إقتصادمصارف

الدين العام اللبناني بين الماضي والحاضر:من 91 مليارا الى 12 مليار دولار(د.عماد عكوش)

بقلم د.عماد عكوش- خاص الحوار نيوز

ماذا يعني الدين العام ؟

هي الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة ولتحقيق أهداف مختلفة، وذلك عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة التي تتطلبها هذه الأحوال ، مثل الحرب وحالة التضخم الشديد ، ولتمويل مشروعات التنمية ولمواجهة النفقات الجارية العادية عندما يكون هناك عجز في الموازنة .

 وأيضًا هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة ، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات أو أذونات خزانة لفترات متفرقة تبدأ بثلاثة أشهر ويمكن أن تصل الى عشر سنوات . وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما ؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية ، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين ، أو تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الداخل والخارج بعملة غير عملتها المحلية ، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو ، ومجموع هذه الديون يمثل الدين العام الكلي .

  • توزيع الدين العام في لبنان (اب 2021):

يتوزع الدين العام في لبنان على بابين لناحية العملة :

– ليرة لبنانية     :  91.99 الف مليار ليرة

– عملات أجنبية :  56.85 الف مليار ليرة

– المجموع       :  148.84 الف مليار ليرة

ويتوزع على بابين لناحية المصدر :

– داخلي          :  145.79 الف مليار ليرة  

– خارجي        :  3.05     الف مليار ليرة

ويتوزع على أربعة أبواب لناحية الدائن :

– المصارف التجارية           :    36.25  الف مليار ليرة          

– مصرف لبنان                 :    64.28  الف مليار ليرة

– ديون لدول وصناديق سيادية :    3.05   الف مليار ليرة

– ديون لمستثمرين محليين     :    45.26  الف مليار ليرة

بالنسبة للجزء الأساسي وهو مصرف لبنان والمصارف التجارية ، هذا الدين هو عبارة عن ودائع تلقتها المصارف من المواطنين اللبنانيين وغير اللبنانيين وقامت بتوظيف جزء منها في سندات الخزينة اللبنانية ، اضافة الى إلزامها بإيداع جزء آخر لدى مصرف لبنان كإحتياطي إلزامي والتي بدوره قام مصرف لبنان بإقراضها للدولة اللبنانية ،وهؤلاء المودعون هم الناس سواء كانو كبار المودعين او صغار المودعين .

بالنسبة لصندوق نهاية الخدمة والذي يقع ضمن بند ديون لمستثمرين محليين ، فأن جزءا من هذا الدين هو عبارة عن توظيف أموال المضمونين فرع نهاية الخدمة في سندات الخزينة اللبنانية ، هذا التوظيف قامت به إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من دون موافقة المضمون وهو بالأساس لا يستفيد من الفوائد التي يتقاضاها الصندوق من هذا التوظيف ، بذلك صندوق نهاية الخدمة يكون قد أساء الأمانة وبشكل أسوأ من المصارف ، لأن المصارف تقوم بدفع فوائد على ودائع اللبنانيين ، أما الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي فهو لا يقوم بدفع أي فائدة على ودائع المضمونين  .أما النسبة الباقية فهي عبارة عن مؤسسات دولية وتشمل صندوق النقد الدولي ، باريس ١ وباريس ٢ وديونا متفرقة أخرى .

  • القيمة الحقيقية للدين العام :

بعد تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية وتوقف الحكومة اللبنانية عن تسديد سندات اليوروبوندز ، أضافة الى تعثر المصارف وعدم سدادها لأموال المودعين ، تراجعت القيمة الحقيقية للدين العام ، فبعد أن كانت في نهاية شهر أب من العام 2019 تبلغ حوالي 91 مليار دولار اميريكي ، تراجعت قيمة هذا الدين نتيجة لعاملين :

– العامل الأول تراجع سعر صرف الليرة بحيث أصبحت قيمة الدين الداخلي بالليرة اللبنانية ما يعادل حوالي : 3.34 مليار دولار أميريكي

– العامل الثاني هو تراجع القيمة الحقيقية لسندات الدين ألأجنبي نتيجة لتوقف الحكومة عن السداد الى ما دون 20 بالمئة من قيمتها الأسمية ، أي الى ما يعادل  :   9.34 مليار دولار أميريكي

– أجمالي القيمة الحقيقية للدين : 12.68 مليار دولار أميريكي

– ما يعادل حوالي 61.86 % من الناتج القومي الحالي

هذه النسبة هي قريبة من النسبة التي يطالب بها عادة صندوق النقد الدولي لوضع خطة الأنقاذ والتعافي .

إن شطب الدين العام لا يمكن تطبيقه بهذه السهولة ، فشطب الدين العام يعني شطب ودائع الناس التي قامت المصارف ومصرف لبنان بأقراضها للدولة اللبنانية ، وشطب توظيفات صندوق نهاية الخدمة البالغة أكثر من 11.50 الف مليار ليرة لبنانية وبالتالي تصفير تعويضات نهاية الخدمة للمنتسبين العمال والموظفين . فمن يعوض على هؤلاء وكيف ، لذلك لا بد من البحث في تفاصيل هذه الودائع لتمييز الودائع التي تم تهريبها عن تلك التي بقيت في لبنان ، ولتمييز الودائع التي استفادت من الفوائد المرتفعة عن تلك التي أدخرها اصحابها لضمان تقاعدهم وشيخوختهم .

كما يجب أن يساهم أصحاب المصارف التجارية والذين حققوا أرباحا كبيرة خلال السنوات الثلاثون الماضية تجاوزت 30 مليار دولار ، لا بد لهم أن يساهموا بنسبة من الخسائر المحققة بجزء من هذه الرساميل كون هذه المصارف اليوم أصبحت في مرحلة تعثر ومن الطبيعي أن تساهم بدفع ودائع الناس من خلال رساميلها الخاصة ، وفي حال تبين أن هناك أحتيالا أو تهريبا لهذه الأموال يمكن أن يلجأ القضاء وفقا لقانون التجارة العام الى وضع اليد والحجز على الأملاك الخاصة لكل من مجلس الإدارة ، مفوض المراقبة لدى هذه المصارف ، ومدراء الفروع .

 أذا من الطبيعي توزيع هذه الخسائر بشكل عادل على من استفاد من الفترة الماضية في تحقيق أرباح خيالية على حساب الإقتصاد الوطني وعلى حساب المودعين المغتربين الذين خسروا جزءا كبيرا من هذه الودائع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى