبرى ، ترعى و تقود مربع المقاومة ( مربع مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والعدوان على اليمن  ومحاربة داعش في العراق وسوريا ) . ورعاية و دعم ايران لمربّع المقاومة لا يصبُّ فقط في مصلحة الدول التي ترزح كُلياً او بجزء من اراضيها تحت الاحتلال كاليمن و سوريا ولبنان  ، او التي تتعرض لهجمات داعش كالعراق  ، وانما  في مصلحة نفوذ ايران و أمنها القومي.
يتواجد المربع الصهيوني ميدانياً بالاحتلال او بالتطبيع او بالإرهاب في بلادنا العربية ويستهدف استراتيجاً ايران ،  ولصعوبة اختراقها ميدانياً ، يتعامل معها ( واقصد ايران ) بالعقوبات و الاغتيالات .
ماهي أهداف المربع الصهيوني في منطقتنا ؟
لم تعدْ الشعوب ساذجة لقبول ما يروّج له اعلام و عملاء المربع الصهيوني بالحديث عن نشر الديمقراطية وثقافة الحريات  وحقوق الانسان، مصلحة وهيمنة اسرائيل تقتضي  تجزئة  دول المنطقة ، من خلال هدم وتخريب مقوماتها وعناصر قوتها.
لذلك، نجد الحشد الشعبي في دائرة الاستهداف ، وهذا ما يُلزمنا التعامل  مع الحشد الشعبي والفصائل المنضوية تحت لوائه كضرورة استراتيجية للوطن ،  وكحالة سيادية لا يجوز المساس بها.
تتوزع و تتناوب الأدوار بين فواعل المربع الصهيوني، وتتعدد وتتنوع الأدوات: أميركا تهّدد ليس فقط خصومها، وحتى حلفاءها وأصدقاءها، و تفرض  العقوبات، واسرائيل تعربد وتقصف في سوريا ولبنان،  وداعش يهاجم وفي مواقع متعددة في العراق، وعلى العملاء، أفرادا او دولا، مهمة الإعلام والتطبيع والتمويل وتمكين اسرائيل سياسياً وثقافياً.
عجبي لمن يستكثر على العراق حشدهِ الشعبي ، ويشكك في ولائهِ ويطالب بحلهِ، و ينكر دوره، وهو الآن يخوض معارك شرسة على ثغور العراق ضّدَ تنظيمات وهجمات داعش، هجمات  مُريبة في توقيتها ، وقبيل المفاوضات الأميركية العراقية المزمع بدءها في شهر حزيران القادم ، وموضوعها انسحاب القوات الأميركية ، وأميركا  تتحجّج في بقائها بوجود وبنشاطات داعش في العراق.
لا تزال في العراق قواعد و وحدات امريكية ، وقواعد و وحدات تركية. و لاتزال في العراق قواعد ووحدات داعشيّة متمركزة في وادي حوران  في صحراء العراق ،وعلى علم و دراية الحلفاء الأميركيين .
ولاتزال المنطقة تعيش حالة توتر وتهديدات و تحشيد عسكري غير مسبوق .
ويسود العالم اليوم منطق القوة و توظيف الإرهاب و استخدام المرتزقة والتدخل الغليظ في شؤون الدول.
ويعيش العالم اليوم مرحلة اللاشرعية و اللا قانون في العلاقات الدولية .
على ضوء ما ذُكِرَ من حقائق  ووقائع ، ما على العراق الاّ خيار تعزيز مصادر قوتهِ و مقاومته العسكرية والسياسية، وأولها  وأهمها قوة الحشد الشعبي.

 

*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات-بروكسل

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى