
الحوارنيوز- تقرير خاص
تطرح قضية اعتبار القنصل اللبناني العام في ديترويت، ولاية ميشيغن، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب فيه في الولايات المتحدة،أسئلة مشروعة حول الأبعاد والتوقيت وموقف لبنان الرسمي والديلوماسي من هذه المسألة.
تعود القضية إلى سلسلة من الاتهامات والمواقف السياسية والإعلامية التي تفجّرت في الأيام التي سبقت الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني 2026، وانتهت بقرار رسمي من وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة 6 تشرين الثاني.
وتشير المعطيات إلى أن القضية لا تتصل بحادث دبلوماسي واحد، بل بتداخل ثلاثة عوامل: منشورات قديمة منسوبة إلى القنصل، ومواقفه من المقاومة الفلسطينية والوجود العسكري الأميركي، وظهوره في مناسبات سياسية في ميشيغن إلى جانب شخصيات ديمقراطية.
في 2 تشرين الثاني 2026، نشر موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي تقريراً تناول فيه منشورات منسوبة إلى إبراهيم شرارة على منصة «إكس»، يعود بعضها إلى عام 2021.
ومن أبرز ما ورد فيها:
- الإشادة بتفجير مقر قوات المارينز الأميركية في بيروت في 23 تشرين الأول 1983، والذي أدى إلى مقتل 241 عسكرياً أميركياً.
- وصف العملية بأنها عمل للمقاومة أنهى الوجود العسكري الأميركي في لبنان بضربة واحدة.
- الربط بين تفجير ثكنة المارينز في بيروت والوجود العسكري الأميركي في قاعدة التنف في سوريا، في سياق رفض الوجود العسكري الأميركي.
- الإشادة بعملية فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021.
هذه المنشورات اعتبرتها أوساط أميركية مسيئة للولايات المتحدة، ولا سيما أنها صادرة، بحسب الاتهام، عن دبلوماسي يمثل الدولة اللبنانية على الأراضي الأميركية.
في المقابل، نقلت صحيفة «لوريان لوجور» عن مصدر مقرّب من شرارة رواية مغايرة تماماً، ومفادها:
- إن الحساب الذي ظهرت عليه المنشورات تعرّض للاختراق قبل نحو سبع سنوات.
- إن شرارة لم يعد يمتلك إمكانية الدخول إلى الحساب أو إلى البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبطين به.
- إنه لم يكتب المنشورات موضع الاتهام، ولا يتحمل مسؤولية ما نُشر عبر الحساب بعد فقدانه السيطرة عليه.
وأضاف المصدر أن شرارة كان قد خضع للتدقيق الأمني الأميركي قبل الموافقة على تعيينه في نيسان 2025، ولم يتلقَّ أي تحذير سابق من السلطات الأميركية بشأن أدائه الدبلوماسي أو سلوكه المهني.
وقد برز عامل سياسي آخر في القضية، تمثل في نشر صورة تجمع شرارة بالمرشح الديمقراطي في ميشيغن عبد الرحمن السيد، الذي فاز في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي الأخيرة.
وكان شرارة قد حضر مناسبات نظمتها هيئات عربية أميركية في مدينة ديربورن، بينها مأدبة للجنة العمل السياسي الأميركية العربية (AAPAC)، حيث ظهر جالساً بالقرب من عبدول السيد.
وقد أثار موقع «واشنطن فري بيكون» هذه المشاركة في سياق تقريره عن القنصل.
لكن المصدر المقرب من شرارة نفى وجود علاقة سياسية أو شخصية بين الرجلين، موضحاً أن وجودهما معاً كان نتيجة المشاركة في المناسبة نفسها، وأن القنصل حضر بصفته الدبلوماسية وليس للمشاركة في حملة انتخابية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لأن عبدول السيد كان قد تعرض لانتقادات وهجمات سياسية من الرئيس دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية. ومع ذلك، لا يوجد دليل منشور يثبت أن صورة القنصل مع السيد كانت سبباً رسمياً لاتخاذ قرار طرده.
القرار
تلقت السفارة إخطاراً رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه. وأفادت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن واشنطن أبلغت لبنان بضرورة مغادرة القنصل الأراضي الأميركية خلال مهلة 48 ساعة.
أما صحيفة «لوريان لوجور» فنقلت عن المصدر المقرب من شرارة أن الإبلاغ تم بعد ظهر الجمعة، وأن المهلة المحددة للمغادرة تنتهي عند الثامنة صباح اليوم الأحد 8 تشرين الثاني.
من الناحية الدبلوماسية، يستند هذا الإجراء إلى المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، التي تتيح للدولة المضيفة إعلان أحد أعضاء البعثة القنصلية شخصاً غير مرغوب فيه، ومطالبة الدولة التي يتبع لها باستدعائه أو إنهاء مهامه.
ولا يعني هذا القرار حكماً قضائياً بإدانة الشخص، ولا يستوجب تلقائياً قطع العلاقات الدبلوماسية أو إغلاق القنصلية.
وقد تزامن تفجير القضية إعلامياً مع الانتخابات النصفية في ميشيغن، ومع الحملة التي استهدفت عبدول السيد، يطرح تساؤلات عن الخلفيات السياسية لتوقيت إثارتها.
في الخلاصة ، القضية تضع الدبلوماسية اللبنانية أمام تحدي الدفاع عن كرامة ممثليها في الخارج، والتحقق من صحة الاتهامات، ومطالبة الجانب الأميركي بتوضيحات حول الأسس التي استند إليها القرار.



