العالم العربيرأيسياسة

الاردن: أبعد من صراع على السلطة!(طلال الإمام)

طلال الامام / السويد

تعددت القراءات لأحداث الاردن الاخيرة. هناك من يراها صراعا على السلطة بين العائلة الحاكمة، محاولة انقلاب، وآخرون يعتبرونها نتيجة الفساد الواسع في مفاصل الدولة أو انها نتيجة تآمر خارجي وما الى ذلك.

 اعتقد ان الاسباب الجوهرية لما جرى تتجاوز العوامل  والصراعات الداخلية وان كانت  قد تستند إليها  شكلا.

الاسباب واسعة لكنها تتعلق أساسا بترتيبات صفقة القرن والشرق الاوسط الجديد ومؤشراته: الهرولة السريعة للتطبيع، تفجير ميناء بيروت وبروز ميناء حيفا كبديل، مشاريع خطوط المواصلات البرية وسكك الحديد  المقترحة بين المتوسط ودول الخليج وما بعدها، خلق صراعات جانبية بين دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية. تبقى مسألة عودة الفلسطينيين وفق قرارات الامم المتحدة الهدف البعيد لصفقة العصر.

وفي هذا السياق جرى منذ فترة اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية الاردن، مصر والعراق على أن يتبعه إجتماع على مستوى رؤساء تلك الدول. جاء في بيان الخارجية العراقية  أن وزراء الخارجية “ناقشوا تطورات الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والحرب على الإرهاب، ومستجدات الأزمتين اليمنية والليبية.”

مع ملاحظة انهم ناقشوا اوضاع بلدان وشعوب شقيقة لهم لكن من دون حضور من يمثلها؟

هذا الكلام العام الذي رشح من ذلك الاجتماع، لا ندري حقيقة ما الذي يجمع الاردن ومصر والعراق من قضايا المنطقة؟ ولماذا الآن بالذات ؟

التطورات القادمة القريبة والبعيدة ستوضح مراميه.

ارى ان من الممكن ربط احداث الاردن بتلك التطورات وبشكل اساسي بالنسبة للقضية الفلسطينية المراد تصفيتها عبر مساعي توطين الفلسطينيين في بلدان الشتات .المعروف ان نسبة كبيرة من سكان الاردن من اصول فلسطينية( تشير بعض التقديرات الى ان عدد الفلسطينيين في الاردن يبلغ مليونين وستمائة الف نسمة، وهو مايثير هواجس لدى العائلة المالكة في حال توطينهم) وهناك أحاديث تدور منذ فترة حول التوطين في الاردن، غزة والعراق. وفي حال نجح هذا المشروع يتم شطب بند عودة اللاجئين من أجندة الامم المتحدة. ربما كان هذا أحد أهم بنود اللقاء الثلاثي.

جاءت أحداث الاردن الاخيرة ضمن هذا السياق ،وربما ارادت توجيه رسالة تحذير  للملك الاردني للسير بهمة في مشروع الشرق الأوسط الجديد والتوطين من ضمنه وإلا …؟. بهذا الشكل يمكن تفسير أن أول تسريب لأنباء تلك الاحداث  جاء من صحيفة أمريكية تبعه بعد ساعات حملة تضامن واسعة مع الملك الاردني من مختلف البلدان.

القادم من الايام ستكشف أكثر أن ماحدث في الاردن وتلك الضجة الاعلامية المرافقة هي ابعد  من مجرد صراع بين افراد العائلة المالكة، أو قضايا فساد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى