
الحوارنيوز – صحافة
تحت هذا العنوان كتب نبيه البرجي في صحيفة الديار يقول:
ما هذه الدولة الأسطورية التي تشكل الهاجس الوجودي لأعظم إمبراطورية في التاريخ الا اذا كانت أمبراطورية “كل مين ايدو الو” اذا ما تابعنا تناقض المواقف بين أركانها. تصريحات مذهلة لدونالد ترامب: “ايران تشكل تهديدا للأمن العالمي”، “خطر على الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة”، “راعية الارهاب الأولى في القرن” , “منعناها من ابادة اسرائيل” , لتنتهي بالتهديد بـ”محوها من الخريطة” !!
هكذا يتجاهل الصين التي اذا ما بقيت في صعودها الحالي فقد يكون باستطاعتها اقفال أبواب الباسيفيك في وجهها لتكون “الأمبراطورية العرجاء”. وهكذا يتجاهل كوريا الشمالية بالترسانة النووية العائلة، وبالايديولوجيا الصماء، التي قد تتيح للتنين أن يرقص الفالس في شوارع لوس انجلس وسان فرنسيسكو. الاهتمام كله على دولة منهكة اقتصاديا، ويلفها الحصار من كل حدب وصوب، حتى إن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يفاخر، بلهجة آكلي لحوم البشر، “لقد قطعنا كل صلة لها بالحياة”.
اذاً، لماذا كل تلك الأرمادا الجوية والبحرية في مواجهة دولة لا تمتلك القنبلة النووية، ولا الصواريخ العابرة للقارات، وحتى لا أنظمة متطورة للدفاع الجوي، ناهيك عن قاذفة ولو كانت من الجيل الثالث . لكنه الشرق الأوسط، بكل هشاشته، وبسبب قابليته التاريخية والايديولوجية , للبقاء داخل لعبة الأمم , والذي يفترض تحويله الى مقبرة (كما لو أنه ليس المقبرة) . ومن ثم الى الكوت دازور أو الى البيفرلي هيلز لأثرياء الطبقة العليا من الكرة الأرضية , لا دول هناك . لكأنها الأرض اليباب …
لكنها “استراتيجية الغباء” أو “استراتيجية الخداع” التي اعتمدها رئيس آخر هو جورج دبليو بوش , ليكون غزو أفغانستان وغزو العراق . ماذا كانت النهاية ؟ خروج مذلّ من أفغنستان , ودوران داخل الدوامة في العراق الذي أراد ديك تشيني , وكل من بول وولفوويتز وريتشارد بيرل ودوغلاس فايث تحويله الى محطة مركزية لادارة الشرق الأوسط بجناحيه التركي والايراني .
حقًا كيف يمكن لأمبراطورية، بامكانات خارقة أن تدار بتلك الكمية من الغباء (والخداع). في النهاية هل نقول لترامب “يالغبائك” أم نقول لأنفسنا “يا لغبائنا”؟!



