سياسةمحليات لبنانية

«الجبهة الوطنية للإنقاذ» في مؤتمر جامع: نحو دولة المواطنة والتحرير.. ورفض محاولات فرض «اتفاق الإطار» والانقسام الأهلي

 

 

 

الحوارنيوز – تقرير

شهدت العاصمة بيروت انعقاد مؤتمر  «الجبهة الوطنية لإنقاذ لبنان وبناء الدولة» في فندق غاليريا الجناح يوم السبت في ١٢-٩-٢٠٢٦ ،تحت عنوان “وحدة وطنية، سلم أهلي، تحرير”، بمشاركة وحضور حشد من الشخصيات الأكاديمية، والسياسية، والدينية، والثقافية، والنقابية.

وقد شكّل المؤتمر منصة وطنية جامعة لتشخيص الأزمات المتلاحقة التي يمر بها لبنان، وتقديم رؤية متكاملة تتجاوز الانقسامات الطائفية والارتهان للخارج، وتدعو إلى صون السلم الأهلي وبناء دولة المواطنة العادلة.

افتتح المؤتمر بكلمة وإعلان سياسي ألقاه الوزير يعقوب الصراف باسم “الجبهة الوطنية لإنقاذ لبنان”، وضع خلاله إطار الأزمة الراهنة والخيارات الوطنية المطلوبة، وجاء فيه: أيها اللبنانيون، في خضم الصراعات العاتية والمتمادية التي تجتاح منطقتنا، شاءت الظروف اليوم أن يتقدم لبنان ليكون الساحة الرئيسية لهذه الصراعات، مع ما يرتبه ذلك عليه من أعباء وتحديات.

وقال: ثمة حقيقتان مؤسفتان لا يجوز التغافل عنهما: تحلّل الدولة في لبنان وعلى جميع الصعد السياسية، المؤسساتية، الاقتصادية، الاجتماعية والأخلاقية.تفاقم الانقسامات الداخلية وأثرها الخطير على المجتمع وعلى قدرة لبنان على مجابهة التحديات. إن هذا الواقع يتطلب أعلى درجات الحكمة والتروي، خاصة من قبل السلطة السياسية التي لم يثبت تحليها بالحد الأدنى من الحكمة وروح المسؤولية قبل الإقدام على خطوات تعمّق الانقسام في المجتمع ومؤسسات الدولة، وتحديداً الجيش.

 

لقد أقدمت السلطة على توقيع “اتفاق الإطار” مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، جاهلة أو متجاهلة خطورة هذا العمل على السلم الأهلي؛ إذ يلقي هذا الاتفاق على الجيش عبئاً هائلاً يهدد تماسكه ووحدته، وبالتالي تماسك لبنان ووحدته.

وبناءً عليه، حدّد إعلان الجبهة الوطنية المطالب الأساسية التالية:

أولاً: عدم المضي بهذا الاتفاق وسحب توقيع السلطة اللبنانية عليه فوراً.

 ثانياً: حصر التفاوض غير المباشر مع العدو بوقف العدوان الشامل والنهائي، والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، بما يستعيد وحدة اللبنانيين خلف الدولة ويبعد شبح الحرب الأهلية.

ثالثاً: إخضاع أي اتفاق مع العدو الاستفتاء الشعبي قبل إقراره في المؤسسات الدستورية.

د. غسان مطر: السيادة لا تُستجدى بالخيارات الهزيلة

وأكّد د. غسان مطر بدوره على موقف الجبهة، متسائلاً عن حالة التردد الصريح لدى السلطة في رفض بنود “اتفاق الإطار” الذي يسعى للقضاء على المقاومة وأهلها تنفيذاً لرغبات الكيان الصهيوني وبعض المنتفعين في الداخل. وأكد أن السيادة تحميها إرادة الأحرار الذين قدموا أرواحهم لل دفاع عن أرضهم ومقدساتهم، مشدداً على رفض الإنكار ومحاولات الالتفاف على التضحيات الوطنية.

الراهبة مايا زيادة: التحرر الشامل بوابة السلم الأهلي

قدمت الراهبة مايا زيادة رؤية تربوية وإنسانية عميقة حول مفهوم التحرر والسيادة، مشيرة إلى أنها تعلّم تلاميذها دائماً حق المقاومة والإنسان في الدفاع عن أرضه وكرامته.

وأوضحت أن “الوحدة الوطنية والسلم الأهلي” لا يتحققان إلا بالتحرر الحقيقي من كل أشكال العبودية، محددة أبعاد التحرر المطلوب في

  1. التحرر الاجتماعي: لمواجهة الاستبداد والفقر.
  2. التحرر المؤسساتي: للإفراج عن طاقات الدولة ومؤسساتها.
  3. التحرر الثقافي والفكري: لتجاوز حالة الخوف من الآخر والخروج من النفق الطائفي.

د. كميل حبيب: تفكيك جذور الفتنة وبناء دولة المواطنة

وفكّك د. كميل حبيب (عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية سابقاً في الجامعة اللبنانية) أسباب الفتنة المستمرة في لبنان، مشيراً إلى ثلاثة مصادر رئيسية للفشل في بناء الدولة:

  1. الصراع الفئوي على السلطة والمكتسبات.
  2. تجاهل مخططات العدو الصهيوني وتصريحاته ضد لبنان.
  3. النظام الطائفي وتكريس “التوافقية” التي تغتال الدستور والقانون.

وللخروج من هذه الأزمة، حدد د. حبيب ثلاث خطوات أساسية:

قراءة التاريخ بعين واعية: نبذ الأساطير والابتعاد عن لغة التشوين والاتهام بالخيانة، لأن الأوطان تسقط بكلمات الفتنة الداخلية قبل صواريخ الخارج.

 الإجماع على طبيعة العدو: الإقرار الجامع بأن إسرائيل عدو وجودي لا إمكانية للتطبيع أو السلام معه.

بناء دولة المواطنة: الانتقال نحو دولة علمانية مدنية تكفل المساواة والولاء المطلق للوطن.

الممثل رودني حداد: المواطنة الحقيقية فوق الحسابات الضيقة

وانطلق الممثل رودني حداد في مداخلته من التأكيد على صون الكلمة الحرة والهوية الوطنية المشتركة، مديناً الاتفاقات التفاوضية التي تتم على حساب كرامة الوطن. وطرح حداد تساؤلات عميقة حول حقيقة السلم الأهلي وسط حالة الانقسام الطائفي، مؤكداً أن أبطال السلم الأهلي هم حماة الحقيقة والأرض الذين يقدمون التضحيات في الميدان ويرفضون مساومة سيادة بلادهم بالمال أو المكتسبات الضيقة، مشدداً على أن تراب لبنان بكامل مساحته (10452 كم²) هو أمانة جامعة لكل اللبنانيين.

النائب إلياس جرادي: حرب التجريد من الإنسانية وصمود الشرفاء

في كلمته، شدد النائب د. إلياس جرادي على أن خيار الصمود والكرامة هو خيار اللبناني الأصيل وليس الفاسدين الذين يستثمرون مادياً على حساب الوطن. وقال: “هذه حرب مستمرة لن نكون فيها في زمن يعلو فيه صوت الخوف والارتهان، بل حرب إنسانية يخوضها أحرار مخلصون”.

وأضاف جرادي أن الشهداء يدافعون عن سيادة الوطن بأكمله، مشيراً إلى أن كل قطرة دم تسقط هي رمز للتضحية والكرامة. ودعا إلى الشروع في خطوات جادة نحو التغيير وبناء نهج أكاديمي ووطني طويل الأمد.

 لورا أبي خليل: حق الشعب في تقرير مصيره ورفض الفتنة

أكدت د. لورا أبي خليل أن الشعب اللبناني هو من يقرر مصيره بنفسه وليس أي أطراف خارجية، متسائلةً عن دور الجميع في حماية السلم الأهلي ومستقبل الوطن. وأوضحت أن الأوطان لا تسقط في المحافل الدولية فقط، بل تسقط حين يدخل الانقسام إلى نفوس أبنائها وتُزور الحقيقة.

وأضافت د. أبي خليل: “لا نطلب شفقة من العالم، بل نطلب احتراماً للبنان وتضحيات أبنائه. وطالما أن في هذا الوطن شعباً وأكاديميين وشباباً يرفضون استباحة أراضيهم وتزوير تاريخهم، فلن يستطيع احتلال أن يسلب أرضنا ولا فتنة أن تفرقنا، وسيبقى لبنان عصياً على الانكسار تحت جناح المقاومة والوحدة”.

 منصور  فاضل: الحقيقة والانحياز للحق

أكد الأستاذ منصف فاضل الوقوف في صف الحق ومواجهة المخططات التي تحاك ضد لبنان، مشيراً إلى أن الضمير الحي والتاريخ لن يرحما من يتخلى عن السلم الأهلي والوحدة الوطنية. وأضاف: “نحن نختلف في الخيارات السياسية، ولكن لا يجب أن نجير الوطن للعدو، بل يجب أن نتكامل ونقف موقف الشرف مع الحق”.

  هاني  فياض: تحويل العمل الوطني إلى حراك ميداني شامل

وجه الأستاذ فياض تحية إلى الصامدين والمقاومين، متسائلاً عن تراجع الدور الرسمي في مواجهة التحديات المصيرية وارتهانه لاتفاقات تفاوضية غير متكافئة. ونبّه فياض إلى خطر المساس بالنسيج الاجتماعي وتصوير المكونات الوطنية بشعارات كاذبة.

ودعا فياض إلى تحويل “الجبهة الوطنية” من مجرد إطار سياسي إلى مبادرة وحراك وطني شامل تنخرط فيه كافة القطاعات وفئات الشباب والطلاب لمواجهة معركة الوعي وتحقيق التغيير المنشود.

د. ماري درغام: البعد الأخلاقي ومواجهة تزوير التاريخ

أكدت د. ماري درغام على النصيب الإنساني والأخلاقي الذي يدفع الإنسان لاختيار الحق والخير، مشيرة إلى أن الجبهة اليوم تقف بوجه تزوير التاريخ والذاكرة الوطنية. وأوضحت أن محاولات فرض اتفاقات إطار أو اقتطاع أجزاء من الوطن (كالجنوب) تدفع البلاد مجدداً نحو أجواء الانقسامات الأهلية، داعية إلى مراجعة صادقة ومصالحة وطنية حقيقية لبناء دولة قادرة ومقتدرة.

مواقف ختامية

رائف رضا: أكد أن لغة الحوار هي الأقرب لتحقيق الوحدة الوطنية، مشدداً على أن كرامة لبنان لا تصان إلا برفع شعار المقاومة والصمود.

أسمى  مراد: طالبة بشكل صريح بـ إلغاء وإسقاط ما يسمى بـ “اتفاق الإطار” وكل المقترحات التي تمس بكرامة وسيادة لبنان.

 

 أجمع المؤتمرون، في بيانهم وكلماتهم، على أن إنقاذ لبنان لا يكون بتسويات تُفرض تحت ضغط العدوان، ولا بخطابات داخلية تغذّي الانقسام والفتنة، بل بسحب التوقيع عن «اتفاق الإطار»، والتمسّك بحق لبنان في تحرير أرضه وأسراه وحماية سيادته. وأكدوا أن لا دولة مكتملة من دون سيادة، ولا سيادة في ظل الاحتلال، ولا سلم أهلي من دون عدالة ومواطنة، ولا تحرير يُصان من دون دولة قوية تحتضن تضحيات شعبها وتحمي وحدته. ومن هنا، دعا المؤتمر إلى بناء مشروع وطني جامع ينقل لبنان من دولة المحاصصة والولاءات الطائفية إلى دولة المؤسسات والمساواة والمساءلة؛ دولة لا تكون فيها المقاومة نقيضاً للدولة، ولا تتحول فيها الدولة إلى غطاء للاستسلام، بل يتكامل فيها التحرير وبناء الدولة ضمن رؤية وطنية تحصّن لبنان في مواجهة العدوان والتبعية والانقسام، وتجعل من الوحدة الوطنية فعلاً سياسياً راسخاً لا مجرد شعار .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى