قالت الصحف: المنطقة على كف الانتخابات الإسرائيلية والأميركية… تهدئة تجمد الاشتباك الداخلي

الحوارنيوز – خاص
تابعت افتتاحيات صحف اليوم التطورات الإقليمية لاسيما معطيات الانتخابات داخل الكيان الإسرائيلي، والتهديدات الإسرائيلية والأميركية التي تراوحت بين الحرب أو التسليم بشروط الاستسلام..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: تهدئة على جبهة لبنان الرسمي ــ حزب الله
أيام شديدة الخطورة.. «اسرائيل» تنتخب غدا
وكتبت تقول: في وقت تشهد فيه المنطقة مختلف أشكال الغليان، حلّ وفد قطري مجددًا في طهران، في محاولة لخفض التصعيد وتفادي انفجار كبير يبدو شبحه أقرب من أي وقت مضى. وفيما تستعد «إسرائيل» لدخول الاستحقاق الانتخابي، يتصدّر الملف الإيراني قائمة الملفات التي يراهن عليها بنيامين نتنياهو في معركته للعودة إلى الحكم.
ولا تقلّ أهمية هذا الملف بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا يزال يحاول تجنّب الخيار العسكري والدفع نحو تسوية مع إيران تضمن مصالحه ومصالح الولايات المتحدة. في وقت لا تبدو طهران على الإطلاق بصدد تقديم أي تنازلات من أي نوع كان، بل هي تدفع باتجاه مسار تأمل أن يؤدي إلى إسقاط نتنياهو وترامب بالضربة القاضية انتخابيا.
اذ أفاد مصدر مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» الأحد بأن وسطاء قطريين موجودون في طهران سعيا لخفض حدة التوتر الإقليمي، لافتا الى أن جهود الوساطة القطرية في طهران منسقة مع أميركا.
وبما يؤكد وجود محاولة جديدة من قبل واشنطن للتوصل إلى تفاهم على وقع طبول الحرب، قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب في حديث لـ «فوكس نيوز» أن السؤال الحالي هو «هل أبرم اتفاقا مع الإيرانيين أم أقضي عليهم نهائيا».
وفي مؤشر إلى استمرار الهوة بين نتنياهو وترامب حيال كيفية التعامل مع الملف الإيراني، في ظل التردد الأميركي إزاء توجيه ضربة عسكرية واسعة جديدة لإيران، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يعوّل على إقناع واشنطن بتبنّي الخيار العسكري. وفي هذا السياق، صعّد نتنياهو أمس من حدة خطابه الانتخابي في الداخل الإسرائيلي، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي، بالتوازي مع مساعيه لدفع الإدارة الأميركية نحو موقف أكثر تشددًا تجاه طهران. وتحدث نتنياهو عن «مؤشرات بأنّ إيران وأذرعها قد يهاجمون للتأثير في الانتخابات» مؤكدا مواجهة أي هجوم إيراني بـ»ضربات قاسية جدا». وشارك نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي في تل أبيب على منصة X يوم الأحد، ونشر تصريحات أدلى بها المعلق السياسي اليميني يوآل بلومبرغ يحذر فيها من تهديد وجودي من إيران. وجاء في المنشور: «دولة إسرائيل في خطر وجودي حقيقي وملموس. إذا حصل الإيرانيون على أسلحة نووية، فلن يبقى أي شيء على حاله كما كان من قبل أبدًا».
بالمقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لن ترضخ للتهديدات، وهي مستعدة للردّ بشكل يفوق التوقعات على أي اعتداء يستهدف وحدة أراضيها، مؤكدا أن التهديد بحرب شاملة أو تنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التراجع عن حقوقه ومصالحه.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن الجيش الإيراني قوله الأحد إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيرة من طراز (لوكاس) بأجواء مدينة بندر عباس الساحلية في جنوب البلاد.
أيام شديدة الخطورة
وتتحدث مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار» عن «أيام مقبلة شديدة الخطورة، تفصل المنطقة عن الانتخابات الإسرائيلية، ومن بعدها مباشرة الاستحقاق الانتخابي الأميركي»، معتبرة أن «الاحتمالات تبقى مفتوحة على مختلف السيناريوهات والفرضيات». ولا تستبعد المصادر توجيه ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة لإيران خلال الساعات المقبلة، في موازاة احتمال سعي طهران إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية جديدة، انطلاقًا من اعتقادها بأن مثل هذه المواجهة قد تتحول إلى عبء انتخابي على ترامب وتنعكس سلبًا على حساباته السياسية.
وتلفت المصادر إلى أن «المؤشرات توحي بأن طهران أعدّت هذه المرة خطة محكمة للتعامل مع أي عدوان جديد، مع استعدادها لتوسيع نطاق عملياتها في المنطقة بصورة كبيرة، بما يجعل المواجهة المحتملة مختلفة عن سابقاتها». وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن «مفاجآت عسكرية أُعدّت مسبقًا، من شأنها، إذا نُفّذت، أن تخلط الأوراق وتغيّر مسار المواجهة.. وهي معطيات حاضرة في حسابات واشنطن وتل أبيب، وقد تفسّر جانبًا من التردد الأميركي في حسم خيار المواجهة العسكرية مع طهران».
تهدئة ولكن..
أما لبنانيا، فبعدما شهد الداخل الأسبوع الماضي حالة من الاحتقان على خلفية التطورات المرتبطة بملف شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، واحتمال إحالتها إلى المجلس العدلي، سادت أجواء من التهدئة مع نهاية الأسبوع، في أعقاب قرار الحكومة بالتريّث في مقاربة الملف وترك التحقيقات الجارية تأخذ مجراها. وقد انعكس هذا المناخ تلقائيا على موقف حزب الله، الذي بدا أكثر هدوءا في تعامله مع القضية، إذ لم يُسجَّل خلال الساعات الماضية أي تصريح أو موقف تصعيدي لنوابه أو قياديه، خلافاً لما شهدته الأسابيع السابقة من مواقف عالية النبرة، عكست حجم التوتر الذي أثاره الملف والتباينات السياسية والقضائية المحيطة به.
ولا تستبعد المصادر أن «يفضي المناخ الإيجابي السائد إلى تحريك المياه الراكدة بين بعبدا وحارة حريك، بعدما شهدت العلاقة بين الحزب والسراي الحكومي حراكًا في الأسابيع الماضية. لكن هذا الاحتمال يبقى محكوما بالتطورات الإقليمية، في ظل إدراك مختلف الأطراف أن مسار ملف سلاح حزب الله يرتبط إلى حدّ بعيد بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، سواء لجهة اندلاع جولة جديدة من القتال أو التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني واسع».
وتشير المصادر إلى أن «قناعة بدأت تترسخ لدى هذه الأطراف بأن الساحة اللبنانية باتت ساحة متلقية حصرا لتداعيات الصراع الإقليمي، مع تضاؤل القدرة على تحييدها عن مساراته» معتبرة أن «الجولة الأخيرة من المفاوضات العسكرية المباشرة مع تل أبيب عكست تماما هذا الواقع، إذ لم تسفر عن أي خرق يُذكر، في ظل ربط إسرائيل أي تنازل أو تجاوب بمرحلة ما بعد الانتخابات، مقابل تمسّك حزب الله بربط أي نقاش في ملف سلاحه باتضاح الصورة الإقليمية الكبرى».
التطورات الميدانية
وكعادتها، تستفيد إسرائيل من حالة الضبابية الإقليمية وانشغال الأطراف بترقّب مآلات المواجهة، لتكثّف مجددا غاراتها على جنوب لبنان، بالتوازي مع تصعيد عمليات التفجير الواسعة، في مشهد يعكس استمرار الضغط الميداني، رغم المساعي السياسية والديبلوماسية الأميركية لاحتواء التوتر.
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الأحد باستهداف العدو الاسرائيلي بالقصف المدفعي الحي الجنوبي لبلدة برعشيت» كما استهدفت عمليات القصف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، اطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون وادي الحجير، كفرتبنيت، المنصوري ومجدل زون ووادي السلوقي.
كما نفذ العدو تفجير ضخم في بلدة حولا قضاء مرجعيون وآخر في بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية، احدث ارتجاجات ودويا هائلا تردد صداه في مختلف المناطق الجنوبية.
- صحيفة الأخبار عنونت: عون أسير المُزايدات المسيحية ونصار يتمسّك بطرح الإحالة إلى المجلس العدلي: شاحنة ضهر البيدر تعود إلى مجلس الوزراء؟
وكتبت تقول: لم يُقفل ملف شاحنة ضهر البيدر بسحب اقتراح إحالته إلى المجلس العدلي من التداول في مجلس الوزراء الخميس الماضي، بل دخل مرحلة أكثر التباساً. فعدم طرح الإحالة لم يعنِ إسقاطها نهائياً، كما أن التفاهم بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتنسيق مع حزب الله، لم يحسم أصل الخلاف، بل حال دون تحوّله في تلك اللحظة إلى مواجهة داخلية مفتوحة.
بهذا المعنى، لم تكن التسوية اتفاقاً على معالجة الملف بقدر ما كانت اتفاقاً على تأجيله. فقد جرى احتواء التصعيد إثر اتصالات سياسية شملت، وفق المعلومات، الجانب السعودي عبر المبعوث يزيد بن فرحان، فيما أدّى بري دوراً أساسياً في منع انفجار الخلاف داخل الحكومة. وكان المطلوب تجاوز المأزق الآني، وتمرير «القطوع»، من دون أن يعني ذلك تخلّي الأطراف التي دفعت نحو الإحالة عن هدفها.
وفيما تؤكد مُعطيات «الأخبار» أن وزير العدل عادل نصار لا يعتبر عدم طرح الملف في الجلسة الأخيرة تراجعاً عن خيار الإحالة، وقد أبلغ من سأله أنه سيعيد طرحه، بعدما حال لقاء النائب سامي الجميل برئيس الجمهورية قبيل جلسة الخميس دون انسحاب نصّار منها، أعلن وزير العدل في حديث تلفزيوني أمس أنه لم ينسحب من الحلسة حتى لا يُفهم ذلك تشكيكاً بالقضاء، مؤكداً أنه سيعيد طرح الإحالة في جلسة مجلس الوزراء بعد أسبوعين.
والواضح أن الخلاف تجاوز حدود التباين الحكومي بشأن إجراء قضائي، ليتحوّل إلى مادة للمُزايدة داخل الساحة المسيحية. فإصرار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الإحالة، وانسحاب وزرائه من الجلسة احتجاجاً على عدم طرحها، جعلا التشدّد معياراً لإثبات الحضور السياسي والتمثيل. فباتت التهدئة تُصوَّر تنازلاً، فيما تحوّل التمسّك بالإحالة إلى وسيلة لإظهار القدرة على مواجهة حزب الله وحلفائه.
وعليه، لم يعد النقاش مقتصراً على جدوى الإحالة إلى المجلس العدلي وتوقيتها، بل بات محكوماً بحسابات المنافسة على الجمهور المسيحي، إذ يخشى كل طرف أن يستثمر خصومه أي خطوة تهدئة ضده، ولو كانت ضرورية لمنع انفجار داخل الحكومة. وفي هذا السياق، عندما وصف سلام انسحاب الوزراء بالشعبوي، كان يشير إلى أن الخلاف لم يعد مجرد تباين في تقدير إجراء قانوني، بل أصبح جزءاً من الصراع على الشارع والتمثيل المسيحيَّيْن.
عون لا يريد أن يبدو سقفه السياسي أدنى من سقف جعجع أو سواه من القيادات المسيحية
وتزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، في ظل معلومات تفيد بأن عون لا يريد أن يبدو سقفه السياسي أدنى من سقف جعجع أو سواه من القيادات المسيحية. وهكذا، فإن الرئيس، الذي يُفترض أن يتيح له موقعه هامشاً أوسع لاحتواء الانقسامات، يجد نفسه أمام ضغط طائفي يضيّق هامش المناورة. وبذلك، يصبح خفض التصعيد موقفاً يحتاج إلى تبرير، فيما يُقدَّم التشدّد دليلاً على الثبات.
مع ذلك، فإن حسابات الداخل ليست وحدها ما يحكم تأجيل الملف. فثمة رهان، وفق المُعطيات، على أن التطورات الإقليمية، ولا سيما احتمال اندلاع حرب على إيران وانعكاساتها على حزب الله، قد تبدّل شروط المواجهة. ويقوم هذا الرهان على انتظار تحوّل في موازين القوى يسمح بالتعامل مع الحزب من موقع أقوى، بدلاً من خوض مواجهة داخلية مباشرة في ظل الغموض الإقليمي الراهن. لذلك، تُترك المعركة مُعلّقة إلى حين اتضاح ما إذا كانت الحرب ستقع، وما إذا كانت ستؤدي إلى إضعاف إيران وحزب الله أو إلى نتائج مختلفة.
غير أن هذه الحسابات تبقى رهينة احتمالات غير مضمونة. فالحرب ليست حتمية، ونتائجها لا يمكن استباقها، كما أن أي إضعاف محتمل لإيران لا يعني بالضرورة تبدّل موازين القوى في لبنان وفق ما تشتهيه الأطراف المُراهِنة على ذلك. وفي انتظار اتضاح المشهد، يبقى ملف الشاحنة ورقة سياسية قابلة لإعادة الاستخدام.
من هنا، لا تقتصر أهمية الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء على احتمال إعادة وزير العدل طرح الإحالة، بل تتعداها إلى اختبار التفاهم الذي أوقف التصعيد. فهل كان قراراً مشتركاً بمنع الانزلاق إلى أزمة داخلية، أم مجرّد ترتيب مؤقّت فرضته كلفة المواجهة؟ وإذا أعيدت الإحالة إلى جدول الأعمال، فسيجد الرؤساء الثلاثة أنفسهم أمام ضرورة تثبيت موقف سياسي مشترك رغم الضغوط. أمّا إذا استمر التعليق، فسيؤكد ذلك أن التسوية لم تُنهِ الخلاف، بل أبقته في حالة انتظار.
- صحيفة الجمهورية عنونت: مُراوحة في المفاوضات وتصعيد ينسف الخيارات…
الجيش يناقش دعماً إنكليزياً والراعي: لا تفريط بالأرض
وكتبت تقول: وكانت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية التي انعقدت في تامبا الأسبوع الماضي برعاية أميركية، لم تنتهِ إلى اتفاق على القضايا الأساسية، وإن كان الطرفان اتفقا على استكمال التفاوض في جولة جديدة لم تُحدّد بعد. ذلك أنّ جوهر الخلاف يتمحور حول ثلاثة ملفات:
ـ الانسحاب الإسرائيلي: لبنان يطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف الغارات والتفجيرات.
ـ سلاح “حزب الله”: إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية، فيما يرفض الحزب نزع سلاحه في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
ـ آلية التحقق: إسرائيل تريد دوراً مباشراً في مراقبة الترتيبات الأمنية، بينما لبنان يفضّل آلية بإشراف دولي أو أممي، ويرفض التنسيق العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، إنّ ما تعنيه الانتخابات الإسرائيلية للبنان يكمن في ثلاثة احتمالات:
ـ الاحتمال الأول: استئناف التفاوض بعد الانتخابات، فإذا تشكّلت حكومة مستعدة لمواصلة المسار الأميركي، فقد تُستأنف المفاوضات مع محاولة التوصل إلى آلية تحقق وانسحاب تدريجي. لكن ذلك لا يعني أنّ الاتفاق بات قريباً أو مضموناً.
ـ الاحتمال الثاني: استمرار الضغط العسكري، فإذا أرادت القيادة الإسرائيلية تثبيت شروطها الأمنية أو تحسين موقعها التفاوضي، فقد يستمر الضغط الميداني. لكن لا يمكن الجزم بأنّ تصعيداً واسعاً سيقع لمجرد انتهاء الانتخابات.
الاحتمال الثالث: استمرار المراوحة، بحيث قد تتأخّر المفاوضات في حال استغرق تشكيل الحكومة الإسرائيلية وقتاً، أو بقيت الخلافات حول سلاح “حزب الله” والانسحاب وآلية التحقق بلا حلول.
على المحك
في هذه الأثناء، قالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية”، إنّ الكباش اللبناني بلغ مرحلة دقيقة، حيث أنّ كل طرف يعتبر أنّ وجوده ربما يكون على المحك. وإذ رفضت إيران و”حزب الله” إجراء أي مراجعة لحسابات السلاح، باعتبار جبهة لبنان مع إسرائيل جزءاً من النزاع الشرق أوسطي الواسع، ربطت إسرائيل والولايات المتحدة وقف العمليات العسكرية والانسحاب جنوباً بشرط تفكيك منظومة “حزب الله” العسكرية والأمنية والمالية بكاملها، وحصر القرار اللبناني تماماً بالدولة. واللافت هو، إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه سيجري هذا الأسبوع مناورات في الشمال والوسط، تحاكي سيناريوهات دفاعية متعددة الجبهات.
وتأتي هذه المعادلة في لحظة زمنية حرجة، إذ تضبط المواعيد على ساعتي الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. ووفق المصادر، يبدو لبنان مكشوفاً بكامله أمام احتمال توسيع الاحتلال وجرف القرى في حال اندلاع المواجهة الإقليمية الشاملة، وهو ما يعني أنّ استمرار العجز عن ابتكار تفاهم داخلي سيجرّ البلد نحو الممر الأخطر، حيث يُخشى مزيد من ضياع الجغرافيا الجنوبية والتهجير والتدمير. وبين انسداد أفق المفاوضات العسكرية التي جرت في تامبا الأسبوع الفائت، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية على وقع العدّ العكسي لانتخابات الكنيست، واحتدام النزاع الداخلي حول ملف المتفجرات والسلاح، يندفع لبنان حثيثاً نحو خيارات صعبة لا تتحمّل أي هامش للمناورة.
تقرير بحثي
وفي هذا الإطار، نقل مصدر ديبلوماسي لـ”الجمهورية” عن تقرير بحثي عُرض على دوائر القرار في عاصمة غربية قبل أيام، أنّ “حزب الله” يخوض مواجهة سياسية وإعلامية متعدّدة المسارات، لاحتواء تداعيات قضية شاحنة المتفجّرات التي اعترضتها قوى الأمن الداخلي في 5 تشرين الأول الجاري، في محاولة لمنع تحوُّلها إلى سابقة قضائية، تتيح للدولة اللبنانية ملاحقة أنشطته العسكرية وشبكاته غير المشروعة، وتفتح الباب أمام تسريع تنفيذ اتفاق حزيران 2026 المتعلّق بنزع سلاحه.
وأوضح الديبلوماسي، أنّ خطورة القضية، من وجهة نظر الحزب، لا تكمن فقط في ضبط شحنة تقارب 800 كيلوغرام من المتفجرات الشديدة الانفجار كانت تُنقل من البقاع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بل في احتمال إحالتها إلى المجلس العدلي، بما يعني إخراج الملف من إطار المعالجة القضائية التقليدية، ووضعه أمام أعلى مرجع جنائي في لبنان، حيث تصدر الأحكام بصورة ملزمة من دون إمكانية استئنافها. ومن شأن هذه الخطوة أن تكسر، عملياً، مظلّة الحصانة التي تمكّن الحزب من إدارة جانب من أنشطته بعيداً من المساءلة، وأن تؤسس لملاحقات مماثلة في ملفات أخرى مرتبطة بالسلاح والتمويل والعمليات غير القانونية.
وبحسب التقرير، فإنّ الحزب يدرك أنّ نجاح الدولة في محاسبته على هذه القضية قد يقيّد قدرته على نقل الأسلحة وإعادة تكوين مخزونه العسكري من دون مساءلة، فضلاً عن أنّه سيمنح المؤسسات الرسمية دفعاً سياسياً ومعنوياً لمواصلة التصدّي لأنشطته، وصولاً إلى تنفيذ التزامات نزع السلاح. ولذلك، لا يتعامل الحزب مع الملف بوصفه قضية جنائية منفصلة، بل باعتباره اختباراً لموازين القوى بين الدولة والتنظيم، ولقدرة الحكومة على تحويل قراراتها السيادية إجراءات تنفيذية فعلية.
وأشار الديبلوماسي، إلى أنّ “حزب الله” لجأ إلى ثلاثة مسارات متوازية لاحتواء هذا الاحتمال: التلويح بالاضطرابات الداخلية، وتصوير الحكومة على أنّها تستهدف الطائفة الشيعية وتعمل وفق المصالح الأميركية والإسرائيلية، والاستعانة بحلفائه لتأخير المسار القضائي. وفي هذا السياق، حذّر الحزب من مخاطر “التشرذم” والصراع الأهلي، رافعاً كلفة المواجهة على الحكومة والأجهزة الأمنية.
لكنّ التقرير، بحسب الديبلوماسي نفسه، يلفت إلى أنّ تكرار هذه الأساليب لا يعني بالضرورة نجاحها هذه المرّة، في ظل تراجع قدرات الحزب العسكرية وشعبيته، نتيجة الحروب المدمّرة التي خاضها مع إسرائيل منذ تشرين الأول 2023، وما خلّفته من خسائر وضغوط داخل بيئته التقليدية.
وكشف الديبلوماسي، أنّ التأجيل يعني إبقاء التحقيق في عهدة قوى الأمن الداخلي والجيش، ضمن ولاية المحكمة العسكرية، في مرحلة حساسة سياسياً وقضائياً، فيما تتواصل التساؤلات حول مدى قدرة التحقيق على بلوغ نهاياته من دون تدخّلات أو ضغوط. وشدّد الديبلوماسي، على أنّ ما يجري يكشف حجم التحدّي الذي تواجهه الرئاسة والحكومة في فرض سيادة القانون، لكنه لا يثبت أنّ الحزب قادر على تعطيل قرارات الدولة إلى أجل غير مسمّى.
وأضاف الديبلوماسي “أنّ الحزب يحاول التعويض عن خسائره العسكرية والسياسية عبر توسيع حملاته الإعلامية، وتصوير اتفاق حزيران 2026 على أنّه أداة لفرض إرادات خارجية، بالتوازي مع السعي إلى تشكيل مظلة سياسية متعدّدة الطوائف تضمّ قوى معترضة على الاتفاق، بهدف إظهار أنّ رفض نزع السلاح يتجاوز البيئة الشيعية. لكنّ هذه المحاولة لا تزال محدودة، إذ إنّ عدداً من القوى السياسية غير الشيعية، على رغم من تحفّظاتها عن بعض جوانب الاتفاق، لا يرغب في الاصطفاف إلى جانب الحزب، خوفاً من العقوبات وتحت تأثير الضغوط الخارجية والشعبية، التي لم تعُد تحتمل حرباً أخرى، ويتمسك بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة”.
قلق وتأهّب
في غضون ذلك، تتّجه أنظار لبنان والمنطقة إلى إسرائيل، حيث تسود حالة من القلق والتأهّب على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية عشية الانتخابات، وخصوصاً بعد التطورات في الضفة الغربية والتهديدات المتواصلة بشنّ هجوم على إيران ولبنان.
وفي السياق، بدأت صباح أمس مناورة عسكرية في شمال إسرائيل ووسطها، بمشاركة فرق يهودا والسامرة، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، والقوات الجوية، في مناطق اختصاصها، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي أعلن في بيان، أنّ “هذه المناورة تُجرى ضمن برنامج التدريب لعام 2026 التابع لمديرية العمليات، وهي جزء من عملية مستمرة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وجاهزيته، حيث يتمّ خلالها استخلاص الدروس من الحرب وتطبيق العمليات الميدانية”. وأضاف البيان “كما تُجرى المناورة في إطار الحفاظ على مستوى جاهزية القوات، وتعزيز القدرة على الدفاع عن المستوطنات، وتعظيم القدرات الجوية لخدمة الدفاع في المنطقة”.
وإلى ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أنّ “الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهّب إلى أقصى درجة استعداداً للانتخابات، ونشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهات عدة، بينها قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية ومحيط القدس، تحسّباً لتطورات أمنية محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان”.
هيكل زار بريطانيا
من جهة ثانية، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بريطانيا قي 22 و23 من الجاري، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره البريطاني رئيس أركان الدفاع Air Chief Marshal Sir Rich Knighton، وشارك في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة Dragon Group الذي ضمّ قادةً وممثلين عن جيوش: قطر، الأردن، المملكة العربية السعودية، مصر، العراق، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي. وتمّ بحث في التحدّيات المشتركة، وسبل تعميق التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مجموعة من القضايا العالمية والإقليمية.
والتقى العماد هيكل نظيره البريطاني، وتناول النقاش سبل دعم الجيش وتعزيز التعاون بين الجانبين. وشكر هيكل للسلطات البريطانية دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية. ثم التقى مستشار الأمن القومي البريطاني Jonathan Powell، وتداول الطرفان آخر المستجدات في جنوب لبنان، وخيارات ما بعد انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل”.
كذلك التقى هيكل رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن (طيار) جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، في اجتماعَين منفصلَين، وعرض مع كل منهما لعلاقات التعاون بين الجيش اللبناني والجيشَين الأردني والقطري، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.
الحضور المسيحي
وفي المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال قداس احتفالي في كاتدرائية مار جرجس في بلدة العاقورة لمناسبة المئوية الاولى لتطويب الشهداء القديسين المسابكيين “لا يمكن إلاّ أن نعيد التأكيد على الحضور المسيحي في لبنان والشرق. فهذا الحضور ليس امتيازًا ولا انغلاقًا على الذات، بل مسؤولية ورسالة وشراكة في هذه الأرض وفي مستقبلها”. وأضاف: “إنّنا نشهد بيعًا متزايدًا للأراضي، لكننا ندعو بإلحاح إلى عدم التسرّع في بيعها، وإلى عدم التفريط بالأرض. فالأرض هي ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. وما نخسره منها اليوم قد لا يستطيع أبناؤنا استعادته غدًا”.
واعتبر الراعي انّ “ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم كقضية لا يمكن التقليل من خطورتها. فتكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة، يكشف أنّ الخطر ليس نظريًا، وأنّ أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول مدخلاً لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد”، مشيراً إلى أنّ “ضبط الحدود بصورة جدّية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان”. وكرّر التأكيد أنّ “حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولّى وحدها مسؤولية الأمن والسلم. فلا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية”.
- صحيفة النهار عنونت: تجميد الملفات الداخلية والخارجية عشية الاستحقاقَين…
لبنان بين الإجراءات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية
وكتبت تقول: عين على الجنوب خشية انفجار مفاجئ يحيي الحرب في طبعة أشدّ خطورة وتدميراً، وعين على الإقليم حيث تتصاعد مؤشرات الاستعدادات لحرب أميركية إيرانية متجددة، هكذا يرصد لبنان بقلق تصاعدي الساعات الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية غداً الثلاثاء، كما الاسبوع الفاصل عن موعد الانتخابات النصفية الأميركية، مترقّباً بحذر بالغ ما ستؤول إليه نتائج هذين الاستحقاقين الانتخابيين عليه.
ومع أنه لا يخفى أن ثمة تقديرات إيجابية إلى حدود واسعة لدى المسؤولين اللبنانيين في استبعاد انفجار حربي جديد وواسع على الساحة اللبنانية، أقلّه وفق المؤشرات الديبلوماسية والميدانية الراهنة، فإن ذلك لا يحجب المخاوف اللبنانية من تطورات المواجهة الأميركية الإيرانية واحتمال تطايرها إلى لبنان في ظل تكاثر مؤشرات الانفجار الاقليمي الكبير مع اقتراب العدّ العكسي للانتخابات الأميركية من نهايته في 3 تشرين الثاني المقبل. وبدا واضحاً أن تجميد الملفات بما فيها إرجاء بت إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى “حزب الله” كان بوحي من فترة الترقّب والتريث لدى السلطة، كما أن انتهاء جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت في تامبا من دون نتائج وحتى من دون صدور أي بيان رسمي أميركي عن انتهائها كان مؤشراً إضافياً على التجميد الذي يطاول الوضع اللبناني برمته حالياً.
وما عزّز المخاوف، الإجراءات الإسرائيلية على الحدود الشمالية مع لبنان، إذ إنه قبل يومَين من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنّ الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهّب إلى أقصى درجة استعداداً للانتخابات، ونشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهات عدة، بينها لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية ومحيط القدس، تحسّباً لتطورات أمنية محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان. كما بدأت صباح أمس مناورة عسكرية في شمال إسرائيل ووسطها بمشاركة فرق يهودا والسامرة، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، والقوات الجوية، في مناطق اختصاصها، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنّ هذه المناورة تُجرى ضمن برنامج التدريب لعام 2026 التابع لمديرية العمليات، وهي جزء من عملية مستمرة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وجاهزيته، حيث يتم خلالها استخلاص الدروس من الحرب وتطبيق العمليات الميدانية.
تحذير السفارة الأميركية
أما المؤشر الآخر الذي ربط بتطورات المنطقة المنذرة بمزيد من الخطورة، فكان في إصدار السفارة الأميركية في بيروت السبت بيان تحديث لتحذير السفر إلى لبنان، أوضحت فيه أن التحديث لم يتضمّن أي تغيير في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، فيما أبقت على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاع المسلّح.
وحدّد التحذير مناطق وصفها بأنها شديدة الخطورة، داعياً إلى عدم التوجّه إليها لأي سبب، ومطالباً المواطنين الأميركيين الموجودين فيها بالمغادرة فوراً، وهي:
•جنوب لبنان: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والنزاع المسلّح.
•الحدود مع سوريا: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
•الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب بيروت: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
•تجمّعات اللاجئين: بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.
زيارة عون إلى طرابلس
في ظل هذا الواقع الشديد التوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى طرابلس السبت لتخرق جدار الانتظار القلق واتّسمت بحفاوة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية، باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس من البوابات الإنمائية والمعنوية، علماً أن الزيارة كانت الأولى لرئيس جمهورية منذ اكثر من 15 عاماً إلى طرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان.
واطلق الرئيس عون بعد جولته في المدينة مواقف بارزة من معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد “أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أيّ مكوّن”، وشدّد على “أن مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وان نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها إنما بالممارسة والحقوق والواجبات. الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الإعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة، والدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق بل ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة”. وقال: “انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش”.



