سياسةمحليات لبنانية

السقوط المدوّي للقوى السياسية الحاكمة: السلطة الان للشباب

 

الحكومة التي أسقطها الشارع بالأمس، هي أقصى "التكثيف" (من كثافة) للقوى السياسيّة المتواجدة فيها، بُذل لتشكيلها الغالي والنفيس، وقتا، وجهدا، وغطرسة، وتشاوفا، حتى جاءت على ما كانت عليه، سجّل فيها التيار الوطنيّ الحرّ نقاطا، تباهى بها على غيره من القوى السياسية، مطلقًا عليها تسمية حكومة "العهد"، لكنّ حظّه العاثر، المشفوع، بالفوقيّة والشخصانيّة، أوصلاه وباقي القوى، إلى الصدام مع النّاس، فسقط، وأسقط معه القوى السياسيّة الشريكة، كَبُرت حصة تلك القوى في المشاركة أم صَغُرت.

لم تستطع القوى السياسيّة المتكثّفة في تلك الحكومة أن تجيب على حاجات النّاس، لا بل امتهنت كراماتهم وأعملت فيهم إذلالا، فأوصلتهم لمرحلة لم يعد لهم فيها طاقة أو صبر على مصابهم، فخرجوا، شاهرين سيف كراماتهم بوجه الذلّ، فأسقطوها، ومعها سقطت القوى السياسية مجتمعة، رغم جهادها الحثيث، لمنع ذلك السقوط، ترغيبا حينا، وترهيبا أحايين أخرى.

لم يلتفت مفتتنو السّلطة لما يدور حولهم، من تحوّلات مجتمعيّة، كانوا حتى بعد ظهر الأمس، يعتقدون أنّ باستطاعتهم إدارة أمور البلاد والعباد، على الشاكلة التي أرسيت مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، عن طريق الزبائنية والتنفيعات، واستغلال السّلطة لزيادة ثرواتهم ومنافعهم، فخرّبوا جرّاء ذلك السياسة والاقتصاد والبيئة والمجتمع وصولا إلى الجماعات التي يعتمدون عليها في سلطانهم، فكان ما كان.

إنّ فئة اجتماعيّة عريضة وهي فئة الشباب أطلت برأسها، متحرّرة من سطوة الآباء المؤسسين، حاولت ان تجد لنفسها مكانا تحت الشّمس، فلم تجده، ما دفعها لإسقاط السّلطة السياسية ومعها القوى السياسيّة المشكّلة لها، وإنزالها من عليائها، فاتحة الباب للعودة إلى سلطة، الكلمة الفصل فيها للنّاس، وبالتحديد للشباب منهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى