تقريرسياسة

تضارب الروايات حول حادثة ” فلاي دبي” : نتنياهو وكاتس يربطانها بمحاولة إرهابية

 

 

الحوارنيوز – تقرير

 تضاربت الأنباء حول حادثة الطائرة الإماراتية التي هبطت إضطراريا في مطار تبوك السعودي بينما كانت في رحلة من الإمارات إلى مطار بن غوريون في إسرائيل وعلى متنها 174 راكبا إسرائيليا ،فيما حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس ربط الحادث بمحاولة إرهابية.

حتى الآن، الثابت هو أن رحلة فلاي دبي FZ1073 تعرضت لحادث خطير داخل قمرة القيادة أدى إلى هبوط اضطراري في السعودية، وأن قائد الطائرة ومساعده تعرضا لإصابات خلال الاشتباك. أما ما إذا كان الأمر محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة أو حادثاً جنائياً فردياً أو عملاً ذا خلفية سياسية أو إرهابية، فما زال موضع تحقيق رسمي لم تصدر نتائجه بعد. لذلك تبقى معظم الروايات المتداولة، ولا سيما المتعلقة بالدوافع والخلفيات، في إطار ادعاءات أو تقديرات لم تُحسم قضائياً أو فنياً حتى الآن.  

 

 

موقع “عرب 48” روى الحادثة على النحو الآتي:

 

فقد الاتصال صباح اليوم، الأربعاء، بطائرة إماراتية تابعة لشركة “فلاي دبي” على متنها 174 إسرائيليا بينهم 27 طفلا، كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، قبل استعادته لاحقا بعدما تبين أن الحديث يدور عن عراك بين الطيارين على متن الطائرة ومحاولة أحدهما تحطيمها وتنفيذ هبوط حاد بـ15 ألف قدم بسرعة مفرطة، وهو ما أدى إلى استنفار في الأجواء.

وقال إسرائيلي ممن شاركوا في السيطرة على ما حدث في الطائرة الإماراتية، إن “زوجتي كانت تقف قرب قمرة القيادة لأن ابنتي كانت في المرحاض، وفجأة سمعت صراخا صادرا من قمرة القيادة، فصرخت في وجه طيار احتياطي كان جالسا هناك: أدخل بسرعة، وأنظر ماذا يحدث”. وأضاف “طلب الطيار المساعدة، عندها دخلت أنا وشخصان آخران إلى قمرة القيادة وسيطرنا على منفذ الهجوم. أنا مغطى بالدماء. كان الأمر جنونيا”. كما ذكر أن الطيار الاحتياطي الذي هب للمساعدة من جزر فيجي، وأن الطيار الذي تعرض للطعن من الهند، بينما الطيار الذي نفذ عملية الطعن من سلطنة عمان؛ مضيفا “قام طبيب كان على متن الطائرة بتضميد جراح الطيار وعالجه، ما سمح للرحلة بمواصلة طريقها”؛ بحسب ما نقل عنه موقع “كلكاليست”.

وتحقق أجهزة الأمن الإسرائيلية بما فيها جهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز الموساد في عملية أمنية، فيما تتزايد التقديرات لدى المؤسسة الأمنية بأن الحديث يدور عن “عملية إرهابية”، وبحسب مؤشرات لديها وبناء على شهادات المسافرين فإن الطيار المساعد وهو من سلطنة عمان، كان يعتزم اختطاف وتحطيم الطائرة بمن فيها، وذلك بعدما أقدم على طعن كابتن الطائرة وهو من الهند، قبل أن يتم السيطرة عليه من قبل طاقم الطائرة ومسافرين، وهو ما أدى إلى تفعيل زر الطوارئ في الطائرة.

ومن بين الاتجاهات التي يجري التحقيق فيها أيضا، هو أن يكون الطيار المساعد يعاني من اضطرابات نفسية أدت إلى ارتكابه الحادثة.

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإنه يشتبه بأن أحد الطيارين حاول الانتحار وتحطيم الطائرة بمن فيها، بعدما قام بخفض ارتفاع الطائرة من 30 ألف قدم إلى 15 ألف قدم بسرعة 1 ماخ (هي وحدة قياس سرعة تعتمد على سرعة الصوت وتبلغ نحو 1225 كلم في الساعة)؛ وتمكن الطيار الثاني من منعه بعد عراك بينهما.

وفي التفاصيل، فإن طائرة لشركة “فلاي دبي” أقلعت من دبي إلى تل أبيب، قبل أن تقوم بالدوران وتغيير مسارها في أجواء الأردن، وتوجهت إلى أجواء السعودية.

وأفيد بأن طاقم الطائرة أطلق نداء استغاثة من خلال زر الطوارئ، وفي أعقاب ذلك فقد الاتصال بها مع أبراج المراقبة بالمطارات في إسرائيل والأردن، ما أدى إلى استنفار في سلاح الجو الإسرائيلي وأجواء المنطقة، وإرسال طائرات مقاتلة للبحث عنها.

وفي ما يتعلق بتسلسل الأحداث، فإنه بينما كانت الطائرة على بعد ساعة ونصف من الهبوط في إسرائيل، قامت بتفعيل نداء استغاثة ثم فعلت زر 7500 الذي يعني “تدخلا غير قانوني”، وهو زر يستخدم للإشارة إلى اختطاف الطائرة.

 

وفي أعقاب ذلك، اختفت الطائرة عن تطبيق تتبع رحلات الطيران “فلايت رادار” لمدة زمنية، قبل أن تعود للظهور عليه، وقد تواصل طاقمها مع السلطات السعودية تمهيدا للهبوط في مطار تبوك بالبلاد.

وأبلغ مدير عام شركة “فلاي دبي” السلطات الإسرائيلية، بأنه سيتم إرسال طائرة من الإمارات إلى السعودية، لنقل المسافرين إلى تل أبيب. وقالت شركة “فلاي دبي”، إن “رحلة من مطار دبي الدولي متجهة إلى مطار ’بن غوريون’ تعرضت لحادث”، وأضافت أن “الطائرة هبطت بسلام في مطار تبوك وجميع الركاب بخير وفرقنا تنسق مع الجهات المختصة”.

وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية في أعقاب حادثة الطائرة “خلافا لما أفيد في وسائل الإعلام، فإن المجال الجوي الإسرائيلي مفتوح، وتجرى الحركة الجوية بصورة اعتيادية في جميع المطارات”. وشددت على أن المجال الجوي في البلاد كان مفتوحا أيضا أثناء الحادثة، ولم يغلق في أي مرحلة.

وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، مشاورات أمنية مع قادة الأجهزة الأمنية على إثر حادثة الطائرة والاشتباه باختطافها. وأفاد مكتب نتنياهو لاحقا، بأن حادثة الطائرة تحت السيطرة، وأنه يجري العمل على إعادة المسافرين إلى البلاد، فيما قال الجيش الإسرائيلي، إن رئيس أركانه إيال زامير أجرى تقييما للأوضاع مع قائد سلاح الجو، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (“أمان”)، على خلفية ما حدث على متن الطائرة الإماراتية.

 روايات أخرى

 

 إلا أن صحيفة “إسرائيل هيوم” ذكرت أن الشجار داخل قمرة قيادة رحلة “فلاي دبي” من دبي إلى تل أبيب ، وقع بين قائد الطائرة الروسي ومساعده الأوكراني، ونقلت عن الشركة تأكيدها أن الاشتباك الجسدي أدّى إلى تفعيل إشارة استغاثة أثارت الاشتباه باختطاف الطائرة. وقد يواجه الطياران عقوبات تصل إلى السجن المؤبد، إذا أثبتت التحقيقات ارتكاب عنف متعمّد يعرّض سلامة الرحلة للخطر.

وفي رواية أخرى وبحسب تقرير أعدّته الصحافية إفرات برينر في القناة 14، فإن قراءة أولية لبيانات الرحلة FZ1073 أثارت اشتباهاً بمحاولة متعمّدة لتحطيم الطائرة، بعدما سجّلت هبوطاً حاداً من ارتفاع يتجاوز 30,000 قدم إلى نحو 15,000 قدم خلال ثوانٍ معدودة، بسرعة قاربت 1,000 كيلومتر في الساعة.  

ووفق التقرير، أظهرت بيانات أنظمة الرصد والتتبّع الخاصة بالطائرة، وهي من طراز “بوينغ 737 ماكس 8″، انخفاضاً مفاجئاً وحاداً من ارتفاع تحليق يقارب 35,000 قدم، بمعدل هبوط بلغ في ذروته نحو 30,976 قدماً في الدقيقة. كما تجاوزت سرعتها الأرضية 500 عقدة، أي نحو 930 كيلومتراً في الساعة.

ويربط التقرير بين هذا الهبوط وطريقة تشغيل المحركات وأسطح التحكّم، معتبراً أنها تشير إلى محاولة توجيه الطائرة عمداً نحو الأرض. وبحسب الرواية التي أوردها، أدرك الطيار الثاني ما يجري واندفع نحو زميله، ليبدأ اشتباكاً جسدياً على السيطرة على أدوات القيادة.

وخلال المواجهة داخل قمرة القيادة، بثّت الطائرة رمزي الطوارئ 7700 و7500، والأخير يُستخدم للإشارة إلى اختطاف أو تدخّل غير مشروع. وأدّى ذلك، وفق التقرير، إلى استنفار الأجهزة الأمنية في إسرائيل والمنطقة ووقف إقلاع الطائرات من مطار بن غوريون.

ويضيف التقرير أن الطيار الثاني تمكّن من التغلب على زميله واستعادة السيطرة، ثم أعاد الطائرة إلى وضعية طيران مستقرة على ارتفاع يقارب 15,000 قدم، وأوقف الهبوط الذي كان قد يعرّض هيكلها للتفكك في الجو بسبب الأحمال والسرعة الشديدتين.

 

 

نتنياهو: محاولة تحطيم رحلة “فلاي دبي”…  

 

  من جهته رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن أن أحد طياري رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى إسرائيل وعلى متنها 174 إسرائيليًا، طعن الطيار الآخر و”حاول على ما يبدو تحطيم الطائرة بمن فيها”، فيما وصف وزير الأمن، يسرائيل كاتس، الحادثة بأنها “محاولة هجوم جهادي” وربطها بالتحذيرات الأمنية التي أطلقها هو ونتنياهو في الأيام الأخيرة. وفي المقابل، أكدت شركة “فلاي دبي” أنه “من السابق لأوانه معرفة الأسباب والدوافع” وراء الواقعة التي لا تزال قيد التحقيق.

 

وقال نتنياهو، في بيان مصور وفي أول تعليق له على الحادثة، إن “هذا الصباح شهد حدثًا أمنيًا بالغ الخطورة في طيارة ‘فلاي دبي‘ المتجهة إلى إسرائيل. أحد الطيارين طعن الطيار الآخر عندما اقتربا من البلاد، وعلى ما يبدو حاول تحطيم الطائرة بمن فيها”.

وأضاف: “أحيي الأبطال في الرحلة القادمة من دبي الذين أظهروا رباطة جأش وشجاعة”، مشيرًا إلى أنه أوعز إلى الأجهزة الأمنية “بالاستعداد لمواجهة تهديدات محتملة إضافية”.

 

وقال نتنياهو إن المشتبه به أوقف ويخضع للتحقيق لدى السلطات السعودية، مضيفًا أن إسرائيل “على تواصل مع السلطات المعنية لضمان سلامة الركاب وعودة المواطنين الإسرائيليين بأمان”.

كاتس: “محاولة هجوم جهادي“

من جانبه، وصف كاتس الحادثة بأنها “محاولة هجوم جهادي”، مدعيًا أنها أُحبطت بعدما اقتحم عدد من الركاب الإسرائيليين قمرة القيادة وسيطروا على المشتبه به، قبل إعادة السيطرة على الطائرة إلى طاقم آخر كان على متنها.

 

وقال كاتس إنه “وفق المعلومات الأولية المتوفرة لدينا، كانت نية المهاجم واحدة: تحطيم الطائرة بجميع ركابها”.

وربط كاتس الحادثة مباشرة بالتحذيرات الأمنية التي أطلقها هو ونتنياهو، وقال: “عندما يطلق رئيس الحكومة وأنا تحذيرات وإنذارات أمنية تستند إلى معلومات استخبارية، فمن الأفضل للجميع، سواء أعداؤنا في الخارج أو المسؤولون السابقون غير المطّلعين في الداخل، أن يستمعوا إليها ويأخذوها بجدية”.

 

وأضاف أن “لكل تحذير عددًا من العناوين والأهداف”، معتبرًا أن هذه التحذيرات “لا تأتي أبدًا على حساب النشاط المبادر والهجومي الذي نقوده مع الجيش في مواجهة كل تهديد، ولا تشكل بديلًا عنه”.

وفي مقابل الرواية الإسرائيلية، قالت شركة “فلاي دبي” إن “مشادة وقعت في قمرة قيادة رحلة متجهة من مطار دبي إلى مطار بن غوريون الدولي اليوم”، وإن طاقمها “نجح في تأمين الطائرة من خلال تغيير مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك في السعودية”.

وأضافت أن “جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير وتم التأكد من سلامتهم”، مشددة على أنه “من السابق لأوانه معرفة الأسباب والدوافع وراء هذه الواقعة وهي تخضع لتحقيق رسمي”.

سجال متواصل بشأن التحذيرات الأمنية

وتأتي محاولة كاتس ربط الحادثة بالتحذيرات الأمنية غداة سجال واسع أثارته تصريحات نتنياهو عن احتمال تعرض إسرائيل لهجمات قبيل الانتخابات، بعدما اتهمته المعارضة بتوظيف الملف الأمني في الدعاية الانتخابية وإثارة الهلع.

وكان مسؤولون في الأجهزة الأمنية قد قالوا، في أعقاب تصريحات نتنياهو، إنهم لم يتلقوا معلومات أو إنذارات جديدة تشير إلى تغير جوهري في الوضع أو تربط مباشرة بين موعد الانتخابات واحتمال التصعيد.

وبعد إحاطة أمنية مع نتنياهو، قال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن الجيش والشاباك والشرطة مستعدون للانتخابات وإنه “لا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة ذعر”، مضيفًا أن “أمن إسرائيل وقواعد الجيش ليست ديكورًا لمقاطع فيديو انتخابية”.

ورد مكتب نتنياهو لاحقًا بأن الإحاطة الاستخبارية التي قُدمت للبيد تضمنت “عرضًا مفصلًا لإنذارات بشأن هجمات محتملة في الجبهات المختلفة قبيل الانتخابات”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى