سياسةمحليات لبنانية

الإنتفاضة الشعبية وعدم تضييع البوصلة

علاء المولى -الحوارنيوز خاص
الانتفاضة الشعبية في زمن الكورونا مطالبة بعدم تضييع البوصلة .
فإلى جانب بث الوعي لمحاصرة الفايروس والحد من انتشاره عبر الحجر وإجراءات الحماية والتعقيم وما إلى ذلك ، من الضروري الاستمرار في مواكبة أعمال الحكومة الجوهرية وعدم التلهي بتفصيل هنا أو هناك.
التشكيلات القضائية أولى التحديات تبدو طريقها سالكة بشكل عام.
لكن الخلاف لا يزال قائما على وجهة المعالجات المالية والاقتصادية بدءا من مسألة الاستعانة بصندوق النقد رسميا مرورا بتطبيق شروطه طوعا (كما لمح وزير المال ، ممثل أصحاب المصارف) وصولا إلى إعادة هيكلة الدين والقطاع المصرفي والمصرف المركزي نفسه.
بالتوازي لا تزال الحكومة مترددة حيال استرداد إدارة قطاع الاتصالات والاملاك العامة المحتلة والاموال المنهوبة وكذلك تأخرت في البت بموضوع حل مجالس النهب والهدر، كشرط موضوعي من شروط إصلاح الدولة.
لقد بات ملحا إعادة النقاش حول الوضع المالي إلى ما هو جوهري ، بعد أن نجح الإعلام الممول من منظومة النهب في صرف الانظار عنه : من يدفع فاتورة الخروج من الانهيار وكيف؟
شرح خبراء موثوقون كيفية تأمين مليارات من خلال تدابير وإجراءات حكومية تتيح تحصيلها من الداخل، بدل استمرار اللهاث وراء الخارج.
وعلينا جميعا الضغط في هذا الاتجاه لكي يصير اتجاها راجحا يفرض نفسه على الخيارات الحكومية؛
تجاوز مافيا المحروقات في الاستيراد (واسترداد ما جنته سابقا بشكل جائر ومحاسبتها) – تشغيل محطتي كهرباء فورا على الغاز – إعادة أصحاب المصارف للمليارات التي حولوها للخارج – استعادة الفوائد الجائرة التي حققها كبار المودعين منذ اواسط التسعينات – قض ودائع مقاولي الجمهورية وملزميهم في ألمؤسسات والادارات العامة – وضع يد الدولة على جميع الأملاك العامة المحتلة وتدفبع المستفيدين منها غرامات عن سنوات استثمارها – تعيين هيئة لإدارة مرفأ بيروت من غير الفاسدين واجراء الزعماء- تأسيس "صندوق دعم لبنان" لجمع ١٠ مليارات دولارات من شبكة المال والاعمال المهيمنة منذ التسعينات، وذلك بشكل طوعي وهادىء ابتداء –
ويوجد تدابير أخرى يمكن اتخاذها وتنتفي الحاجة معها الى تمويل خارجي مشروط، لكنها تؤسس لاحتذاب الدعم الدولي عند اقترانها بجملة إصلاحات جوهرية وغير شكلية تعزز الشفافية والرقابة والمحاسبة.
هذا ما ينبغي العمل عليه دون ابطاء والضغط في سبيل تنفيذه والتصدي لمختلف محاولات تدفيع جميع اللبنانيين (عدا قلة) كلفة نعيم المنظومة.
ولأن هذه المعركة ليست سهلة وافقها الموضوعي هو القطع مع النموذج المنهار والدخول في عملية إنتقالية نحو اقتصاد متحرر من التبعية، يجب توقع ان تكون كلفتها عالية لكن المهم ان نحرص على أن تدفع المنظومة الكلفة الأكثر ايلاما، والتي قد تستوجب بعض العنف المدروس.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى