قالت الصحف : بين التحرك المطلبي ومساع لبديل اليونيفيل وتجدد المفاوضات الأميركية الإيرانية

الحوارنيوز – صحف
تجولت الصحف الصادرة اليوم بين الشؤون الداخلية والإقليمية ،من المساعي لتأمين البديل لليونيفيل ، الى التحرك النقابي والشعبي المطلبي في ظل الغلاء المتفاقم ما يهدد بانفجار إجتماعي ، إلى تجدد المفاوضات الأميركية الإيرانية والتعويل عليها لانفراجات لبنانية.
النهار عنونت: لبنان شريك في اللقاء الأميركي الإقليمي الموسّع… الداخل في حركة استعدادات لأسبوع مطلبي حافل،
وكتبت صحيفة “النهار”: لا تزال الضبابية الكثيفة تلفّ الواقع اللبناني بشقيه الميداني والديبلوماسي، سواء في ما يتعلق بمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، بحيث لم يحدد بعد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما على رغم تكرار لازمة تأكيد انعقادها من الجانب الأميركي، أم على صعيد الدوران في دوامة اقتراحات نظرية في شأن مرحلة ما بعد اليونيفيل لم تسفر بعد عن أي اتجاهات حاسمة، فيما لا يبدو أن الجانب الأميركي اقتنع بأي اقتراح يكفل ملء فراغ اليونيفيل أو يمدّد لها. ومع ذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى الحركة الديبلوماسية النشطة التي يتولاها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، حيث تعكس كثافة ومستوى اللقاءات التي يجريها أهمية بارزة يؤمل أن تترجم في استجابة دولية لمطالب لبنان، سواء حيال إنهاء الحرب ومفاعيلها في الجنوب، أو في إبقاء طابع دولي مستدام بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وفي هذا السياق، يبدو أن اللقاء الذي سيجمع سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول الحالي في واشنطن، سيكون محورياً وأساسياً لجهة الدفع نحو استعجال المرحلة المقبلة من تنفيذ الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً أن روبيو يعتبر العرّاب التنفيذي الأميركي المباشر لملف المفاوضات، ولم يعد خافياً أن لبنان يتخوّف من الاتجاهات الإسرائيلية الراهنة لتاجيل المفاوضات ومعها تجميد بت أي خطوات إجرائية إضافية لاستعجال إنجاز عملية المناطق التجريبية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، والمضي خلال ذلك إلى مزيد من تجريف وتدمير القرى والبلدات في ما يسمى “المنطقة الصفراء”.
ورأت اوساط ديبلوماسية بارزة في المشاركة اللبنانية عبر الرئيس سلام في اللقاء الأميركي الإقليمي الموسّع الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطوّراً إيجابياً لم يكن مقرراً مسبقاً، إذ أتاحت للبنان الشراكة في اللقاء المهم عبر الحضور والإدلاء برؤيته في هذا المنتدى البارز الذي تناول الأوضاع المتفجرة في الخليج والشرق الاوسط.
وفي هذا السياق علّق الرئيس سلام رداً على الجدل الذي أثير على مواقع التواصل الاجتماعي حول طريقة سلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه في هذا اللقاء ، قائلاً: “كثيرون يحاولون الاصطياد في المياه العكرة. هم يعكّرون المياه ثم يحاولون الاصطياد فيها، لكن حتى الآن لم تطلع لهم ولا سمكة”.
مصير اليونيفيل
وفي السياق نفسه، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون أمس إلى كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأدميرال ادوارد الغرين “أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات “اليونيفيل ” إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً”، لافتاً إلى “أن عدم التمديد لـ”اليونيفيل” وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصا إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن”. وأشار إلى أن “إسرائيل تمتنع عن تطبيق الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على “الخط الأزرق “، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم”، لافتاً إلى “أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائماً في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات اتفاق الإطار قيد التنفيذ”.
كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أكد من نيويورك “أن اللقاءات التي يجريها لبنان في مجلس الأمن تهدف إلى إنقاذ البلاد ووقف الحرب، وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كامل أراضيها، إلى جانب البحث في صيغة لمرحلة ما بعد “اليونيفيل” تقوم على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة”. ووصف الأجواء بالإيجابية، لكنه أشار إلى أن “الوضع العام لا يزال صعبًا ومعقدًا”. وقال إن “المجتمع الدولي يسعى إلى مساعدة لبنان، غير أن على اللبنانيين بدورهم أن يساعدوا أنفسهم”.
يشار في سياق الدعم الأميركي للجيش اللبناني أن السفارة الأميركية في بيروت أعلنت أمس تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، معتبرةً أن “هذه الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للجيش”.
وأشارت السفارة إلى أن الولايات المتحدة قدّمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته على المدى الطويل.
وأضافت “أن هذا الدعم يهدف إلى مساندة سيادة لبنان وتأمين حدوده ومواجهة التهديدات الداخلية وتعطيل تسهيل الأنشطة الإرهابية” مؤكدةً “استمرار دعم الحكومة اللبنانية والجيش في تعزيز سلطة الدولة وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لتحقيق سلام واستقرار دائمين”.
التحركات المطلبية
غير أن الحركة الديبلوماسية الناشطة، على أهميتها، لم تحجب الاستعدادات المتصاعدة لتحركات مطلبية كثيفة وإضرابات سيحفل بها الأسبوع المقبل. وإذ ينتظر أن يعلن الاتحاد العمالي العام السبت موعداً لإضراب عام في كل القطاعات، عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، وحضر جانباً من الاجتماع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، بحضور جميع اتحادات ونقابات قطاع النقل البري. وخصصت الجلسة لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل بجميع فئاته.
وفي نهاية الاجتماع وبعد التصويت، أعلن طليس الإضراب العام والتحرّك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الأربعاء المقبل، على أن يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام.
الوضع الميداني
أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل. وتعرضت أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي، وأيضاً منطقة عين السماحية بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي مركز، كما طاول القصف محيط المدينة الكشفية في زوطر الشرقية، واستخدم الجيش الاسرائيلي في قصفه قذائف فوسفورية محرّمة دولياً تسببت باشعال حرائق في المنطقة. وبالتزامن سُجّل تحرك لـ7 دبابات ميركافا في أحياء بلدة زوطر الشرقية. كما تعرض وادي زبقين لقصف مدفعي. وفجّر الجيش الإسرائيلي شاليهات في مدينة الخيام بعد منتصف الليل.
وكانت المعلومات أفادت عن تفجير كبير في الخيام في قضاء مرجعيون، دوّى صداه في عدد من قرى المنطقة، وقد سبق أن شهدت الخيام عمليات تفجير إسرائيلية مماثلة خلال الأيام الماضية.
الأخبار عنونت: تعويل على «الوساطة» الصينية | أميركا – إيران: لقاء نيويورك لا يردم الخلافات
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تبدو الاتصالات الأميركية – الإيرانية في نيويورك، كفرصةٍ، ربّما تكون الأخيرة، قبل أن يبلغ التصعيد غير العسكري بين الطرفَين ذروته، بما قد يفتح الباب أمام انفجار عسكري أوسع في المنطقة. وفيما يتولّى الوسطاء، وخصوصاً القطريون والباكستانيون، إدارة قنوات الاتصال والضغط لتجنّب هذا الانفجار، تبرز الصين كطرف أكثر ثقلاً في خلفية المشهد. فدورها، وإن لم يظهر علناً بالمستوى نفسه الذي ظهرت به الوساطتان القطرية والباكستانية، إلا أنه يتجاوز نقل الرسائل إلى امتلاك أوراق سياسية واقتصادية تمنح بكين قدرة أكبر على التأثير في حسابات الأطراف المعنيّة. ومن هنا، يبدو الرهان على الصين جزءاً أساسياً من محاولات احتواء التصعيد، ولا سيما مع تضاؤل هامش المناورة بين الولايات المتحدة وإيران.
مع ذلك، كشفت جولة نيويورك أن فتح قناة اتصال أميركية – إيرانية، ولو مباشرة، لم يكن كافياً لنقل الطرفَين إلى مفاوضات فعلية، بل أظهر أن الخلاف بات يتركّز على شروط بدء التفاوض نفسه. إذ تتعامل إيران مع مضيق هرمز بوصفه ورقة ضمان لانتزاع خطوات أميركية مُسبقة، في مقدّمها رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب في كلّ الجبهات والإفراج عن أموالها المجمّدة، فيما ترفض الولايات المتحدة ربط «حرية الملاحة» بهذه المطالب، وتُواصل الضغط في اتجاهات مختلفة، بالتوازي مع إعلانها المستمرّ الانفتاح على المفاوضات.
وبدأت جولة الاتصالات الجديدة بلقاء جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالمبعوثَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة». وبحسب التلفزيون الإيراني، عُقد اللقاء «بطلب وإصرار من الجانب الأميركي، فيما وافقت طهران عليه لإبلاغ واشنطن شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز». وفي حين وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاجتماع بأنه «مثمر»، متوقّعاً التوصل إلى صفقة تنهي الأزمة سريعاً، أفادت الرواية الإيرانية بأن عراقجي أبلغ الجانب الأميركي بأن فتح المضيق مشروط بـ«الرفع الفوري للحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات». ولاحقاً، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن اللقاء جاء في إطار الاتصالات التي كانت تُجرى عبر وسيط قطري، وأنه «خُصّص لتبادل الرسائل». وأضاف أن المطالب الإيرانية تتمثّل في وقف «الإجراءات العدوانية الأميركية»، وقبول مسار الملاحة في «هرمز» وفق الاتفاق الإيراني مع عُمان.
وكان عاد ترامب، عقب اللقاء، ليوجّه إنذاراته إلى إيران؛ إذ قال إن «الولايات المتحدة عزلت إيران اقتصادياً ومالياً»، ووصف الحصار المفروض على الأخيرة بأنه «الأقوى»، داعياً القيادة الإيرانية إلى «انتهاز الفرصة السانحة قبل فوات الأوان». كما قال إن أمام طهران «مهلة قصيرة جداً» للتوصّل إلى اتفاق، وإن «الأزمة قد تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية أو قبلها»، مكرّراً أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي». ومن جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن ترامب وضع أمام الإيرانيين «خياراً واضحاً»، مؤكدةً أن «واشنطن لن تقبل بسيناريو تحدّد فيه طهران حركة المرور عبر مضيق هرمز».
ورغم سيل التفاؤل «الترامبي»، نقلت «يسرائيل هيوم» العبرية، أمس، عن دبلوماسيين، أن «المحادثات لم تحقّق الحدّ الأدنى المطلوب لاستئناف المفاوضات»، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أن «خلافات كثيرة» لا تزال قائمة بين الطرفَين، لكن «الدبلوماسية مستمرة». وأفاد مسؤول إيراني كبير، بدوره، بأن «طهران تدرس الردّ الأميركي على مقترحها لإنهاء الحرب».
وجاء ذلك في وقت شدّدت فيه إيران شروطها للانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة؛ إذ أعلن أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محسن رضائي، أن بلاده «منحت الولايات المتحدة مهلة خمسة أيام لتنفيذ شروطها قبل فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن المضيق يمثّل «ضمانة للمفاوضات»، وأن على الولايات المتحدة بناء الثقة أولاً. وأكد أن بلاده لن تعود إلى «الدبلوماسية السابقة»، مشيراً إلى أن «طهران أبلغت مطالبها إلى الدول الوسيطة».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، انفتاح واشنطن على المحادثات، مستدركاً بأن التوصّل إلى اتفاق «سيتطلّب جهداً شاقاً». ووصف ما جرى في نيويورك بأنه كان إلى حدّ كبير «تبادلاً للأفكار والرسائل». كما رفض الكشف عن فحوى المحادثات، معتبراً أن «ترامب هو من يقرر مسار الحرب»، متابعاً أن الإدارة تريد «حلّاً مستداماً للأزمة».
عشية كلمته في نيويورك: نتنياهو يعِد بـ«مفاجآت»
توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى نيويورك في زيارة خاطفة لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة»، فيما يتصدّر الملف الإيراني جدول أعماله، وذلك على وقع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واستعدادات تل أبيب لاحتمال تجدّد المواجهة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مساعدي نتنياهو أن خطابه سيركّز بصورة كبيرة على إيران، وسيتضمّن «مفاجآت» لم تُحدَّد طبيعتها.
وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 13» بأن نتنياهو أجرى تقييماً للأوضاع الأمنية، وسط تقديرات عسكرية بـ«احتمال اندلاع مواجهة مع إيران قد تؤثر في موعد مغادرته إلى اجتماعات الجمعية العامة». ونقلت القناة عن ضابط بارز أن جيش الاحتلال يستعدّ لثلاثة سيناريوات: هجوم صاروخي إيراني يعقبه ردّ واسع، أو مواجهة شاملة بدعم أميركي، أو هجوم جوّي إسرائيلي منفرد في عمق إيران.
ورغم استمرار الحافزية الإسرائيلية لتجديد الحرب، رأت صحيفة «معاريف» أن إسرائيل تواجه «صعوبة في تحويل إنجازاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية»، وذلك في ظلّ التحولات الجارية في الشرق الأوسط والخليج والبحر المتوسط. وربطت الصحيفة هذه الصعوبة بـ«غياب الرؤية السياسية والاستراتيجية لدى الحكومة»، معتبرةً أن «إسرائيل باتت بحاجة إلى تحرّك سياسي يواكب التطورات العسكرية ويحدّ من عزلة» الكيان.
الديار عنونت: غلاء فوضوي ينذر بانفجار اجتماعي واشنطن وطهران على خطّ التفاوض… وعون يحذّر من فراغ ما بعد اليونيفيل
وكتبت صحيفة “الديار”: موجة الغلاء الفوضوي الذي يضرب لبنان حاليا بشكل تصاعدي مع احتكار مادة المازوت، يهدد بتحركات كبرى في الشارع، وبعدما اظهرت تقارير في الدوائر المختصة بأن نسبة اللبنانيين الذين باتوا تحت خط الفقر ترتفع بصورة خطيرة وتنذر بانفجار اجتماعي قد يؤدي الى سقوط حكومة الرئيس نواف سلام. ذلك ان النقابيين يتهمون الحكومة الحالية بأنها موجودة في مكان أخر من خلال الهاء الجمهور بتوزيع المسؤوليات بين سلاح حزب الله وازمة مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، قال وزير سابق لـ«لديار» «لا نطلب من عامر البساط الاتي من الشركة القابضة» بلاك روك العملاقة (شركة اميركية) ان يكون على غرار المستشار الالماني الذي نهض بالاقتصاد الالماني بعد الحرب العالمية، بأن يصنع المعجزات في لبنان ولكن على الاقل ان ينزل الى الاسواق ويرى الاهوال التي تحدث الان في ظل تردي الرواتب والاجور».
في المقابل، اعتبرت اوساط سياسية مطلعة بأن حكومة سلام تحظى بغطاء اميركي وسعودي ما يجعل سقوطها من الخطوط الحمراء، فضلا ان حزب الله لا تكمن مصلحته حاليا في النزول الى الشارع لان هذا الامر سيؤدي الى تصادم مع الحكومة وفي الوقت الحالي لا يريد ان ينتقل من الموقف المعارض الى التصعيد في الشارع.
اضافة على ذلك، الرئيس نبيه بري هو شريك في الحكومة ورفض سابقاً لعبة الشارع في وجه الحكومة. وعليه، المعروف في لبنان انه اذا لم يكن هناك قوة دفع حزبية معينة فمن الصعب ان تذهب الامور نحو «الانفلات» بل تظل الاوضاع «مضبوطة» على رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات عالميا بسبب الصراع في مضيق هرمز وايضا بسبب الحرب في جنوب لبنان حيث ان الحكومة تنفق الاموال ضمن برامج للمسائل الاجتماعية قدر المستطاع.
انما في الوقت ذاته، لا يمكن للحكومة ان تتغافل عن الغلاء الكبير الذي يعاني منه المواطنون حيث ان الوضع المعيشي المزري أصبح تجرِبة يومية قاسية تمس الأمن الغذائي والصحي والنفسي لكل عائلة ومن هنا عليها معالجة الامر دون الانتظار الى تدهور الاحوال بشكل دراماتيكي.
اضراب
فقد عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل، وأكد الاسمر ان الامور وصلت الى حد لا يطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الامور الى اماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي الى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يعقد في مقر الاتحاد العمالي العام يوم السبت المقبل مع العديد من القطاعات.
اميركا وايران وصلتا عند خط النهاية
اما على صعيد المشهد الاقليمي والدولي الان، والذي ينعكس أوتوماتيكيا على الساحة اللبنانية والدولية من الناحية الاقتصادية، فقد وصلت كل من اميركا وايران عند خط النهاية وتحديدا بعدما تأكد لوكالة الاستخبارات المركزية ان الحصار الاقتصادي لا يمكن ان يأتي بنتيجة فورية وقد يستغرق ذلك بين عام او عامين وربما ثلاثة اعوام، ومن الصعب جدا الرهان على الخيار العسكري في تقويض النظام الايراني. وهذه باتت قناعة جهاز الاستخبارات والذي يظهر في العديد من التعليقات في وسائل الاعلام الكبرى لا سيما الشبكات التلفزيونية.
ديبلوماسية الضرورة
تزامنا مع ذلك، تتحرك العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في مساحة ضيقة تحكمها دبلوماسية الضرورة وغياب تام للثقة المتبادلة. وفي مفارقة سياسية تجلت مؤخراً، وصفت وكالة «بلومبرغ» المشهد بأنه «يوم نيويوركي جميل»، بينما كانت وزارة الخزانة الأميركية تسارع لفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني. هذا التباين أثار تساؤلات جدية حتى داخل وسائل الإعلام الأميركية حول ما إذا كان دونالد ترامب جاداً هذه المرة في تطبيق هذه الإجراءات أو إذا كانت مجرد ورقة ضغط ضمن لعبة أوسع.
تتقاطع هذه التطورات مع استحقاقات سياسية كبرى، إذ يجد ترامب نفسه بحاجة ماسة لمعالجة هذا الملف عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بنغ إلى واشنطن. ومن المقرر أن يتصدر الصراع الأميركي -الإيراني وتداعياته على أمن الطاقة العالمي جدول أعمال القمة بين الزعيمين.
وفي هذا السياق، يشير خبراء استراتيجيون في البنتاغون إلى أن سياسة الخنق الاقتصادي والنفطي التي تفرضها واشنطن على طهران لا تمثل هدفا بحد ذاتها، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لقطع شريان الطاقة وتدفقات النفط بين إيران والصين. غير أن بكين أثبتت استعدادها لتحدي هذه الضوابط، بعدما هبطت طائرة إيرانية على الأراضي الصينية في تحدٍّ صارخ للحظر الأميركي، مما يضع استراتيجية واشنطن أمام اختبار ميداني معقد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية.
صدمة في اسرائيل
الى ذلك، لوحظ ان بعض وسائل اعلام اليمين المتطرف في اسرائيل استقبلت اللقاء الاميركي- الايراني اول من أمس بنوع من الصدمة تحديدا انه حصل على بعد شهر من انتخابات الكنيست وحيث تشير استطلاعات الرأي بأن رأس بنيامين نتنياهو يهتز أكثر فأكثر وقد يتدحرج في صناديق الاقتراع، مع مضيه في سياسة التفجيرات في الجنوب اللبناني. وقد شهد يوم امس تفجيرات زلزالية في كل من الخيام والمنصوري سمعت اصداؤها في ارجاء المنطقة في حين ان المسار التفاوضي بين بيروت وتل ابيب يبدو انه مجمد بين الضجيج الديبلوماسي والعسكري في المنطقة.
وفي مسار متصل، بدا السفير الاميركي ميشال عيسى انه يحاول تبرير المراوحة الراهنة بالاجواء الانتخابية المتوترة في الدولة العبرية، باعتبار ان الائتلاف اليميني الحاكم يستخدم العنف في جنوب لبنان كورقة في معركته وما يصفه احد معلقي صحيفة هأرتس «الانتحار فوق صفيح ساخن».
محادثات لبنانية – اوروبية
بينما تتواصل اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث يلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان الجمعة المقبل، يعيش لبنان حال مراوحة سلبية في الميدان وفي المفاوضات، وحال غليان معيشي، يحاول سلام كسرها اكان في نيويورك او في لقاءاته في واشنطن، حيث عقد امس اجتماعا مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، تخلله البحث في العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة، حيث أكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن «الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان». وشددت على «أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي».
فيما شدد الرئيس سلام على «أهمية دعم مسار العودة والتعافي، ولا سيما في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز صمود اللبنانيين في المناطق المتضررة».
ما بعد اليونيفيل
اما في بيروت ومع اقتراب مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في الجنوب، رفع رئيس الجمهورية سقف التحذير من أي فراغ دولي، مؤكداً أن لبنان يرحب بقوة بديلة في حال تعذر التمديد للقوات الدولية، ومشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار الممارسات الإسرائيلية يبقي التوتر قائماً رغم المساعي اللبنانية لتنفيذ «اتفاق الإطار».
وأبلغ عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين، خلال استقباله أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«اليونيفيل»، إذا تعذر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية وصولاً إلى الحدود المعترف بها دولياً. وحذّر رئيس الجمهورية من أن عدم التمديد لـ«اليونيفيل»، وعدم تشكيل قوة دولية بديلة لها، «سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة»، ولا سيما في حال استمرار الوجود الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية. وتطرق عون إلى مسار «اتفاق الإطار»، مشيراً إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن.
على صعيد آخر، وبينما يستمر اضراب سجناء رومية، سجلت لقاء بين رئيس الجمهورية ووفد «كتلة نواب السنّة»، حيث اكد عون ان توقيعه على قانون تخفيض العقوبات لا يطال المجرمين الذين تلطخت ايديهم بالدماء، مشدداً على ان الارهاب لا طائفة ولا دين له، وعلى انه يجب ان ينال كل ارهابي عقابه العادل، ورفع الظلم عمن يتعرض له، ولفت الى ان ما يهمه هو المصلحة العامة، وقال: «انا لا اتأثر بالتضخيم الاعلامي ولا بالضغط السياسي، بل ارضي قناعاتي وضميري».
مؤشر صحة
غير ان الظروف الضاغطة على كل المستويات، لم تمنع محاولات النهوض اقتصاديا، فقد عقد امس المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار 2026، فيما استقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا قبل الظهر، الوفد الرسمي السوري، وحيّاه، وحمّله تحياته الى الرئيس الشرع، مشيداً بالمواقف التي تدعو الى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، واضاف: ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما ان يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات او مشاكل في المنطقة، وقال «هذا ما ابلغته الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب».
قائد الجيش
ومن فوج المغاوير في روميه الذي تفقّده مطّلعًا على جاهزيته، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال لقائه الضباط والعسكريين، أن «محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات محكومة بالفشل، ولن تؤثر في إرادة عسكرييه»، وتابع «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا، وواجبنا حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار مهما علت الانتقادات المرتبطة بمصالح ضيقة».
الجمهورية عنونت: مخاوف من التوسّع الإسرائيلي والاحتقان الاجتماعي… ومساعدات أوروبية ستصرف لمساعدة لبنان
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: يواجه لبنان ضغطاً متزايداً على جبهتَين: اعتداءات إسرائيلية تُبقي الجنوب تحت التهديد، وأعباء معيشية تستنزف قدرة المواطنين على الاحتمال. وبينما يتحرَّك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لمنع فراغ أمني، وتسعى الحكومة إلى حشد الدعم، تكشف معلومات خاصة لـ»الجمهورية»، عن مخاوف من توسّع العمليات العسكرية، وتحذيرات اقتصادية من انفجار اجتماعي، إذا استمرّت فوضى الأسعار والغلاء المستشري. ويضع تزامن التحذيرَين الحكومة أمام استحقاق عاجل: توفير الحماية للجنوب، ووقف تدهور الأوضاع المعيشية. فالتحرُّك الديبلوماسي يحتاج إلى داخل متماسك، والمساعدات المرتقبة لا تُسقط مسؤولية الحكومة عن اتخاذ إجراءات يشعر المواطن بأثرها، قبل أن تتراكم الأزمات وتصبح معالجتها أكثر صعوبة وكلفة.
مخاوف من اتساع العمليات
وفي أبرز المعطيات الخاصة، أبدت مصادر ميدانية تخوفها من تمادي العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وكشفت لـ«الجمهورية» عن مؤشرات على الأرض تدلّ إلى احتمال توسع إسرائيل باتجاه المنصوري والريحان والبقاع الغربي.
ويستدعي النطاق الجغرافي الذي تتحدث عنه المصادر متابعة دقيقة، خصوصاً أنّ أي اتساع للعمليات قد يضيف أعباء على الجيش والأهالي، ويعقّد مسار العودة إلى المناطق المتضررة. لكنّ المعلومات المتاحة لا تحدّد شكل التوسع المحتمل أو توقيته.
وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ«الجمهورية»، إنّ هذه المؤشرات تستوجب التعامل معها بجدّية، من دون اعتبارها دليلاً حاسماً على عملية مقرّرة. وأضاف، أنّ السؤال المطروح هو مدى قدرة الاتصالات الجارية على تقييد التصعيد، قبل أن يضيف الميدان تعقيدات إلى ملفات الانسحاب وعودة الأهالي وانتشار الجيش.
وكان الطيران الإسرائيلي قد استهدف أمس محيط القنطرة باتجاه وادي الحجير، بالتزامن مع قصف مدفعي على دوحة كفررمان. وتؤكّد هذه الاعتداءات استمرار الضغط العسكري، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات السيناريو الذي تخشاه المصادر الميدانية. أمّا أثرها المباشر، فيظهر في تعطيل الحياة اليومية وإبقاء خطط التعافي رهينة الوضع الأمني.
عون: منع الفراغ أولوية
على هذه الخلفية، يكتسب تحذير رئيس الجمهورية من الفراغ بعد «اليونيفيل» أهمية إضافية. فقد أبلغ كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألجرين، ترحيب لبنان بقوة بديلة إذا تعذّر التمديد للقوة الأممية، دعماً لتنفيذ القرار 1701 ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً.
وحذّر عون من تداعيات غياب البديل، خصوصاً مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وبذلك، وضع أمام الدول المعنية سؤالاً يتجاوز إعلان الدعم للبنان إلى كيفية ضمان استمراره خلال أي انتقال في طبيعة الوجود الدولي جنوباً.
وأفادت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» بأنّ اتفاقاً على قوّة بديلة لم يُنجز حتى الآن، على رغم من وجود مبادرة إيطالية بمشاركة فرنسية، وإعلان 10 دول استعدادها للانضمام إلى هذه القوة.
وأوضحت أنّ ترتيبات المشاركة وطبيعة التفويض والإمكانات المطلوبة وآليات الانتقال لم تُحسم بعد. وهذه التفاصيل هي التي ستحدّد قابلية المبادرة للتنفيذ، وكيفية الاستفادة من دور «اليونيفيل» وخبرتها، مع الحفاظ على استمرارية المساندة الدولية للجيش.
فالموقف اللبناني واضح في رفض الفراغ. أمّا الاستجابة الدولية، فلا تزال تحتاج إلى ترتيبات تتيح للمؤسسة العسكرية التخطيط على أساس التزامات محدّدة، في مرحلة لا يحتمل الجنوب فيها مزيداً من الغموض.
الجيش يتمسك بمهمّاته
وفي موازاة التحرُّك الرئاسي، شدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال تفقّده فوج المغاوير في رومية، على الجاهزية والتدريب النوعي وتماسك العسكريين. وأكّد استمرار حماية اللبنانيين وتأمين الاستقرار، رافضاً محاولات إضعاف المعنويات بالشائعات والافتراءات.
وتأتي هذه المواقف فيما تواجه المؤسسة العسكرية مسؤوليات متزايدة. والحفاظ على ثقة اللبنانيين بها يساعدها في تنفيذ مهمّاتها، لكنه لا يعفي السلطة السياسية من توفير القرار والإمكانات والإسناد الديبلوماسي.
كذلك، لا يجوز ترك الجيش والمؤسسات الأمنية أمام نتائج أزمات تستطيع الحكومة الحدّ من أسبابها. فالاضطراب المعيشي، حين تتأخّر معالجته، يضيف أعباء أمنية إلى الأعباء الاقتصادية. ومن هنا، تصبح الاستجابة لمطالب الناس جزءاً من حماية الاستقرار الذي تعمل المؤسسة العسكرية على صونه.
تحذير اقتصادي من انفجار اجتماعي
وفي هذا السياق، حذّرت مصادر اقتصادية عبر «الجمهورية»، من أنّ تراكم الغلاء والانكماش الاقتصادي والضغط المعيشي على المواطنين، قد يقود إلى انفجار اجتماعي، إذا لم تبادر الحكومة والوزارات المختصة سريعاً إلى إعادة رسم رؤية مالية واقتصادية واجتماعية تعالج فوضى الغلاء والتسعير والضرائب.
ونبَّهت المصادر نفسها إلى خطورة محاولات البعض استغلال النقمة العامة لتحريك الشارع تحت عناوين مطلبية، قائلة: «إننا نعرف كيف تبدأ، لكن لا أحد يعرف كيف تنزلق الأمور وكيف تنتهي».
ويضع هذا التحذير الحكومة أمام مسؤولية الاستجابة للأسباب الفعلية للاحتقان. فمشروعية المطالب الاجتماعية وحق الاحتجاج السلمي لا يسقطان بسبب احتمال استغلالهما. كما أنّ الحديث عن محاولات لتحريك الشارع لا يقدّم، بذاته، جواباً عن الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
الدعم الأوروبي ينتظر التنفيذ
ومن نيويورك، حمل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، تطوُّراً مالياً مهمّاً. فقد أعلنت المسؤولة الأوروبية، أنّ الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية من حزمة مساعداته للبنان، بقيمة 500 مليون يورو، وشدّدت على مواصلة الإصلاحات.
وأكّد سلام أولوية دعم العودة والتعافي في الجنوب، واستعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة. ويتيح الدعم الأوروبي المرتقب فرصة لدفع هذا المسار، على أن تتضح البرامج المستفيدة وآلية الصرف وجدوله.
فالإعلان لا يعني وصول كامل المبلغ، ولا يحدّد تخصيصه كله لإعمار الجنوب. ولذلك، تحتاج الحكومة إلى عرض وجهة التمويل ومراحل استخدامه، بما يتيح تقييم أثره الفعلي على الخدمات والتعافي.
وتزداد أهمية التنفيذ في ضوء التحذيرات الاقتصادية. فالمساعدات تمرّ عادة بمراحل إدارية، فيما تتراكم الأعباء المعيشية يومياً. ولا تستطيع الأُسر تعليق احتياجاتها إلى حين اكتمال برامج التمويل. وهذا يفرض على الحكومة إطلاق استجابة عاجلة ضمن إمكاناتها، بالتوازي مع العمل على الدعم الخارجي والإصلاحات.
المنطقة بين التفاوض والتهديد
إقليمياً، بقيت إشارات التفاوض متداخلة مع التصعيد. فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الأمم المتحدة، رفض الخضوع للضغط الأميركي، مع إبقاء باب الديبلوماسية مفتوحاً. وفي المقابل، هدّد أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي بتعطيل مطارات الدول المجاورة إذا تعاونت لوقف الرحلات الإيرانية.
ولا تتيح هذه المواقف وحدها الجزم باتجاه المواجهة، كما لا تثبت وجود تفاهمات تشمل لبنان. ولذلك، يبقى التحرُّك اللبناني مطالباً بمتابعة استحقاقاته، من دون تعليقها على انفراج إقليمي لم تتضح شروطه.
وفي الأسواق، ارتفع برنت خلال التداولات إلى نحو 101 دولار للبرميل. ويضيف استمرار الأسعار المرتفعة ضغطاً محتملاً على كلفة الطاقة والنقل والإنتاج في لبنان، وإن كان حجم الأثر المحلي يتوقف على مدة الارتفاع وانتقاله إلى الأسعار.
العفو ما زال قيد الدرس
وفي الداخل، نفى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب صدور قرار بشأن الطعن بقانون العفو العام، مؤكّداً أنّه لا يزال قيد الدرس، وأنّ الوثيقة المتداولة تتعلق بمراجعة أخرى. ويعيد هذا التوضيح الملف إلى مساره القانوني، بعد الالتباس الذي أثاره تداول الوثيقة.
استحقاق أمني ومعيشي
أمام هذه الوقائع، تتقدّم أولويتان: استكمال التحرُّك الرئاسي لمنع الفراغ وتوفير شروط عمل الجيش، ومباشرة إجراءات حكومية تخفف الضغط المعيشي. وفي الحالتين، ستكون العبرة في التنفيذ.
فالجنوب يحتاج إلى حماية تتيح لأهله العودة والبقاء، والمواطنون يحتاجون إلى قرارات تحدّ من استنزافهم. وبين التحذير الميداني والتحذير الاقتصادي، يصبح عامل الوقت جزءاً من مسؤولية الحكومة: التحرُّك قبل اتساع الأزمة، لا بعد أن تفرض كلفتها على الجميع.



