ترجماتسياسة

بلدة المنصوري الجنوبية تُمحى أمام أعين أهلها: “إنهم يدمرون حياتنا يوماً بعد يوم”

 

 

الحوارنيوز – ترجمات

كتب الصحافي والمصور الفرنسي  لوران بربينيا إيبان في موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريراً عن الأوضاع في بلدة المنصوري الجنوبية، تناول فيه معاناة سكانها في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما يصفه الأهالي بعملية تدمير ممنهجة لقريتهم.

ويشير التقرير إلى أن قرية المنصوري، الواقعة على تلة خضراء جنوب مدينة صور، تشهد يوماً بعد يوم مزيداً من الدمار، بعدما كانت قد تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب. فبحسب السكان، تستمر عمليات الهدم والتفجير والغارات الجوية بوتيرة متواصلة حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تفاقم معاناتهم وإحباطهم.

ويقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي يعتبر المنصوري إحدى الساحات الرئيسية لعملياته العسكرية، ويصفها بأنها كانت تشكل مركزاً لنشاط حزب الله. وكانت البلدة تقع في البداية خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي رسمته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن هذا الخط بات اليوم يشطر البلدة إلى قسمين، فيما يؤكد الأهالي أن القرية أصبحت عملياً تحت الاحتلال الكامل.

ويضيف التقرير أن السكان الذين عادوا إلى البلدة بعد وقف إطلاق النار اضطروا إلى مغادرتها مجدداً تحت وطأة الغارات والعمليات العسكرية المستمرة. كما نقل عن رئيس البلدية تنديده بما وصفه باستهداف المدنيين عبر القصف المدفعي والقنابل الصوتية والقنابل التي تلقيها الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنه نجا بنفسه من إحدى الهجمات الإسرائيلية.

«منزلي هو الوحيد الذي لا يزال قائماً»

على الطريق المؤدي إلى بلدة الحنيّة المجاورة، والتي لا تزال خارج نطاق «الخط الأصفر»، يقف عدد من أبناء المنصوري يومياً لمراقبة ما يجري في قريتهم.

أحمد، البالغ من العمر 47 عاماً، نصب هاتفه على حامل ثلاثي القوائم وبدأ ببث مباشر عبر «فيسبوك» يوثق من خلاله عمليات الهدم. ويقول: «انظروا إلى المنزل الأصفر، إنه منزلي. إنه البيت الوحيد الذي لا يزال قائماً، فيما دُمرت جميع المنازل المحيطة به».

ويضيف أن متابعة مشاهد الدمار اليومية بانتظار أن يحين دور منزله أمر يفوق الاحتمال، واصفاً ما يجري بأنه مشهد مؤلم لا يمكن التعايش معه بسهولة.

إلى جانبه يقف علي، أحد أبناء البلدة الذي فقد منزله خلال الحرب، قائلاً: «من المؤلم والمهين أن أشاهد هذا المشهد، لكنني أريد أن أبقى قريباً من قريتي قدر الإمكان. لا أريد التخلي عنها».

ويتابع: «لم أعد أملك عملاً، وكانت لدي أرض زراعية أسفل القرية. انظروا إلى الدخان المتصاعد هناك، إنهم يحرقون أرضي».

حياة معلقة على وقع العمليات العسكرية

في مكان قريب، يجتمع عشرات الرجال والنساء يومياً لمتابعة ما يحدث في المنصوري. بعضهم جيران وأصدقاء منذ الطفولة، وقد تحولت جلساتهم إلى متابعة يومية لعمليات الهدم والتفجير.

ويقول التقرير إن كثيرين منهم فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وأصبح يومهم مرتبطاً بما تشهده القرية من عمليات عسكرية. ويعرض بعضهم مقاطع فيديو تظهر طائرات إسرائيلية مسيّرة وهي تنقل متفجرات بواسطة كابلات وتضعها فوق المباني قبل تفجيرها بعد دقائق.

وفي إحدى اللحظات، ساد الصمت بين الحاضرين بعدما ارتفعت سحابة غبار ضخمة من أحد شوارع القرية، فيما كانت الآليات العسكرية الإسرائيلية تتحرك داخلها.

ويشير أحد السكان إلى أنه شاهد عبر المنظار جرافة إسرائيلية تزيل أنقاض أحد المنازل تمهيداً لتحويل موقعه إلى أرض خالية.

أما ابتسام، وهي من أبناء البلدة، فتقول: «كل يوم يحدث شيء جديد. يوماً يقصفون، ويوماً يرسلون الجرافات، وأحياناً يفجرون المتفجرات التي زرعوها داخل منازلنا. إنه تعذيب حقيقي، فهم يدمرون حياتنا أمام أعيننا».

وتضيف: «لكن هذه الأرض هي كل شيء بالنسبة لنا، وسنعود إليها ونعيد بناءها مهما طال الزمن».

شعور بالتخلي والعزلة

بحسب التقرير، يتكرر بين السكان الحديث عن غياب الدعم الدولي وتقاعس الدولة اللبنانية عن معالجة أوضاعهم.

ويؤكد الأهالي أن الجيش اللبناني لا ينتشر داخل المنطقة التي تقع جنوب «الخط الأصفر»، والتي تضم عشرات القرى اللبنانية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يعزز لديهم الشعور بأنهم تُركوا لمصيرهم.

وخلال الصيف الماضي نظم أبناء المنصوري اعتصاماً سلمياً قرب حاجز الجيش اللبناني في بلدة العامرية، مطالبين بوقف القصف وعودة الجيش إلى البلدة، ومؤكدين استعدادهم للدخول معه فور اتخاذ قرار الانتشار فيها.

إلا أن أحد السكان يقول بأسى: «لم يتغير شيء. لقد تُركنا وحدنا، وما زلنا نازحين بلا عمل أو مصادر دخل».

ويشير التقرير إلى أن بعض الأهالي يقرون بأن حزب الله، الذي كان يقدم أشكالاً مختلفة من الدعم بعد الحروب السابقة، لم يعد يمتلك الإمكانات نفسها في الظروف الراهنة.

مخاوف من تكريس واقع جديد

ويرى عدد من أبناء المنطقة أن استمرار العمليات العسكرية في المنصوري وبلدات أخرى مثل طلوسة وميس الجبل يهدف إلى منع عودة السكان وإحداث تغيير دائم في الواقع الميداني.

ويأتي ذلك، بحسب التقرير، رغم التفاهمات التي أُعلنت في 26 حزيران/يونيو الماضي، والتي نصت على آلية جديدة لانتشار الجيش اللبناني في عدد من المناطق الجنوبية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان (MCG4L) المدعومة من الولايات المتحدة.

غير أن حوادث ميدانية متكررة، بينها احتكاكات بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني في عدد من القرى الجنوبية، أثارت شكوكاً حول قدرة هذه التفاهمات على إحداث تغيير فعلي على الأرض.

ويختتم عباس، وهو شاب من أبناء المنطقة يبلغ من العمر 26 عاماً، حديثه قائلاً: «حلمي أن أستعيد أرضي وجيراني وأن أعيد بناء منزلي. لم يبق لدي الكثير من الأمل، لكنني ما زلت أؤمن بأننا سنعود يوماً ما إذا تمكن الجيش اللبناني من الصمود، وإذا مارس المجتمع الدولي ضغوطاً حقيقية لإنهاء هذا الواقع».

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى