رأي

الحكومة بين التعديل المهين.. والتغيير الكريم

  

في رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة الى إعادة النظر في وضع الحكومة الحالية ،في وقت تتردد منذ يومين معلومات عن اتصالات لتعديل وزاري في الحكومة يستهدف أربعة وزراء موزعين على الرؤساء الثلاثة،فيما يطالب الشارع برحيل الحكومة الحالية والإتيان بحكومة اختصاصيين تدير البلاد في المرحلة المقبلة.
هنا يبدو منطق الشارع أكثر كرامة من خيار السلطة للأسباب الآتية:
أولا:إن أي تعديل وزاري يشمل أي شخصية حكومية ،يحمل في طياته الكثير من الظلم والإهانة لهذه الشخصية،وإن كان المعنيون بالتعديل ،بحسب ما يتردد، هم الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد شقير.فإقالة أو دفع أي وزير الى الاستقالة في هذه المرحلة سوف تظهره علة العلل ، فاسدا وناهبا ومهانا وحاملا لمسؤولية الفشل .وهذا غير صحيح ،لأن قرار الحكومة ليس محكوما بهؤلاء بل بمرجعياتهم السياسية.
ثانيا: إن استقالة الحكومة تلبية لمطالب الشارع وترك البلاد لوحش الفراغ ،فيه من المغامرة والمخاطرة بالبلد ومصير أهله،وهو ما يعرض البلاد للانهيار الأكيد.
ثالثا:بات واضحا أن الإصلاح الاقتصادي على يد السلطة الحالية لم يعد كافيا ،إما لأن هذه السلطة غير موثوقة لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين موجودة اليوم في الشارع ،وإما لأن بعض بنود الورقة الإصلاحية هي بحسب الكثير من الخبراء لا تحمل اصلاحا حقيقيا.وعليه يفترض البدء بإصلاحات سياسية جريئة تخمد غضب الشارع.

بناء على ما تقدم ،
يفترض بالسلطة السياسية وأحزابها الانتقال الى مرحلة جديدة من التدابير ،وبعقلية جديدة ،تقوم على الآلية الآتية:
1- يدعو رئيس الجمهورية الى اجتماع عاجل لقادة الكتل الرئيسية في البلد (على الأقل أحزاب الحكومة الحالية  ،وهم مع حفظ الألقاب :نبيه بري ،سعد الحريري،جبران باسيل ،محمد رعد،وليد جنبلاط ،سمير جعجع وسليمان فرنجية).
2- التفاهم على حكومة مصغرة من 14 وزيرا يشارك فيها سبعة وزراء من هذه الأحزاب ليس عليهم أي شبهات ،وسبعة وزراء اختصاصيين من خارج هذه الأحزاب يتمتعون بثقة الناس(وبالتأكيد ثمة 14 شخصا في البلد تثق بهم الناس).
3- الاتفاق سلفا على صياغة بيان وزاري مقتضب في اجتماع واحد ،تذهب به الحكومة الى مجلس النواب لنيل الثقة خلال 48 ساعة.ويمكن لهذه الحكومة أن تستكمل شرعيتها في أقل من أسبوع.
4- يتضمن برنامج الحكومة متابعة إقرار الإصلاحات الاقتصادية المعدلة ،والتحضير لانتخابات نيابية مبكرة في حزيران المقبل على أبعد تقدير،على أساس قانون انتخابي نسبي يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى أساس المناصفة لمرة واحدة ،على أن يُعتمد النظام النسبي خارج القيد الطائفي في الانتخابات التالية بالتزامن مع انشاء مجلس للشيوخ يمثل الطوائف.

كان لهذه الآلية أن يقال عنها خيالية وطوباوية قبل السابع عشر من الشهر الجاري (ثورة أكتوبر) ،ولكن بعد السابع عشر من الجاري صار تجاهل هذه الآلية ضربا من المكابرة غير المحمودة النتائج.
في الخلاصة ،اذا كانت الطبقة السياسية ما زالت تفكر بعقلية السادس عشر من تشرين الأول لعام 2019 ،فلتفتش عن وطنها في مزابل التاريخ ،وهو ما حذر منه الامام الصدر قبل نصف قرن من الزمن. 
  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى