
الحوارنيوز – تقرير خاص
لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت في 3 تشرين الثاني 2026 مجرد تبدل في موازين المقاعد داخل الكونغرس، بل عكست تحولا سياسيا لافتا في المزاج الشعبي الأميركي، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة كبيرة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وقد تصدرت هذه النتائج عناوين الصحف الأميركية والعالمية، التي تباينت في مقاربتها للأسباب المباشرة للهزيمة الجمهورية وتداعياتها الداخلية والخارجية، لكنها التقت عند اعتبارها مؤشرا إلى تراجع قدرة ترامب على الاحتفاظ بالائتلاف الانتخابي الذي أوصله إلى البيت الأبيض عام 2024.
الصحافة الأميركية
اعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أن النتائج تمثل رفضا انتخابيا واسعا لسياسات ترامب، مشيرة إلى أن الديمقراطيين لم يكتفوا باستعادة مجلس النواب، بل تمكنوا أيضا من قلب موازين مجلس الشيوخ، وتحقيق اختراقات في ولايات كانت تعد تقليديا معاقل جمهورية.
وركزت الصحيفة على أن الناخبين لم يصوتوا فقط ضد مرشحين جمهوريين، بل عبروا عن استيائهم من مجمل أداء الإدارة الأميركية، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والحرب على إيران.
وأشارت إلى أن التحول شمل شرائح اجتماعية وجغرافية متعددة، بما فيها الشباب واللاتينيون والناخبون المستقلون، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل التحالف الانتخابي الذي استند إليه ترامب في انتخابات 2024.
وركزت «وول ستريت جورنال» في قراءتها على العامل الاقتصادي، معتبرة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والتضخم وتداعيات الرسوم الجمركية شكلت عناصر أساسية في تراجع شعبية الجمهوريين.
ورأت أن انخراط الإدارة الأميركية في الحرب على إيران زاد من الضغوط الاقتصادية، خصوصا بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وجعل السياسة الخارجية مرتبطة بصورة مباشرة بالأعباء اليومية التي يتحملها المواطن الأميركي.
كما لفتت إلى أن الديمقراطيين باتوا أمام اختبار جديد، إذ إن الفوز بالكونغرس لا يكفي وحده، بل يتطلب تقديم حلول ملموسة للمشكلات الاقتصادية التي كانت في صلب المعركة الانتخابية.
صحيفة نيويورك تايمز ووسائل الإعلام الأميركية رأت في النتائج اختبارا لمستقبل النظام السياسي.
في المشهد الإعلامي الأميركي الأوسع، برزت قراءة تعتبر أن النتائج ستعيد إحياء دور الكونغرس في مراقبة السلطة التنفيذية، بعد مرحلة تمتع فيها ترامب بهامش واسع من السيطرة السياسية.
وتتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يقوم به الديمقراطيون من تحقيقات ومساءلة بشأن أداء الإدارة، وإلى احتمال تحول الكونغرس إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة بين البيت الأبيض والقيادة الديمقراطية الجديدة.
كما تطرح النتائج سؤالا حول مستقبل الحزب الجمهوري نفسه، ومدى قدرته على إعادة بناء خطابه السياسي بعيدا عن الارتباط الكامل بشخص ترامب.
الصحافة العالمية
وضعت صحيفة «لوموند» الفرنسية نتائج الانتخابات في إطار الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها ترامب والجمهوريون، مشيرة إلى أن الديمقراطيين تمكنوا من الفوز في ولايات ظلت بعيدة عن متناولهم لعقود.
وركزت الصحيفة على أن ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران والاعتراض على سياسات الإدارة، شكلت عوامل متداخلة في تغيير اتجاهات التصويت.
كما أشارت إلى أن صعود مرشحين ديمقراطيين من خلفيات مختلفة، وبينهم شخصيات ذات مواقف منتقدة للسياسات الإسرائيلية، يعكس تحولات في المزاج السياسي داخل قطاعات من المجتمع الأميركي.
ووصفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية ما جرى بأنه «تسونامي أزرق تاريخي»، في إشارة إلى اللون الذي يرمز إلى الحزب الديمقراطي.
أما صحيفة «التايمز» الهندية فاختارت عنوانا معبرا هو «الانتخابات النصفية تحوّل إلى كابوس لترامب»، في دلالة على حجم الخسارة التي تعرض لها الحزب الجمهوري.
وتوقفت التغطيات البريطانية عند التداعيات المحتملة للنتائج على السياسة الأميركية تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، خصوصا أن سياسات ترامب الخارجية كانت موضع خلاف مع عدد من الحلفاء الأوروبيين.
وأعطت صحيفة «كييف إندبندنت» الأوكرانية أهمية خاصة لفوز الديمقراطيين، معتبرة أن استعادة الكونغرس قد تفتح المجال أمام تعزيز الدعم الأميركي لأوكرانيا، والحد من تأثير التوجهات الأكثر تشددا تجاه كييف داخل الإدارة الأميركية.
في المقابل، قدمت صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الروسية الرسمية قراءة مختلفة، محذرة من أن خسارة الجمهوريين قد تدفع ترامب إلى تحميل أوروبا مسؤولية إخفاقاته السياسية، بما قد يزيد التوتر بين واشنطن والعواصم الأوروبية.
ويعكس هذا التباين حجم الرهانات الدولية على نتائج الانتخابات الأميركية، ومدى ارتباط الصراعات الدولية بالتوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة.
الصحافة الإسرائيلية
حظيت النتائج باهتمام خاص في إسرائيل، في ظل ما يمكن أن تتركه من انعكاسات على طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة.
وركزت صحيفة «هآرتس» على فوز المرشح الديمقراطي عبدول السيّد في ميشيغن، معتبرة أن مواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية لم تمنعه من تحقيق الفوز في ولاية انتخابية مهمة.
أما «تايمز أوف إسرائيل» فسلطت الضوء على تعهدات السيّد بشأن رفض تقديم أموال أميركية لما وصفه بالتمييز العنصري والإبادة.
وتعكس هذه التغطيات قلقا إسرائيليا من اتساع مساحة الاعتراض داخل الحزب الديمقراطي على سياسات الحكومة الإسرائيلية، ومن احتمال أن تتحول هذه المواقف إلى ضغوط سياسية وتشريعية داخل الكونغرس.
الصحافة الإيرانية
في إيران، حضرت الحرب الأميركية والإسرائيلية بقوة في قراءة النتائج. واعتبرت صحيفة «طهران تايمز» أن نتائج الانتخابات تحمل رسالة اعتراض على الحرب، مستفيدة من الارتفاع الكبير في أسعار الوقود وما رافقه من أعباء اقتصادية على الأميركيين.
كما نقلت وسائل الإعلام تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن الناخبين الأميركيين وجهوا رسالة «لا للحرب».



