حروبسياسةشرق أوسط

إسرائيل تبلغ واشنطن ودولا عربية عزمها إقامة منطقة عازلة حول غزة

 

الحوار نيوز – خاص

كشفت إسرائيل بشكل واضح عزمها إقامة منطقة عازلة حول قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الحالية ،وهي أبلغت الولايات المتحدة ودولا عربية بشكل صريح بهذا الإتجاه.

 

ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن إسرائيل عرضت علينا قضية “المنطقة العازلة”، فيما شدد على أن واشنطن تعارض كل خطة من أجلها أن تقلص من مساحة الأراضي الفلسطينية.

 

وقد أبلغت إسرائيل دولا عربية بينها السعودية والإمارات ومصر والأردن بنيتها إنشاء “منطقة عازلة” في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب؛ حسبما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إسرائيلية.

وأبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن إسرائيل تنوي إقامة هذه المنطقة ،والسيطرة أمنيا على قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع، إن “إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة من شمال حتى جنوب غزة من أجل منع الإرهابيين وحماس وآخرين من التسلل ومهاجمتها”.

وأشار إلى أن “المنطقة العازلة يجري فحصها، ومن غير الواضح مدى عمقها ما إذا ما كانت لبضعة أمتار أو مئات الأمتار”.

وذكر مسؤول أميركي أن إسرائيل عرضت علينا قضية “المنطقة العازلة”، فيما شدد على أن واشنطن تعارض كل خطة من أجلها أن تقلص من مساحة الأراضي الفلسطينية.

  

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إننا “لا ندعم تقليص المساحة الجغرافية لقطاع غزة، ويجب أن تظل أرضا فلسطينية ولا يمكن تقليص مساحتها”.

من جهة ثانية أبلغت إسرائيل الوسطاء نيتها العودة إلى اتفاق مع حركة “حماس” يقضي بهدنة ليوم واحد مقابل الإفراج عن رهائن من النساء والأطفال من قطاع غزة؛ حسبما أوردت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”) مساء الجمعة.

ونقلت هيئة البث عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، أن “هناك مصلحة إسرائيلية بالعودة إلى هدنة ليوم واحد مقابل الإفراج عن النساء والأطفال الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة”.

 

ويأتي ذلك بعد أن رفضت إسرائيل عرض مقترح “حماس” بالإفراج عن جثث رهائن ضمن الدفعة الثامنة من تبادل الأسرى التي كانت مقررة اليوم، وهو ما أدى إلى انتهاء الهدنة واستئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن حماس ترفض الإفراج عن النساء الرهائن وتطلب الانتقال إلى اتفاق آخر يتضمن الإفراج عن الرهائن الرجال، وذلك ما رفضته إسرائيل التي تريد استكمال الإفراج عن كافة الرهائن النساء لديها.

 

ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن استئناف الحرب على غزة، فجر الجمعة، سيدفع حركة حماس إلى الموافقة على صفقة تبادل أسرى كبيرة، من دون أن تدفع إسرائيل ثمنا كبيرا مقابلها، فيما حذر ضابط إسرائيلي كبير سابق من أن بانتهاء الحرب على غزة، قد تدفع إسرائيل ثمنا غاليا جدا، بسبب الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

 

وأشار المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” طال ليف رام، إلى أن الموقف الرائج في إسرائيل هو أن “على الجيش الإسرائيلي العودة إلى ممارسة ضغط عسكري على حماس، بحيث يكون بالإمكان بواسطته التوصل إلى اتفاق أفضل حول تحرير المخطوفين في غزة”.

من جهة ثانية، شدد ليف رام على أن المسؤول عن إخفاق إسرائيل الأمني الذي تسبب بالمفاجأة من هجوم طوفان الأقصى الذي شنته حماس، في 7 أكتوبر، هو الجيش الإسرائيلي بالدرجة الأولى، وأن الإخفاق نابع من “جمود التفكير”.

وأضاف أن هذا لا يعفي رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من المسؤولية. “فقد تلقى نتنياهو كرئيس للحكومة خلال السنة الأخيرة كافة التحذيرات المطلوبة من أن الأزمة الداخلية في إسرائيل بسبب إضعاف القضاء تشكل خطرا على أمن الدولة وأن احتمالات نشوب حرب تزايدت بشكل كبير”.

 

وتابع ليف رام أن “هذ لم يكن تحذيرا أو تقديرا عاما، وإنما كانت هذه تحذيرات مدعومة بمعلومات استخباراتية، بعمليات ميدانية ووثائق استخباراتية تم تقديمها إليه، وأشارت إلى أن إيران، حزب الله وحماس ينظرون إلى الوضع الداخلي في إسرائيل على أنه مؤشر على ضعفها وفرصة للحرب ضد إسرائيل”.

من جانبه، لفت الضابط الإسرائيلي المتقاعد برتبة لواء ورئيس شعبة العمليات الأسبق يسرائيل زيف، في مقال نشره الموقع الإلكتروني للقناة 12،  إلى أن “إسرائيل وصلت إلى مفترق إستراتيجي في المعركة ضد حماس. من جهة، عليها استكمال الهجوم وهزم حماس، ومن الجهة الثانية عليها أن تستوعب أن غزة، في اليوم التالي للحرب، ستتحول إلى أكبر مشكلة إنسانية في العالم. وإذا لم يكن هناك أحد يتحمل المسؤولية، فإنها ستبقى ملقاة علينا، وسيستمر في دفع ثمن الخطأ أولادنا وأحفادنا”.

  

وأضاف أن “حماس بنت طوال 15 عاما بنية تحتية قتالية هائلة داخل منظومة مدنية، وتمتد إلى كافة أنحاء غزة”. وبرر زيف الحرب على غزة والكارثة الإنسانية الرهيبة التي حلّت بغزة، بادعاء أنه “منذ 7 أكتوبر جلبت حماس على نفسها إبادتها المتوقعة”.

واعتبر زيف أن “وتيرة الحرب بطيئة ولا تزال بلا إنجازات حاسمة. وطالما يُحتجز مخطوفون في القطاع، فإننا في عجز لا يغطي عليه أي إنجاز. وبكلمات أخرى، الكفاح من أجل إعادة المخطوفين يسبق إنجازات الجيش. وإذا فرض العالم على إسرائيل وقف الحرب، ستعتبر حماس منتصرة. وعموما، الانتصار في الحرب لن يُحسب، من دون حل سياسي لليوم التالي”.

وأشار إلى أن “الساعة العالمية تدق. والرصيد الأميركي محدود، وسيسمح بهجوم مركزي واحد آخر قبل أن تطالب واشنطن بإنهاء الحرب”.

 

 وتابع أنه “بدلا من قبول الاقتراح الأميركي بأذرع مفتوحة، اختار نتنياهو الانشغال بسياسة البقاء، التي من شأنها أن تقود إلى فشل سياسي. وهو يبني كمينا سياسيا لغانتس، ومستعد للتضحية مرة أخرى بمستقبل إسرائيل لمصلحة شعار سياسي يخدم بقاءه. وهذا يدل على أنه لا ينوي تحمل المسؤولية عن الكارثة الأكبر في تاريخ إسرائيل”.

 

 

 

وأضاف أنه لا توجد جهة مستعدة لتحمل مسؤولية قطاع غزة بعد الحرب. “لا مصر ولا قوة دولية مثلما تتنبأ الشعارات. وطرح حلول أخرى لا تزيد عن كونها تضليلا لا صلة له بالواقع. وإذا رفضت إسرائيل مقترح إدخال السلطة الفلسطينية وأن تتحمل المسؤولية الأمنية على غزة بنفسها، فإنها (إسرائيل) ستتحمل المسؤولية الشاملة على دمار القطاع وكذلك على مليوني لاجئ. وهذا يعني كارثة سياسية”.

واعتبر زيف أن “الحل السياسي الأميركي سيوفر مخرجا لغايات الحرب غير الواضحة الآن، وسيوفر الوقت المطلوب لتأييد الولايات المتحدة لإنهاء القتال ويجند إدارة بايدن لحل طويل المدى. واختيار رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يرفض اقتراح بايدن، بعد دعمه غير المتحفظ الذي أنقذ إسرائيل، هو عمل يمسّ باستراتيجية الأمن القومي أثناء الحرب”.

وحمل زيف حماس “المسؤولية الحصرية” عن “نشوء مليوني لاجئ في القطاع”، إلا أنه حذر من أن “ضم قطاع غزة من شأنه أن ينزل كارثة على إسرائيل، بدءا بإضعاف الجيش، مرورا بانهيار الاقتصاد وانتهاء باستهداف الشعور بالأمن وتوسيع الشرخ الداخلي. وهذا من دون ذكر الهجوم الدولي الكاسح المتوقع في العالم ضد إسرائيل”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى