العالم العربيسياسة

الجعفري:ما يحصل في اوكرانيا إعادة للتوازن في العلاقات الدولية

 

الحوارنيوز – دمشق
أجرى نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري د. بشار الجعفري لقاءً صحفياً مع عدد من وسائل الاعلام الصينية المعتمدة في دمشق، استعرض خلالها تطور الأحداث في أوكرانيا.. دوافعها.. ومسبباتها.

أشار الجعفري إلى أن ما تقوم به روسيا اليوم في أوكرانيا هو تصحيح للتاريخ وإعادة التوازن في العلاقات الدولية إلى سابق عهدها. فبعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء حقبة تعدد القطبية، انفردت الولايات المتحدة الأميركية بالسيطرة على قرارات العالم، وما سياساتها الحالية والدول الحليفة لها إلا بهدف الإبقاء على التاريخ في المكان الخاطئ للحفاظ على الفوضى وحمايتها واضفاء شكل من اشكال الشرعية على سياسات الغرب العدوانية.

وكشف الجعفري عن مسببات الأزمة في أوكرانيا، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تنظر فيه روسيا إلى الغرب على أنه شريك، فإن الغرب يفترض أن روسيا هي العدو، مستفسرا في هذا الخصوص عن سبب توسع الناتو شرقا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ليشمل 14 دولة إضافية بدل أن يحل نفسه، وعن السبب الذي يكمن وراء اعتزام الغرب ادخال ونشر السلاح النووي في أوكرانيا … بالإضافة إلى نشر الولايات المتحدة 150 قنبلة نووية في ألمانيا وتركيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا منذ ايام الحرب الباردة وحتى الآن، وذلك على الرغم من انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار الكتلة الشرقية. هذا ويقوم الغرب بدعم ورعاية النازيين الجدد المتواجدين في أوكرانيا كما يقوم برعاية المجموعات الإرهابية في سورية كأداة لفرض هيمنتها وتحقيق أهدافها العدوانية.

وحذر الجعفري من إعادة تدوير الغرب لإرهابيي داعش وجبهة النصرة والأويغور وعملاء تركيا من كتائب السلطان مراد وغيرها ونقلهم إلى أوكرانيا لاستخدامهم هناك تحت غطاء الدعوات الغربية لإستقدام ما يسمى “بالمتطوعين “.

وقارن بين الدور المناط بالنازيين الجدد في اوكرانيا من جهة، والدور المناط بتنظيم “الخوذ البيضاء” وارهابيي داعش ومايسميه الغرب ” بالمعارضة المعتدلة المسلحة من حيث أن المشغل لكل هذه التنظيمات هي الاستخبارات الغربية في دول الناتو .

ونوه الجعفري بأن ما تقوم به البروباغاندا الغربية للتشهير بروسيا وبالرئيس بوتين هو تكرار متطابق لما فعلته نفس الآلة الإعلامية الغربية بحق سورية وشعبها وحكومتها.

وأوضح دوافع روسيا من العمليات التي تقوم بها، وهي من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحالة دفاعية لحماية أمنها القومي، موضحاً أنها فعلت المستحيل لتفادي السيناريو الغربي المعادي في أوكرانيا ولم تترك خيارا واحدا لحل الازمة سلميا عن طريق الحوار والتفاوض إلا وقامت به، وأن روسيا أجبرت على الدخول العسكري بعد أن أعلن رئيس أوكرانيا عدم التزامه بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين (مينسك 1 ومينسك2) وذلك بهدف تفادي حرب الدماء وحرب النووي ولحماية المدنيين وعدم وقوع أوكرانيا بيد النازيين والفاشيين.

وأكد الجعفري وقوف سورية لجانب روسيا لصوابية موقفها المبدئي بتصحيح التاريخ وإعادة التوازن إلى العلاقات الدولية وحقها الشرعي في الدفاع عن أمنها القومي إزاء السياسات الغربية العدائية، مشيرا في هذا الصدد إلى خطورة السياسات الغربية العدائية تاريخيا، مستشهدا في ذلك بما قامت به الولايات المتحدة الامريكية في غرينادا وافغانستان والعراق وليبيا وكوبا وسورية وغيرها، ومؤكدا أن مسألة توسع الناتو أصبحت تعنينا جميعا وأن حماية الأمن القومي لجميع الدول الرافضة لسياسات الغرب العدوانية اصبح اليوم ضرورة قصوى لأن امننا أصبح واحدا مترابطا.

وحذر من أنه في حال نجاح السياسات الغربية الهادفة إلى فرض الأحادية القطبية على الجميع تقويض سيادة الدول واستخدام الإرهاب لغايات عدوانية وتوسعية، فإن هذا سيشكل تهديدا جماعيا لأمن واستقرار دولنا والبشرية جمعاء. وأشار، في الوقت ذاته، إلى ضرورة انتصار الخيار الآخر، وهو وقوف الدول الرافضة لسياسات الغرب ضد الهيمنة والعدوان، لأن هذا الخيار هو الوحيد الذي يصون سيادتنا وكرامة شعوبنا واستقلالها السياسي.

وأشار إلى أن هناك كتلة مهمة من الدول الرافضة للهيمنة الغربية وعددها ٢١ دولة تم تشكيلها خلال الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة وحتى اسم “مجموعة أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة” تقف معا للتصدي لسياسات التلاعب الغربية بالقانون الدولي الأحكام الميثاق .

وختم الجعفري مشيرا إلى أن ما تقوم به روسيا حاليا هو تصحيح للأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الغرب منذ تفكك الاتحاد السوفييتي بحق روسيا والصين وإيران والعراق وليبيا وفنزويلا وكوبا وكوريا وسورية، ولذلك يجب عدم الوقوع في حبائل حملات التضليل والكذب الغربية الجارية حاليا ضد روسيا وضد الدول التي تقف مع روسيا. إن من يقف مع موسكو اليوم إنما يقف مع نفسه ويحمي نفسه من مخاطر تكرار سياسات العدوان الغربية بحقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى