العالم العربيسياسة

التطبيع لا ينهي فلسطين

 

هذا "الاسرائيلي العظيم" بمؤامراته يستحق منّا الثناء والتهنئة على مكره، ويستحق منّا كل الاعجاب، انما من دون احترام على خبثه وذكائه.
لمَ لا؟
استطاع هذا الآتي من بعيد ان يتقن لغتنا العربية وان يطّلع بعمق على ثقافتنا الإسلامية، والأهمّ أنه قرأ وشرّح بنجاح النفس العربية والاسلامية فتغلغل فيهما حتى سكن الضمير فينا، وصار يوجه اغبياءنا الى مسار هزيمتهم وحتفهم.
هنيئاً للصهاينة، فلن يجدوا في هذا العالم ضحايا بسيطين مثلنا ليمعنوا فينا قتلا وذبحا وتهجيرا.
جعلونا نتقاتل في ما بيننا على طريقة واسلوب واستراتيجية قتال اسرائيل، قتالهم.
كلما صغرت فلسطين، تمددت اسرائيل لتصبح عند حدود الخليج وعند حدود المحيط الاطلسي وعند بحر العرب وعند حدود منابع نهر النيل.
اسرائيلي يتوسع في كل الاتجاهات ويقصف في سوريا وفي العراق كل القوات، ومراسلوه العسكريون يؤكدون ان الموساد يقف خلف حرائق وتفجيرات نطنز و بوشهر ،ورجال الامن لديه يتحدثون دائما عن تعاون امني مع السلطة الفلسطينية نفسها، وكل فدائي فلسطيني ينجح في عملية دهس في الشارع لمستوطنين يُلقى القبض عليه جثة هامدة بعد حين.
كل من أطلق رصاصة و كل من قصف مدينة وكل من موّل شحنة سلاح وكل من حاول التفكير بخطة ضد اسرائيلي او ضد إسرائيل، لاحقه الموساد في كل الدنيا، واعدموه اما مباشرة واما على ايدي ابناء شعبه بتهمة التعامل مع اسرائيل او بتهمة التعامل مع المخابرات الأميركية. مسألة ليست غريبة على اناس يتمتعون بمصداقية عالية نحو ما يظنونها بلادهم، اسرائيل.
البارحة الامارات وغدا البحرين وبعد غد عمان وقبل كل هؤلاء مصر والاردن وتركيا وقطر والمغرب والسودان، وقبل الجميع السلطة الفلسطينية نفسها.
لا شماته بمنظمة التحرير الفلسطينية، انما السؤال الخطير يفرض نفسه، اين موقف علماء اهل السنة والجماعة لمليار مسلم؟ اين المفتين والواعظين والداعين الى الجنة في بلاد المسلمين؟ الا تستحق فلسطين تظاهرة واحدة في عاصمة واحدة؟.
اين الاستشهاديين واين الانغماسيين واين الانتحاريين واين الجهاديين من افغانستان ومن باكستان ومن الفلبين وصولا لنيجيريا وانتهاء بالسعودية وفلسطين؟!
لماذا كانوا كثر وبعشرات الالاف في معارك بين المسلمين واختفوا من اجل القدس ضد إسرائيل؟.
كيف ينجح الجهاديون باقامة انفاق غريبة وعجيبة في حمص وفي دمشق وفي الموصل وفي بغداد ولا نستطيع ان نقيم نفقا واحدا تحت حيفا وتل ابيب.؟
كيف استطاعت كل الفرق الاسلامية في تهريب السلاح عبر الحدود السورية والعراقية رغم انظمتهما المخابراتية  التي لاترحم و يعجزون على تهريب السلاح الى اهلنا في فلسطين؟.
لا نقول أن دول جبهة الصمود والتصدي محقون في ادارتهم للمواجهة، ولا نمدح فيهم احد ،لأنهم وصلوا الى خط ادنى من الفقر وما زالوا يكدسون الصواريخ وما زالوا يقاتلون الوكيل بدل الاصيل: اسرائيل.
لا بأس ،الشيعة لبعض السنة أكثر خطرا من اسرائيل،  لكن الفلسطينيين ليسوا شيعة، فلماذا هذا التآمر ايضا على اشرف خلق العرب والمسلمين، على اطهر الفدائيين التاريخيين، على اهلنا الفلسطينيين؟.
فلسطين في قلب كل حرّ في هذا العالم بغض النظر عن طائفته وعن لونه وعن قوميته.
اذا اردتم الانتصار على العقل الاسرائيلي عليكم قتاله بعنوان احرار العالم ضد صهاينة ومستوطنين مجرمين ،وليس بصراع اسلامي-يهودي او بصراع سني-يهودي إو بصراع شيعي-يهودي، لأن هذا ما يريده العقل الاسرائيلي ليسوق فكرته امام العقل الغربي ان الصراع ليس الا بصراع قديم بين اديان وطوائف على ارض هيكل سليمان وداود ويعقوب وبني اسرائيل…
سحقا لاسرائيل حتى لو كانت اقوى واذكى، فالحق باق لا تمحوه قوة ظالمين.
اما آن لكل الطائفيين المتعصبين ان يخرسوا خجلا وان يدفنوا انفسهم احياء لانهم اوصلونا الى لحظة خسرنا فيها كل الامة بما فيها الدين ومكة وكربلاء؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى